علوم

بالفيديو: حتى العُلماء صُدِموا بالطقس التزاوجي العجيب لسمكة أبو الشص

سمكة أبو الشص تسبح في الماء

لم تتم رؤية أسماك أبو الشص – Anglerfish تتزاوج في الطبيعة، ولأول مرة على الإطلاق ينجح العلماء في التقاط فيديو لعملية التزاوج الخاصة بها في هذا الفيديو:

يُظهِر هذا الفيديو الذي تم التقاطه بالساحل الجنوبي الخاص بجزيرة (ساو جورج) Sao Jorge شيئًا لم يستطع العلماء رؤيته من قبل في الطبيعة على الإطلاق؛ سمكة أبو الشص وهي في منتصف طقس التزاوج الخاصة بها.

وبينما نرى عرضًا ضوئيًّا مُبهرًا للأعين أكثر من رؤيتنا لطقس تزاوجي مُعيّن، نجد أن أنثى صغيرة بحجم قبضة اليد من أسماك أبو الشص ذات الزعنفة المروحية تتحرك وتحوم في المياه العميقة، مع وجود ذكر أبو الشص آخر مُلتصق بالجزء السفلي من بطنها. عرف العلماء في الماضي بالفعل كيف يُمكن لسمكة أبو الشص أن تتكاثر، لكن لم يروها أبدًا من قبل تتزاوج فعليًّا في الطبيعة.

وكحال جميع أجناس أسماك أبو الشص، يتزاوج الذكر والأنثى صاحبا الزعانف المروحية (والمعروفان أيضًا بالاسم العلمي: C. jordani) من أجل استمرار جنسهما في الحياة بهذه الأرض، فمجرد أن يجد ذكرٌ ما أُنثاه، يعضّ بطنها بقوّة ثم يلتحم مع نسيجها الداخلي، ومع الوقت يشرع في الاعتماد عليها كمصدر للغذاء ومُعيل أساسي، لكن في المُقابل يُقدم نفسه لها كمُزوِّد حيوانات منوية دائم.

تمت رؤية نهاية ذلك الطقس التزاوجي الغريب من قبل بالفعل لكن بعد الوفاة، حيث ينقل الموج الإناث النافقة إلى الشاطئ بينما الذكور الذين فارقتهم الحياة أيضًا مُلتصقون ببطونها من الأسفل في ذلك الوضع الغريب، لكن في النهاية لم تتم رؤية تلك العملية في الطبيعة، وبالتأكيد لم تُسجَّل أمام الكاميرا من قبل.

ويقول الباحث في علم أسماك أعماق البحار بجامعة واشنطن في سياتل، (تيد بيتش) Ted Pietsch مُعلقًا على الاكتشاف: ”قضيت الجزء الأكبر من حياتي في دراسة هذه الحيوانات، لكن لم أرَ أي شيء على الإطلاق مُماثلًا لهذا“.

التقط زوج من الغطاسين هذا المقطع المُصوَّر؛ وهما الزوجان (كريستين ياكوبسين) و(جواكيم ياكوبسين)، وبُمجرد أن صعدا إلى سطح البحر، أرسلا المقطع إلى السيد (بيتش) والتلهف يكتنفهما بشأن معرفة المزيد من المعلومات حول الاكتشاف الذي أحرزاه.

في الواقع لا توجد الكثير من المعلومات المعروفة عن أسماك أبو الشص المراوغة خاصة وأن لدينا منها حوالي مئة وستون نوعاً، وهذا يرجع لكون أغلب العيّنات التي تمت دراستها وفحصها كانت إما نافقة وُجِدَتْ مجروفة إلى الشاطئ، أو تم الإمساك بها بالخطأ في شِباك الصيد، لذا سيُمثل المقطع المُصوّر لآل (ياكوبسين) مصدرًا لا يُقدر بثمن من المعلومات التي ستفيد الدراسات المُستقبلية البحرية.

أسماك أبو الشص في متحف

أسماك أبو الشص في متحف

وبالإضافة إلى كون الفيديو يُظهِر الطقس التزاوجي لأسماك أبو الشص، إلا أنه أيضًا يُغيّر مفهوم العلماء حول ظاهرة (التلألؤ البيولوجي) Bioluminescence –وهي ظاهرة تحدث بكثرة ضمن الكائنات المائية حيث تظهر فيها قدرتها على إصدار الضوء من أجسامها إلى الخارج لأغراض مُختلفة–.

عَرفَ العلماء أن أسماك أبو الشص تستطيع استخدام النتوء المُضيء الموجود برؤوسها من أجل إغواء وسحب الفريسة إليها، لكن لم يعرفوا أن باقي جسد السمكة أيضًا مُضيء. يُظهر هذا المقطع العشرات من الخيوط أشباه الشعرية على جلد السمكة ويبدو أنها تُطلق إنبعاثًا ضوئيًّا مُصاحبًا لذلك المُطلَق من الزعانف أيضًا، هذا العرض الضوئي صَدم (بيتش) ذاته عندما شاهده، ببساطة لأنه لم يعتقد على الإطلاق أنه سيرى مقطعًا به الكثير من المعلومات المُفيدة مثل هذا.

يختم (بيتش) حديثه قائلًا: ”لذا يمكنكم أن تروا مدى أهمية ونُدرة ذلك الاكتشاف، فلقد كان صدمة كُبرى بالنسبة لي“.

المصادر

عدد القراءات: 688