تطور

العدل عند الحيوانات: ماذا يحدث عند مكافأة السعدانين بظلم؟

السعدانين
mm
إعداد: مروان

رفض الفلاسفة على مر التاريخ بشدّة فكرة أن عواميد الأخلاق هي بنية غير إنسانية بالكامل؛ وعللوا بأن الصفات الأخلاقية لا يمكن أن تتواجد في حال غياب القدرة على الكلام.

أثبتت العديد من التجارب الإجتماعية أن ذلك الإدّعاء خاطئ ومليء بالإنحياز. لأنه اليوم، هناك الكثير من الأدلّة على أن السلوك الأخلاقي ليس محصوراً على نطاق البشر، فيمكن الرؤية وبوضوح كيف أن الرئيسيات وأجناس حيوانية أخرى لديها صفات العدل والمعاملة بالمثل وحتى التعاطف.

  • الرئيسيات أو المقدمات: هي رتبة من الثدييات، تطورت من أسلاف شجريّة (قاطنة للأشجار) كانت تعيش في الغابات الاستوائية، تضم كل من الليمور، والقرود، ومارموسيتس، والبشر، تتميز بوجود اليدين والقدمين والعيون الأمامية (عيون متجهة إلى الأمام)، وباستثثناء البشر، معظم الرئيسات رشيقة من متسلقات الأشجار.

نعرض في هذه المقالة إحدى هذه التجارب والتي لاقت صدىً كبير على الصعيد العلمي، وهي تجربة سعادين الكبوتشي. وقد كان المبدأ الأساسي من هذه التجربة معرفة النتائج والاحتمالات الواردة عن ردة فعل القردة العليا تجاه مكافئة غير عادلة.

ماذا سيحدث عند مكافئة سعدانين بشكل غير عادل؟

في تجربة سلوكية غير مسبوقة أقامها العالم المختص بالقردة العليا فرانس دي وال، تم تكليف اثنان من السعادين الكبّوتشية مهمة سهلة يتم مكافأتهما بناءاً عليها.

كانت الجولة الأولى بسيطة نسبياً، فقد كان على السعدانين فقط أن يناولوا المساعد بعض الحصى من كومة الحجارة داخل قفصيهما، وحين يكملان المهمة بنجاح يتم إعطائهما قطعة خيار. طالما تمت مكافأة السعدانان بإنصاف؛ كانا راضيين تماماً عن قطعة الخيار كمكافأة.

لكن عندما قام الباحثون بتغيير مفاجئ صغير في نظام المكافأة على المهمة المحددة بشكل واضح، حصل السعدان على الجهة اليمنى على حبة عنب بدلاً من الخيار.

يلاحظ ذلك السعدان الآخر ولكنه لا يعترض مباشرةً، ويقيم بحذر اختباراً هو بنفسه، حيث يقوم بقبول أول قطعة خيار وينتظر بصبر ليرى كيف يكافأ زميله الآخر. وحينما يتأكد ويرى أنه حصل مرة أخرى على حبة عنب للمرة الثانية؛ ينفعل ويتشظى غضباً، ويقوم برمي قطعة الخيار على المساعد، مطالبا -بإسلوب نموذجي للرئيسيات- بأن يتم إعادة تقييم مفهوم العدل وعدم المساواة لدينا.

ويؤكد ذلك فرانس دي وال حيث يقول في نهاية كلمته في تيدكس:

أعتقد بأن الأخلاق أكثر بكثير مما كنت أتحدث عنه، ولكنه من المستحيل أن تتواجد هذه الأخلاقيات في الرئيسيات الأخرى، بدون هذه المقومات وهي التعاطف والمساواة، الميول الطبيعي الإجتماعي والمعاملة بالمثل والشعور بالعدل.

مقال من إعداد

mm

مروان

أدرس مبيعات، مهتم بالتصوير والحياة البرية والسفر، يمني الأصل وأعيش في السويد.