علوم

لغز الجاذبية المنخفضة في كندا، تم حلّه

لغز الجاذبية المنخفضة في كندا
صورة لـLuna sin estrellas من فليكر

الدراسة التي تم إجراؤها في مركز دراسات الفيزياء الكونية في جامعة هارفارد وجامعة تورنتو اعتمدت على زوج حساس من الأقمار الاصطناعية التابع لوكالة ناسا والمسمى بـGRACE، يتبع كلا القمرين نفس المدار ولكنهما يحافظان على مسافة 210 كم تفصلهما عن بعضهما البعض، وتستخدم أشعة المايكرويف لقياس المسافة بينهما بدقة عالية جداً، وإذا اختلفت الجاذبية الارضية، فإن المسافة بين القمرين تختلف على حد سواء، ومنه تم اكتشاف معضلة انخفاض الجاذبية في شمال كندا بدقة عالية، اللغز الذي يعتقد العلماء أنهم توصلو إلى حله أخيراً.

لغز الجاذبية المنخفضة في كندا

مع أن الانخفاض يعدّ طفيفا إلى حد ما (1/25000)، مع ذلك فقد كان هذا اللغز محطّاً لجدال العلماء منذ وقت طويل حول السبب. أحد الاحتمالات كان أن الصخور المكونة للستار أسفل تلك المنطقة تتجه ببطئ نحو الأسفل، أمر يشبه إلى حد كبير جسماً يطفو فوق منحدر (جرف) نهري، على حد تعبير Mark Tamisiea عالم جيوفيزياء في مختبر Proudman Oceanographic في ليفربول في انجلترا، إذ يقول: ”لو أن الماء يتدفق نحو الأسفل فإن أي جسم يطفو على سطحه سوف يتجه هو الأخر مع المياه“.

ولكن دراسة جديدة تأتي بخلاف ذلك: منذ عشرين ألف سنة؛ وفي العصر الجليدي للأرض، فإن الانهار المتجمدة ضغطت على القشرة الأرضية بنفس الطريقة التي يضغط فيها شخص على سرير لزج بشكل هائل.

الوزن الكبير لهذه الانهار المتجدمة اجبرت صخور القشرة على أن ”ترشح“ على الجوانب بشكل بطيء، بعدها ذاب الثلج بسرعة ولم تتمكن الصخور من الإرتداد (العودة لطبيعتها) بالسرعة الكافية حتى هذا الوقت، وانطلاقا من هذا فقد حدد Tamisia والباحثين ان عملية ”الارتداد“ هذه مسؤولة عن نصف قيمة الجاذبية المفقودة تقريباً.

أما عن تقنية المسح بالأقمار الاصطناعية التي أشرنا إليها فإنها لم تمكن العلماء من مراقبة مجال الجاذبية الأرضية من الفضاء فحسب، ولكنها مكنتهم أيضا من تسجيل الاختلافات التي تطرأ عليها في كل عام، وهذا ما ساعدهم من حل لغز الجاذبية هذا.

واستنادا إلى Tamisia فإذا كان المسبب للتغير في الجاذبية هو اتجاه اجزاء من الوشاح ”الستار“ نحو الأسفل أو ”غطسها“ للأسفل فلن تتم ملاحظة التغير أبدا، ويعود السبب في هذا إلى أن تقنية الحمل الحراري تاخذ وقتاً طويلا جدا للإنتقال.

وهنالك اشارة أخرى، فقوة الجاذبية ترتفع في المنطقة تدريجياً بنفس المعدل الذي سوف يطرأ لو أنك سكبت 5 سنتمترات من المياه على مساحة المنطقة في كل سنة. وعلى حد تعبير Tamisiea ”فانها إشارة قوية“. هذا يعني أن المنطقة ترتد ”أو ان الصخور تعود لاتزانها الطبيعي“ بقيم تقارب السانتيميتر الواحد في كل عام. ولكن هذا ليس كل شيء:

الدراسة المبنية على GRACE أيضا مهمة بالنسبة لاولئك الذين يدرسون التغير المناخي، فقد صمم القمران أساسا لدراسة التغير في المياه، مثل ذوبان الجليد في انتاركتيكا وجرين لاند. ولكن كيف؟

يقول Watkins: ”المياه لها وزن، وبالتالي فان لها قوة جذب أو ”جاذبية“، وGRACE يمكنها رصد ذلك“. القياسات الجديدة تبين أيضا أن عملية إعادة الاتزان التي تسببها الجليديات تحدث في أماكن كثيرة أخرى. مثلا في جرين لاند؛ بحسب Watkins، فإنها ليست بالكبيرة ولكن الامر يختلف في أنتاركتيكا، حيث رصد GRACE الكثير من الاشارات على التغييرات الجليدية لعدة سنتيمترات، وجزء من هذا التغير هو عملية ارتدادية. وهذا يفتح باب الكثير من العمل والأسئلة والأجوبة مستقبلاً حول التنبؤات الجوية.

مقال من إعداد

mm

أسماء الدويري

من الأردن، عمّان، شغوفة بالعلم والمعرفة الى حدٍ بعيد، واطمح أن نصل بمجتمعاتنا العربية الى مستوىً مقبول من الثقافة والوعي وحب العلم والمعرفة، هوايتي المفضلة هي المعرفة ”عن كل شيء“ والقراءة في مختلف المواضيع، وخوفي الوحيد هو من الجهل والتعصّب، أتمنى ان اكون خفيفة ظل وانساناً مؤثراً دوماً.

عدد القراءات: 15٬410