معلومات عامة

أكذوبة ناطحات السحب الأطول في العالم؛ ربع ارتفاع برج خليفة (244 متر) ما هو إلّا ارتفاع زائف

برج خليفة

اجتاح التطور التكنولوجي شتى مجالات حياتنا في الآونة الأخيرة، من تقنيات حديثة غيّرت مجرى علم الهندسات، من ضمنها الهندسة المعمارية، وقد كان بناء ناطحات السحاب وانتشارها عالمياً بشكل كبير منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا من أهم نقاط التحول في مجال العمارة.

لكن هل تساءلت يوماً إذا كان بإمكانك الصعود إلى أعلى نقطة في أطول ناطحات السحاب؟

مع الأسف، غالباً لا يمكنك ذلك! تابع معنا هذا المقال لتعرف السبب..

بعد أن كانت ناطحات السحب تُبهر الناس بفنّها الجمالي وارتفاعاتها المهيبة وهندستها العلمية والتقنية المعقّدة، أصبح موضوع بناء ناطحات السحاب مجرّد مبارزة مقيتة بين أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى ليس إلّا، ولأن بناء ناطحات السحاب يكلّف الكثير من الأموال ويتطلب فريقاً كبيراً من المهندسين ذوي الخبرة الواسعة في شتى مجالات الهندسات، لجأ أولئك المستثمرون والشركات إلى خدعة هندسية لزيادة ارتفاع البرج المراد تصميمه –وهذا ما لا يعرفه الكثيرون عن كواليس بناء تلك المباني الشاهقة والمبهرة–.

تتمثل الخدعة في استخدام ”قمة مستدقة“ كعمود بارز على قمة البرج لزيادة الارتفاع، فإضافة تلك القمم على ناطحات السحب يتيح للمستثمرين إضافة العديد من الأمتار إلى البناء دون تكاليف زائدة أو تعقيدات هندسية.

كما أن بناء عمود مرتفع يعدّ أرخص بكثير من بناء فراغ معماري مطروق (قابل لاحتواء النشاطات السكانية)، وبذلك يبقى القسم المُضاف لزيادة الارتفاع غير مطروق ولا يمكن الوصول إليه، إلّا أنّه رغم ذلك يدخل في حساب ارتفاع البرج.

كشف (مجلس الأبنية الطويلة والمساكن المدنية العمرانية) CTBUH –وهي منظمة غير ربحية تتابع ناطحات السحب حول العالم– أن حوالي 60٪ من المباني شاهقة الارتفاع حول العالم لن تكون طويلة أبداً دون الفراغات غير المطروقة المضافة إليها، والتي لا يمكن أن تحتوي نشاطاً مدنياً، والتي يدعوها المجلس كذلك: ”ارتفاعاً زائفاً“.

ارتفاع ناطحات السحاب الزائف

صورة: تقرير CTBUH

وأكبر مثال عن ذلك هو (برج خليفة)؛ أطول برج في العالم ”نظرياً“، بارتفاع يعادل 830 متر، منها أكثر من 244 متر غير مطروق وغير قابل لاحتواء فراغ معماري –أي ارتفاع ”زائف“–، يلي ذلك ناطحتا سحاب في الإمارات المتحدة أيضاً، وهما برج الإمارات الأول (برج الإمارات التجاري للمكاتب) وبرج الإمارات الثاني (برج الجميرة)، بنسبتي 32٪ و31٪ على التوالي من ارتفاعات زائفة تتمثل في قمم وأعمدة لا تحتوي فراغات معمارية.

وليست هذه ”الموضة“ بحدث جديد؛ فمبنى Chrysler سنة 1928 إضافةً لمبنى Empire State سنة 1930 في نيويورك يعدّان أول الأمثلة عن تنامي هذه الظاهرة. بدأ اتّباع هذا الأمر في ثلاثينيات القرن الماضي، لكنّه بقي ساكناً لمدة أكثر من نصف قرن، قبل أن يعود إلى الساحة بشكل موجز في السبيعنيات، ليعود بقوة بعد الألفية الجديدة.

فاعتماداً على بحوثات الـCTBUH، ضمن 74 مبنى شاهق الارتفاع مكتمل البناء عبر الارتفاعات الزائفة، هناك أكثر من 65 مبنى منهم تم بناؤه بعد عام 1990، كما أن الأبنية التي تم بناؤها بعد عام 1999 تمتلك معدّل ارتفاع زائف يعادل 16٪ من نسبة ارتفاعها الكلّي.

في نهاية الأمر، هل يُمكن اعتبار الكعب العالي والشعر المرفوع والطربوش جزءاً من طول الإنسان؟ فلماذا إذاً تدخل الارتفاعات الزائفة في حسابات ارتفاع الأبنية؟ وهل لازلت تعتبر ناطحات السحب مبهرةً بعد أن علمت أن نسبة كبيرة من ارتفاعها ما هي إلّا زيف لكسب الشهرة والمال؟

المصادر

عدد القراءات: 59٬508