الحياة الجنسية

كيف تبدو الأفلام الإباحية النسوية، من وجهة نظر نسوية

يشكو معظم النسويون ويتذمرون من كون الأفلام والمواد الإباحية تنظر إلى النساء نظرة نمطية وتجسدهن موضوعيا، حيث يرون أن معظم تلك المواد تمثل النساء وتقدمهن على أنهن ”أغراض“ بحتة بدون مشاعر، ولا رغبات خاصة بهن، كما أن الدور الوحيد الذي تسنده الأفلام الجنسية في معظمها للنساء هو الاستجابة والخضوع لرغبات الرجل ونزواته، الذي لا يعير أدنى اهتمام لاحتياجات المرأة، ناهيك عن رغباتها.

لكن هذا ليس أسوأ ما في الأمر في نظرهم، حيث يرون أن معظم الأعمال الإباحية هي ”كارهة للنساء“ في طبيعتها: فتتم معاملة النساء بالسوء، ويتعرضن للإذلال، والاستغلال، والإهانة، وهو الأمر الذي يتم تقديمه على أنه أمر عادي تماما، لا بل ولائق كذلك. كما أن حقيقة أن هذا الأمر يرجى منه إثارة جمهور الرجال هو أمر مخيف حقا بنظرهم، فبإمكان الأفلام الإباحية تجسيد النساء دون أن تبدو مهينة بشكل فاضح.

لنفتح الآن حوار مع النسويين ونأخذ دور المستمع، حيث يجيب النسويون عن آرائهم حول الأفلام الإباحية:

”لدى معظم الأفلام والمواد الإباحية وجهة نظر تمنح الهيمنة المسبقة للرجال على النساء، فالمخرجون في الغالب رجال، كما أن معظم الأعمال الإباحية يتم إنتاجها من أجل الرجال، وكنتيجة على ذلك، تبرز الكاميرا في غالب الأوقات مواطئ ”نظرات“ و”تحديقات“ الرجل: حيث يتم توجيه الكاميرا في العادة حيث كان الرجل (المغاير جنسيا نمطيا) لينظر في جسد المرأة. ومنه يتم تقديم النساء كأغراض حصرية تنزل عند رغبات الرجل، ولا ينظر إليهن كذوات لهن رغبة ولذة تُشبع كذلك، لهذا يغيب الرجال بشكل غريب في معظم أفلام الجنس المغايرة، حيث لا يتم تقديهم سوى كـ”قضبان“ بحتة، وهو ما يبدو بسهولة على أنه عملية تجسيد عكسية.

يوجد سبب بسيط لهذا: يتم تصوير معظم الأفلام الإباحية الموجهة للرجال المغايرين بطريقة تمكن المتفرج الذكر من إسقاط نفسه على المشهد، ومنه يتم تقديم المرأة على أنها ”متاحة“ لأي رجل يرغب في استعمالها، وبشكل أساسي يجب أن يكون القضيب حاضرا، لكن الرجل الذي يرتبط به لا يجب أن يكون حاضرا جدا وإلا فإنه سيصبح نقطة تركيز، وقد يشعر المتفرج بأنه ”مثلي“ بشكل نمطي، ومنه فقط المرأة يسمح بمشاهدتها، وهي هناك لسبب واحد فقط وهو متعة المتفرج ”الذكر المغاير“.

بالطبع، من الجميل أن ينزل الرجل لمداعبة الأعضاء التناسلية للمرأة بعد أن تنزل هي لمداعبة أعضائه، لكن النساء النسويات يرمين إلى أن ما يتم تمريره على أنه ”لحس“ في جميع الأفلام الإباحية لا يثير بأي شكل من الأشكال المتفرجات الإناث، ولا حتى الذكور في بعض الأحيان.

خلف الكاميرا

ينشغل الممثل الرجل في الأفلام الإباحية عادة بشكل كبير بعدم إعاقة مجال التصوير أمام الكاميرا وتركها لتصور أعضاء المرأة، لدرجة يصبح بالكاد بإمكانه إقامة إتصال معها، ومنه لا يجب على الأفلام الإباحية أن تكون هكذا، على الرغم من أن معظمها هو على هذه الحال.

لا يوجد أي سبب يمنع أي شريط فيديو إباحي من أن يكون صريحا جدا، ولكن يقدم المرأة على أنها إنسان يستحق بأن تتم معاملته معاملة جيدة وباحترام، حتى عندما لا تكون مرتدية ملابسها، وكذا معاملتها على أنها شخص لديه الحق في المساواة في الرغبات الجنسية والمتعة والإرضاء مع الرجل، كما لا يوجد أي سبب يمنع تقديم النساء على أنهن مساهمات في العملية الجنسية مع الرجال بدلا من أهداف جنسية لهم.

الأعمال الإباحية التي لا تقدم الرجال والنساء كأنداد متساوين -فيما يخص الجنس- والتي تقدم الجنس على أنه أمر يمارسه الرجال على النساء وتقوم به النساء من أجل الرجال هي خطيرة للغاية، حيث أنها تبرز وتدعم نظرة الجنس المشوهة التي ترتكز عليها ثقافة الاغتصاب، وتلك هي نواة ومحور نقد النسوية للمواد الإباحية.

إلا أنه من نفس الطرح، تعمل المواد الإباحية ”الإيجابية“ التي تقدم الجنس على أنه أمر يقوم به شخصان مع بعضهما البعض على أساس أنهما متساويان على تجسيد وتطوير المواقف الإيجابية والصحية حول الجنس، وحول الجندر نفسه بالتأكيد. وكإضافة على ذلك، لدى هذا النوع من الإباحية فرصة حقيقية في أن يصبح جذابا، ليس فقط بالنسبة للنساء المغايرات، لكن بالنسبة للرجال الذين يحبون النساء كأطراف مساوية لهم، ومنه يمنح الأزواج المغايرة جنسيا شيئا قد يستمتعون بمشاهدته مع بعضهم البعض دون الاضطرار إلى الدخول في نقاشات وجدل.“

سؤال: كيف للالتزام بالمساواة الجنسية أن يظهر نفسه على الشاشة؟

”بشكل واضح، يتعين على الممثلين الذكور والإناث، أو الشخصيات التي يلعبون أدوارها أن تتم معاملتها على أنها متساوية.

كقاعدة بداية، يجب إعارة نفس القدر من الاهتمام لمتعة المرأة كما تتم إعارته لمتعة الرجل. كما يجب أن نحس –نحن المشاهدون– بأن الشخصية الذكر تهتم فعلا بما إذا كانت شريكتها الأنثى تستمتع بتجربتهما أم لا، لا بل أن تهتم بشأنها كذات، وأنها –أي شخصية الأنثى– تهتم لمتعته وتهتم له كذلك. أما إن لم يكن الأمر كذلك، فعلى الأقل يجب أن يتم تقديمه بشيء من الشرح حول السبب الذي لم يجعل الأمر يبدو كذلك.

ثانيا، لا يجب تقديم العملية الجنسية التي تجري بين الذكر والأنثى على أنها أمر يقوم به القضيب للمهبل. ذلك أن الجنس أمر يقوم به الناس، والناس يمارسون الحب بكل أجسادهم، لذا يجب أن نشاهد أجسام الممثلين كاملة.

لا يجب كذلك تقديم النساء على أنهن واسطات نقل -أو حاملات- للأثداء و”الثقوب“، كما لا يجب تقديم الرجال على أنهم ”قضبان“ بحتة. ما يجعل الأمر واضحا على أنه هناك أشخاص يمارسون الجنس هو وجوههم، التي تعتبر معبرة إلى حد مذهل عما يشعر به الناس، ومن أجل التواصل أكبر مع الشخصيات، وكبشر يمارسون الجنس، يجب علينا أن نشاهد وجوههم، وليس فقط وجه الممثلة الأنثى، بل وجه الممثل الذكر كذلك.

ثالثا: الجنس هو أمر يقوم به الناس، على الأقل في غالب الأوقات، في إطار وسياق علاقة أكبر. لذا يجب على الجنس على الشاشة أن يعكس العلاقة بين الممثلين. إذا كانا زوجين، فنحن قد نتوقع منهما أن يعبرا عن مشاعرهما تجاه بعضهما البعض، وإذا كانا صديقين يستمتعان بالإعجاب الذي يحملانه تجاه بعضهما البعض منذ مدة طويلة للمرة الأولى في حياتهما، فنحن قد نتوقع منهما أن يكونا متحمسين للغاية حول ما هما بصدد القيام به، أو ربما قد يكون الأمر غريبا قليلا، كما قد نتوقع منهما أن يتحدثا إلى بعضهما البعض حول طول انتظارهما لتحقق هذه اللحظة، وإلى القدر الكبير الذي كانا يرغبان فيه ببعضهما البعض، وأما إذا كانا متزوجين لكن ليس من بعضهما، فيجب على الجنس هنا أن يعكس هذا الواقع كذلك، وهكذا دواليك.

رابعا: إن التقبيل والعناق واللمس هي أمور مهمة، لأنه ذلك هو نواة ممارسة الحب فعلا. إنها، على غرار أي أمر آخر تنطوي عليه العملية الجنسية، ما يعبر بشكل خالص عن الشغف، والحنان، والاهتمام. الكثير من النساء يجثمن على ركابهن ضعفا عندما يمسك نجوم الأفلام الإباحية بأيدي بعضهم البعض بينما يمارسون الجنس، فذلك بشكل مفهوم جدا، في غاية الإثارة.

أخيرا: ليس الجنس أمرا يقوم به زوج معين من أجل أشخاص آخرين، بل أمر يقومان به من أجل بعضهما البعض. لذا يجب تقديم تجربتهما الجنسية على أنها أمر يستمتعان به كثيرا.

بالطبع نحن نعلم جيدا أن الأشخاص الذين يقومون بتأدية الأفلام الإباحية هم ممثلون، والوضعيات التي يتخذونها هي أحيانا مناسبة أكثر بالنسبة للكاميرا أكثر من كونها مناسبة لهما، وهذا أمر نتفهمه بشكل كامل. لكن إن بدا كل شيء على أنه عبارة عن ”تمثيل“ فقط، إذا لم يبد أي طرف في العلاقة على أنه يستمتع بوقته، بل يبدو وكأنه يخوض في أمر روتيني مر به مئات المرات، فهنا قد يقتلنا الملل نحن المشاهدون، ولا حاجة لتذكيرنا بذلك فقد مررنا به نحن أنفسنا عديد المرات.

إذا كان كذلك شخصان معينان سيمارسان الجنس العنيف على الشاشة، فأعتقد أننا نحن المشاهدون يجب أن نعرف الكثير عنهما لما يخولنا من معرفة بأن الأمر متفق عليه بينهما، وأنه لا يجبرها على شيء، وأنهما يستمتعان بما يقومان به، فلا أحد يرغب في أن يكون شاهدا على الإعتداء الجنسي. من الممكن جدا تقديم الجنس العنيف بطريقة ليست ”منحطة“، حيث أنها تبدأ كل مشهد بحوارات طويلة مع كلا الممثلين، اللذان يناقشان السبب الذي يجعل الجنس العنيف جذابا في نظرهما، فقط بعد ذلك يتاح لنا مشاهدتهما يخوضان في الأمر، ومنه بعد البت في العملية الجنسية، يكون قد تم تزويدنا نحن المشاهدون بما يكفينا من ”السياق“ حول ما هو بصدد الحدوث، كما نعلم بشكل جيد أنهما يهتمان لأمر بعضهما البعض وأنهما يستمتعان بما يقومان به في الواقع، حتى وإن كان الأمر يتضمن العض، والصفع، وكل ما يرافق هذا النوع من الجنس، وينطوي نفس الشيء على أي نوع آخر من الأفلام الجنسية.

بإمكان حتى الجنس الثلاثي أن يكون مقبولا، لكن ليس إن كان محصورا بين رجلين يستغلان امرأة واحدة، أو إن كان حول رجل واحد يستغل امرأتين من أجل متعته الشخصية.

ختاما: إن المواد الإباحية المغايرة جنسيا التي تكافح لتطابق المعايير التي ذكرناها للتو هي نوع المواد الإباحية التي يرى فيها النسويون على أنها ”نسوية“ حقا، هذا بالاضافة إلى الجنس المثلي الأنثوي.

في السنوات الأخيرة القليلة، بدأت العديد من الاستوديوهات إنتاج الأفلام الإباحية الموجهة للنسويين المغايرين، أو على الأقل حاولت ذلك. لا تنجح المجهودات دائما في نيل مرادها، لكن، حتى وإن كانت تنجح فقط في بعض الأحيان فإن ذلك يبقى تحسنا كبيرا وملحوظا لا يستهان به، كما يستحق حتى الاحتفاء به والثناء عليه ودعمه، كما الاستمتاع به.

تلعب المواد الإباحية دورا بارزا في هيكلة ونحت الثقافة الجنسية، لذا يعتقد النسويون أنه كلما عكست الأفلام والمواد الإباحية توجهاتهم كلما كانت البشرية والثقافة الجنسية بحال أفضل.“

عدد القراءات: 58٬085