اجتماعيات

انتقادات لخطة المملكة المتحدة في فرض التحقق من السن القانونية للدخول إلى المواقع الإباحية

فرض التحقق من السن القانونية للدخول إلى المواقع الإباحية

على غرار ذلك، ستواجه المواقع المعنية خطر الحجب إذا ما رفضت إجبار المستعملين على تقديم معلومات بطاقات ائتمانهم كوسيلة للتحقق من أعمارهم.

انتقد الناشطون في مجال الخصوصية وحرية التعبير بشدة خطة الحكومة في إجبار المواقع الاباحية على التحقق من السن القانونية لمرتاديها، وإلا فان هذه الأخيرة ستواجه خطر الحجب والإغلاق.

كما ستكتشف المواقع المعنية، والتي ضربت بهذه القوانين الجديدة عرض الحائط، قريبا جدا أن المشرّع قد وجه أوامرا لمقدمي خدمة الانترنيت بحجب هذه المواقع، كما أن المشتركين الذين يقومون بتقديم خدمات مالية وخدمات أخرى لهذه المواقع المعارضة لهذه القوانين سيواجهون عقوبات وخيمة أيضا.

وفقا لصحيفة الدايلي مايل البريطانية في عددها الصادر بتاريخ 16/07/2017 سيتحتم على مرتادي المواقع الاباحية تقديم معلومات حول بطاقات ائتمانهم، والتي لا يمكن اصدارها إلا للأشخاص البالغين سن 18، للتنويه فان مواقع المقامرة تنتهج نفس الأسلوب في التحقق من السن القانونية لمستعمليها.

كما يتوقع أن تصرح الحكومة أيضا عن نيتها في تعيين سلطة ضبط لمراقبة نشاط المواقع الجنسية، والتي يرجّح أن يتولاها ”المجلس البريطاني لتصنيف الافلام“ -الذي من مهامه تعيين حدود عمرية على الأفلام وأشرطة الديفيدي وألعاب الفيديو.

صرحت وزارة الإعلام والرياضة والثقافة الرقمية البريطانية أن الهدف من هذا التشريع الجديد هو أن تلتزم جميع المواقع الإباحية بنظام تحقق من السن في حدود إبريل 2018، إضافة إلى تعيين سلطة ضبط جديدة لمراقبة وتطبيق هذه القوانين الجديدة، إلا أن هذه الخطط قد لاقت ردا لاذعا من طرف النشطاء في مجال الخصوصية وحرية التعبير.

يقول في هذا الشأن ”جيم كيلوك“ مدير حملة ”جماعة الحقوق المفتوحة“: ”قد يؤدي نظام التحقق من السن بالمواقع الاباحية إلى بناء قاعدة بيانات تخص العادات الجنسية في المملكة المتحدة، مما قد يجعلها هدفا سهلا للاختراقات الالكترونية على طريقة ’آشلي-ماديسون‘“، ويضيف: ”لطالما رفضت الحكومة بصورة مستمرة ضمان أنه هناك واجب قانوني يفرض على المتحققين من الأعمار حماية خصوصية مستعملي الانترنيت، بالاضافة إلى رفضها الإقرار بوجود سوق حرة وعادلة في خضم تشريع نظام التحقق من الأعمار“.

كما عبر كيلوك عن قلق ”جماعة الحقوق المفتوحة“ ومخاوفها من أن تصبح ”MindGee“ -وهي أكبر شركة للمواقع الاباحية حيث تضم كلا من ”بورن هب“ و”يو بورن“ ومواقع وعلامات تجارية أخرى، والتي مقرها في لوكسمبورغ- فايسبوك التحقق من الأعمار مسيطرة بذلك على السوق البريطانية.

يقول كيلوك أيضا: ”سيتعين عليهم إذن تقرير المخاطر المتعلقة بالخصوصية التي ستواجهها الشريحة الكبرى من سكان المملكة المتحدة“.

يقول ”جيري بارنيت“ مؤلف كتاب ”ذعر الاباحية“: ”يواجه نظام التحقق من الأعمار خطر الفشل ذلك أنه يحاول حل مشكل اجتماعي باستخدام التكنولوجيا، ففي آخر حملاتها، طالبت كل من الأحزاب السياسية الثلاثة الكبرى في البلاد بالثقافة الجنسية ووجوب تعليمها في المدارس، حيث أن التعليم والثقافة الجنسية سيقوم بحماية الأطفال كما سيقوم بتزويدهم بكل ما يحتاجونه من معلومات حول الجنس“، ويضيف: ”يعتبر هذا القانون الجديد حصاد سنوات من الضغط من طرف جهات محلية وخاصة، كما سيقوم بإحداث تغييرات جذرية على الإنترنيت في المملكة المتحدة والعالم أيضا، ولأول مرة، تمتلك الحكومة سلطة حجب المواقع الالكترونية دون الحاجة إلى أمر من المحكمة، وهي سابقة في نظام حكم ديمقراطي“.

وعلى الرغم من أن هذه القوانين تبدوا في الوهلة الأولى لصالح الطفل وحمايته، إلا أنها ليست كذلك، فهي ستقوم بحجب أي موقع لا يتفق مع قوانين المحتوى في المملكة المتحدة، حيث أنه قد يتم تصنيف أي صورة عارية بأنها إباحية مما سيؤدي بالموقع الناشر إلى الحجب مهما كانت طبيعته.

كان وزير التكنولولجيا الرقمية البريطاني ”مات هانكوك“ قد شدد في تصريح له على ضرورة هذه الإجراءات حيث قال: ”الآن نحن بصدد القيام بالخطوة التالية نحو إرساء وسن القوانين الضرورية للسهر على وضع المواقع ذات المحتويات الإباحية خلف نظام آمن للتحقق من الأعمار“، ويضيف: ”ويعني هذا كله أنه بينما نستمتع بحرية الابحار في عالم النت، سيكون للملكة المتحدة أقوى نظام حماية الطفل على الانترنيت في العالم“.

تتم مشاهدة المحتويات الاباحية على الانترنيت من طرف 65 بالمائة من الأطفال البالغين من العمر 15 الى 16 سنة، و48 بالمائة من الأطفال البالغين من العمر 11 الى 16 سنة، ويشير خبراء الى أن مشاهدة المحتويات الإباحية قد يلحق أضرارا بنمو الطفل وتطوره، بالاضافة إلى التأثير السلبي على اتخاذه لقراراته المستقبلية.

كما تشير ذات الاحصائيات إلى أن 28 بالمائة من الأطفال قد مروا بهذه المحتويات عرضا، بينما بحث عنها بصفة متعمدة 19 بالمائة منهم.

يقول ”ويل غاردنر“ المدير التنفيذي للجمعية الخيرية لأمن وسلامة الانترنيت ”childnet“: ”حماية الأطفال من التعرض إلى المحتويات الإباحية أمر في غاية الأهمية نظرا للآثار الوخيمة التي قد تخلفها فيهم“، ويضيف: ”تمثل خطوات كهذه في الحد من الولوج الى مثل هذه المواقع حلا مفتاحيا لهذه المعضلة، كما أنها ضرورية جدا لمساعدة كل من الآباء والأطفال على حد سواء في أن يكونوا أكثر وعيا بهذه المخاطر، وما قد يفعلونه لدرء تعرض الأطفال لها“.

ويقول ناطق باسم موقع ”بورن هب“ الشهير: ”إنها مسؤوليتنا جميعا كجزء من المجتمع التكنولوجي العالمي لنشر التوعية والإشادة بالسلوك المسؤول والأخلاقي، كما أننا نؤمن بشدة أنه على الآباء مراقبة نشاط أطفالهم على الانترنيت باستعمال الوسائل التي تزخر بها أنظمة التشغيل الحالية“.

المصادر

عدد القراءات: 1٬006