اجتماعيات

باسم عشاق الصيف المنبوذين.. لماذا نكره الشتاء

كوب ساخن من مشروبك المُفضل مع جهاز تشغيل يحمل فيلمًا رومانسيًا أو ربما كتاب ما، وضوء خافت وغطاء يقيك من لسعة البرد أو عدد من الأغطية اذا كان الشتاء قارس، وهنالك من النافذة قطع ثلج صغيرة تبدأ في مُداعبة نافذتك برشاقة، وأدوات بسيطة تحمل إليك مشاعر الرومانسية والصفاء والإثارة مع مزيج من الذكريات الدائمة والعابرة أيضًا للشتوية، أليس كذلك، حسنًا كل ذلك قد يبدو مجرد ذكره كالإعلان عن فيلم رعب جديد لهؤلاء الذين عشقوا الصيف بحريته وهلعوا حين مرت عليهم نسمة هواء باردة تُعلن عن اقتراب الوحش الثلجي إلى بلدتهم الدافئة.

ولأنصار الصيف أسباب منطقية جدًا في اختيارهم هذا، حتى أن عشاق الشتاء من الممكن أن يتفقوا معهم في عدة نقاط سنقسمها إلى 4 نقاط تحديدًا:

أولًا.. بلا كسل بلا بلل

قد لا يختلف أحد على أن الشتاء هو فصل الكسل الأول بلا منازع، فالحركة في مُجملها تكون صعبة للغاية ومحسوبة بشكل كبير، وبالدخول في التفاصيل سوف يتوجب عليك أن تتذكر تلك الليالي المُتكررة التي صارعت فيها نفسك فقط من أجل أن تُغادر السرير، فالطقس البارد في غُرفتك يجعل غطائك في أهمية سور الصين العظيم بذاته، وإذا ما تخطيت ذلك السور فسوف تكون سعيد الحظ لو وجدت بعض الماء الدافئ خاصة لو كنت أحد هؤلاء الذين لا يحتملون المياه الباردة في الأيام العادية، فمابالك في استخدامها وكل شئ حولك بارد مثلها لتجعل نفسك هدفًا مُضحكًا للهواء والماء معًا، على عكس ذلك فالماء البارد يصير متعة لا تضاهيها متعة في الصيف.

ومن المنزل إلى طريق العمل، حيث تجد أنك داخل مغامرة أشبه بمغامرات أفلام الأدغال إذا ما تعرضت بلدتك (في دولنا العربية) إلى أمطار خفيفة مثلًا، فمع طُرقات غير سليمة وبنية تحتية غير ملائمة يُصبح العبور من حارة إلى أخرى يحتاج إلى حسابات دقيقة وأحيانًا إحساس فائق بالأماكن التي أنت على وشك وضع قدمك عليها، أما إذا ما صادف أن الأمطار كانت ثقيلة فمغادرة المنزل من الأساس هي قرار شجاع للغاية، خصوصًا إذا لم تكن تُجيد السباحة التي من المُحتمل أن تحتاج إليها في مرحلة ما.

وبعد كل ذلك الطريق الوعر، والآن قد وصلت إلى العمل سالمًا كما نأمل، فكما هو الحال في سرير المنزل فأيضًا سوف تجد صعوبة في مغادرة مقعدك داخل المكتب الدافئ للذهاب وإنجاز أمر ما في غرفة أخرى، وبالطبع خلال ساعتين فقط من العمل سوف يبدأ النعاس في مُغالبتك والتسبب غالبًا في أخطاء عديدة قبل أن تُنهي دوامك، وتستعد لجولة أخرى في مغامرات الأدغال من أجل العودة إلى المنزل والاحتماء من كل هذا خلف غطائك مجددًا، وللتذكير فكل تلك المغامرات الخطيرة لن تكون مُجبرًا على خوضها في الصيف وعوضًا عن ذلك سوف تحتاج إلى احتمال درجة حرارة ساخنة قليلًا فقط.

الفيروسات تُصيح احتفالًا: ”الشتاء قادم“.. والملابس تنظر بحسرة

نقطة أخرى تُضاف إلى سجل تفضيلات فصل الصيف، وهي البعد قليلًا عن أمراض البرد المُزعجة والمتكررة دائمًا، فنقطة ماء على جسدك مع التعرض للهواء الطلق كفيلة أحيانًا أن تجعلك تدفع الثمن غاليًا بقضاء أيام عديدة طريحًا للفراش، الذي سيتحول تدريجيًا إلى حبس بكل ما تحمل الكلمة من معنى حيث تناول الأكل بكميات ومعايير وأنواع مخصصة، والنوم يُصبح إجبارًا بسبب تلك الحبوب والأقراص التي ستتناولها وهي تحمل غالبًا بعض “المكونات المنومة”، وكذلك لن تتمكن من قضاء الوقت بجوار الأحبة خوفًا عليهم من العدوى.. أليس هذا وصف قريب للسجن؟

وحتى لو تمكنت من الحذر في طريقة غسل جسدك وعدم التعرض للهواء مع ارتداء ملابس مناسبة تقيك من لسعات البرد، سوف يكون كل ذلك بلا معنى إذا ما قابلت أحدهم وقمت باحتضانه ومن ثم علمت بأنه يحمل أحد تلك الفيروسات اللعينة، حينها سوف تكون على موعد مع الحبس ذاته مجددًا، ربما التهمة تلك المرة ستكون مساعدة مجرم هارب من عدالة الشتاء مثلًا.

وعن النقطة المذكورة بالأعلى الخاصة بالملابس المناسبة، فتلك أيضًا تعد عقبة كبرى في محاولات الخروج بسلام من فصل الشتاء، والسبب بسيط للغاية ويتعلق بما تملكه في جيبك، ولو قمت بتحسس نقودك الآن فالاحتمال الأكبر سيكون أنك تملك ثمن قميص مناسب للصيف، وفي معظم الأحيان لن يكفي ما أخرجته من نقود في شراء معطف مناسب للشتاء، لذا فالقدرة الشرائية ستنتصر حتمًا للصيف الموفر للنفقات بتنوع ملابسه على ذلك الشتاء الثري الذي يُجبرنا على الاكتفاء بأطقم قليلة جدًا.

مركب ورق في البحر تستقبل الصيف

سواء كنت من هؤلاء الذين يعشقون البحر وحكاياته وسحره الخلاب في تلاعب أمواجه بأجسادهم أو كنت من الآخرين أصحاب الكتب وجلسات الشواطئ الهادئة دون ملامسته، فالبحر هو الطرف الثالث الدائم في علاقات الحب والحزن والتأمل والإبداع أيضًا، وعند ذكر البحر سيتوجب عليك التفكير مباشرة في فصل الصيف الصديق الملازم له ورفيق الدرب العتيد، فبعد لسعات الشمس والتعرق وقضاء ساعات أحيانًا في الترحال إلى حيث يوجد السحر الأزرق هذا، مجرد ثوان قليلة قادرة على مسح جميع همومك لسنة كاملة مضت، أما عن الشتاء فالدخول إلى البحر أو مجرد فكرة الاستلقاء بجانبه يعد دربًا من الجنون وخبر سعيد للفيروسات التي تحدثنا عن لهفتها إلى الفصل البارد مرارًا، ومجددًا ينتصر الصيف وتلك المرة بقوة تلاطم أمواج البحر.

حبيتك بالصيف حبيتك بالشتاء.. من سرق الرومانسية من الليالي الدافئة إذا؟

ونهايًة، فهناك رسالة هامة لهؤلاء الذين يرون في الشتاء أجواء الرومانسية المُثلى دون سبب جدير بالاهتمام غير الاحتياج إلى الدفء، فنقول لهم أن البحث عن حضن دافئ في ليلة باردة لا يخرج عن كونه مصلحة مشتركة إذا ما دققتم النظر، فيما أن الرومانسية الحقيقية يجب أن تكون تلك المشاعر المُجردة من أي منافع، بل إن احتضان أحدهم لك في ليل هادئ وبدلًا من السعي إلى هواء بارد تجده يكتفي بأنفاسك الحارة، قد يُمثل كل معاني الحب والتقبل والاكتفاء بقلب ما في ليلة لا نبحث فيها عن دفء ولكن عن لحظات من الحب الخالص.

وعلى كل حال فهي أحبته في الصيف وفي الشتاء وحينما دبلت كانت ”تدبل بالشتي“ لا الصيف، حتى تلك الرسالة ”محيها الشتي“ وليس الصيف، وفيروز تُعد مصدرًا موثوقًا للجميع في تلك النقطة.

عدد القراءات: 561