اجتماعيات

بين اضطهاد مجتمع الميم في آسيا وتطهير المثليين في الشيشان… تايوان الأولى في آسيا بتشريع زواج المثليين‎

تايوان الأولى في آسيا بتشريع زواج المثليين
صورة: Yang Jing-wei

بين صرخات العذابات الإنسانية التي تصدح في كل مكان، وما يرافقها من نضال صادق يتبنى القضايا الإنسانية لأجل استرداد حق كل إنسان في العيش بحرية وكرامة؛ تعود قضية المثلية الجنسية للظهور مجدداً في الأوساط الآسيوية.

فمن المعلوم أن حقوف مجتمع الميم – المثليين والمثليات ومزدوجي التوجه الجنسي والمصححين جنسياً – في آسيا محدودة نسبياً بالمقارنة مع مناطق أخرى عديدة حول العالم. ولعلّ أهم الأسباب التي تكمن خلف ذلك هي احتواء قارة آسيا عدداً كبيراً من الدول ذات الخلفية الإسلامية والتي تعتمد في تشريع قوانينها على العرف والشريعة، ما يجعل وضع المثليين فيها يزداد سوءاً بالتزامن مع حالة الانفتاح والتقبل الحاصلتين خلال السنوات الأخيرة تجاه قضايا التعددية الجنسية ومجتمع الميم في العديد من بلدان العالم.

حيث تصل عقوبة ممارسة النشاط الجنسي المثلي في كل من بروناي وإيران وأفغانستان والعراق والمملكة العربية السعودية واليمن حد عقروبة الإعدام بالرمي من أعلى شاهق أو بالرجم حتى الموت؛ كما بلغ عدد الدول الآسوية التي تعد المثلية جريمة قانونية 23 بلداً، وذلك في شهر مايو من عام 2016.

واذا تكرمت بعض الدول الآسيوية التي تدّعي العلمانية كالأردن وتركيا، أزالت المثلية الجنسية عن قائمة الجرائم التي يعاقب عليها القانون، رغم استمرار الاضطهاد والعنف اللذين يتلقاهما المثليون يومياً في تلك الدول.

يذكر أنه وخلال التحالف الذي أنشئ بقيادة أفريقية للإطاحة بخبير الأمم المتحدة لقضايا المثليين – وهو منصب تم إنشاؤه مؤخراً – أيّدت غالبية الدول الآسيوية إبقاء دور خبير شؤون قضايا مجتمع الميم، فيما أعلنت الدول المسلمة الآسيوية بالإضافة للصين وسنغافورة عن معارضتها لذلك.

تطهير المثليين جنسياً في الشيشان:

اختطاف المثليين ومزدوجي الميول وتعذيبهم وقتلهم في الشيشان

يقف النشطاء في ملبورن في أستراليا، تضامنا مع اختطاف المثليين ومزدوجي الميول وتعذيبهم وقتلهم في الشيشان – صورة: EPA

انتشرت مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي صور ضحايا حملة تطهير المثليين في الشيشان والتي أوضحت تعرضهم للعنف والتعذيب كالضرب والصعق بالكهرباء بعد تعريتهم وإهانتهم.

وقد أفادت التقارير التي نشرت في صحيفة ”نوفايا غازيتا“ الروسية في عددها الصادر يوم الاربعاء الماضي أن العدد الإجمالي لضحايا حملة مناهضة المثليين ومجتمع الميم في الشيشان قد بلغ 26 قتيلاً. حيث تعد جمهورية الشيشان إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية، وتقع في شمال شرق منطقة القوقاز، وتعرف بأنها ذات أغلبية مسلمة، الأمر الذي يفسر أفعال العدائية الكبيرة ضد التعددية الجنسية.

كما وأفادت هيومن رايتس ووتش بأن العديد من الذين استهدفتهم الشرطة الشيشانية ما زالوا محتجزين حتى اليوم. وتجدر الإشارة بأن التطهير شمل أكثر من 100 رجل اشتبه بهم فيما يخص حياتهم الجنسية.

وأثناء مقابلة أجرتها صحيفة هيومن رايتس ووتش مع ستة معتقلين سابقين، أوضح المعتقلون أن العديد من المسؤولين الشيشانيين، من ضمنهم شخصان رفيعا المستوى، قاموا بزيارة إلى بعض السجون غير الرسمية التي احتوت بعض الأفراد المشتبه بهم على خلفية ميولهم المثلية، وتعمّدوا إذلالهم وإهانتهم، مدّعين أمام الصحف أن خاطفين مجهولين قاموا بأسر أولئك المثليين بسبب ميولهم، ومشجعين أفراد المجتمع والأسر الواحدة على تنفيذ ”جرائم الشرف“، لا سيما التي تتعلق بالمثلية.

وعلى الجانب الآخر، ساعد عدد من ناشطي مجتمع الميم حوالي 40 شخصاً آخرين فروا من الجمهورية إلى مناطق روسية أخرى، فيما طلب العديد منهم اللجوء إلى دول خارجية. واعتبرت ليتوانيا أولى الدول التي سمحت بتقديم حق اللجوء لأولئك المثليين، حيث صرّح وزير خارجية ليتوانيا أن بلطيقيا قدمت ملاذاً لشخصين مثليين هربا من الشيشان.

وقد عقب هذا الحدث عمليات هجومية في كلّ من نيجيريا وبنغلادش، تضمنت حملة واسعة من احتجاز للمثليين في الأسابيع الماضية.

تايوان في خطوة هي الأولى من نوعها في آسيا:

تايوان الأولى في آسيا بتشريع زواج المثليين

صورة: Ulet Ifansasti/Getty Images

في حدث غريب ومفاجئ، تشجعت تايوان وقامت بالخطوة الأولى من نوعها في قارة آسيا؛ تشريع زواج المثليين. حيث قضت المحكمة الدستورية في تايوان بأن الأزواج من نفس الجنس لهم الحق في الزواج قانونياً.

وأقرّت المحكمة المعروفة باسم محكمة يوان القضائية بأن قوانين الزواج الحالية ”تنتهك حرية الشعب في الزواج، وحق الشعب في المساواة“. كما كانت المحكمة قد منحت سنتين من الدراسات القانونية حتى تمكنت من إصدار قانونها الذي يسمح بالزواج من نفس الجنس.

ومن الواضح أن الحزب التقدمي الديمقراطي الحاكم في تايوان والذي اجتاح الانتخابات الوطنية للعام المنصرم في الجزيرة ذات الحكم المستقل، يؤيد هذا التغيير. ويعد هذا الحكم الممهد لشرعنة الزواج المثلي هو الأول في آسيا، حيث تنتشر المواقف العنصرية والتهجمية على الأشخاص بسبب ميولهم الجنسية.

من الجدير بالذكر أيضاً بأن تايوان أثبتت وجودها كدولة ليبرالية في المنطقة، وهذه الدولة التي تعتبرها الصين إقليماً منشقاً عنها، لديها موكب فخر سنوي شهير يقوم به المثليون والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية ومغايري الهوية الجنسية للتعبير عن وجودهم.

مقال من إعداد

mm

ماري بيل حدّاد

كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب، سوريا.

عدد القراءات: 7٬288