علوم

تعاني من مزاج سيئ؟ إذاً تعرف على الفوائد المفاجئة للحزن

الحزن
صورة: Srijaroen/Shutterstock

يعد البشر من أكثر الكائنات الحية مزاجية، وعلى الرغم من أن الحزن والمزاج السيئ كانا مرافقين للإنسان منذ الأزل؛ إلا أننا نعيش الآن في عصر يقلل من قيمة تلك المشاعر ويتجاهلها.

في ثقافتنا، تعتبر المشاعر الإنسانية الطبيعية كالحزن المؤقت اضطراباً وغالباً ما نتعامل معها على ذلك الأساس.

بالرغم من التطور الذي وصلنا إليه وتعدد وسائل الترفيه التي يمكن أن تعدل المزاج وتجعلنا سعداء، فإن المزاج السيئ يبقى جزءاً أساسياً من الحياة اليومية التي نعيشها. لذلك فقد حان الوقت لإعادة النظر في تقييم دور المزاج السيئ في حياتنا، وأن ندرك أنه ليس فقط من الأمور الطبيعية بل هو أحد الأجزاء المفيدة في حياة البشر، والتي تساعدنا في التعامل مع العديد من المواقف والتحديات التي نواجهها كل يوم.

ماهي فائدة الحزن؟

يقول علماء النفس الذين يدرسون كيف تطورت مشاعرنا وسلوكياتنا عبر الزمن: ”إنها تعطينا تنبيهاً لحالات العالم التي يجب أن نستجيب إليها.“

في الواقع، فإن نطاق المشاعر الإنسانية يشمل مشاعر سلبية أكثر من تلك الإيجابية، فالمشاعر السلبية مثل الخوف والغضب والاشمئزاز مفيدة لأنها تساعدنا على التعرف على الأخطار والتهديدات التي تواجهنا، وبالتالي تجنبها.

لكن ماهي فائدة الحزن الذي يعتبر أكثر المشاعر السلبية انتشاراً وأكثر الحالات التي تعامل معها الأطباء النفسيون؟

لا شك أن الحزن الشديد والدائم كالاكتئاب يعد اضطراباً خطيراً وضاراً، لكن المزاج السيئ المعتدل والمؤقت قد يخدم غرضاً تكيفياً هاماً من خلال مساعدتنا على مواجهة التحديات اليومية والمواقف الصعبة.

كما أن الحزن يعد بمثابة إشارة اجتماعية هامة ترمز إلى الرغبة في فك الارتباط والانقطاع عن التواصل أو الانسحاب من المنافسة وتأمين غطاء وقائي، لذا فعندما يبدو المرء حزيناً أو في مزاج سيئ يميل الناس إلى مساعدته وإبداء اهتمامهم به.

يمكن للحزن أيضاً أن يعزز التعاطف والشعور بالرحمة والحساسية الأخلاقية والميل إلى الترابط، كما أنه يعد محفزاً للإبداع الفني.

وثّقت تجارب العلماء الحديثة فوائد المزاج السيئ المعتدل، الذي يعمل كإشارات تنبيه أتوماتيكية لا إرادية توجّه المرء إلى التفكير بتفصيل وانتباه أكثر، أو يمكننا القول بعبارة أخرى أن المزاج السيئ المعتدل يساعدنا على أن نكون أكثر انتباهاً وتركيزاً في المواقف الصعبة.

في المقابل فإن المزاج الإيجابي الجيد كالسعادة، يكون بمثابة إشارة إلى أن الوضع آمن ومألوف، مما يؤدي لأسلوب معالجة وتفكير أقل انتباهاً واهتماماً.

الفوائد النفسية للحزن:

الحزن

صورة: dotshock/Shutterstock

هناك الآن أدلة متزايدة تثبت أن المزاج السلبي مثل الحزن له فوائد نفسية، ولإثبات ذلك قام الباحثون بالتلاعب بمزاج الناس (من خلال عرض أفلام سعيدة أو حزينة)، ثم قياس التغيرات في الأداء، في مختلف المهام المعرفية والسلوكية.

الشعور بالحزن ينتج فوائد عديدة:

– ذاكرة أفضل: ففي دراسة أجريت على الناس الذين كانوا يشعرون بمزاج سيئ بسبب حالة الطقس، تبين أنهم تذكروا تفاصيل أكثر عن متجر كانوا قد غادروه قبل فترة وجيزة.

– أحكام أكثر دقة: تبين أن المزاج السيئ المعتدل يقلل من بعض التحيزات في انطباعات الناس، كما تبين أنه يزيد من الشك ويقلل من الانخداع عند تقييم الأساطير والشائعات المحلية، ويحسن القدرة على كشف المخادعين.

– التحفيز: وجدت تجارب أنه عندما طُلب من المشتركين السعيدين والحزينين القيام بأداء مهمة عقلية صعبة، فقد حاول المشتركون أصحاب المزاج السيئ بجهد ومثابرة أكثر وقضوا المزيد من الوقت على المهمة وأعطوا أجوبة أكثر صحة.

– تحسين التواصل: بينت التجارب أن الناس أصحاب المزاج السيئ المعتدل كانوا أكثر إقناعاً للآخرين وأكثر فهماً للجمل الصعبة أثناء الحديث وأفضل تواصلاً.

– زيادة الإنصاف: وجدت التجارب أن المزاج السيئ المعتدل جعل الناس يتعاملون بعدل أكثر وأنانية أقل في المواقف الاجتماعية.

إذاً إن الشعور بالحزن يساعدنا على التركيز بشكلٍ أفضل لنحقق ما نريده لأنفسنا، كما أن النتائج تشير إلى أن السعي الحثيث والمتواصل لإيجاد السعادة غالباً ما يعود بنتائج سلبية محطّمة للذات.

مقال من إعداد

mm

علي لؤي الحوري

عدد القراءات: 2٬560

تدقيق لغوي: كارمن.