اجتماعيات

كيف يجب عليك التعامل مع الصور العارية التي أرسلها لك شريكك السابق؟

امرأة تتموضع لالتقاط صورة شبه عارية

في مرحلة ما من مراحل العلاقات الغرامية في زمننا الحاضر، يتبادل الطرفان بعض صورهما في وضعيات مثيرة وعارية، سواء كان ذلك كتعبير عن الحب العميق الذي يجمعهما أم لمجرد إضفاء بعض الإثارة على العلاقة التي قد يكون بدأ يكتنفها نوع من الرتابة، وأيّاً كانت الأسباب والدوافع فمعظم العشاق يتلقون رسائل على هواتفهم الذكية تحتوي صورا لشركائهم وعشاقهم وهم في حالة عري ووضعيات مثيرة، لكن ما لا يفكر فيه معظم هؤلاء لدى قيامهم بإرسال صورهم الفاضحة تلك هو ما سيفعله بها الشخص المتلقي بعد أسابيع، أو أشهر، أو سنوات من انتهاء العلاقة الغرامية التي تجمعهما.

يفترض الكثير من الأشخاص -أو يأملون على الأقل- أنه بمجرد ما ينهون علاقة عاطفية ما مع أحدهم، تنتهي معها صورهم الفاضحة التي أرسلوها له وتزول، حيث قد يتخيل هؤلاء أن يقوم الطرف الثاني في العلاقة بحذفها فور انتهاء العلاقة. لسوء الحظ ليس الأمر على هذه الحال دائما، فالصور العارية التي قمت بإرسالها لحبيبك السابق قد تكون ماتزال بحوزته -وحده على الأقل- منذ سنوات عن انفصالكما، والتي بإمكانه حتى استغلالها لتشويه سمعتك علنا في أسوأ الأحوال.

في عصرنا هذا، لابد أن الجميع على دراية بمفهوم جريمة ”الإباحية الانتقامية“ الإلكترونية، وهي قيام شخص أو مجموعة من الأشخاص بتوزيع ونشر صور فاضحة تخص أشخاصا آخرين دون موافقة منهم، وهي الجريمة التي تروح ضحيتها واحدة من بين كل 25 فتاة أمريكية على الأقل، وهذا وفقا لدراسة نشرت من طرف معهد ”البحوث والبيانات الاجتماعية“ في الولايات المتحدة، لكن ماذا عن صورك العارية التي أرسلتها إلى حبيب سابق، والتي لم ينتهي بها المطاف منشورة على المواقع الإلكترونية للعامة لتراها؟ أين تذهب هذه الصور يا ترى؟

تجيب عن هذا التساؤل الدكتورة (أناستازيا باول) خبيرة علم الإجرام ومؤلفة كتاب ”الجنس، السلطة والموافقة: ثقافة الشباب والقواعد غير المكتوبة“ قائلة: ”على الأغلب، سينتهي الأمر بمعظم الصور العارية والفاضحة لبعض الأشخاص أو لشركائهم السابقين مخزنة بين ملايين الصور التي نجمعها خلال فترات حياتنا“، وقالت في ذات الصدد كذلك المحامية (آن أوليفاريوس) التي تختص شركة المحاماة خاصتها (مكاليستر أوليفاريوس) في جرائم الإباحية الانتقامية: ”ما يحدث غالبا هو أن الناس إما يحتفظون بالصور العارية لشركائهم السابقين أو يشعرون بالتقزز من النظر إليها، وهذا كله حسب طبيعة العلاقة التي جمعتهم وحسب أذواقهم الشخصية“.

لكن كيف يمكننا تصنيف الاحتفاظ بصور شريكك العارية والفاضحة بعد انتهاء العلاقة؟ أهو أمر أخلاقي؟ أم غريب؟ أم مثير؟ وهل يجب عليك القلق حيال احتفاظ شريكك السابق بصورك العارية أم لا؟

تتعدد الأسئلة وتتباين أجوبتها وتتعدد بدورها، فبالنسبة للبعض على غرار (سيندي غالوب) مؤسسة موقع ”مارسوا الحب لا الجنس“، وهو موقع مخصص لتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة حول الجنس التي تروج لها الأفلام الإباحية، فإن الاحتفاظ بالصور العارية والفاضحة من العلاقات الغرامية السابقة هو بمثابة طريقة لاسترجاع الذكريات الجميلة من زمن جميل من ماضيها، فتقول: ”لدي مجموعة كاملة من الصور العارية التي قمت بالتقاطها بنفسي أو قام شركائي السابقون بإرسالها لي، وبالنسبة لي فأنا أعتبر هذه الصور العارية استرجاعا لذكريات شخصية جدا وجميلة وأعالمها وفقا لذلك، فمن الجيد والجميل بالنسبة لي أن تمتلك صورا من هذا النوع، كما أنني لا أنظر إليها كثيرا، ولن أعمد إلى استغلالها في أي أمر في حياتي“.

بالإمكان تفهم لماذا يستمتع البعض بالاحتفاظ بالصور العارية لشركائهم السابقين كنوع من الذكريات الجميلة الأمر الذي قد يشبه كثيرا احتفاظ الأزواج بالصور التي يلتقطونها خلال العطل الجميلة التي يقضونها معا، فبعد كل شيء، وعلى الرغم من طبيعة الصور العارية الخاصة، فإنها قد تكون أمرا جميلا يذكرنا بزمن جميل.

على الرغم من أن (أوليفاريوس) تقول بأن معظم قضايا جرائم الإباحية الانتقامية مصدرها الصور العارية فإنها تتفهم أن إرسال صور عارية إلى الشريك قد يكون أمرا مغريا جدا على الرغم من الخطر الذي يحيط به، فتقول: ”إن إرسال صورة عارية لشريكك يشبه قولك: ’اسمع: أنا أحبك لدرجة سأرسل لك صورتي وأنا عارية‘“.

بالطبع لا يكون إرسال صور أو فيديوهات عارية دائما نابعا عن الحب، فبالنسبة للبعض تكون الصور العارية وسيلة جيدة لمداعبة الذات والاستمناء، أو أنها لا تتجاوز كونها كذلك بالنسبة إليهم، فإذا كنت ترغب حقا في الاحتفاظ بصورة شريكك السابق العارية لتكون وسيلة للاستمناء لا غير، فقط احتفظ بها لنفسك ولا تتشاركها مع غيرك.

لكن إذا شعرت بأن شريكك السابق أو أيا كان من معارفك السابقين الذي أرسلت له صورك العارية بأنه يستخدمها كوسيلة للاستمناء حتى بعد انتهاء العلاقة التي كانت تجمعكما أيا كانت صفتها، فهذا أمر طبيعي تماما كذلك، وذلك لأن الشركاء السابقين هم شركاء سابقون لسبب ما وليس عبثا، ووفقا لـ(أوليفاريوس) يجب على صاحب الصور العارية المرسَلة أن يكون واضحا جدا حيال ما يريد من الطرف الآخر القيام به تجاهها، ويفضل أن يكون ذلك قبل أن يرسلها أساسا بأن يوضح لشريكه بأنه في حالة انتهاء العلاقة التي تجمعهما فهو يتمنى لو أنه -شريكه متلقي الصور- يحذفها ولا يحتفظ بها، وتضيف (أوليفاريوس) بأن قضايا الإباحية الانتقامية تتعلق بنشر وتوزيع الصور العارية للأشخاص دون موافقتهم، ومنه لا يوجد قانون يجبر الشخص الذي أرسلتها له بملء إرادتك على حذفها أو يجرّم احتفاظه بها.

إذن، ما الذي يجب علينا فعله حيال الصور العارية لشركائنا السابقين التي مازلنا نحتفظ بها؟

إذا كنت قد أنهيت علاقة غرامية مع أحدهم مؤخرا ومازلت تحتفظ ببعض صوره العارية التي كان قد أرسلها لك أو منحك إياها بأي طريقة أخرى، ولم تكن متأكدا مما يجب عليك فعله بها، فلدى الدكتورة (باول) بعض النصائح لتسديها لك في هذا الشأن: ”أعتقد أن الأخلاق الجيدة تملي عليك عندما تنهي علاقة مع شريك سابق أن تتصل به وتسأله عما يريدك أن تفعله بالصور التي أرسلها إليك“، وأضافت: ”أما إن لم يكن الاتصال أو الحديث مع شريكك السابق أمرا ممكنا في حالتكما، فمن الأفضل حذف تلك الصور تماما وعدم الاحتفاظ بها، لماذا قد تحتفظ بهدية من شخص لم تعد ترغب في التعامل معه إطلاقا؟“

لدى (أوليفاريوس) كذلك نصيحة مشابهة وذات طابع أكثر رسمية بالنسبة لهؤلاء الشركاء السابقين الذين ما عادوا يتحدثون إلى بعضهم البعض بعد انفصالهم، والذين قد يرغبون من الطرف الآخر أن يحذف هذه الصور العارية التي أرسلوها له، فتقول: ”أنا شخصيا كنت لأرسل رسالة تقول: ’مرحبا، لقد أرسلت إليك هذه الصور/الفيديوهات وكنت أنوي أن نبقيها سرّا بيننا في مرحلة من حياتنا جمعنا فيها قدر كبير من المحبة/الحب/ الاحترام/الإعجاب –ضع الكلمة التي تعبر عن علاقتكما بشكل جيد ومناسب– وأنا هنا الآن أطلب منك أن لا تقوم بمشاركتها مع أي أحد، وأن تقوم بحذفها والتخلص منها من فضلك. هل بإمكانك من فضلك أن تؤكد لي ما تنوي فعله بها؟“ وفقا لـ(أليفاريوس)، قد تواجه مشكلة حيث يرفض شريكك السابق حذف صورك العارية التي أرسلتها له حتى بعد أن تطلب منه ذلك، لكن إثبات كونه مذنبا في هذه الحالة قد يكون صعبا للغاية في قاعة المحكمة.

إن الأعراف الاجتماعية والآداب العامة حاضرة معنا في كل مكان نقصده وفي كل جانب من جوانب حياتنا، من معاملتنا لذلك الغريب الذي نلتقي به في المصعد إلى معاملتنا للصور العارية لأحبائنا السابقين ومعالمتنا لهم هم أنفسهم، ومنه قد يبدو للكثيرين جلياً أن صور الشريك السابق العارية يجب أن تُحذف فور انتهاء العلاقة، لكن هذا الشريك السابق قد لا يرى الأمور من نفس المنظور، ومنه تتفق كل من الدكتورة (باول) و(أوليفاريوس) بأن مفهومنا للقواعد الاجتماعية فيما يخص الجنس يشوبه نوع من التمييز الجنسي، لكن مهما كان جنس الطرف الذي أرسلت له صورك العارية، فمن الجيد دائما التحدث حيال ما تراه مناسبا عندما يتعلق الأمر بالصور التي تخطط لإرسالها له، أو التي قمت بإرسالها له مسبقا.

لكن أفضل وسيلة للسهر على أن لا يقوم أي من شركائك السابقين باستغلال الصور العارية التي قمت بإرسالها لهم هي بعدم إرسالها أساسا، والطريقة الوحيدة لكي تحمي نفسك من الإباحية الانتقامية هي أن لا تخلق لها مادة تنشأ منها أصلا، لكن الجميع يعلم هذا الأمر ومع ذلك فالجميع يرسل صوره العارية للجميع كذلك! لذا إن كنت ترغب في إرسال صور فاضحة أو عارية تخصك ولم ترد أن يطلع عليها أشخاص آخرون، فقط تذكر بأن تبقي وجهك أو أية علامات خصوصية قد تحدد هويتك بعيدا عن عدسة الكاميرا، وأن تتبع كذلك نصائح الأمن الإلكتروني التالية من الدكتورة (باول):

”يتم تخزين نسخ ثانية عن معظم هذه الصور بطريقة آلية في تقنية التخزين السحابي، الذي أصبحنا الآن نعلم أنه ليس آمنا دائما، ومنه من الجيد أن يقوم المرء بنوع من التنظيف الإلكتروني بين الحين والآخر: تفقد الصور التي تحتفظ بها وتحقق مما إذا كانت مخزنة بشكل آمن وقم بحذف أي صور قد تسبب لك الإحراج في حالة ما سُرقت منك وتم تداولها على الإنترنيت. عزّز نظام الدخول والحماية الخاص بكامل حساباتك الالكترونية، ولا تستعمل إلا المنصات المشفرة والمحمية بالشكل اللازم عندما تكون بصدد إرسال صورك العارية لشريكك، لكن يجب عليك أن تتذكر في نهاية كل يوم أن حساباتك قد تتعرض للاختراق في أية لحظة مما يعرضك أنت وكل الأشخاص في صورك إلى خطر جريمة الإباحية الانتقامية الإلكترونية، وعليك أن تتساءل: ما ذنب شريكك السابق حتى تعرّضه لهذا الخطر بعدم حماية خصوصيته بالشكل الكافي عبر حذف الصور العارية التي أرسلها لك في مرحلة ما؟

قبل أن ترسل صورتك العارية، عليك أن تفهم جيدا أنك هنا بصدد إرسال هدية لأحدهم، ولدى الناس مفاهيم مختلفة عن القواعد العامة التي تتعلق بالهدايا التي يتلقونها، أنا شخصيا أعتقد أن نفس القواعد الاجتماعية والأخلاقية التي تنطبق على أي هدية من أي نوع تنطبق على الصور العارية التي يتلقاها الفرد من شريكه، فتبادل الهدايا يعبر بصفة عامة عن نوع من الاهتمام الكبير تجاه الطرف الآخر، ومن المتعارف عليه أن الهدية لا تُرد ولا تُهدى، وعند انتهاء العلاقة، حينها فقط يمكنك إعادة الهدية لأصحابها.“

تقول (أوليفاريوس): ”أعتقد أن معظم الأشخاص سيقولون أن الاحتفاظ بالهدية أمر عادي ومنصف، حتى بعد انتهاء العلاقة التي جمعتك بالشخص الذي أهداك إياها، فإن حدث وانفصلت عن شخص ما بعد خطوبتكما فأنت لا تذهب وتعيد له خاتم الخطوبة!“

يتضح لنا هنا أن القواعد الاجتماعية التي تحكم العلاقات العاطفية والهدايا التي يتم تبادلها خلالها، خاصة الصور والفيديوهات العارية، ليست بيضاء وسوداء تماما، بل هي عبارة عن طيف كامل من الألوان ولكل شخص لون يعبر عن شخصيته وذوقه، لذا ننصحك عزيزي القارئ أن تتحدث مسبقا مع شريكك بشكل صريح وتوضح له مسبقا كيف ترغب منه أن يتعامل مع هداياك ”المثيرة“، سواء كان ذلك خلال علاقتكما أو بعد انتهائها.

المصادر

عدد القراءات: 9٬982