in

من يسكن جنة المصريين؟.. بالأسماء

في كل مرة يحاول فيها البعض تقديم العزاء لأقارب شخص ما؛ يحب العديد من المسلمين المشاركة في مثل تلك المناسبات كطرف ثالث، يراقبون كيف عاش الفقيد ومن ثم يحددون الصيغة الصحيحة لتقديم العزاء، فإن كان لادينيا مثلًا يبدأون في السخرية من أصدقائه الذين يدعون له برحمة الله الذي يؤمنون هم به، متحججين بأن كيف لإله أن يرحم من كفر بوجوده أصلًا؟

وبغض النظر عن هذا المنطق الساقط والذي لن يصمد أمام مقارنة بسيطة كأن تسأل النشطاء السياسيين: لماذا يخاطبون رئيس الجمهورية إصدار عفو عن مُعارض قابع في سجون الدولة، رغم أن المُعارض لم يكن يعترف بسلطة الرئيس أو شرعيته؟

لكن دعنا من ذلك ولنضع جميع الافتراضات التي يبني عليها الكثير من المسلمين إيمانهم فيما يخص الحياة الآخرة، وأولها أنه لن يخطو داخل الجنة إلا من شهد بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، طالما امتلك عقلًا واعيًا ووصلته الرسالة الصحيحة، وأيضًا يؤمنون بأن جميع المسلمين سيخلدون في الجنة سواء ذهبوا مباشرة إليها أو قضوا بعض الوقت في الجحيم من أجل أفعالهم السيئة، لذا فبوضوح، يؤمن العديد من المسلمين أنهم فقط من سيدخل الجنة وأن جميع من أصر على اتباع غير الإسلام على وجه الأرض بعد نزول الوحي على نبيهم محمد سيخلدون في النار.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

بناءً على ذلك قمنا بتسريب بضع ورقات من كشوفات الجنة والنار وفقًا لإيمان غالبية المسلمين، دون الحاجة للجدال حول حقيقة هذا الإيمان من عدمه، بل منطقيته، ولأن كاتب المقال مصري فسوف يستعين بشخصيات يعرفها المصريون، لذا فسوف يتحتم على بعضكم تبديل الأسماء بأخرى مشابهة لها من بلادكم.

بالأسماء هؤلاء في الجنة:

في مصر؛ إن أردت السؤال عن أهم مشاهيرها فلابد أن تضم قائمة الخمسة الأوائل الطبيب المسيحي مجدي يعقوب، وهو طبيب قام بإنشاء مركز لعلاج وجراحات القلب في محافظة أسوان، يخدم فيها جميع طبقات الشعب القادرين وغير القادرين، والأهم أن البروفيسور مجدي كما يُحب أن يلقبه المصريون فضّل تلك الحياة على الهجرة خارج البلاد والعيش في أوروبا.

وببحث بسيط عبر الإنترنت يمكنك إيجاد عشرات العروض المقدمة له من بريطانيا وغيرها، لكنه كما صرح يعلم أن الشعب المصري في حاجة إلى عمله في حين يتوافر العديد من أمثاله في الدول الأخرى المتقدمة علميًا، لذا فقد قضى عمره داخل مركزه في صعيد مصر يسعد كلما أنقد حياة أحدهم، والمقابل كان عشق الناس له.. هذا الطبيب كُتب إسمه أعلى قائمة المحكوم عليه بالخلود في الجحيم لأنه كما ذكرت في البداية مسيحي.

أما في بداية قائمة المبشرين بالجنة ستجد أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، ربما سيثبت حضوره متأخرًا بعد قضاء بعض الوقت في النار تكفيرًا عن ذنبه تجاه آلاف القتلى والمغتصبات والأطفال المشردين والمدن المدمرة، لكنه على كل حال سيدخل بعد ذلك الجنة، فهو مؤمن بالله وبالنبي محمد حتى أن مؤسسة الأزهر في مصر رفضت صراحة تكفير التنظيم.

ويمكن تمثيل الأمر كالتالي: يدخل الطبيب مجدي يعقوب الجحيم جنبًا إلى جنب مع البغدادي، تبدأ حفلة الشواء لفترة غير معلومة، ثم يحزم أبو بكر أغراضه مودعًا مجدي يعقوب والذي مُني بعقوبة لن تنتهي، ثم ينظر إلى مقعده المنتظر في الجنة ضاحكًا منير الوجه ويرحل.

وهنا أتساءل: بم سيشعر مسلم آخر قُتل على يد جنود أبو بكر البغدادي عندما يجده هناك بجواره في الجنة يسرح ويمرح؟ هل سيشعر بالرضا أن يلقى نفس مصير قاتله؟ من ناحية أخرى لا يمكنك أن تجد من يضمر كره أو خوف أو ضغينة تجاه مجدي يعقوب إن التقى به في الجنة، على العكس سيهرول العديد لاحتضانه شاكرين له فعلته معهم في الدنيا، لكن الله من وجهة نظر البعض يرى عكس ذلك، وأن البغدادي سيلقى الترحيب عكس يعقوب.

قبل أن نُكمل قوائم الجنة والنار، يجب علي أن أعترف أنني إذا دخلت الجنة فسوف أهتم بمعرفة مأوى الدكتور مجدي يعقوب، أتعرفون لم سأسأل عن مصير الدكتور مجدي يعقوب؟ لأنني أثق أنه سيفعل المثل من أجلي، متأكد أنه إذا دخل طبيب القلوب الجنة فسيقف بين يدي الله يطمئن على المصريين، كلهم، فالرجل الذي رفض جنة أوروبا وأمريكا وأمضى حياته يبحث في وجوه مرضاه المصريين عن ابتسامة تعاودهم لن ينسانا في أي جنة، إن كانت في هذه الحياة أو الحياة الأخرى.

في نفس الوقت الذي ربما سوف يجول البغدادي جنته المزعومة يسأل عن خيام حور العين التي ظن أنه قد وعِد بها له ولمقاتليه وساقِ يضع على طاولته الخمر للاحتفال.. تماما كمحاربي الفايكينج الذين يحلمون بمرافقة الإله أودين في قاعة فالهالا بعد إظهارهم بأسه لا رحمته ورغبته في دم الكفار لا هدايتهم، ولا أشك للحظة بأنه لو وُلِد أبو بكر البغدادي في الدنمارك مثلًا لأصبح من أشهر مقاتلي الفايكينج، ولكن حظه السعيد قاده لأن يولد بين أسرة مسلمة ضمنت له الجنة.. أو هكذا يقول البعض.

والآن لنعد إلى قائمة المصريين للجنة والنار

في رمضان 2020 ربما شاهد بعضكم مسلسل الاختيار، الذي يحكي قصة ضابط مصري قُتل على يد تنظيم جهادي في سيناء، اسمه أحمد المنسي، وهو مسلم، وفي ذات المسلسل كانت هناك شخصية أخرى مثلت الجانب الشرير هو الضابط المفصول هشام عشماوي، والذي انضم للتنظيم الجهادي ونفذ عدة هجمات على الكمائن والمعسكرات وخطط لاغتيال ناجح راح ضحيته النائب العام، أستطيع تخيل ضابط الجيش المصري أحمد المنسي، يسير في الجنة ليصطدم بهشام عشماوي، ليرمي الأخير على مسامع الأول ضحكات خبيثة قبل أن يقول بشماتة: ”أرأيت أن هؤلاء النصارى الذين دفعت حياتك ثمنًا لحمايتهم يتعذبون الآن في جهنم ومعهم جندي مصري مسيحي قتله رجالي في إحدى المعارك بينما أنا هنا، قتلت منكم وقتلت منهم وفي النهاية أنا في الجنة والملايين من شعبك والعشرات من جنودك في النار“، هل هناك خيبة قد يشعر بها المنسي أكثر من تلك؟

الصفحة التالية في كشوفات الجنة والنار

في الأيام القليلة الماضية برز اسم ”أحمد“ وهو شاب مصري اتهم باغتصاب أكثر من 50 فتاة، ساعده -كما يقال- مراكز أقاربه المرموقة التي مثلت تهديدا للضحايا إن تجرأن ورفعن قضايا ضده، لكن الأمر أصبح قضية رأي عام بعد خروج العديد من الفتيات عن صمتهن.

معظم الفتيات لا تزال هويتهن مجهولة، لكن بعد تولي النائب العام للتحقيق في ما نُسِب إليه فسوف تتكشف تلك الهويات واحدة تلو الأخرى، وفقط تخيل أن تكون إحدى ضحايا هذا المُغتصِب فتاة مسيحية، حسب قاعدة غالبية المصريين فسوف يدخل الرجل الجنة بعد فترة عقوبته متفاخرًا بحظه الجيد الذي جعله طفل لأسرة مُسلمة، ملوحًا بقضيبه للفتيات المُسلمات اللاتي تم اغتصابهن على يده، أما الفتاة المسيحية فبالتأكيد مصيرها النار، ولا أعلم هل باقي الفتيات سيقدرن على مشاطرة أحمد الجنة أم سيلحقن بها هربًا من رؤيته.

إذًا فيما قرأت من الصفحات الأولى لتلك القوائم، فسوف يدخل الجنة: أبو بكر البغدادي وجنوده وهشام عشماوي وإرهابيه والشاب المصري الذي اغتصب الفتيات، ولحسن الحظ يوجد بعض الجيدون هنا مثل الضابط أحمد المنسي وجنوده والفتيات المُسلمات اللاتي تم اغتصابهن، أما الجحيم فسيمتلئ بكل من: الدكتور مجدي يعقوب والجنود المسيحيين والفتاة المسيحية المُغتصَبة، ونعم كدت أنسى سارة حجازي أيضًا إن كانت ألحدت بالفعل فسوف ترافق هؤلاء إلى بقعتها في النار.

وهكذا أكون قد انتهيت من الكشف عن ثلاث صفحات فقط لسكان الجنة والنار كما يؤمن البعض في مصر، ويجب أن أقول أنه عندما أتذكر ذلك الوقت حينما علمت الملائكة بخلافة البشر للأرض اندهشوا وسألوا الله: ”أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟“، والآن لا أطيق صبرًا من أجل النظر في وجوههم وهم يدركون سخافة اندهاشهم هذا مقارنة بما سيشعرون عندما يشاهدون من كان يفسد في الأرض ويسفك الدماء يدخل الجنة أيضًا.

لم يتبق إلا أن يكتب بعضكم من بلاد غير مصر قائمة قصيرة لسكان الجنة والنار من مواطني بلاده إن طبقنا فرضية المصريين وشروطهم، ونكركم بها سريعًا: ”يدخل كل مُسلم الجنة ولو بعد حين وباقي البشر مخلدين في الجحيم“.

مقالات إعلانية