اجتماعيات

المتحولون للإسلام هم أكثر عرضة للتطرف من المسلمين الأصليين

التطرف

قبل عدة عقود من تنفيذه الهجوم الذي استهدف البرلمان البريطاني في 22 مارس 2017، حين دهس بسيارته عدد من المارة وتسبب في مقتل أربعة أشخاص خارج البرلمان، كان خالد مسعود طالبا في مدينة Tunbridge Wells البريطانية، والذي كان اسمه بالاصل ”أدريان راسل اجاو“ (نسبة إلى أمه جانيت اجاو).

قد لن تتوصل التحقيقات إلى الاسباب الحقيقية التي دفعت به لتنفيذ هذا الاعتداء، ولكن قضية مسعود تتناسب تماماً مع الظاهرة التي تقوم على مبدأ ”أن الناس الذين يتحولون الى الاسلام لاحقاً في حياتهم معرضين اكثر من المسلمين الاصليين للانخراط في صفوق الارهاب او السفر للقتال لصالح المنظمات الارهابية كتنظيم الدولة الإسلامية.“

في بريطانيا، على سبيل المثال، تبلغ نسبة المتحولين للدين الاسلامي أقل من 4%، غير أن نسبة ”الجهاديين المحليين“ تصل حتى 12%. أما في أمريكا فحوالي الخمس من المسلمين نشأوا على ديانات أخرى. كما أن حوالي خُمسي المعتقلين للاشتباه بأنهم مجندين من قبل تنظيم الدولة الإسلامية هم أيضاً ممن اعتنقوا الاسلام لاحقاً في حياتهم ولم يولدوا بالأصل مسلمين.

هذا بالاضافة إلى أن من بين المقاتلين في سوريا والعراق، فإن المسلمين الأصليين يشكلون حوالي ربع هؤلاء فقط، بينما الباقيين فهم ممن اعتنقوا الدين الاسلامي حديثاً، قادمون من بلاد اوروبية، على الاخص فرنسا وألمانيا وهولندا.

هجوم ارهابي

أما بالنسبة للخبراء بقاضايا الإرهاب فلهم نظرياتهم الخاصة أيضاً، ولكن أياً من هذه النظريات أثبتت أنها حاسمة ونهائية، فقد أشارت الاستقصاءات التي أجريت من قبل أحد الباحثين في جامعة جورجيا أن المتحولين إلى الإسلام هم على استعداد – أكثر من المسلمين الأصليين – للتطرف.

وقد برر البعض هذه الظاهرة بأنها نتيجة للتهميش التي يتعرض له هذا النوع من الناس من قبل أصدقائهم غير المسلمين، والذين يظهرون بعض التردد عند التعامل معهم من جهة، وأصدقائهم المسلمين المشكيكين بأمرهم من جهة أخرى. وهذا بالتالي ما يجعلهم أكثر عرضة لمختلف مظاهر التطرف.

وصرح بعض المنشقين عن تنظيم الدولة الإسلامية أن الذين يقومون بالتجنيد في هذه المنظمة يميلون إلى معتنقي الإسلام حديثاً، لأن هذا ما يجعلهم أصعب من أن تتقفى آثارهم أنظمة الاستخبارات.

كما أشار البعض أن العديد ممن يتحولون إلى الدين الإسلامي يقومون بذلك خلال تواجدهم في السجون، وقد أكد الدكتور الجامعي ”بيتر نيومان“ – وهو أحد الأساتذة في الدراسات الأمنية ودراسات الحرب في King’s College، وهو أيضاً مدير المركز الدولي لدراسة ظاهرة التطرف – أن ”الجهاد“ أصبح أحد الأساليب المتبعة للتعبير عن التمرد ضد المجتمع.

تنوع الحالات وكثرتها هو الأمر الذي يقف عائقاً في طريق الجهود التي تسعى إلى فهم واستيعاب الأسباب والمحفزات التي تدفع بالمتحولين للدين الاسلامي إلى التطرف. فمسعود، منفذ الاعتداء على البرلمان البريطاني، كان مسجونا سابقاً. وفي قضية أخرى، قضية ”نيكولاس يونغ“ الشرطي الذي اعتقل العام الماضي لدعمه تنظيم الدولة الاسلامية، كان أيضاً معروفا بتعاطفه مع النازيين.

هذا بالاضافة إلى أشخاص تم إلقاء القبض عليهم في الولايات المتحدة الأمريكية للاشتباه بتورطهم بأنشطة مرتبطة بتنظيم الدولة الاسلامية، وأصغر هؤلاء هو طفل ذو 15 سنة، أما أكبرهم فهو جندي سابق يبلغ من العمر 47 سنة. وأخيراً وليس آخراً، نذكر ”دوغلاس ماكين“ مغني الراب الذي قتل في ساحة القتال في حلب.

وإذا ما أردنا التطرق إلى سياسات مكافحة الارهاب نجد أنها قلّما ما تلتفت إلى هذا النوع من الناس، بل التركيز في معظم الأحيان موجه نحو المهاجرين والسبل التي تحول دون نشر تعصبهم. من أبرز هذه السياسات وأكثرها شهرة هو قرار منع السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية الذي فرضه الرئيس الأمريكي ”ترامب“ على بعض الدول العربية. وفي بعض الاحيان تُوظف سياسات التطرف نحو المجتمعات المسلمة في بلاد الغرب.

وقد وضح العالم نيومان أن مثل هذه التدابير تتسم بقصر نظر وتحمل نتائج عكسية، كما سلط الضوء على المؤسسات الدينية ودورها في ثني وتنوير المتحولين للدين الاسلامي كي لا يقعوا في فخ التطرف وبالتالي تجنب نتائجه المميتة.

مقال من إعداد

mm

مريم العرجا

لبنانية الأصل، نشأت و تررعرت في شمال لبنان. عمري 19 سنة، أدرس الأدب الانكليزي في الجامعة اللبنانيّة (السنة الثالثة). ترجمة القالات من مختلف المجالات تعد أحد هواياتي كما تلقيت مادة الترجمة خلال سنتي الأولى والثانية.

المصادر

عدد القراءات: 2٬819