اجتماعيات

العرب خير الأمم إطلاقاً وهذا هو الدليل…

العرب خير الأمم

لو لم تكُن العروبة هويتي فيا لحظّي الجميل!

وبماذا عليّ أن أفخر ولأيّ شيء؟ بلاد صمّاء تحكُمها أصنام خشبية توقّف بها الزمن منذ قرون، تُدار من قبل أقطاب خارجية فتميل معها كيفما مالت. شبابُها اليوم أقصى ما يشغله هو متابعة مباريات كرة القدم ومشاهدة الأفلام الإباحية، لا شيء أنجع من هذا كوسيلة تنتشله من حجم البوس والقلق المحيط به.

بلاد لا تتقن غير فنون السلب والنهب والاستغلال، الناس فيها يُساقون كقطعان من الماشية. منذ اللحظة الأولى التي يولد المواطن فيها تبدأ عملية السلب والاستلاب، فالحياة هنا مكلفة جداً في مقابل حصولك على لا شيء. نعم، لا ننكر أنّك ستحصل على اسم وبطاقة قيد ليُحدّد لك انتماؤك الديني الضيق وربما الحزبيّ أيضاً، فضلاً عن مصادرة حقّك كل حين في اختيار تلك الانتماءات، الاسم وحده يتكفّل بكل شيء.

بعدها يتمّ إعلانك كمواطنٍ عربيّ رسمياً، بالمعنى القانوني. عليك واجبات وعليك واجبات، فكلمة حقوق أو خدمات تُعتبر لفظاً دخيلاً على ثقافتنا العريقة فلا نعترف بها. أو لعلّعها مجرّد ترفٍ فكريّ، خطأ مطبعيّ سقط سهواً ربما، أحسبها كيفما شئت..

لا مبالغة في ذلك قط، فعلى هذه الأرض المقدّسة لا شيء بالمجّان، بل لا شيء يُذكر في المقابل أيضاً! تريد التعلّم كي تتخرّج فيما بعد وتحمل شهادةً تزيّن بها جدار منزلك المستأجَر وتنضم إلى صفّ العاطلين عن العمل، لا بأس إدفع وتعلّم، إدفع المزيد كي تحصل على تعليم لا بأس به.

أنت مريض، أُصبت بحادثٍ ما؟ إبن من أنت ولأيّ جهةٍ تتبع؟ لا أحد؟ ما من مشكلة، إدفع وكل شيء سيكون على ما يرام، وإلّا فلتبق متأوهاً دون علاج أو طبابة حتى تتعفّن كالكلاب الشاردة أو تموت على قارعة أحد المشافي، وصدّقني لن ينظر أحدٌ إليك، فلستَ أول الضحايا، لكن لا تقلق سنذيع اسمك في دور العبادة ويُقام عزاءٌ لك آملين أن يعوّضك الله عن ذلك في حياة ثانية، فكل شيء مكتوبٌ ومقدّر..

أصبحت يافعاً وتريد ممارسة الجنس، انتبه عند ذِكرك لهذه الكلمة كي لا تخدش الحياء العام.. أيُّ جريمةٍ تريد اقترافها! فُحشٌ وفجور بوجه الدين والقانون، ألا تخجل! إذهب وتزوّج، لكنّ الزواج عبءٌ ومسؤولية كبيرة عليك ويتطلّب الكثير من التكاليف، انتظر ريثما يأتي ذاك الحين. أمّا الآن فعليك بالصوم والاستعفاف..

وأنتِ أيتها الشابّة العزيزة، فسبحان من كرّمك فجعلكِ نصف عاقلة وفضّلك فأعطاكِ نصف ما للذَّكر أفلا تشكرين! هذه شريعتنا الحكيمة، أمّا القانون فوضَعك تحت وصاية الآباء وأولياء الأمور، وما عليكِ سوى الطاعة وتلبية حاجاتهم، وإلّا فمصيرك الهلاك تحت تهمة الشذوذ والعقوق.. لا تنسي أنّكِ ستقفين ”وراء كل رجل عظيم“، كما يمكنكِ ”هزّ السرير“ بكلتا يديكِ. تملّقات وأبيات شعرية.

أمّا السياسةُ عندنا فالحبل فيها على الغارب، يُمكن تشبيهها برجلٍ يمتطي حماراً أغبر جيء به من طرف الصحراء وأُعطي وشاحاً وعصا فظنّ أنّه ملك ذو بأسٍ شديد. أيّ هراء هي في بلداننا، زعماءُ إقطاع وورثةٌ ملّاكون تمّ اختيارهم كحكّام تصريف أعمال نيابةً عن المستعمرين في الخارج، ففاقوهم بطشاً ونذالة. هذا إبّان الحرب العالمية، أمّا قبل ذلك فالحُكم لمن يملك السيف والصولجان وهو السيّد المؤيّد، المنصور المفدّى، ولروحه ترخصُ كل الدماء.. أسيادُ الخلافة على الأرض، وأمراءٌ ذوي عمامات مرصّعة يعتلون العورش في قصورهم المشيّدة، لهُم جواري يدغدغن غرائزهم، وعبيدٌ وموالي رهناً لأوامرهم.

من حُسن حظّنا أنه قد جاء في عصرنا هذا من يذكّرنا بتلك الأيام الخوالي فيعيد ترسيم أمجادنا المدثورة منذ العصور الذهبية، حين فتحنا العالم بحدّ السيف واستبحنا الدماء والممتلكات باسم الآلهة والكتب المقدّسة، لأنّنا خير الأمم وصفوة الشعوب…

قيل أنّ الوطن ليس فندقاً تغادره متى شئت، ليته كان كذلك. ثمّ أنّه لا يحق لأحد الصعود والتشدّق عن حب الوطن وتمجيده إلّا أن يكون هذا الأحد مستفيداً، أو انتهازياً يتاجر بقضايا الشعب ويبيعهم كلاماً فارغاً. نحن سنحب الأوطان التي تقدّر وجودنا وتوفّر احتياجاتنا، سنحبها بإرادتنا حين لا تكون سجوناً نُمنع فيها من المغادرة..

أنت مواطن عربي منذ أكثر من عشر سنوات، مبروك.. أكمل العدّ فلا شيء ينتظرك.

مقال من إعداد

mm

عباس حاج حسن

عدد القراءات: 14٬367