تطور

لماذا يتبادل الإنسان القبل بشفتيه وبلعابه ليعبر عن الحب، في حين أن الحيوانات الأخرى لا تفعل هذا؟

تبادل القبل

ينقل تبادل القبلات حوالي 80 مليون ميكروباً من ضمنها ميكروبات مسببة لأمراضٍ كثيرة. إذاً لماذا يستمر البشر بفعل التقبيل؟

كان هناك دراساتٌ قديمة تقول أن التقبيل ظاهرة عالمية وأن حوالي 90% من البشر يستخدمون القبلات كتعبيرٍ عن الحب. لكنّ دراسة حديثة على 168 مجتمعاً مختلفاً وضحت أن 46% منهم فقط يعتبرون التقبيل فعلاً رومنسياً.

وقد استثنت هذه الدراسة الحديثة القبلات بين الآباء والأبناء وأخذت في عين الاعتبار القبلات الرومانسية على الشفاه فقط، والتي اتضح أنها ليست منتشرةً في العديد من مجتمعات الصيد وجمع الغذاء ولا يفكرون فيها أصلاً، فعلى سبيل المثال يرى مجتمع الـMehinaku في البرازيل أنها أمرٌ مقرف للغاية!

قبيلة منعزلة

صورة: Christophe Courteau/NPL

من الممكن ألا تشكل مجتمعات الصيد الحالية انعكاساً كبيراً للمجتمعات القديمة تلك، لأنها بالطبع قد تطورت أو تغيرت بشكلٍ أو بآخر خلال السنوات هذه كلها، لكن على الأقل نجد الدراسات الحديثة تلغي فكرة أن القبلات الرومانسية ظاهرةٌ عالمية وتقول أنها اختراعٌ حديث نسبياً.

أقدم دليل على القبلات كان من خلال النصوص السنسكريتية الهندوسية منذ أكثر من 3500 سنة، حيث يقولون أنها لاستنشاق روح الآخر، وفي الرسوم الفرعونية كان الأشخاص يظهرون قريبين من بعضهم ولكن لا يقبّلون بعضهم.

فهل القبلات هي أمرٌ نقوم به بصورةٍ طبيعيةٍ فعلاً والمجتمعات تلك هي من منعتها؟ أم هي اختراعٌ حديث من مكانٍ ما وانتشر بعدها إلى أغلب البشر؟

أقرب الرئيسيات إلينا مثل الشمبانزي والبونوبو يقبلون بعضهم، لكن الشمبانزي يتبادلون القبلات لتسوية الخلافات بينهم بعد المنازعات وغالباً ما تكون بين الذكور، أي أنها ليست رومانسية.

أما البونوبو فيتبادلون القبلات ويستخدمون ألسنتهم أيضاً، ولكن ذلك ليس غريباً على كائناتٍ نشيطةٍ جنسياً بصورةٍ مبالغ فيها. فلو تقابل اثنان من البشر سيلقيان التحية على بعضهما، أما إذا تقابل اثنان من البونوبو فسيمارسان الجنس غالباً!

ولا نرى القبلات في عالم الحيوان باستثناء من سبق ذكرهما، من الممكن أن نجد تلامساً بين الوجوه أو المناقير لكن بدون تبادلٍ للّعاب أو ضغط على الشفاه، أي ليس بغرضٍ رومانسي.

فيلة تتبادل القبل

صورة: Laura Romin/Larry Dalton/Alamy

عادةً ما تستخدم الحيوانات الفرمونات التي يشمها الشريك ويعرف من خلال رائحتها معلومات عن مكان الشريك الآخر ونشاطه الجنسي وخصوبته وقوة جيناته، وعادةً ما ينجذب الفرد إلى الشريك المختلف عنه في جيناته خصوصاً في مركب اسمه Major Histocompatibility Complex، ومن فوائده أنه يقلل من التزاوج بين الأقارب وأيضاً يؤدي إلى إنتاج نسل قوي ذي مناعة قوية.

ولأن حاسة الشم عند البشر ضعيفة مقارنةً بالحيوانات، فهناك احتمالٌ أنهم يستخدمون القبلات كي يقتربوا أكثر من الشريك ويشمّون رائحته جيدا، ًوذلك بصورةٍ لائقة اجتماعياً.

لذلك عزيزي القارئ يمكنك أن تتوقف عن تبادل القبلات وتشم رائحة الشريك المحتمل بدلاً من ذلك، ومن فوائد الأمر أنك ستتجنب انتقال الميكروبات ولن تقبض عليك شرطة الآداب إذا كنت في العالم العربي!

المصادر

عدد القراءات: 49٬350

تدقيق لغوي: كارمن.