معلومات عامة

منظمات وشركات واسعة النفوذ بدأت من أماكن غير متوقعة

بدأت العديد من المؤسسات والمنظمات الحالية من أصول تتعلق بمجالاتها وتمكنت مع الوقت من النمو والتطور بمرور الزمن، الأمور قد تتغير من ناحية آلية العمل والشعارات والوسائل المستخدمة حتى، لكن في بعض الحالات الأمور تتغير بشكل كبير بحيث تتحول الشركات أو المنظمات من مجال إلى آخر مختلف تماماً وأحياناً نقيض لما كانت عليه في السابق.

في القائمة هنا 5 أمثلة على هكذا حالات:

مجلة Cosmopolitan بدأت من اليمين المتطرف

يعرف الجميع اليوم أو قد سمع على الأقل بمجلة Cosmopolitan أو اسمها الأشهر Cosmo، فهي واحدة من أكثر المجلات المنتشرة والتي توجه بالدرجة الأولى إلى النساء مع محتويات تحررية جداً ومواضيع جريئة وجنسية، بحيث باتت تعد من الإعلام اليساري الشديد والداعم للتحرر بالدرجة الأولى.

لكن بدايات المجلة لم تكن هكذا وعند تأسيسها فقد كانت في الجهة المعاكسة تماماً، مع كونها مجلة محافظة إلى حد بعيد موجهة لليمينيين عموماً وتدعو للقيم الأسرية والمحافظة.

في بداية انطلاقها عام 1886 كانت المجلة عائلية إلى حد بعيد وموجهة إلى البيض، خصوصاً وأن العنصرية كانت في أشدها خلال ذلك الوقت.

كونها موجهة للعائلة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين فالمجلة كانت متزمتة جداً في محتواها، وكما معظم الأشخاص في ذلك الوقت فالمحتو الخاص بالنساء كان بالدرجة الأولى عن كيفية أن يكن زوجات مطيعات ويلتزمن بالمطبخ لعدم إغضاب أزواجهن، هذا التوجه ضمن للمجلة درجة من النجاح لكنه لم يكن بالنجاح الكافي مما حول المجلة جزئياً إلى الناحية الأدبية ونشر القصائد والقصص القصيرة والروايات المتسلسلة.

عموماً بقي محتوى المجلة على حاله حت الستينيات حينما تولت التحرير امرأة باسم Helen Brown قامت بقلب معايير المجلة تماماً، وبين عدد وآخر انتقلت المجلة من الحديث عن القيم المحافظة والعائلية إلى التحرر الجنسي وأخبار المشاهير وحتى الصور المثيرة، وتحول جمهورها من الرجال بالدرجة الأولى لتصبح مجلة نسائية بشكل شبه حصري حالياً.

شركة Shell النفطية بدأت ببيع الصدف

من بين شركات النفط العالمية لا يمكن تعداد الشركات العملاقة دون أن يكون لشركة Shell ترتيب ضمنها، فالشركة تستثمر عدداً ضخماً من حقول النفط والمصافي وتعد من أكبر منتجي البتروكيميائيات في العالم مع أعمال تتوزع في عشرات الدول وعائدات سنوية بعشرات مليارات الدولارات.

لكن اسم الشركة ليس مجرد اسم أطلق عليها لتمويه مجال عملها، بل أن الاسم (الذي يترجم حرفياً إلى صدفة) يأتي من مجال عملها الأول والذي كان استيراد أصداف البحر وبيعها.

عام 1833 قام رجل إنجليزي ببدأ شركة استيراد وبيع لأصداف البحر قرب مدينة لندن الإنجليزية حيث كان يستورد أصدافاً كبيرة الحجم تستخدم كتحف للتزيين هناك، لاحقاً وبعد وفاته تولى ولداه العمل وانتقلا إلى العمل في قطاع النقل والتجارة عام 1897، ولاحقاً عام 1910 اتحدت الشركة مع الشركة الهولندية الملكية للبترول وبات النفط مجال العمل الأساسي للشركة، التي توسعت تدريجياً لتتضمن اليوم أكثر من 90 ألف موظف وتحقق عائدات سنوية تتجاوز 200 مليار دولار.

الجهة المسؤولة عن حماية الرئيس الأمريكي بدأت لمكافحة تزوير العملة

واحدة من أكثر الجهات الأمنية تنظيماً في العالم هي ما يعرف بـThe Secret Service المسؤولة عن أمان الرئيس الأمريكي وحمايته وطاقمه في جميع الأوقات، وعلى الرغم من كون اسمها وعملها غير مرتبطين حقاً، فهي واحدة من أكثر الوكالات الأمنية الحصرية والانتقائية في العالم، والوصول للعمل فيها أصعب بكثير من العمل في أي مجال أمني آخر سواء في الولايات المتحدة أو العالم.

لكن عملاء الخدمة السرية الحاليين بنظاراتهم الشمسية التي يرتدونها طوال الوقت والسماعات المتصلة دائماً لم يكونوا في هذه المكانة منذ البداية، بل انتقلوا لها بالصدفة إلى حد بعيد.

يعود تاريخ هذه الوكالة لعام 1865 مع بداية الحرب الأهلية الأمريكية، حيث كانت الولايات المتحدة الفتية نسبياً لا زالت تعاني من ضعف شديد في السلطة المركزية وبالأخص في المجال الاقتصادي بسبب انتشار تزوير العملة إلى حد بعيد، بحيث كانت التقديرات تشير إلى أن واحدة من كل ثلاثة أوراق نقدية متداولة حينها كانت مزورة في الواقع، هذا الأمر قاد الرئيس الأمريكي لينكولن لتشكيل ”الخدمة السرية“ للعثور على مصدر العملات المزورة ومروجيها وإيقافهم بشكل نهائي، وبسبب طبيعة العمل فهذه الجهة كانت تابعة للخزينة الأمريكية.

بعد مرور حوالي 36 سنة على بداية الخدمة السرية كان الأمر قد استقر إلى حد بعيد من حيث أمن العملة وبدأت الوكالة في العمل في التحقيق في الجرائم حتى، لكن في ذلك الوقت كانت البلاد قد تعرضت لثلاثة اغتيالات لرؤسائها خلال 3 عقود فقط مما دعا إلى زيادة الأمن المحيط بالرئيس الأمريكي، وكون جميع الجهات الأمنية الأخر كانت مشغولة بمجالاتها الاختصاصية فالخدمة السرية كانت الوحيدة التي لا تفعل شيئاً حقاً، لذا تم تغيير اختصاصها لحماية الرؤساء الأمريكيين.

جدير بالذكر أنه على الرغم من تغير مجال عمل الخدمة السرية قبل أكثر من 100 عام، فقد بقيت تابعة للخزينة الأمريكي بشكل مباشر حتى عام 2003.

شركات التأمين الحديثة بدأت من مقهى

تعود العديد من الأشياء التي تعد أساساً للأنظمة الاقتصادية الحالية بمنشأها في الواقع إلى أوروبا، وهذا أمر غير مستغرب نظراً لكونها كانت المكان الأكثر هيمنة خلال القرون الوسطى، وكونها مشكلة من العديد من البلدان عنى الكثير من التجارة الخارجية وهو ما أجبر السياسات المالية والاقتصادية على التطور لمواكبة التجارة خصوصاً مع اكتشاف ”العالم الجديد“ وتدفق الذهب والثروات، لكن على عكس العملات الورقية وعدم ربط قيمة العملة بالذهب، فالتأمين لم يبدأ من بنوك وحكومات بل بدأ من مقهى لندني شهير.

من حيث المبدأ ففكرة التأمين موجودة منذ زمن بعيد ويمكن إرجاع تاريخها إلى القرن الثاني أو الثالث قبل الميلاد لدى البابليين والصينيين، لكن التأمين بشكله الحديث لم ينشأ في الواقع حتى أواخر القرن السابع عشر مع تحول لندن إلى مركز اقتصادي وتجاري هام جداً وكون مينائها واحداً من الأهم في العالم، والأمر بأكمله بدأ من مقهى يسمى Lloyd’s نسباً لمالكه حيث بدأ مالكو السفن وأصحاب الشركات التجارية بإبرام عقود تعوض التجار الذين يخسرون تجارتهم أو مراكبهم مقابل دفعات منتظمة للمؤمنين.

مع الوقت تطور الأمر بشكل أكبر ليتضمن الحرائق وحتى التأمين على الحياة والتأمين من الحوادث والسرقة وغيرها، وبدأت العمليات الحسابية بلعب دور أكبر في الأمر فأقساط التأمين كانت تتبع للظروف الخاصة بكل تأمين، حيث أن التأمين على السفن مثلاً يتبع للطرق التي تسلكها والبضائع التي تحملها ومدى أمان السفينة وغيرها من العوامل، ومن حيث المبدأ فالتأمين اليوم يستخدم نفس المبادئ التي تم صياغتها في ذلك الوقت ضمن مقهى تحول لاحقاً لسوق تأمين شهير جداً.

المصادر

عدد القراءات: 3٬390