علوم

ما العلاقة بين الإبداع والذكاء والأمراض النفسية؟

الإبداع

يعتقد البعض أن المريض النفسي إنسان عاجز عن أية قدرات عقلية أو ذهنية، ودائماً ما يتم إطلاق لقب مريض نفسي على أي شخص مجرم، لكن ماذا لو أخبرتك عزيزي القارئ بأن معظم مشاهير العالم وكواكب العلم عانوا من أمراض نفسية مختلفة؟

إليك بعض الأمثلة:

• وضع السير إسحق نيوتن قوانين الجاذبية، كما بنى التيلسكوب وطور العديد من المعادلات الرياضية، رغم كونه مصابا بالاكتئاب والانهيارات العصبية.

• عانى تشارلز داروين أيضاً من الغثيان والمشاكل الهضمية كردة فعل على الضغط النفسي الذي كان يتعرض له، وبناءً على ذلك يعتقد علماء النفس أنه من المحتمل أن يكون مصابا باضطراب الهلع.

• عانى الرسام الهولندي فان غوخ من اضطراب ثنائي القطب والفصام مما أدى به إلى الانتحار في نهاية المطاف.

لا تقتصر لائحة المبدعين والمفكرين والمخترعين المصابين بشتى الأمراض النفسية على هؤلاء الذين سبق ذكرهم فقط، فالقائمة تبدأ بتيسلا لتنتهي ببيتهوفن، ولا يوجد أي قاسم مشترك بينهم عدا الذكاء والأمراض النفسية.

غريب أليس كذلك؟

العلاقة بين الإبداع والذكاء والأمراض النفسية

حسناً، لم يعد الأمر غريبا بعد الأن، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2012 العلاقة بين الإبداع والأمراض النفسية، وخاصةً الاضطرابات التي تؤثر على المزاج، علما أنها ليست الدراسة الوحيدة التي أجريت حول هذا الموضوع.

أجرى فيه الباحثون هذه الدراسة على مجموعة من الطلاب في السويد، فوجدوا أن الطلاب المتفوقين دراسياً أكثر عرضة بأربع أضعاف للإصابة بالاضطراب ثنائي القطب والتقلبات المزاجية والاكتئاب، عن نظرائهم من ذوي المستوى الدراسي المتوسط والعادي.

تم توسيع دائرة الدراسة عام 2012 لتشمل أكثر من مليون شخص، وكما كان متوقعا، وجد الباحثون علاقة بين الذكاء واحتمال التعرض لجميع أنواع الأمراض النفسية.

وفي دراسات أخرى، وجد الباحثون رابطا بين الإبداع والإصابة بالعصاب، وبين التأمل العميق والأفكار السلبية، وفي ظل هذه النتائج، يحاول باحثون بريطانيون إيجاد السبب الذي يجعل من العبقرية والأمراض العصبية وجهان لعملة واحدة.

إلى يومنا هذا مازال السبب الذي يجعل من معظم المبدعين معرضين للأمراض النفسية والعصبية مجهولاً، ويقترح بعض العلماء أن الضغط وكثرة التفكير الذي يتعرضون له قد يكون المتسبب الرئيسي بإتلاف الأعصاب والإصابة بالاكتئاب. بينما يرى فريق آخر من الباحثين أن الأمراض العصبية والنفسية هي ما قد يدفع بالناس إلى الابداع والابتكار، أي أن الامراض النفسية هي ما يجعل الناس عباقرة.

ستؤثر هذه الدراسات بشكل كبير على طريقة فهم الأمراض النفسية والتعامل معها، وربما تفضي في النهاية إلى الحد من الأحكام المسبقة التي يطلقها المجتمع على المرضى النفسيين.

في الختام، فان جميع العلماء والمبدعين يستحقون التكريم والتبجيل، ليس فقط لكل ما يقدمونه للبشرية، بل احتراماً لكل ما يعانون منه من أمراض نفسية واضطرابات.