معلومات عامة

هل مثلث برمودا خطير وغامض كما يشاع؟

مثلث برمودا
صورة: matthew lindelli من فليكر

يرتبط اسم مثلث برمودا أو مثلث الشيطان بعدد من الأساطير والروايات، كحالات اختفاء العديد من السفن والطائرات والغواصات، وهو منطقة جغرافية على شكل مثلث متساوي الأضلاع، تقع بين برمودا، وفلوريدا، وبورتوريكو في المحيط الأطلسي.

مثلث برمودا

خريطة مثلث برمودا

ترجع تفسيرات حالات الاختفاء الغامضة، التي حدثت للسّفن والطّائرات في هذه المنطقة، في الأساس لمجرد تخمينات وفرضيات وأساطير كثيرة، تمّ نسجُها حول لغز هذه المنطقة! يشبه الكثير منها سيناريوهات أفلام الخيال العلمي.

في الموقع الرسمي لخفر السواحل الأمريكي، تمت الإجابة على السؤال التالي: ”هل يوجد حقاً شيء اسمه مثلث برمودا؟“ وكان الجواب: ”خلال التحقيقات التي أجريت بشأن العديد من الطائرات والسفن التي يرجح أنها اختفت في المنطقة على مر السنين، لم يتم اكتشاف أي شيء يشير بأن الحوادث كانت نتيجة أي أسباب أخرى عدا الأسباب الماديّة“. بكلمات أخرى، المحيط والأخطاء البشريّة هم الجُناة الحقيقيون، ومثلث برمودا لم يعد غامضاً أو مشبوهاً أو خطِراً عن أي منطقة أُخرى على امتداد المحيط المفتوح.

بداية حبك الأسطورة:

مثلث برمودا

تُغطّي المياه حوالي 70% من سطح الأرض، ويقدر حجم مياه البحار بحوالي 1338 مليون كيلومتر مكعب، بمتوسط عمق 3700 متر، لذلك لا عجب في أن تغرق بعض الطائرات والسفن دون ترك أدنى أثر محسوس على ذلك، أو أيّ دليل على مرورها.

في عام 1964، قام مراسل يدعى فنسنت غاديس بالتحقيق في ”لغز“ هذه المنطقة، وقد كان أول من أشار إليها باسم ”مثلث برمودا“، جاء غاديس بعنوان فريد لقصة الاختفاء الغامض للطائرات البحرية الأمريكية التي كانت تحمل على متنها طاقماً مُكوّناً من 14 شخصاً والتي أُطلق عليها اسم ”الرحلة 19“؛ إذ كتب في مجلة أرجسوي مقال بعنوان: ”مثلث برمودا القاتل“ زاعماً أن الأحداث التي حصلت في المنطقة هي مجموعة من أحداث خارقة للطّبيعة، وفي العام التالي وسّع جاديس مقاله حتى أصبح كتاباً بعنوان ”آفاق غير مرئيّة“.

وقام أيضاً الكاتب تشارلز بيرلتز بنشر كتاب بعنوان ”مثلث برمودا“، يعبر فيه عن إيمانه وتصديقه الكامل بخرافة مثلث برمودا، وذكر الكثير من الأدلة التي تدعم ذلك، وربط هذه الأسطورة بأخريات مثلها، محققا نسبة كبيرة من المبيعات.

الأسباب الحقيقية لحالات الإختفاء:

حينما اختفت طائرة بحرية أخرى، تضم طاقماً مكوناً من 13 شخصا، والتي كانت قد أرسلت في رحلة بحث عن الطّائرة المفقودة الأولى! كتب المراسل المخضرم في البحرية الأمريكية ”هوارد روزنبرغ“ عن مثلث برمودا، في مقال لصالح فرع قيادة البحرية المكلّفة بالتّاريخ والتّراث البحري الأمريكي (NHHC)، قائلا: ”أضاع قائد الرحلة 19 مساره، ثمّ نفذ وقود الطائرة بعد ذلك! أمّا عن تحطّم الطّائرة، فمن المرجح أن تكون قد تحطّمت إلى قطع صغيرة نظراً لحجمها الكبير ثم غرق ذلك الحطام، وبالنسبة للمياه فقد كانت أشدّ برودةً من أن يتمكّن الطّاقم من النجاة فيها، حتى لو نجوا من التّحطم!“

كما كانت الطائرة المكلفة بإنقاذ الرحلة من النوع ”PIM Mariner“، وعادة يُشار إلى هذه الطائرة باسم ”خزًان الغاز الطائر“ نظراً لأنها قابلة كلياً للاشتعال! وهذا ما قاد روزنبرغ إلى احتمال أن طائرة الإنقاذ قد انفجرت هي الأخرى بدورها أثناء محاولة إنقاذها للرحلة 19.

ومنذ ذلك الحين انتشرت الكثير من الإشاعات حول المنطقة، لكن عدد الحوادث الفعلية التي وقعت في هذه المنطقة، والتي تعد من أكثر المناطق نشاطاً، ليس أكبر عددا من الحوادث التي وقعت في أي منطقة أخرى من العالم.

وكتب روزنبرغ مرة أخرى: ”الحقيقة هي أن منطقة ما يُسمى بمثلث برمودا، هي واحدة من أكثر المناطق كثافة بالملاحة الجوية و البحرية، لذلك كلّما كان عدد الطّائرات والسّفن التي تمر عبر المنطقة كبيراً كلًما ارتفع احتمال وقوع الحوادث“.

أسباب أخرى:

– الطقس السيء والأعاصير:

وفقا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، تعد العواصف المدارية والأعاصير شائعة كثيراً في هذه المنطقة من المحيط الأطلسي، والتي من المحتمل أن تكون السبب وراء العديد من حالات الاختفاء المُبلّغ عنها في المنطقة على مر السنين.

مثلث برمودا

صورة تعبيرية غير حقيقية

وكانت السفن التي تمر عبر المنطقة في الماضي أكثر عرضة للتّغيرات المفاجئة في الطّقس من السّفن الحديثة اليوم، والتي لديها أنظمة إنذار عالية الدّقة. وقال روزنبرغ في هذا الصدد: ”بامكان العواصف الرعدية العنيفة التي تتشكل في البحر، بدون سابق إنذار، أن تلعب دوراً مهما في تعطيل أجهزة اتصالات السّفن، وتتسبب في موجات عاتية مدمرة“.

أضف إلى ذلك وجود العديد من الجزر المتقاربة مسافة في البحر الكاريبي، التي تحيط بها مساحات واسعة من المياه الضحلة، التي قد تسبب مشاكل للسفن الكبيرة. كما أن لأسماك القرش والباراكودا دورها في الأمر، إضافة إلى تيار الخليج السريع التدفق الذي سيمحو بسرعة أي دليل على وجود حطام من موقع الحادث أو الانفجار.

يقول التقرير الصادر عن الإدارة الوطنية للمُحيطات: ”لطالما كان المحيط مكاناً غامضاً، وعندما يجتمع الطقس المتقلب مع الملاحة السّيئة، فأنه يصبح مميتاً جداً“، ويكمل: ”لا يُوجد أي دليل على أن حالات الاختفاء التي تحدث في مثلث برموداً أكثر من أي منطقة أُخرى في المحيط“.

– الميثان!

على الرغم من كل التّوضيحات التي تُقدمها المصالح الإدارية والأبحاث، لا تزال العديد من الخرافات تحتل مكاناً كبيراً في مخيّلة العامة! حتى أن البعض من مُروّجي نظريات المؤامرة قد استغلّوا الإشاعات لينسجوا قصصاً عن وجود كائنات فضائية تؤثر في العالم من هذه المنطقة! بل إن البعض قد استغل بعض الاكتشافات الجيولوجية في تدعيم خرافاته!

في آذار/مارس 2015، توصلت بعض الأبحاث لاكتشاف مجموعة من الحفر في بحر ”بارنتس“ قبالة سواحل النرويج. اقترح القائمون على هذه الدّراسة أن هذه الحفر قد تكون ناجمة عن انفجارات غاز الميثان القديمة، التي حدثت بعد نهاية العصر الجليدي الأخير قبل 11700 سنة، وحدثت هذه الانفجارات عندما أدى ارتفاع درجة حرارة المحيطات إلى ارتفاع الضّغط في بعض الحُفر المجوفة الممتلئة بغاز الميثان سريع الاشتعال.

اقترحت بعض الجهات الإعلامية للبحوث وجود صلة لهذه الحفر بمثلث برمودا، إذ قالت أن انفجارات الميثان المفاجئة والعنيفة يمكن أن تخلق بعض المجاري أو تشكّل فقاعات من الغاز التي من شأنها أن تعطّل السّفن وتغرقها بسرعة في حال انفجارها.

بعد ذلك، اقترحت الباحثة ”كارولين روبل“؛ الباحثة الجيوفيزيائية والمسؤولة الأولى عن مشروع الاستقصاء الأمريكي بشأن هيدرات الغاز، أن الفرضيّة السّابقة محتملة جداً، حيث قالت: ”نحن نعلم أن الجميع على دراية الآن بأن غاز الميثان ينبع من قاع البحر، فهذه صارت معلومة شائعة“، وأضافت:”بالرغم من بطء تسرب غاز الميثان في المحيط، إلا أن الانفجارات الكبيرة كتلك التي تسببت في انشاء الحفر، لم يتم تسجيل مثيل لها منذ العصر الجليدي الأخير. عندما تتحرر هيدرات الغاز، فإنها لا تنفجر بشكل مدوٍّ ما لم يكن هناك تراكم لكثير من الضّغط عليها -كذلك الذي يحدثه تغير درامي للمناخ- وبهذا، فالأمر لا يحدث إلاّ في المناطق الضّحلة، أين لهيدرات الغاز أن تتّأثر بأصغر التّغيرات في درجة حرارة المياه! تماماً كالمنطقة التي عُثر فيها على الحُفر في بحر بارنتس قرب السّواحل النرويجية“.

في الواقع، فإن معظم الميثان الذي يتسرب إلى المحيط اليوم يتم تحويله بواسطة الميكروبات إلى ثاني أكسيد الكربون قبل أن يصل إلى السّطح، وقالت روبل: ”لذلك لا نتوقّع وقوع كارثة كبيرة خلال القرون القليلة القادمة“.

المصادر

عدد القراءات: 28٬353

تدقيق لغوي: طاقم موقع دخلك بتعرف.