in

10 حيوانات أجبرها البشر على التطور

التطور عملية انتقائية تعني أن الكائنات الحية تتغير عبر الأجيال للتكيف مع بيئتها المحيطة بها، وهو أمر طبيعي جداً نظراً للتغييرات التي يجريها البشر في البيئة كتلوث الأرض والمحيطات والصيد، أي أننا كبشر لا نغير الطبيعة فحسب بل إننا نغير الحيوانات أيضاً.

دعونا نلقي نظرة على بعض الحيوانات التي أُجبرت على التطور بسبب البشر:

1. سمك القد الأطلنطي

سمك القد الأطلسي.
سمك القد الأطلسي. صورة: Wikimedia Commons

الأسماك الكبيرة هي الأسماك الأفضل، لذلك وبسبب الصيد الجائر للأسماك الكبيرة أصبح من الصعب العثور عليها، حيث بدأت هذه الأسماك بالتطور لتصبح أصغر حجماً كأسماك القد الأطلنطي.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

في عام 1992، تم منع صيد أسماك القد وذلك كمحاولة لحماية هذا النوع، ولكن للأسف كان الضرر قد وقع بالفعل، فقد لوحظ أن حجم هذه الأسماك قد تقلص بنسبة 20%، وذلك بسبب توجه الصيادين لاصطياد الأسماك الكبيرة فقط وترك أسماك القد الصغيرة للتكاثر، كما أُجبرت أسماك القد على التزاوج بسن أصغر، حيث كانت تبدأ بالتزاوج في السنة السادسة من حياتها غير أنها فيما بعد بدأت بالتكاثر في السنة الخامسة.

1. أفيال بلا أنياب

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 100 فيل أفريقي يتعرض للقتل على يد الصيادين يومياً للحصول على أنيابه العاجية التي تستخدم كعلاجات طبية خرافية، أو لاستخدامها كقطع زينة!

أدى الصيد الجائر للفيلة إلى انتقاء طبيعي داخل هذه القطعان، فبعد الحرب الأهلية في الموزمبيق بدأت الفيلة تتطور لتصبح بلا أنياب بعد اصطياد أكثر من 90٪ من فيلة البلاد للحصول على أنيابها الثمينة، وعندها بدأت الفيلة تولد بطفرة نادرة، حيث ولدت بعض الفيلة بدون أنياب لتتجنب ذلك المصير.

اكتشفت الباحثة (جوزفين سميث) أن هذه الطفرة النادرة انتقلت إلى فيلة الجيل التالي، حيث ولد 32٪ من إناث الفيلة بدون أنياب، أي حوالي 2 إلى 4٪ من إناث الفيلة في أفريقيا ولدت بهذه الطفرة النادرة.

غير أن هذه الطفرة لم تقتصر على جنوب إفريقيا فقط، حيث أن أكثر من 98٪ من إناث الفيلة في حديقة (إيدو) الوطنية بدون أنياب، ومن المتوقع أن تصبح جميع الفيلة بلا أنياب في حال استمر الصيد الجائر بحق هذه الحيوانات.

3. فئران هجينة

فأر
صورة: Wikimedia Commons

إن كانت لديك مشاكل مع القوارض فإن أفضل حل هو وضع الوارفارين السام، وهو سم عديم الطعم والرائحة يتم استخدامه منذ الخمسينيات من القرن الماضي وهكذا لن يشعر الفأر بأن الطعام مسموم.

غير أنه حديثًا، اكتشف العلماء فأرًا هجينًا طور مقاومة لهذا السم، حيث استعانت مخبزة ألمانية باختصاصي إبادة الفئران الذي استخدم نسخة قوية جدا من سم الوارفرين لكن دون جدوى، حيث بدى أن هذا الفأر يملك مناعة ضد هذا السم، وهو ما أثبتته الأبحاث لاحقًا، والتي اكتشفت في نفس الوقت بأن هذا الفأر الهجين كان نتاج تزاوج بين فأر جزائري كان يملك مناعة ضد السم، وفأر ألماني، وعلى عكس الفئران الهجينة كان لهذا النوع الجديد القدرة على التكاثر، حيث انتقلت خاصية المناعة ضد السموم إلى خلفه.

4. البومة السمراء

البومة السمراء بنوعيها.
البومة السمراء بنوعيها. صورة: Wikimedia Commons

يتسبب التغير المناخي في ارتفاع مستويات سطح البحر والاحتباس الحراري العالمي، حتى أنه يؤثر على ألوان البوم!

يتغير لون البوم باستمرار ليتكيف مع الظروف المناخية المتغيرة في البيئة التي يعيش بها، فمثلاً هناك نوعان رئيسيان من البوم الأسمر في فنلندا: البوم ذو الريش البني واليوم ذو الريش الرمادي، يوفر الريش الرمادي للبوم تمويهاً جيداً في الطقس الجليدي لغابات فنلندا.

في السابق، كان البوم الرمادي يمثل الأغلبية الساحقة للبوم الأسمر في فنلندا، أما اليوم فقد صار البوم البني يمثل أكثر من 70% من طيور البوم الأسمر في ذات البلد، وذلك بسب ارتفاع درجات الحرارة، حيث انخفضت نسبة الثلوج بشكل كبير بسبب التغير المناخي وصار هو الأقدر على التخفي في الغطاء الغابي البني.

أي أن البشر هم المسؤولون عن هذا التطور القسري لهذه الطيور، وهذا يثبت لنا أن التغير المناخي لا يؤثر على البشر فقط بل يؤثر على الحياة الطبيعية أيضاً.

5. ثعبان البحر ذو رأس السلحفاة

ثعبان البحر ذو رأس السلحفاة وقد صار لونه أسودا كليا بعدما كان مرقطا بشرائط بيضاء اللون.
ثعبان البحر ذو رأس السلحفاة وقد صار لونه أسودا كليا بعدما كان مرقطا بشرائط بيضاء اللون.

البومة السمراء ليست الوحيدة التي تغير لونها لتتكيف مع التغير المناخي، حيث طال هذا الأمر ثعبان البحر ذو رأس السلحفاة أيضًا.

يعيش هذا النوع من الثعابين في البحار وهو يملك علامات بيضاء مميزة على طول جسمه، وقد لاحظ العلماء في السنوات الأخيرة أن التي تعيش منها في المحيط الهادئ قد بدأت تختفي منها هذه العلامات لتصبح هذه الثعابين سوداء اللون تماماً.

درس العلماء سبب هذا التغير وفاجأتهم النتائج، حيث وجدوا أن أجسام الثعابين التي تعيش بالقرب من مدن المحيط الهادئ تحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ والزنك لأنها تتعرض لها من المصانع المجاورة التي تلقي بسمومها في البحر، لذلك توصلوا إلى أن هذه الثعابين كانت مجبرة على هذا النوع من التطور من خلال اتباع ظاهرة تعرف باسم ”الميلانين الاصطناعي“، حيث تقوم هذه الثعابين بتخزين السموم في جلدها لكي تتعامل مع زيادة مستويات العناصر السامة في بيئتها، لحسن الحظ أنها تقوم بتغيير جلدها كل فترة معينة وتتخلص معه من كل تلك السموم.

هناك حيوانات أخرى عانت من تأثيرات الصبغة الصناعية ذاتها، مثل الحمام الباريسي الذي يخزن السموم في ريشه ولهذا السبب تحول لونه إلى اللون الأسود.

6. بق الفراش

بق الفراش.
صورة: Wikimedia Commons

هل سبق لك واستيقظت ووجدت جسمك مليئًا بالحبوب الحمراء؟ في حال حصل هذا لك فمن المحتمل أن يكون لديك بق في فراشك، هذه الحشرات هي عبارة عن مخلوقات صغيرة تتغذى على الدماء.

عادة ما يمكن التخلص منها عبر التنظيف الجيد ورش المبيدات، غير أنك إن كنت تعيش في مدينة نيويورك فربما لن تستفيد شيئاً من هذه المبيدات، فقد وجد باحثون في جامعة (ماساتشوستس) أن بق الفراش في نيويورك صار أكثر مقاومة بـ250 مرة للمبيدات الحشرية من بق الفراش في فلوريدا، وذلك لأنها تطورت وأصبح لديها مستويات أعلى من الأنزيمات التي تطهرها من السموم وبالتالي أصبحت أكثر مقاومة.

7. دببة كودياك

دب كودياك
صورة: Wikimedia Commons

تُسمى دببة كودياك أحياناً بالدببة البنية في ألاسكا، وهي أكبر مجموعة فرعية من أنواع الدب البني. بغض النظر عن الدب القطبي، تعتبر هذه الدببة من أكبر الدببة على هذا الكوكب، حيث يتجاوز وزنها الـ680 كيلوغراماً مقارنة بباقي أنواع الدببة البنية التي يصل وزنها إلى 360 كيلوغراماً.

لاحظ عالم الأحياء البرية الأمريكي (دوغلاس تشاوديك) في عام 1990 أن حجم دببة كودياك ينخفض عاماً بعد عام، ويعود السبب في اضطرابات النمو هذه إلى أن هذه الدببة تعيش في عدد قليل من الجزر النائية في ألاسكا، ولذلك كان البشر وحتى الصيادون يدفعون 20 ألف دولار مقابل مجرد دلّهم على أماكن تواجدها بغية صيدها (أي حوالي 39 ألف دولار بعد التضخم)، حيث كانوا يصطادون الدببة الضخمة منها تاركين الدببة الأصغر حجماً لتتكاثر وتنقل جيناتها الصغيرة إلى الجيل التالي.

8. الكلاب

كلب
صورة: Wikimedia Commons

ربما تكون الكلاب هي أشهر مثال على الحيوانات التي تطورت بسبب التدخل البشري، فهي أفضل صديق للإنسان وهي من أوائل الثدييات التي روضها الإنسان من الذئاب الرمادية التي كان يصل طولها إلى 1.8 متر وتزن حوالي 60 كلغ، الأمر الذي أدى إلى ظهور أنواع كبيرة من سلالات الكلاب.

منذ مئات السنين، كانت معظم هذه الأصناف هي كلاب البودل التي كانت تسير جنباً إلى جنب مع مدربيها في القرن الثامن عشر كدليل على المكانة، أما كلاب البولدوغ فكانت تساعد الجزارين في رعي ماشيتهم من الأبقار ومنه اسمها ”كلب الثور“.

أما في هذه الأيام، فقد انخفض اعتماد البشر على الكلاب في مجالات العمل المختلفة، مما يعني أنها بدأت تتطور باتجاه مختلف، فظهرت كلاب البولدوغ الفرنسية ذات الأنوف المدببة، والكلاب الصغيرة ككلاب الشيواوا والبوميرانيان، وكان لهذه التطورات آثار صحية وخيمة على الكلاب، فمثلاً تعاني كلاب البولدوغ من مشاكل تنفسية، أما الكلاب الصغيرة فتعاني من اكتظاظ في الأسنان ومرض نقص سكر الدم.

9. سحلية أنولي

سحلية أنولي.
ذكر وأنثى سحلية أنولي. صورة: Wikimedia Commons

على عكس الكلاب، لا تستغرق جميع الحيوانات مئات السنين لتتطور وتتأقلم مع الظروف التي يصنعها البشر. تتكاثر الأنواع الصغيرة مثل السحالي والحشرات بمعدل سريع وهذا يعني أن المواد الجينية تنتقل بشكل أسرع في بعض الأنواع أكثر من غيرها، فمثلاً تستطيع سحلية (أنولي)، التي تعيش في بورتوريكو، التكاثر بقدر مئات الأجيال من التكيف في غضون 30 إلى 40 عاماً وهذا بالضبط ما فعلته، حيث تطورت من أجل التكيف مع عالم أصبحت فيه الخرسانة والزجاج أكثر من لحاء الشجر، حيث طورت سحلية (أنولي) التي تعيش في المدينة أرجلًا أطول وقوة التصاق أكبر، جعلتها أكثر سرعة ورشاقة في التنقل على الأسطح الخرسانية والزجاجية للمدينة من غيرها التي تعيش في الغابة.

10. طيور المدينة

طيور تغرد
صورة: Be Amazed

تعاني الطيور التي تعيش في المنتزهات والمساحات الخضراء في المدن من ضجيج حركة المرور، حيث تحاول جاهدة التفوق على الضجيج لإيصال نداءات التزاوج.

وجدت دراسة أُجريت في منتزه (روك كريك) في واشنطن العاصمة أن الطيور هناك قد غيرت من الطريقة التي تغرد بها وصارت أصواتها صاخبة للغاية مقارنة مع نفس أنواع الطيور التي تعيش في الريف أو الغابة، وقد تطورت الأولى بهذا الشكل من أجل التعامل مع ضجيج المدينة الذي يعيق تواصلها الفعال فيما بينها خاصة فيما يتعلق بنداءات التكاثر.

كما أظهرت الأبحاث أنه عند مقارنة طيور المدينة بالطيور المحبوسة داخل أقفاص وتعرضت لبيئات صاخبة لم تغرد بالطريقة ذاتها، أي أن طيور المدينة تطورت بطريقة تساعدها على التكيف مع بيئتها الصاخبة.

مقالات إعلانية