معلومات عامة

بعض من أغرب الضرائب وقوانينها في التاريخ

تحصيل الضرائب قديما

ربما تبدو فكرة الضرائب في المنطقة العربية بعيدة عن أذهان الناس حالياً، خصوصاً وأن آليات تحصيلها غالباً ما تكون غير مباشرة بالنسبة للمواطنين كاقتطاعها من الرواتب مسبقاً قبل قبضها أو كونها تعتمد على التخمين كثيراً للمنشآت التجارية، بالإضافة لكون معظم البلدان العربية تعتمد على احتكارها للموارد الطبيعية كالنفط والغاز وغيرها أو على التجارة المقيدة (إجبار المزارعين على بيع محاصيلهم للدولة التي تتولى تسويقها لاحقاً وتحصد الأرباح منها) لجمع المال لتحقيق موازناتها بدلاً من أسلوب الضرائب الذي عادة ما يطبق في الدول الصناعية بالدرجة الأولى.

كون الضرائب بعيدة عن تفكير معظم الناس في البلدان العربية لا يعني كونها كذلك في بلدان أخرى، فمعظم البلدان المتقدمة اليوم تعتمد الضرائب كآلية أساسية لتمويل الحكومة وتمويل البرامج الخيرية والضمان الاجتماعي وحتى تقليل الفروقات الطبقية في بعض الحالات، وهذه الأهمية الكبرى للضرائب جعلت مرور العديد من الضرائب الغريبة ومحاولات تمرير أخرى أموراً لا بد منها مع كون بعضها مستمراً حتى اليوم، وهنا سنذكر بعضاً من أكثر الضرائب الغريبة لفتاً للنظر.

إعفاء كأس العالم من الضرائب

كأس العالم

على الرغم من أن الفيفا تجني مليارات الدولارات من بطولة كأس العالم، فهي لا تدفع أي ضرائب للبلدان المستضيفة.

بالنسبة للكثيرين حول العالم تلعب كرة القدم دوراً يتجاوز كونها رياضة، فالعديد من الأشخاص يجدها وسيلة تسلية أساسية بالإضافة لكونها مصدراً للأحلام الوردية لدى اليافعين باللعب في الدوريات والبطولات الكبرى وجني الكثير من المال، ومع التعصب الشديد للفرق بين البعض فمن الممكن تشبيه حالتها بالدين في الواقع لدى الجماهير المتعصبة، التي قد تحول تنافسها مع الفرق الأخرى إلى ما يشبه المعارك وأعمال الشغب لأسباب صغيرة جداً، لكن تشبيه الدين لا يأتي فقط في التعارك، بل في الإعفاء من الضرائب.

معظم البلدان اليوم تعفي المؤسسات الدينية والمنظمات الخيرية من دفع الضرائب على أملاكها وعقاراتها وحتى أرباحها في بعض الحالات، والاتحاد العالمي لكرة القدم FIFA يحصل على معاملة مشابهة في كل الحالات تقريباً، فواحدة من الشروط الأساسية التي تقوم الدول المستضيفة للبطولات بتلبيتها هي إعفاء الاتحاد والمنظمات التابعة له والشركات المشاركة له من الضرائب، وفي حال لم يقم بلد ما بالموافقة على هكذا إعفاء ففرص حصوله على الاستضافة تنعدم بشكل نهائي تقريباً، حيث أن FIFA تظهر كمنظمة غير ربحية، لكنها تتصرف تماماً كما الشركات الكبرى.

في العقود الأخيرة باتت استضافة كأس العالم أقرب إلى كارثة من كونها حدثاً هاماً للدول المستضيفة، فكل من البرازيل (مستضيفة مونديال 2014) وجنوب أفريقيا (مستضيفة مونديال 2010) تعرضتا لخسائر كبرى ومصاريف عملاقة لم تنجحا بتعويضها بسبب شروط FIFA الصعبة، وفي نفس الوقت تمكنت هذه ”المنظمة غير الربحية“ من جمع مليارات الدولارات وتنمية حسابها البنكي الكبير وتغذية مئات المسؤولين الفاسدين والمرتشين ضمنها والذين تتوالى فضائحهم بالانكشاف على مدى السنوات الأخيرة.

ضريبة Google

ضريبة غوغل

مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية، فالقارة الأوروبية تعد مكاناً متحفظاً للغاية تجاه شركات الإنترنت الكبرى وتجاه الحفاظ على خصوصية مستخدميها، لذا فأخبار الغرامات المتكررة على الشركات الكبيرة على الإنترنت (مع كون غالبيتها أمريكية) ليس أمراً مستغرباً في أوروبا، كما أن محاولات فرض الضرائب على الشركات التي تربح من أوروبا دون أن تدفع ضرائب مثل Google وFacebook التان تجمعان المعلومات وتعتبران المستخدمين سعلتهما الأساسية تكررت في عدة مناسبات عبر السنوات الأخيرة.

من بين دول الاتحاد الأوروبي؛ فرنسا وألمانيا هما الدولتان الأكثر سعياً للوصول إلى ضرائب من الشركات التقنية، لكن في بعض الحالات الأمور لا تسير كما هو مرغوب، فالعديد من الشركات التقنية باتت تتجنب قوانين الضرائب الكبيرة في دول الاتحاد الأوروبي الغنية وتنقل مقراتها الأوروبية إلى أماكن أكثر تساهلاً في الأمر مثل إيرلندا التي تمتلك معدل ضرائب منخفضاً جداً، لكن هذا لم يمنع الدول الأوروبية عن محاولة تحصيل ضرائب قديمة متراكمة بقيمة مليارات الدولارات خصوصاً من محرك البحث العملاق Google الذي باتت ضرائب شركات الإنترنت عموماً يشار إليها باسمه.

ضريبة الأبقار

ضريبة الأبقار

على عكس الكثير من الضرائب التي تفرض لتمويل الحكومة، الغرض من ضرائب الأبقار هو الحد من انبعاثات غازات الدفيئة.

مع أنني لست نباتياً وأفضل تناول اللحوم في معظم الحالات، فهناك حقيقة لا يمكن تجنبها: تربية الحيوانات من أجل لحمها أمر مكلف جداً من الناحية البيئية، فبالإضافة لمساحات الغابات الشاسعة التي يتم قطعها باستمرار لتأمين المزيد من الأراضي الزراعية التي تزرع بمحاصيل لعلف الحيوانات غالباً، فالمواشي بالتحديد تمتلك خطراً بيئياً آخر هو حرفياً إطلاقها للريح، فالمجترات مثل الأبقار بالأخص تطلق كميات كبيرة من غاز الميثان (واحد من أكثر غازات الدفيئة تأثيراً مع أثر أشد بكثير من ثاني أوكسيد الكربون) عند هضمها للعشب والأعلاف، ومع أن الأمر قد يبدو حميداً إلى حد بعيد فتأثيرها حقيقي.

أول ما يخطر بالبال عند الحديث عن غازات الدفيئة هو السيارات والشاحنات والمحطات الكهربائية التي تستخدم البترول أو الفحم، لكن تربية المواشي تمتلك أثراً كبيراً كذلك، ففي أوروبا مثلاً تقدر انبعاثات غازات الدفيئة من تربية المواشي بحوالي 18٪ وتصل حتى 55٪ في نيوزيلندا التي يقوم اقتصادها إلى حد كبير على تربية المواشي والحيوانات، هذه الانبعاثات الكبيرة قادت العديد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية إلى محاولة وضع ضرائب على الماشية للحد من انتشار تربيتها وتقليل كمية الانبعاثات من بلدانها.

عام 2003 حاولت نيوزيلاندا فرض ضرائب على تربية الأبقار ووصل الأمر لنقاش في البرلمان حتى، لكن كون المواشي تشكل عصباً مهماً في اقتصاد البلاد فقد رفض القانون ولم تفرض الضرائب.

على أي حال، فالدول الأوروبية لم تتردد مثل نيوزيلاندا في الأمر، وفرضت العديد منها ضرائب تدفع على كل بقرة يتم تربيتها، مع كون أعلى نسبة لهذه الضرائب في الدنمارك التي تشتهر بصناعات الألبان والأجبان وتصدير اللحوم لكن لكل بقرة فيها يجب على المربي دفع ضريبة من 110 دولارات.

العلاقة بين الضرائب والأسماء

في العديد من البلدان حول العالم هناك بعض القواعد والأمور التي تقيد الأسماء الممكنة للأطفال الجدد، فبعض البلدان تحظر أسماء معينة لشخصيات دينية أو شخصيات تاريخية سيئة السمعة، فيما أن دولاً أخرى تحظر الأسماء التي من الممكن أن تكون محرجة للأطفال أو تعتبر مسيئة أو شتيمة مثلاً.

من بين هذه الدول هناك السويد التي تقيد الأسماء لكن بشكل غريب، فالمسؤول عن تقييم الأسماء وتحديد كونها مناسبة أو لا ليس جهة مستقلة أو ربما ملحق بالمؤسسات المعنية بالأطفال، بل وكالة الضرائب السويدية.

سبب ربط أسماء الأطفال بالضرائب غير معروف تماماً، لكن القوانين في السويد تستلزم أن يتم تقديم اسم الطفل للمراجعة قبل أن يبلغ عمره خمسة سنوات ومن ثم يتم تحديد كونه مناسباً من عدمه، وفي حال تم التخلف عن ذلك يغرم الوالدان بمبلغ 5000 كرون سويدي (حوالي 620 دولاراً أمريكياً).

كان القانون الخاص بالأسماء قد وضع عام 1982 فيما يعتقد أنه كان محاولة لمنع المواطنين من استخدام الأسماء الملكية، لكنه بات يتولى مهام مختلفة اليوم.

بعض من الأسماء التي رفضت من قبل وكالة الضرائب السويدية كانت Ikea بسبب التشابه الواضح مع اسم شركة الأثاث والمفروشات السويدية العملاقة بالإضافة إلى Allah (الله) لتجنب الأذى الذي من الممكن أن يلحق بالطفل بسبب الحساسيات الدينية، كما تم رفض اسم ”Brfxxccxxmnocccclllmmnprxvclmnckssqlbb-11116“ الذي تقدم به أحد المواطنين المحتجين على هذا القرار.

على أي حال يبدو أن السويديين لا يمانعون وجود هذه السلطة لدى وكالة الضرائب التي تمتلك قبولاً واسعاً (عكس ما هو متوقع)، كما أن الأمور تبدو وكأنها تتغير في السنوات الأخيرة مع قبول الوكالة لأسماء مثل Lego (اسم شركة الألعاب العملاقة) وحتى Google كما محرك البحث المعروف.

هيئة الضرائب هي من تحدد الأديان

هيئة الضرائب الأمريكية

هيئة الضرائب الأمريكية لم تكن معدة للتعامل مع تمييز الأديان عن سواها، وانتهت حربها مع الساينتولوجي بخسارة كبرى لها.

من بين الدول المتقدمة اليوم، ربما الولايات المتحدة هي الأغرب في قوانينها وآلية عمل الأمور داخلها، فعلى الرغم من كونها الاقتصاد الأكبر في العالم والقطب السياسي والعسكري الأساسي كذلك، فالأمور فيها ليست منظمة بطريقة مقنعة في الكثير من الأحيان، وكون الدستور والقانون الأمريكي بني بشكل عشوائي جداً ومع تغييرات مستمرة عبر الزمن فالكثير من المهام تقع أحياناً على عاتق وكالات لا يفترض بها أداؤها، والعديد من الوكالات تتبع لأقسام غير متوقعة من الحكومة مثل حماية الرئيس الأمريكي والتي كانت تتبع لوزارة الخزينة لا لجهات أمنية أو وزارة الدفاع.

على أي حال ففي الولايات المتحدة لا توجد أية مؤسسة مخولة الاعتراف بالأديان وتحديد كون المؤسسات والتيارات أدياناً أم لا، بل يقع هذا الحمل على هيئة الضرائب IRS (”خدمة العائدات الداخلية“ في حال ترجم اسم الـIRS حرفياً) كون الفرق بين المؤسسات الدينية وغير الدينية هو أن الأولى تعفى من الضرائب على ممتلكاتها والتبرعات المقدمة إليها، فيما الثانية تطبق عليها أحكام ضرائب الشركات.

في معظم الحالات يبدو الأمر غير ضار حقاً، لكن الأمور تغيرت في نهاية الستينيات مع بداية ديانة جديدة باسم ”ساينتولوجي“ كان قد أسسها كاتب قصص مصورة وخيال علمي سابق وتمكن من جمع بعض الأتباع.

عندما بدأت هيئة الضرائب بملاحقة مؤسس الدين المدعو L. Ron Hubbard بسبب الأملاك الكبيرة التي جمعتها كنيسته وكونها تتطلب التصريح عنها ودفع الضرائب اللازمة؛ بدأت معركة حقيقي بين الطرفين مع سعي هيئة الضرائب الدائم لتحصيل الضرائب المتراكمة، بينما هرب Hubbard بحراً ومن ثم تم شن هجوم مضاد تضمن رفع عشرات الدعاوى القضائية على هيئة الضرائب نفسها وآلاف القضايا الأخرى ضد الموظفين والأفراد ضمنها من قبل أتباع الكنيسة.

هذه القضايا العديدة أدت إلى شل عمل هيئة الضرائب بشكل شبه كامل كون موظفيها باتوا مجبرين على حضور عشرات جلسات الاستماع للقضايا طوال الوقت، وبالمحصلة تنازلت هيئة الضرائب عن موقفها وانسحبت تحت الضغط لتعترف بالساينتولوجي كدين جديد، وتعتبر أملاك الكنيسة وعائداتها المقدرة بمليارات الدولارات معفاة من الضرائب.

التدخين لتحسين عائدات الضرائب

مدخن صيني

بينما يمنع بعض المسؤولين الحكوميين في الصين من التدخين، فرضت إحدى المقاطعات حصصاً من السجائر المفروض شراؤها من قبل المدرسين.

معظم المدخنين حول العالم معتادون على الأسعار الكبيرة والمبالغ بها للسجائر والتبغ عموماً كون هذه المنتجات عرضة لضرائب عالية جداً تأتي من الجهود للحد من انتشارها، لكن في الصين الأمور تبدو مختلفة حيث أن الضرائب مرتفعة، لكن سياسة الحكومة ليست معادية للتدخين حقاً بل أنها في بعض الحالات تبدو وكأنها تشجع عليه بشدة، خصوصاً في حالة إقليم Hubei الذي يقع وسط الصين حيث كان التدخين هناك لفترة من الزمن أمراً ملزماً للأشخاص.

عام 2009 كان تداعيات أزمة الرهون العقارية الأمريكية تعصف بالعالم بأكمله، ومع آثارها التي انتقلت إلى أوروبا وأستراليا والخليج ومختلف البلدان الأخرى باتت الصين في مأزق، فالطلب على البضائع بات في أدنى مستوياته، ودور الصين كأكبر منتج للبضائع في العالم جعلها في خطر اقتصادي كبير أجبرها على اتباع سياسات جديدة لإيقاف التأثيرات قدر الإمكان والحول دون تحقق عجز حكومي، وفي مقاطعة Hubei آنفة الذكر رأى المسؤولون فرصة سانحة في التبغ من حيث كونه منتجاً محلياً من جهة، والضرائب عليه مرتفعة للغاية.

بدأت حكومة المقاطعة بتطبيق حصص تدخين على بعض الموظفين وعلى رأسهم المعلمون الذين كان عليهم شراء كميات محددة من التبغ، وحتى أن إحدى القرى فرض عليها شراء 400 كرتونة من السجائر سنوياً لموظفيها الحكوميين، حيث كان الهدف تقوية تجارة التبغ المحلية من ناحية، وزيادة العائدات الحكومية من الضرائب من الناحية الأخرى، لكن العرض الجانبي بالطبع كان صحياً من حيث تحول العديد من غير المدخنين إلى مدخنين (كونهم مرغمون على شراء التبغ على أي حال) وساهم الأمر في زيادة سوء وضع الصين من حيث كونها تحوي ثلث مدخني العالم وفق بعض التقديرات.

ضريبة أوراق اللعب

ضريبة أوراق اللعب

خلال القرن السابع عشر وخلال فترة حكم الملك جيمس الأول في إنجلترا، كانت أوراق اللعب قد بدأت بالانتشار كواحدة من التسالي المحببة، خصوصاً أن أساليب الترفيه كانت إما غير متاحة بعد أو أنها باهظة جداً للأشخاص العاديين (مثل المسارح والأوبرا وغيرها)، لذا فقد كان قرار الملك هو معاملة هذه الأوراق كالعديد من السلع الرائجة وفرض ضرائب إضافية عليها وتقييدها إلى حد بعيد، عدا عن رفع سعرها كذلك.

تضمن القرار لزوم ختم أوراق أص Ace البستوني من كل مجموعة أوراق لعب بختم خاص ملكي يثبت كون مجموعة الأوراق هذه قد دفعت ضرائبها، بالإضافة لكتابة اسم المطبعة التي أنتجتها كذلك.

المضحك في الأمر ربما أن القانون الذي ظهر في القرن السابع عشر استمر في التنفيذ كما هو حتى عام 1960 عندما توقفت إلزامية الختم على ورقة أص البستوني، وعادت أوراق اللعب لتعامل كما سواها من المنتجات الأخرى بدلاً من ضريبة خاصة بها.

ضريبة الجبن

ضريبة الجبن

هذه الضريبة لم تكن ضريبة على الجبن الذي هو أحد مشتقات الحليب، بل ضريبة على الجبن (مصدر كلمة جبان) تضمنت دفع المال من قبل أولئك الذين يرفضون القتال إلى جانب الملك الإنجليزي لأي سبب كان، ومع أنها بدأت كمبلغ صغير نسبياً من المال في عصر الملك هنري الأول (بداية القرن الثاني عشر) فقد رفعت لاحقاً بمقدار 300٪ ولم تعد حصرية على من يرفضون القتال في أوقات الحرب؛ بل باتت تشمل حتى الفرسان في السنوات التي لا تتضمن حروباً.

استمرت الضريبة لحوالي 300 عاماً إلى أن تم التخلي عنها واستبدالها بأساليب أخرى لجمع المال من الجيش.

ضريبة القبعات

قبعات

مع كون ضريبة الدخل أمراً مرفوضاً في بريطانيا سابقاً، استخدمت القبعات لجعل الضضرائب تتناسب مع الدخل لفترة من الزمن.

فرضت هذه الضريبة بين عامي 1784 و1811 من قبل الحكومة البريطانية وكانت الفئة المستهدفة هي القبعات الرجالية بالتحديد، حيث كانت الفكرة هي إيجاد طريقة لتمويل الحكومة بشكل بسيط نسبياً ويتناسب مع الثروات الخاصة بكل شخص، وبوضع الضريبة على القبعة بحد ذاتها يدفع الأغنياء أكثر كونهم يمتلكون العديد من القبعات الفاخرة والمتنوعة، بينما يدفع الفقراء كمية أقل مع كون معظمهم يمتلكون قبعة واحدة فقط أو لا يمتلكون قبعة أصلاً.

كما ضريبة أوراق اللعب المذكورة أعلاه، تضمن تطبيق ضريبة القبعات وجود أختما خاصة على القبعات للسماح ببيعها وشرائها وحتى ارتدائها بحيث يكون الختم ظاهراً على القبعة، وبالطبع فمن يخالف هذه التعليمات ويبيع أو يرتدي قبعات غير مختومة وغير مدفوعة الضرائب يجد نفسه أمام غرامات باهظة، فيما أن مزوري أختام القبعات كان يتعرضون للإعدام.

ضريبة النوافذ

نوافذ مغلقة

كانت النوافذ في عصر النهضة في انجلترا معياراً لحجم الثروة، فالأثرياء الصغار كانوا يغلقون نوافذهم بجدران، وفاحشو الثراء يبنون النوافذ دون أن يكون لها أي داعٍ.

في الأنظمة الضريبية اليوم، عادة ما يتم التعامل مع تنوع طبقات المجتمع وعدم إمكانية تقاضي نفس المبلغ من الفقراء والأغنياء على حد سواء بفرض الضرائب على المدخولات تحت مسمى ضريبة الدخل، التي تؤخذ كنسبة من المدخول الصافي للفرد (بعد اقتطاع المصاريف) وتختلف تبعاً لشرائح متعددة، فبينما من يجني الملايين لن يصبح فقيراً إذا دفع 40٪ من عائداته كضريبة، فالفقراء سيجدون نفسهم في موقف صعب في حال اضطروا لدفع نصف تلك النسبة حتى. على أي حال فكون ضريبة الدخل اليوم مفهوم عالمي لا يعني أنها كانت كذلك طوال الوقت، فلمدة طويلة من الزمن كانت الفكرة محطاً للجدل.

كما ضريبة القبعات التي لم تستمر سوى لفترة قصيرة، فكرت الملكية الإنجليزية (ولاحقاً ملكية المملكة المتحدة) بطريقة لإيجاد ضريبة تجعل مقدار الدفع يتناسب مع الدخل، والفكرة التي وجدت كانت ضريبة النوافذ التي تزاد على ضريبة المنازل حيث أن كل منزل يدفع عليه ضريبة وفي المنازل الكبيرة التي تتضمن العديد من النوافذ (أكثر من 10 نوافذ) فكل نافذة إضافية تتطلب دفع المزيد من المال، وعلى الرغم من أن الفكرة قد تبدو سخيفة بمعايير اليوم فبالنسبة لنهاية القرن السابع عشر فقد كانت منطقية تماماً.

كون الفقراء الذين لا يمتلكون منازل عملاقة سيدفعون الضريبة على النوافذ فالأمر كان حصرياً للأغنياء لكنه سرعان ما تحول إلى مؤشر طبقي في الواقع، فالأغنياء قليلاً كانوا يجدون أنفسهم مرغمين على سد نوافذ سابقة بالطوب لألا يدفعوا مالاً أكثر (العديد من المباني العائدة لتلك الحقبة يظهر عليها أماكن نوافذ لكن بدلاً من النافذة هناك استمرارية للجدار)، وبالمقابل فالفاحشون في الثراء وجدوا الأمر أشبه بمؤشر على المكانة الاجتماعية والنفوذ وباتوا يضيفون المزيد من النوافذ حتى في أماكن لا حاجة لها وأحياناً حتى فوق الجدار، فقيمة الشخص المالية كانت تتحدد بعدد نوافذه.

لاحقاً انتهى العمل بهذه الضريبة الغريبة عام 1851 لكن أكثر من قرن ونصف من تنفيذها ترك العديد من المباني ذات النوافذ المسدودة.

ضريبة اللحية

عملة ضريبة اللحية

من لم يكن يحمل القطعة التي تدل على دفعه لضريبة اللحية في روسيا القيصرية كان يتعرض لغرامات شديدة.

كانت اللحية رمزاً للعديد من الأشياء المختلفة عبر التاريخ، فللبعض كانت ترمز للرجولة والقوة، بينما كان ينظر لها كمؤشر على الهمجية من قبل البعض الآخرين، وغالبا ما كان مقدار العناية باللحية وتشذيبها يعامل كأحد معايير الثروة والمكانة في المجتمع.

هذا التنوع جعل اللحى محطاً لأنظار المشرعين عند الرغبة بفرض الضرائب، لهذا فقد فرضت الضرائب عليها في عدة مناسبات في الواقع، كانت المرة الأولى في إنجلترا خلال حكم الملك هنري الثالث ولاحقاً ابنته إليزابيث الأولى حيث كان مربوا اللحية (بطول يتجاوز طول الشعر بعد أسبوعين من الحلاقة) مرغمين على دفع ضريبة على لحاهم تتناسب مع مكانتهم الاجتماعية.

الحالة الشهيرة الأخرى كانت في روسيا مطلع القرن الثامن عشر حيث أراد القيصر تقريب روسيا من باقي أوروبا وتحويلها من مجتمع زراعي مختلف جداً إلى مدنية أوروبية، ومع كون القيصر كان ينظر للحلية كعلامة للهمجية فقد فرض ضريبة على اللحى لا لجمع المال بالدرجة الأولى، بل لجعل الناس يبتعدون عنها.

للتأكد من كون أصحاب اللحى يدفعون ضرائبهم فقد كانوا يعطون قطعة معدنية يجب أن يحملوها دائماً لإثبات كونهم قد دفعوا الضريبة، ومن لا يحمل القطعة كان يتعرض للغرامات بالطبع.

ضرائب المخدرات

كوكايين

في بعض الولايات الأمريكية على تجار المخدرات أن يدفعوا ضرائب المخدرات التي يبيعونها بشكل سري ولو أن عملهم غير قانوني وعقوبته السجن.

في الولايات المتحدة هناك قائمة طويلة بالمواد الممنوعة تجارياً والممنوع تصنيعها، وضمن هذه القائمة هناك المخدرات الشهيرة مثل الكوكايين والهيروين الميثامفيتامين وغيرها من المواد التي عادة ما تؤدي حيازتها أو الإتجار بها إلى أحكام سجن طويلة جداً.

كون هذه المواد ممنوعة من التداول بعني أن المتعاملين بها عادة ما يفعلون ذلك بعيداً عن أعين القانون، والمنطق يقول أن هكذا نشاطات مجرمة لا يمكن أن يكون عليها ضرائب، لكن بالنسبة لولاية تينيسي الأمريكية وعدة ولايات أخرى يبدو أن المنطق لا ينطبق تماماً على الأمر، فالمخدرات خاضعة للضرائب.

منذ عام 2005 قامت ولاية تينيسي الأمريكية بوضع قانون ضرائب على الممنوعات بما يتضمن الماريجوانا والكوكايين والكحول المصنع بشكل غير شرعي، ومع كون دفع الضرائب بشكل مباشر غير ممكن كون تجار الممنوعات لن يرغبوا بالكشف عن أنفسهم، فالقانون تضمن إمكانية الدفع دون كشف الهوية بشكل مجهول مع كون من يدفع الضريبة يحصل على طابع يثبت دفعه لها، ومن يقبض عليه دون طابع يثبت دفعه للضريبة يتم محاسبته لتحصيل الضرائب المتراكمة على الممنوعات التي يمتلكها ويتجر بها.

في الواقع بالإضافة للممنوعات فولايات أخرى مثل كارولينا الشمالية تمتلك ضريبة على الدعارة على الرغم من كونها غير قانونية أبداً.

عدد القراءات: 3٬331