خسة

أدمن يشتم نفسه على منشور صفحته لعدم قيام أي أحد بشتمه

أدمن يشتم نفسه

بعد أن اعتاد أدمن إحدى الصفحات العربية التي تعنى بالقضايا الاجتماعية بطريقة علمية علمانية وإنسانية، على تلقي الشتائم في التعليقات من قبل الجموع التي تعاني من مشاكل في نقد الرأي الآخر بطريقة محترمة وهادفة، وتترك جميع صفحات ”لا تخرج قبل أن تقول سبحانه“ لتتبع الصفحات العلمانية وتشتم مديريها، قرر الأدمن أن يقوم بإحصائية تتعلق بعدد الشتائم ونوع المنشورات ذات الشتائم الأكثر ابكتاراً وفرادة.

فبدأ الأدمن بتصفح منشورات صفحته واحدة تلو الأخرى، بادئاً بمنشورات القضايا الاجتماعية، لاسيما التي تتعلق بحرية الأديان، فوجد عدد من التعليقات مثل ”ما الذي يمنعك أيها الأدمن من النوم مع أمك وأنت ملحد؟“، ”سوف أراك وانت تحترق في نار الآخرة يا أدمن كافر“، ”أدمن *** بس *** لأنو **** و*****“. فكانت بداية موفقة جداً كونها احتوت آلاف الشتائم وأشدّها ابتكاراً بحقّه.

وبعد أن تفاجأ بما رآه سابقاً من التعليقات، قرر أن يحوّل إلى منشورات القضايا الاجتماعية لعلها تكون ألطف للمجتمع من تلك التي تمس الدين، فكانت التعلقيات ”أدمن اعترف أنك شاذ“، ”أدمن خبرينا أنك بدك تكوني نسوية لتكوني بلا اخلاق وخلصنا بلا هالمنشور كلو“. ”تارك كل هالحروب والقضايا وجاية تحكي عن هيك مواضيع؟ برأيي في مواضيع كتير أهم، بس هي دلالة على تفاهتك يا أدمن لانك عايش بغير عالم“، ”أدمن ماسوني يهودي يدعم المؤامرة.“

فقرر أن يقرأ التعليقات المخصصة على منشورات السياسة الداعية للحرية، لكن قبل أن يحرك عينيه ظهر له تعليق ابن أخ الأخ الكبير قائلاً ”لا تتطاول على أسيادك ولاك أدمن أنت وأمثالك خربتو البلد، إذا كنت رجال تعا احكي هون بس رح نضبكن واحد واحد يا ******“.

ثم لجأ إلى المقالات العلمية وهو مطمئناً لأن لا دخل لها في الدين والسياسة والقضايا الإنسانية، ليجد أن التعليقات لا يمكن أن تخلو من الشتائم ”أدمن الصفحة أصلو قرد“، ”أدمن مو فهمان شي وبدو يحكي، استغفر الله العظيم على من لم يُهدى“، ”هذا هراء؛ الأرض مسطحة وهذا مثبت علمياً لكن الأدمن يحب الكفار“، ”أدمن الصفحة فتاة غبية بسبب غدة نسيت اسمها“.

ومع استمرار بحثه بين المنشورات، والمشاعر المختلطة تنتابه نتيجة التعليقات التي أصابت كل منشور من المناشير، حيث أدرك أخيراً أن المناشير لن تخلُ من التعليقات البذيئة بحقه.. وصل في نهاية المطاف إلى منشور ”تم إنشاء الصفحة“. وكانت كُبرى صدمات حياته ساعة لم يجد أي شتيمة في التعليقات، ولشدة عدم ارتياحه وشعوره بالنقص، قرر أن يضع تعليقاً على المنشور السابق، يشتم فيه نفسه بنفسه، مما سبب له شعور راحة الروتين الكبيرة التي اعتاد عليها منذ أول منشور بعد التأسيس وحتى ما بعد ما بعد آخر منشور على الصفحة.

مقال من إعداد

mm

ماري بيل حدّاد

كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب، سوريا.

عدد القراءات: 2٬630