in

لماذا لا يجب علينا تنظيف الأذن من مفرزاتها؟

تنظيف الأذن من الداخل

لطالما كانت مفرزات الأذن بشكلها ولونها المثير للقرف مشابهة لقرينتها من مفرزات البثور القيحية، وهو الأمر الذي يدفعنا لتنظيفها بشكل دوري للشعور بالارتياح، وقد نشعر كذلك بالارتياح عندما نشاهد الآخرين ينظفونها، ولعلّه من العجب أن لهذه المفرزات وظيفة هامة ومحورية، حيث يدعونا الأطباء لعدم إزالتها وتنظيفها، وذلك وفقاً للقرار الرسمي للأكاديمية الأمريكية لعلم الأنف والأذن والحنجرة AAO الذي يقول: ”يجب أن تبقى المفرزات الأذنية غير المسببة لأعراض مرضية أو انسداد مجرى الأذن كما هي وألّا تُزال“.

في حين تتعدد أساليب تنظيف هذه المفرزات ابتداء من تشميع الأذن (وهو شكل من أشكال العلاج البديل، حيث يتم وضع النهاية المدببة من شمع خاص في الأذن بينما يتم إشعال الطرف الآخر، لتخرج حينها المفرزات والشوائب نتيجة سحب الهواء من داخل الأذن)، والمحاقن المليئة بالماء، انتهاء بأعواد تنظيف الأذن وهي الأخطر! وقد أشار الدكتور (مارك فوغان) إلى خطورة هذه الأعواد نظراً لنهايتها الكليلة وحجمها الكبير، فوصفها بقوله: ”إنها فقط تقوم بدفع المفرزات إلى الداخل لا أكثر“.

ما وظيفة هذه المفرزات الأذنية؟

لربما بتّ الآن تتساءل عن وظيفة مفرزات الأذن هذه التي تدعو للقرف والاشمئزاز، لا بأس فإليك الإجابة: يتجلّى عملها في منع الغبار والأوساخ من الدخول إلى الأذن وحجزها ضمن قوامها اللزج لتفادي انتقالها إلى الداخل، ومن خلال حركات الفك المختلفة من مضغ وما إلى ذلك، ونتيجة لنمو البشرة المستمر في هذه المنطقة، فإنها تقوم بتنظيف نفسها بنفسها دافعة المفرزات القديمة منها إلى الخارج، وبذلك تُزال أثناء الاستحمام لوحدها وبدون الحاجة إلى إخراجها عنوة، لذلك فهي عملية فيزيولوجية طبيعية تقي الأذن من المخاطر المحدقة بها، وليس هناك أيّ حاجة للعبث بها وتنظيفها.

غير أنه توجد هناك استثناءات، فما هي؟

وفقاً للأكاديمية الأمريكية لعلم الأنف والأذن والحنجرة، فإن 10% من الأطفال، و5% من البالغين، بالإضافة إلى ثلث الأشخاص المسنين يعانون من سوء الوظيفة الطبيعية للأذن في تنظيف مجرى السمع، وبالتالي ازدياد كمية المفرزات في الداخل وعدم انتقالها إلى الخارج، مما يؤدي في بعض الحالات إلى انسداد مجرى الأذن فيها بشكل كلي.

لذلك تقول الإرشادات الطبية في حال كنت تعاني من أعراض انسداد الأذن بما فيها الألم، والحكة، والطنين، والشعور بامتلاء مجرى الأذن، ونقص السمع، وسيلان المفرزات بشدة بالإضافة إلى رائحتها الكريهة والسعال فيتوجب عليك زيارة الطبيب المختص لفحصها واتباع الإجراءات المناسبة.

بمقدور الأطباء المختصين وحدهم إخراج هذه المفرزات عند وجود ضرورة لذلك، وتلخيصاً لما ذُكر سابقاُ، يتوجب علينا الكف عن استخدام الأعواد القطنية لما فيه منفعة لصحتنا واستمرار الأذن في أداء وظيفتها الطبيعية المعتادة بدون أية أضرار أو أمراض.

جاري التحميل…

0