أقصوصة

الله يلعن هالعيشة.. ريتني موت

الله يلعن هالعيشة.. ريتني موت

كان عيدُ ميلادي وكنتُ قد بلغتُ لتوّي الـ23 عاماً، وقد اعتاد أصدقائي على ارتياد نادٍ للتعرّي فيتعرّفون على النساء ويثملون ويمارسون الجنس.. لطالما كانوا يدعونني للذهاب معهم وكنتُ أرفض دائماً، لكنّني قررتُ في هذا النهار أن أذهب معهم.

ناد ليلي

ما إن وصلنا إلى النادي حتى بدأوا بالترحيب برفاقي وهُم يقولون لهُم ”أهلاً بزباين المحل“، رحبوا بي وبدأوا يعرّفونني على النساء والفتيات الموجودات ويضحكون ثمّ قال لي أحدُهم ”خود لي بدك ياها، كلّن شاطرين وبيعجبوك“، شعرتُ بالقرف وقلتُ له لا شكراً، ولكنّ رفاقي بدأوا يضغطون عليّ.. لفتت انتباهي فتاةٌ سمراء نحيفة لا تتجاوز العشرين من عمرها تقفُ على الطرف، لم تكُن كالباقيات، فهي تبدو مختلفة ولم تكن قوية ووقحة مثلهنّ، اختُرتها وذهبنا إلى الغرفة رقم 8.

جلسنا على سريرٍ مهترىء في غرفة صغيرة، وإذا بها تركعُ على رجليها وتقول لي ”كل شي إلو سعرو، شو بدّك أعمل؟“ سألتُها عن اسمها، لكنّها صمتت وأعادت السؤال نفسه: ”شو بدّك أعمل؟“ سألتُها مجدداً، فأخبرتني بصوتٍ منخفض أنّه ممنوع إخبار الزبائن بالأسماء.. قلتُ لها سأسميك ”السمراء“.. أخبرتُها أن هذه أوّل مرة لي، وبدأتُ أتحدّث معها قليلاً لتلطيف الأجواء، اقتربتُ منها أكثر وبدأتُ بملامسة شعرها الأسود، بدأت تبكي وتخبرني ”أنا تعبانة الله يخليك ما تئذيني متلن“.. فضممتُها وراحت تتنهّد.

أخبرتني أنّها أتت من سوريا لتعمل في لبنان هرباً من الحرب والاغتصاب وأن عائلتَها قُتلت في غارةٍ على منزلهم، وكيف كانت تحلمُ بحياةٍ أفضلَ من حياة الحرب، ولكنها تعرّفت على رجلٍ حقير خدعَها وأدخلها في هذه المصلحة الوسخة، ولا أقاربَ لها هنا ولا مكان تذهب إليه.

بدأت تخبرني كم تتعرّض للتعذيب والضرب المبرح كلّ يوم على أيديهم، كيف يجبرونها على ممارسة الجنس واغتصابها وهي منهكة ومتعبة، أخبرتني أنّه هناك ما يقاربُ الـ10 زبائن لكلّ فتاة يومياً، وأنّهم يمنعون عنها الطعام والشراب إذا لم تطع الزبائن فيخبرون المسؤول عنها، كم كانت ترتعبُ خوفاً حين ذكرت اسمه، لم تنفكّ تردّد وتقول ”يا ريتني متت بالغارة مع أهلي بسوريا أحلى من إنّو موت كل يوم هون“..

أجهشت بالبكاء فاقتربتُ منها وضممتُها إلى صدري أكثر وهي تردّد ”الله يلعن هالعيشة ريتني موت ريتني موت“.

عدد القراءات: 23٬504