اجتماعيات

هل يمكن للموت أن يكون صديقاً؟

ملاك الموت

ربما كنت من القلة المحظوظة جداً التي ليس لديها أية مخاوف تؤرقها، لكن أغلب البشر لديهم ما يخشونه. قد يكون أمراً مضحكاً بالنسبة لك كالخوف من الحشرات أو المرتفعات، أو الخوف من مواقف يومية كاستخدام المصعد أو حتى محادثة شخص غريب في الشارع. وربما كان يستحق الاهتمام كمرضِ فتاك أو خوض معركة. لكن الأمر الوحيد الذي سنتفق عليه سواء كان أحد مخاوفنا أم لا هو الموت. مع ذلك لنفكر قليلاً، هل الموت بالفعل المصير الأسوأ على الإطلاق؟ للتوصل إلى إجابة قام بعض الباحثون بسؤال عدد من المرضى، وسنتحدث عن ما توصلوا إليه في هذا المقال.

بالنسبة للمرضى الذين يواجهون أمراضاً مستعصية، الموت ليس بالضرورة أكثر شيء يخشونه، فحسب دراسة جديدة تبيّن أن معظم المرضى يعتبرون أن سلس الأمعاء والبول، والاعتماد على أجهزة التنفس جميعها أسوأ بكثير من الموت..

تنفس مخبري

Dailynews

خلال الدراسة طٌلب من 180 مريض يعانون من أمراض خطيرة أن يقوموا بتصنيف 10 أوضاع صحية محتملة تتفاوت بين عدم القدرة على مغادرة السرير وانتهاءً بالحاجة إلى كرسي متحرك إلى فئتين اثنتين: أفضل وأسوأ من الموت. وتم نشر النتائج يوم الأول من أغسطس في مجلة الطب الباطني الصادرة عن الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA).

الحفاظ على الحياة وتجنب الموت هو الهدف الرئيسي لممارسي الطب والمرضى بشكل عام. الباحثون بقيادة الطبيبة إيميلي روبن الحاصلة على الزمالة في طب الجهاز التنفسي والعناية الحثيثة في جامعة بنسلفانيا كتبت في رسالة لها “أظهرت الدراسات أن شريحة كبيرة من الأقليات وفي بعض الحالات الأغلبية من المرضى المتعافين اعتبروا أن حالات مثل الخرف المتقدم أسوأ من الموت”

طلب الباحثون من المرضى لكل من الأوضاع الصحية المذكورة في الدراسة تقييمها باستخدام مقياس من خمس نقاط كالتالي:

  1. أسوأ من الموت
  2. ليس أفضل ولا أسوأ
  3. أفضل قليلاً من الموت
  4. نوعاً ما أفضل من الموت
  5. أفضل بكثير من الموت

كانت أعمار المرضى المشاركين بالدراسة في الستين ويعانون من أمراض خطيرة، تتضمن مراحل متقدمة من السرطان، واختلال عمل عضلة القلب.

وجدوا أن أكثر من نصف المرضى اعتبروا أن سلس الأمعاء والبول، والاعتماد على أجهزة التنفس أسوأ من الموت. بالإضافة لذلك، اعتبروا أن عدم المقدرة على النهوض من السرير، وأن يكون المريض مشوشاً طوال الوقت، والاعتماد على أنبوب معوي للتغئية، والحاجة إلى الاعتناء به طوال الوقت كالموت أو أسوأ.

مقعد

Dailynews

معظم المرضى قيموا استخدام كرسي متحرك كأفضل من الموت بكثير، وأقل من 5% منهم قيموا الكرسي المتحرك كوضع أسوأ من الموت.

أكثر من 75% من المرضى قيموا البقاء في المنزل طول اليوم والمعاناة من ألم متوسط متواصل طول الوقت كأفضل بكثير من الموت، وأفضل من الموت نوعاً ما، وأفضل بقليل من الموت. وأكثر من 50% من المرضى اعتبروا البقاء في دار لرعاية المسنين أفضل من الموت، بينما اعتقد البقية أنه كالموت أو أسوأ.

عندما يواجه المرضى في المستشفيات أمراضاً خطيرة يكون احتمال الإصابة بالعديد من المضاعفات التي ضمّنها الباحثون في الدراسة أكبر من المعتاد. لكن كثير من المستشفيات يتبعون سياسة ضمنية أو مصرح بها أن حياة المريض أهم وأن “الموت نتيجة يجب تجنبها بأي ثمن مهما كانت البدائل.”

هناك عديد من الأسباب لتلقي المرضى في المستشفيات العناية اللازمة لإطالة حياتهم، حتى ولو كانوا يعيشون في أوضاع يعتبرونها كالموت أو أسوأ. على سبيل المثال، بعض المرضى قد يغيرون رأيهم إذا اقتربوا جديّاً من الموت، أو قد يؤمنون بأنهم سيستردون عافيتهم. بالإضافة لذلك، قد لا يوفر الأطباء خيارات تتناسب مع ما يريده المريض دوماً.

لكن قد يستهين المرضى بقدرتهم على التأقلم مع وضع صحي معين، لذا من الممكن أن يصبح أحد السيناريوهات الذي يخشاه المرضى محتمل إلى حدٍّ ما في حال قاموا بتجربته والتعايش معه. بالرغم من وجود محددات للدراسة (مثل كونها أنجزت في نظام رعاية صحية واحد) إلا أن النتائج تشجعنا على عمل مزيد من الأبحاث لتطوير مخرجات الرعاية الصحية للمرضى.

أكمل المرضى هذه الدراسة بين الأول من يوليو عام 2015 والسابع من مارس عام 2016.

هذا المقال مترجم.

المصادر

عدد القراءات: 5٬608