تطور

ماذا لو كان من الممكن تهجين جنس جديد بين البشر والشمبانزي؟ لنطلق عليه اسم (هيومانزي)

إنسان وقرد يتشاركان وجها واحدا

بالرغمِ من تنوع الكائنات الهجينة حولنا، كالبغال، والأسود الببرية، وحمير الوحش الفرسيَّة، والـ(بيفالو)، وأيضاً الدب الأشيب المهيب، إلا أننا نميل للاعتقاد بأن البشرَ، من نوع الإنسان الحديث (الحالي)، يقعونَ في مستوىً آخر بعيداً عن عمليات التهجين، إذ، وبحسب ذلك الاعتقاد، لا يوجد أيُّ نوعٍ قريبٍ منا حتى!

كيف يمكنُ أن نُهَجَّن مع حيوان!؟ لكن، ولمعلوماتكم، لقد حدث ذلك فعلاً، وهنالك من يقول بأنَّ ذلك قد يحدثُ مرة أخرى.

إنَّ الإنسان العادي في أوروبا هو (نياندرتالي) بنسبة 1 إلى 4٪، أي أنّ 1 إلى 4٪ من صفاته قادمة من إنسان (نياندرتال)، وبحسب هذا فإنَّ التهجين بين الإنسان الحديث وإنسان نياندرتال قد حدث فعلاً في مرحلةٍ ما بعد وصول الإنسان الحديث إلى أوروبا، الموطن الأصلي للنياندرتال.

بالرغم من هول تلك الحقيقة على البعض، إلَّا أنَّ السؤال الأكثر إثارة للرعب هو: ”هل يمكن أن يحدثَ ذلك مرة أخرى؟“

هنالك العديد ممن صاغوا الفرضيات حول ذلك، والعديد ممن تحمَّسوا للبحث حول إمكانية تهجين البشر الحاليين مع أقاربنا الأقرب جينياً لنا، وهم: الشمبانزي.

لنناقش ذلك معاً..

يتشارك البشر والشمبانزي الكثير من صفات الـDNA، لكن الشمبانزي يمتلك زوجاً صبغياً (كروموسومياً) إضافياً زائداً عن عدد الأزواج الصبغية التي يمتلكها البشر (24 زوجا صبغيا عند الشمبانزي، و23 زوجا صبغيا عند البشر)، لكن في الواقع، لا يعتبر ذلك عقبة حقيقية أمام إمكانية حدوث التهجين، فهنالك في الحقيقة أجناس ينتمون لنفس النوع لكنهم يختلفون فيما بينهم في العدد الصبغي (قردة الجيبون على سبيل المثال) وهم يعيشون مع بعضهم بصورة جيدة.

هنالك ظاهرة تدعى ”تعدد الأشكال الصبغية“، حيث اكتُشِفَ في عام 2010 أنَّ رجلاً صينياً يمتلك 22 زوجاً صبغياً بدلا من 23، وهو يتمتع بصحة جيدة، وخصوبة طبيعية.

في الواقع، يعتبر الاختلاف الجيني بين البشر والشمبانزي مشابهاً تقريباً للاختلاف الجيني ما بين الحصان والحمار الوحشي، كما أنَّ الجنس الهجين بين الحصان والحمار الوحشي ينتج طوال الوقت بسبب حدوث عمليات التزاوج بين النوعين.

الـ(زيبرويد) أو الجنس الهجين الناتج عن التزاوج بين الحصان وحمار الوحش

الـ(زيبرويد) أو الجنس الهجين الناتج عن التزاوج بين الحصان وحمار الوحش.

ننوه كملاحظة سريعة حول طريقة تسمية الهجناء الناتجة من تزاوج نوعين مختلفين: عندما يقوم علماء الجينات بإطلاق اسم على المزيج الناتج فإنهم في الواقع يضعون اسم النوع الأبوي أولاً ثم اسم نوع الأم ثانياً، وعليه فإنه إذا كان الذكر من الشمبانزي والأنثى من البشر، سيصبح الاسم (شيومن) Chuman، وإذا كان الذكر بشرياً والأنثى من الشمبانزي، سيصبح الاسم (هيومانزي) Humanzee أو (مانبانزي) Manpanzee.

لنعد الآن إلى موضوع إمكانية حدوث ذلك التهجين: اقترح باحثون في علم الجينات عام 2006، أنّه قد حدثت هجونة ما بين أسلاف البشر والشمبانزي لمدة 1.2 مليون سنة، وذلك بعد آخر سلف مشترك ما بين البشر والشمبانزي الذي عاش ما بين 5 إلى 7 مليون سنة مضت.

في الواقع، لا يعتَبَر ذلك الأمر مفاجأً جداً، إذ يجب أن نأخذ بعين الاعتبار التشابه الجيني الكبير بين تلك الأسلاف، علاوةً عن تواجدها في ذات البقعة الجغرافية.

لكن برغم ذلك، لا توجد أدلة على وجود هجناء بشرية شمبانزية، لكن ليس بسبب قلة التجارب، إذ أنه في عشرينات القرن الماضي قام عالم الأحياء السوفيتي (إيليا إيفانوف) بإدخاله نطافه في عدد من القردة العليا، بما فيها الشمبانزي و(إنسان الغاب)، وبشكل مرعب أكثر، حاول ذلك العالم تخصيب متطوعين من البشر بوساطة مني مأخوذ من ذكور من تلك القردة العليا.

صورة العالم السوفييتي إيليا إيفانوف

العالم السوفييتي (إيليا إيفانونف)

الخبر الجيد في ذلك هو أنّه فشل بذلك تماماً، أما الخبر السيئ فهو أنَّ جميع عينات الرئيسيات التي خضعت للاختبار قد ماتت بسبب سوء المعاملة على الأرجح.

لم يُسفِر بحث (إيفانوف) عن أيِّ حالةِ حمل لأيٍّ من الأنواع، وخضع بحثهُ للتمحيص في نهاية الأمر، وهو ليس بالأمر المستبعد، ونُفِيَ (إيفانوف) إلى (كازاخستان) من قبل الحكومة السوفييتي حيث قضى آخر أيامه.

تعتبر أبحاث (إيفانوف) أقصى ما نعرفه عما إذا كان الوصول إلى هجناء بشرية شمبانزية أمراً ممكناً أم لا، فإذا كان ذلك ممكناً، فأنا أتمنى أن نكون جميعاً متفقين على خطورة ذلك الأمر، إذ أنَّه أخلاقياً، يعتبر ذلك فكرةً سيئةً إلى حد ما، لأن خلق كائن حيِّ مشابه سيكون أكثر عرضة لأن مصاباً بالعديد من الاضطرابات الجينية وسيكون كائناً غير سويٍّ أبدا، لكن مع ذلك، إنّه لأمر مثير يستحق المناقشة من وجهة النظر العلمية.

عدد القراءات: 5٬173