اجتماعيات

الكفالة والتبني… أيهما الأفضل إنسانياً

انجيلينا تبني
mm
من مه

الكفالة والتبني والفرق بينهما…دينياً، حياتياً، وإنسانياً

دائماً ما يتم خلط المفاهيم في الحديث عن هذه المصطلحات. الكثير من الأشخاص لا يميزون الفرق الجوهري بين الفعلين وغالباً ما يكون ذلك بسبب التضليل الذي يُمارس لأهداف دينية عادةً واجتماعية أحياناً.

تعاريف

كفالة اليتيم:

الكفالة هي الاهتمام بشخص محتاج سواء كان بسبب اليتم أو الفقر. فيقوم الكفيل بتأمين مأكل وملبس وأحياناً سقف لهذا الشخص.

غالباً ما يكون السقف هو دار الأيتام أو جمعيات خاصة تهتم بالمحتاجين. قد يصاحب الدعم المادي دعم معنوي عاطفي كاصطحاب الطفل في نزهات ومشاركته فرحة العيد ومناسبات أخرى ليشعره أن هناك من يسأل عنه ويهتم به. لكن في أغلب الأحيان الكفالة تكون مجرد أوراق بين دار الأيتام والكفيل حيث يقوم الكفيل بدفع المال للدار دون أي تواصل شخصي مع المكفول. (الكفالة قد تكون للكبار ايضا لكنها نادرة اجتماعيا وليس موضوع المقال)

التبني:

التبني يختلف كلياً عن الكفالة، فالدولة تضع قوانين التبني.

التبني قد يعود لعدة أسباب ومنها عدم قدرة عائلة ما على الإنجاب أو التبني من أجل المساعدة الإنسانية، في الحالتين المستفيد هو الطفل الذي يبحث عن عائلة. عند التبني يُنسب الطفل قانونياً إلى العائلة ويأخذ اسمها، كما يُعامل كأحد الأطفال البيولوجيين. هناك عدة قوانين صارمة لتحقيق التبني ومنها الراحة المادية لتأمين حاجيات الطفل، السمعة الحسنة، الأمراض، والوضع النفسي للأهل.. كما تستطيع المحكمة أن تكسرعقد التبني في حال حصل أي تجاوز على حقوق الطفل.

دينياً

لا خلاف على كفالة اليتيم دينياً، في أغلب الأديان مساعدة المحتاج هو شيء سامي وعمل يشجعه الدين أو حتى يفرضه.

أنا وكافل اليتيم في الجنة

الخلاف هو في التبني وتحديداً بنسب الطفل إلى العائلة. الإسلام قد يكون الدين الوحيد الذي يحرم التبني (المصدر المرفق) لأسباب تتعلق بالنسب.

فالتبني كان معروفاً قبل الإسلام، حتى أن نبي الإسلام ”محمد“ كان له ابناً بالتبني يدعى زيد. لكن نزلت آية تحرم التبني فانفك نسب زيد كما تزوج النبي من امرأة زيد بعد أن طلقها (راجع المصدر). والإسلام شجع على الكفالة والرعاية لكن دون النسب، أي أن الأم والأخت والعمة والخالة لن تحرم على الطفل وبهذا لا يمكن للطفل العيش معهم تحت سقف واحد لأن الأم والبنات يجب أن يتستروا أمام الطفل وكذلك لا يمكنهم لمسه بعد بلوغه إذا كان صبياً، كما لا يمكن للأب أن يلمس البنت عند بلوغها وأيضاً عليها أن تحتشم أمامه كما لو كانوا اغراباً.

حياتياً

الكفالة قد تساعد الطفل على تخطي الأزمات المعيشية وكذلك تؤمن له العاطفة، لكن عاطفة مؤقتة هي عاطفة وهمية تنتهي مع سن الرشد، فلا يربط العائلة مع المكفول أي رابط قوي سوى المال غالباً والقليل من الحب أحياناً.

كم عائلة بقيت على تواصل مع الطفل المكفول؟ الطفل عاش من دون أهل وربي من دون أهل وسيموت من دون أهل.

أما التبني فيعطي بعداً أخلاقياً أكبر، يعطي الطفل أسمى مفهوم في الحياة وهو العائلة…الأم …الأب…الأخوة.

كفالة اليتيم

كفالة الطفل

التبريرات

يحاول البعض جاهداً للأسف وضع عقبات في وجه التبني وغالباً لأسباب دينية.

لو أن الدين حلل التبني لرأيت الناس لا يكترثون لكل الأسباب والتبريرات التي تمنعه بل على الأغلب سيدافعون عنه بشراسة في حال كان من حرّم التبني دينٌ آخر.

عدم محبة الطفل

الدراسات تشير إلى عكس ذلك تماماً، كما أن الدولة تسعى قانونياً لإعطاء الطفل بيت مليء بالحب عبر دراسة شاملة للعائلة وتاريخها وزيارات مفاجئة للمنازل للتأكد من سلوك العائلة تجاه الطفل.

يربى الطفل من دون معرفة أهله

تشير الإحصائيات الأمريكية أن 99% من الأطفال الذين تم تبنيهم يعرفون أنهم متبنانون قبل عمر الخامسة.

ولكن لو فرضنا أنه فعلاً لم يعرف..هل هو فعلاً بحاجة لعائلتين؟ خاصة إذا كان من الـ1% ممن لا يعرف! كيف سيؤذيه شيء لا يعرف به أصلاً. والحقيقة اليوم هناك شيء اسمه ”شبه تبني“ وفيه تتعهد العائلة التي تريد التبني بإبقاء الطفل على تواصل دائم مع أقربائه البيولوجيين.

خلط النسب

أولاً مؤسسات التبني قانونياً لا يحق لها إخفاء أوراق العائلة البيولوجية ولهذا الـ 99% من الأطفال الذين يعرفون بتبنيهم سيكونون على دراية تامة إذا ما كان لديهم إخوة أو أخوات.

لكن ماذا لو كان الطفل مجهول الأهل وهو يعيش من دون اسم أو أوراق ثبوتية أو أي شيءٍ من هذا القبيل…؟

التبني لن يزيد من حدة المشكلة أبداً، فالطفل المجهول الهوية لن يميز عائلته سواء تم تبنيه أم لم يتم وقد يصادف إخوته ويقع في غرامهم سواء كان متبنى أم لا.

لكن نقطة تحسب لصالح التبني وهي أن يعيش الطفل بهوية بدل أن يكون مجرد مجهول… التبني هو لمصلحة الطفل أولاً ولهذا يجب أن نفكر من منظوره.

الجدير بالذكر أن اليوم هناك فحوصات DNA تحل أي مشكلة من هذا القبيل.

سلب الطفل هويته

الحجة هنا أن الطفل يسلب منه نسبه الحقيقي رغماً عنه.

لكن هل سُئل الطفل في الأساس إذا أراد أن يأتي لهذا العالم؟ ألم يأتي رغماً عنه؟ فماهو الموقف الأكثر إنسانية هنا ألّا ينسب الطفل لأحد أو أن ينسب لعائلة تهتم به وترعاه.

التبني

التبني

خاتمة

الكفالة شيء رائع جداً، لكن التبني أروع…

الكفالة تؤمن للطفل جميع احتياجاته…لكن التبني يعطيه عائلة
أعيد وأشدد على نقطة جوهرية، المشكلة الأساسية بتحريم التبني ليست النسب كأوراق، إنما النسب كإبن.

المشكلة أن الطفل هو بحكم الغريب على حد قول كل الشيوخ. هنا نقطة الخلاف المركزية التي تفصل بين الكفالة والتبني، والفرق بينهما كالفرق بين الحديقة الجميلة والجنة.

لست ضد الكفالة طبعاً… لكن ضد تحريم التبني…

كمن يشرع إعطاء المحتاج قرشاً… لكن يحرم عليه الملايين.

العائلة أغلى من كل الملايين

أترككم مع هذا السؤال…

لو كنت طفلاً في دار للأيتام، هل تفضل أن تدفع العائلة لك مصروفك ومصروف مدرستك لتعود وتنام في سرير في دار الأيتام… أم في سريرك في غرفتك بجانب غرفة والدك ووالدتك، اللذان يهتمان بك ويحبانك كفرد من العائلة؟… أنتظر جوابك

عدد القراءات: 3٬948