اجتماعيات

كفتاة مسلمة، لم أعتقد في حياتي بأنني قد أمر بتجربة الإجهاض إلى أن أتى ذلك اليوم المشؤوم

فتاة مسلمة

خطر على بالي في أحد الأيام أن أقوم باختبار الحمل المنزلي، قلت في نفسي لا من المستحيل أن أكون حاملاً لأننا استخدمنا الواقي الذكري في تلك الليلة التي مارسنا فيها الجنس، ولكنني لم أكن أعير أي انتباه لدروس الثقافة الجنسية التي كنا نأخذها في المدرسة الثانوية، لذلك لم أعلم ما إن كنا قد استخدمناه بالشكل الصحيح أم لا، لماذا؟

لأنني وبصفتي فتاة مسلمة محجبة أولاً، وإمامة جامع ثانياً لم أعتقد بأنني قد أمارس الجنس قبل أن أتزوج.

كنت دائماً أحلم أحلاماً وردية عن من سوف أمارس معه الجنس لأول مرة، أمير جميل مسلم يأتي على حصانه الأبيض لينقذني من أبي الظالم وأمي التي لا تستطيع أن تقول له ”لا“، سيأتيني يحمل في قلبه حباً وحناناً لا مثيل لهما، سوف يعاملني كالأميرة ويعزز ثقتي بنفسي، هذا هو يوم المنى.

لم أكن أعرف، لكنني كنت سأدعه يتحكم بكل تفاصيل العلاقة من أمور الوقاية الجنسية حتى أموري الشخصية، منحنيةً أمام نوبات غضبه راضيةً بتلاعبه بعواطفي، ولكنني لم أكن لأمارس معه الجنس.

أردت أن أنتظر حتى الزواج:

عندما تركني (على الرغم من أنني سافرت عبر البلاد لكي أكون معه بعد الجامعة) تحطّمت، قال لي بأنه قد سئم الإنتظار وبأنه لن يكون لي إلا في حال كوننا معاً جسدياً، صدقته نعم صدقته، كنت ساذجة جداً بتصديقي لكلام أبي المتعلق بضرورة انصياعي لرغبات الرجل، كلامه كان كالسُم القاتل، إنقياد أمي وراءه كان كالسُم أيضاً، ولكن لم يخبرني أحد بذلك، كل ما تم اخباري به هو أنه إن أردت أن أحظى بحب رجل ما فيجب عليَّ أن أنصاع له وأن أفعل ما يريد.

لذلك مررت بثلاث تجارب جنسية مؤلمة وخرقاء ومخجلة معه، وبعدها وبعد اختفائه لعدة أسابيع، وقفت في حمامي وحيدةً وأنا أنظر مصدومةً لاختبار حملي الإيجابي، توقف الوقت هنا ووقفت ساكنة كسكون الليل.

نعم، وقفت في الحمام مشلولةً وأنا أحدق في نتيجة اختبار الحمل الإيجابية.

إتصلت به، لم يرد:

قُدت سيارتي لمدة ثلاث ساعات لكي أصل لمنزله ولكنه تركني باكيةً أمام بابه متوسلةً ليفتح لي الباب، بشكل آلي حجزت موعداً عند طبيبة نسائية، نظرت إلي الطبيبة وأعطتني ثلاث منشورات منفصلة تتضمن ثلاث طرق مختلفة للإجهاض، ربتت على كتفي وقالت لي: ”بإمكانك فعلها بمفردك من دون مساعدتي إن أردت ذلك، تفعلها الكثيرات بأنفسهن.“

أصابتني نوبة هستيريا، عمري 22 سنة وأنا خريجة جامعية جديدة:

كنت أعلم بأن أهلي لن يتقبلوا فكرة ممارستي للجنس في الأساس حتى يتقبلوا فكرة أنني حامل بطفل، بالتأكيد سينبذونني، جسدي كان متورماً، كنت أشعر بالتعب والغثيان كل الوقت، لم أكن أملك أدنى فكرة عما يمكنني فعله، من يمكنني الإتصال به، لم أعد أعلم حتى كيف أفرش سجادة صلاتي الزرقاء على الأرض التي كنت دائماً أصلي عليها لربي طالبةً رحمته ومغفرته.

كل ما كنت أستطيع التفكير به، كيف وصلت لهذه المرحلة؟

أردت الحفاظ على الجنين، ولكنه أمر مستحيل بالنسبة إلي كفتاة بعمر الـ22، على ماذا أعتمد؟ على راتبي؟ على عائلتي التي ستنبذني؟ على حبيبي السابق الذي لا يجيب على إتصالاتي؟ لا شيء لا شيء لن يساعدني أحد.

عن ماذا أتكلم؟ عن لحظة جلوسي في غرفة انتظار مركز تنظيم الأسرة الطبي؟ عندما أجرت لي الطبيبة صورة مهبلية بالموجات فوق الصوتية غير مريحة إطلاقاً، لتريني تلك الكتلة الشحمية البيضوية التي كانت هي محصول حملي أنا، عندما أخذت الحبوب البيضاء التي أعطتني إياها بحذر، بدأت أنزف وبدأ بطني يؤلمني وشعرت بالدوار، لم أعتقد في حياتي بأنني قد أجهض، فتاة مثلي لن تفكر في هذا الأمر إطلاقاً.

يا للخيبة، يا للعار، كيف وصلت إلى هنا؟

أتذكر كيف كنت أكذب على أصدقائي وزملائي في العمل وأوهمهم بأن كل شيء على ما يرام، أذكر كوني ضعيفةً جداً نتيجة التشنجات ونزف الدم، لم أكن أستطيع الصعود على سلالم شقتي من كثرة الإرهاق، جلست على إحدى الدرجات أمام باب شقتي وبدأت أتناول بسكويتاً مالحاً لعله يخفف من شعوري بالغثيان، صدف مرور جاري فسألني هل أنتِ بخير، هل تحتاجين مساعدتي؟

لم أستطع تحمّل أي شفقة من أحد، كانت الكراهية تغطيني مصدومة عاجزةً عن فعل أي شيء إلّا البكاء.

تلاشى ذلك الجزء من شخصيتي المتحمس لإنجاب طفل من أمير، واختفى، ثم مات

لعشر سنوات رفضت أن أثق بأي أحد، تذكرت لحظة خروجي من العيادة الطبية بعد الإجهاض ضعيفة، ليس هناك أي أحد يقف بجانبي، لا عائلة ولا صديقة ولا أي أحد، أقنعت نفسي بأنني لا أريد أن أحظى بأي طفل، لا أريد أن أدخل في أي علاقة حميمية، ووقفت من بعد أشاهد حبيبي السابق يحظى بثلاثة أطفال علاوةً على طفلي الميت، متزوج وبعدها مُطلّق.

كرهته وكرهته، ثم كرهته لتلاعبه بي جنسياً، كرهت عائلتي لأنها لم تلاحظ ما الذي يجري لي، كرهتهم لأن علاقة أبي وأمي لم تكن علاقة أسرية سليمة نفسياً وجسدياً، كرهتهم لتركهم فتاةً ذات 22 عاماً لوحدها من دون أي معرفة مسبقةً عن الأمور الجنسية في العلاقات العاطفية، جُلّ ما علموني إياه كان كيف أكون الضحية فقط.

كرهت الفتيات اللواتي أنجبن أولاداً من غير عمد، كرهت من تملك 3 أو 4 أطفال، كرهت الأبوين اللذان ينجبان ويهملان أطفالهما، أنا كنت معلمة، شاهدت هذا كل يوم.

كرهت المجتمع الإسلامي لعدم امتلاكه لأي إجابات، وكل ما كان لديه هو تلك المثاليات الكاذبة عن الأب ذو المعاملة الحسنة مع بناته، كرهت الجميع لعدم ملاحظتهم وانتباههم لما يجري لي ولتغير شخصيتي، كرهت ابتسامتي الكاذبة التي سرعان ما تلاشت واختفت أيضاً، غيرت مقر سكناي حوالي 30 مرة، لم أعد أحضر أي مناسبات اجتماعية ولا حفلات أعراس، بدأت أبتعد عن الجميع منعزلةً، ومتوترةً، ومتضربة.

كرهت نفسي، كرهت نفسي كثيراً ولا زلت أكرهها إلى الآن في بعض الأحيان، كنت أعلم بأن حبيبي السابق كان ليكون أباً قذراً، علمت بأن قراري كان القرار الصائب في تلك المرحلة على الرغم من أنني حاولت أن أحافظ على طفلي. ولكن لماذا؟ لكي أكون أماً؟ على حساب ماذا؟ على حساب حياة غير هانئة لي ولجنيني، قررت حمايته من العنف النفسي الذي سوف يصيبه في حال مجيئه إلى الوجود، ومع هذا كله لا زلت أكره نفسي لاتخاذي قرار الإجهاض في كل مرة أرى فيها طفلاً أمامي.

أنا جيدةٌ جداً في الحفاظ على توازن مشاعري وعلى الرغم من شعوري بصحة اختياري لا يزال قلبي يؤلمني، فبالنهاية أنا بشر، لا أريد أن يحكم عليّ أحد ولا ينظر إلي نظرة دنيا لأنني أنا من حكمت على نفسي بكل هذا العناء، اختبأت تحت غشاوة الكمال والنجاح والهدوء الخارجي، لم يفكر أحد في النظر إلى ما تحت تلك الغشاوة ليرى حقيقتي، أنا جيدة في تمثيل أن كل شيء على ما يرام، ففي النهاية أنا امرأة باكستانية مسلمة.

لسنوات طويلة كان هذا الأمر جرحاً لم أستطع لمسه، كنت فقط أنظر إليه متألمة متحسرة، كل ما كنت أفعله هو محاولة نسيانه:

كنت أقول في نفسي أنني لو عملت بجهد، إن اتبعت منهجاً أخلاقياً متشدداً، إن كنت فتاة مسلمةً جيدة بما فيه الكفاية، إن عاقبت نفسي بالقدر المطلوب، عندها وعندها فقط سوف أقتنع بأن خسارتي لطفلي الذي لم ينبض قلبه أبداً كانت تضحيةً ملائمة، اعتقدتُ بأن فعلي لكل هذه الأمور سيجعل طفلي الذي لم يأت إلى الحياة أبداً فخوراً بي، فخوراً بكون هذه المرأة أمه.

وعندما بدأت المثالية الكذابة بالتصدع وأصبح من الصعب جداً تمالك نفسي، ذهبت إلى معالجة نفسية وأدركت ما الذي أصبحت عليه الآن.

قراري غير القابل للتزعزع بعدم الإنجاب ولَّد في داخلي رغبةً في التخفيف عن الأطفال الذين يعانون، وقادتني هذه الرغبة أيضاً للوصول إلى درجات دراسية أعلى كالدكتوراه التي أنا في خضمها حالياً، ولَّدت في داخلي الرغبة في طلب المساعدة أيضاً، لذلك ذهبت إلى مركز العلاج النفسي لأتخلص من دوامة العنف والإستغلال التي تربيت في كنفها في صغري، ولدت فيَّ الرغبة على مسامحة نفسي والمضي قدماً، كان هذا الجنين وبطريقة ما هو سبب تغيّري واتخاذي لهذا الشكل الجديد، لهذه الشخصية الناضجة لكي أكون أماً من جديد، أماً متفهمةً ومحبةً للجميع وأهم صفة في هكذا أم؛ هي الحنان.

لن أقول بأن تجربة إجهاضي كانت أمراً جيداً ولكنني سأقول بأنني قد تعلمت منها، ولولاها لما كنت كما أنا عليه الآن، كما أنها قد سلطت الضوء على وجوب مساعدتنا لأخواتنا الصغيرات عند مرورهن بمحنةً ما ضمن مجتمعنا الإسلامي المتزمت.

في النهاية أريد أن أقول بأن هناك أعباءً لا تستطيع الفتاة تحمّلها لوحدها، لذلك علينا أن نساعدها ونمد لها يد العون والدعم.

لا تقلقي، فكلنا معك.

  • الصورة البارزة في أول المقال ليست مرتبطة بالفتاة الحقيقة التي كتبت المقال.

المقال مترجم حرفيا من المصدر، وكاتبة المقال مجهولة.

المصادر

عدد القراءات: 5٬096