معلومات عامة

ما هي الطريقة الأفضل للموت؟

التجمد

كتب الدكتور ريتشارد سميث في مجلة British Medical الالكترونية أن الموت بالسرطان هو من أفضل الطرق للموت. وعلل رأيه هذا بأن مريض السرطان باستطاعته أن يودع أهله وأصدقائه، كما يمكنه أن يترك رسالة أخيرة قبل موته، أو أن يزور أماكنه المفضلة للمرة الاخيرة، وبحسب معتقداته يتحضر المريض بالطريقة الأنسب للقاء خالقه أو لان يتقبل فكرة أنه سيصبح في عداد المنسيين.

غير أن اي شخص عرف أحداً في حياته عانى من السرطان ومات بسببه سيعتبر أن ما يقترحه الدكتور سميث عبارة عن تفاهة. فالسرطان يأكل جسم المريض من الداخل ويجعل منه كائنا شبيها بالانسان. هو بالفعل مرض خبيث. لذا لابد من وجود طرقا أسهل وأقل إيلاماً لمغادرة هذا العالم.

فماذا عساها أن تكون؟

الموت على طريقة السيناريوهات الخيالية:

إنه لمن الصعب تحديد ما يعنيه الناس بالطريقة ”الافضل“ للموت. ولكن بالتطرق إلى مفاهيم الموت الشعبية والخيالية؛ أول ما يخطر لنا هو الموت خلال المعارك والحروب، وهو أحد المفاهيم السخيفة التي تعتبر أن موت الانسان بالطريقة هذه هو لأمر عظيم ومشرّف ويستحق التمجيد. ومن ثم هناك بعض المفاهيم الخيالية الاخرى التي تتحدث عن الموت بسلام بعد نوبة قلبية جراء ممارسة الجنس، أو السقوط عن منحدر مثلاً.

إلا أن هذه لا تعتبر من الطرق الأسلم للرحيل عن هذا العالم. فيبدو ان السقوط عن منحدر يسبب الموت الفوري إلا انه في الحقيقة ما يجعله مميتاً هو الألم الناتج عنه وليس السقوط نفسه. هذا أن بعد وقوعه ستنكسر عظام الجسد وسيعاني الانسان من تمزق في الاعضاء الداخلية. وفي حال عاش بعد هذه الآلام الفظيعة، فستلازمه الاصابات طوال حياته.

أما بالنسبة للاسباب الداخلية للوفاة الناجمة عن ممارسة الجنس، فإنها غالباً ما تكون مؤلمة. وهذه الآلام ناتجة عن الازمات القلبية والرئوية المفاجئة – كتمدد الأوعية الدموية، الانصمام الرئوي، والتشوه الشرياني الوريدي – والتي ستعاني بعدها من صداع لم تشهد مثله في حياتك، هذا إلى جانب عوارض أخرى كالهلوسات والغثيان.

الوفاة الناجمة عن ممارسة الجنس

ونذكر أيضاً إصابتك بالجلطة القلبية التي يمكن تشبيهها بفيل جالس على صدرك. غير أن الطريقة الانسب للموت خلال الجنس هو إصابتك بسكتة قلبية مفاجئة تجعل قلبك يتوقف عن العمل. أما بالنسبة للذين يعانون من عدم انتظام في ضربات قلبه فليس من المجبذ أن يخوضوا هذه التجربة.

لكن علينا ألا ننسى أن هذه الاوهام التي تصل إلى حد موت أحد الشريكين تعني أن الشريك الآخر سيتعذب ويعاني بعد هذه الحادثة. ففي نهاية الامر، وبموتك بمثل الطريقة ستجبر شريكك على التعامل مع جثتك العارية وان يشهد على موتك.

الموت بتخفيض حرارة الجسم:

الموت بتخفيض حرارة الجسم

هذه العملية هي عبارة عن رحلة طويلة تتعدى الارتجاف وتخدر الجسد. فقد أشار البعض أن في نهاية الأمر ستشعر برفاهية مذهلة لدرجة أنك سترغب أن تُترك لتحتضر حتى لو حاول أحد ما إنقاذك.

في كتابه Last Breath أعطى الكاتب بيتر ستارك تفصيلا علميا لما تتضمنه عملية تجميد الجسد حتى الموت. حيث يبدء جسدك بخسارة طاقته بعد قضاء ساعات طويلة في جو بارد، وبهذا الوقت ستبدأ بالهلوسة وحتى قد تشعر بالدفئ. في الواقع يمكن ان تشعر بالدفئ الشديد لدرجة أنك قد تمزق ثيابك.

عندما تنخفض حرارة جسدك عن الحرارة الطبيعية، أول ما يصيبك هو فقدان في الذاكرة، فلن تعي ما يجري من حولك. وكلما انخفضت الحرارة اكثر كلما تعطلت وظائف جسدك أكثر. فأولاً ستتوقف عن الارتجاف عندما تصل حرارة جسدك إلى 31 درجة مئوية، بعدها سيتوقف دماغك، فلن تتعرف على وجه أمك حتى. هذا إلى أن تصل حرارة جسدك إلى 29 حرارة مئوية حيث ستمزق ثيابك، كما من الممكن أن تدفن نفسك تحت الثلج.

ولكي تتراجع حرارة جسدك إلى ما دون الـ21 درجة والتي عندها يموت الانسان يتطلب الامر ساعات طويلة حتى ولو كنت متواجدا في مناخ ما دون الصفر. لذا فشعور الفرح والخفة يأتي بعد ألم وعذاب طويل. اذاً هل يستحق الامر كل هذا العذاب؟

الموت غرقاً:

الموت غرقاً

هناك حكمة شعبية تشبه الغرق بالعناق أو الرجوع الى رحم الأم. لكن بعيداً عن الأحكام الشعبية فما يحصل حقاً عندما تواجه الغرق هو أن جسدك سيحاول القيام بكل ما بوسعه للحول دو امتلاء الرئة بالماء. وقد وصف الكاتب سباستيان جانجر ما يحدث للانسان خلال الغرق في كتابه The Perfect Storm. فالنقص الحاد للاوكسيجين في الدم يسبب بفقدان الذاكرة، فبالنهاية سيتنفس الانسان الماء لا الهواء. هذا بالاضافة الى ان 10% من الذين يموتون غرقاً هم يموتون بسبب الاختناق لا بسبب امتلاء رنئتيهم بالمياه، في حين أن 90% الباقين يواصلون التنفس حتى يفقدوا الوعي.

قد يكون من الممتع شعور الاستسلام لتناقص الاوكسيجين من جسدك ولكن كل ما يسبق هذه المرحلة هو عبارة عن معاناة ”مميتة“.

الموت بقطع الرأس:

الموت بقطع الرأس

بالطبع لن تكون هذه من أفضل الطرق للموت خصوصاً بعد الفيديوهات التي نشرتها الدولة الاسلامية حيث قامت فيها بقطع رؤوس الصحفيين ومشاهدة هؤلاء يتعذبون بمثل هذه الطريقة.

مع ذلك، هناك شيئاً فريدا من نوعه بالموت عن طريق قطع الرأس، خصوصاً باستعمال المقصلة. فقد أفاد الطبيب الشرعي والكاتب شيا ريبوسكي أنه لا يمكن تصور طريقة أسهل وأسرع وخالية من أي ألم كهذه. ففي هذه الحالة، يتطلب موت الانسان احتكاك الشفرة بعنقه لجزء من الثانية، ولن ينجو أبداً، فالانخفاض المفاجئ في ضغط الدم سيفقد الانسان وعيه بسرعة كبيرة وبعدها سيموت بسلام. كما أن نسبة الفشل ضئيلة جداً هنا.

مع ذلك لم يتم إعدام أي شخص باستعمال المقصلة منذ العام 1977، وعلى الأغلب لن يتم تداول هذه الطريقة مجدداً. ولن ننسى شناعة هذه التجربة بالنسبة للذين سيجدون جسمك ورأسك منفصلان!

الموت خلال النوم:

الموت خلال النوم

ليس من المفترض ان يموت الانسان خلال نومه، حتى حين يحدث ذلك فهي غالباً ما تكون حادثة أليمة ومرعبة خاصة مع الاشخاص اليافعين.

حتى مرضى السرطان الذين لايستجيبون بشكل كبير للعلاج هم غالباً ما يحاولون المحافظة على وعيهم وحتى بعد موتهم يلجأوون الى التنفس الطبيعي. اما بالنسبة للحالات القاتلة والمفاجئة كالنوبة القلبية مثلاً فهي حتماً ستيقظك من النوم، مما يعني ان تموت خلال النوم هو امر نادر الحصول.

وللتعرف اكثر على حالة الموت خلال النوم نذكر هذه الافكار التي نشرتها صحفية Virginian-Pilot:

  • الموت خلال النوم هو في كثير من الاحيان كناية عن انتحار.
  • ان انقطاع النفس خلال النوم هو الذي يؤدي الى الموت خاصة لدى كبار السن.
  • يمكن للسكتات القلبية او تمدد الاوعية الدموية ان تسبب الموت خلال النوم ايضاً.

ونذكر ان الموت بالسكتات القلبية المفاجئة هي من اكثر الاسباب المؤدية للموت خلال النوم.

هذا وبعد المرور على مختلف الطرق التي من شأنها أن تنهي حياة الانسان، قد لا يوافق الجميع الدكتور سميث بأن الموت بالسرطان هي الطريقة الأنسب. إذ أن الموت عن طريق سكتة قلبية ليست بهذا السوء أيضاً، فقد لا يستيقظ منها الانسان أبداً. أي أنها قد تكون الطريقة الانسب للرحيل عن هذا العالم، أو عن طريق المقصلة ربما.

هذا المقال عبارة عن مقال تثقيفي علمي لا أكثر.

المصادر

عدد القراءات: 38٬475