in

إنهم يدعون لجوكر جديد فماذا نحن فاعلون؟… صراع الأجيال بين القديم والحديث

خواكين فينيكس بدور الجوكر
صورة: Warner Bros. Pictures/Ringer illustration

هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب

حقيقة، لا أتمنى أن ينجح (خواكين فينيكس) في أداء شخصية الجوكر، لا أتمنى له الفشل أيضًا، وإنما قدر محدود من النجاح يُحافظ لـ(هيث ليدجر) على نظرة أشهر أشرار السينما وأكثرهم جماهيرية، أمنيتي لا علاقة لها بالفن بالطبع، ولكن لدي أسباب أخرى.

جيل بداية التسعينيات ومن قبله الثمانينيات فقدَ كل أدوات عصره تقريبًا، طُرق تواصل جديدة وأعمال نحاول مواكبتها وأشكال أجهزة لم تخطر على بالنا وضجة تُدعى بالموسيقى وزيٌّ لا نفهمه، وكأن هناك ألواناً جديدة للعالم نراها لأول مرة على الرغم من أننا لم نُصبح ”عواجيز“ بعد، قد يكون التطور السريع في التكنولوجيا هو سبب تلك الحالة، وتلك هي طبيعة الحال لكل الأجيال، لكننا على كل حال قد تحولنا إلى ”نورميز“ ويُمكنك قراءتها ”زومبيز“ ستؤدي نفس المعنى.

لذا، وأعتقد أن كثيرون من أبناء جيلي سوف يوافقونني الرأي، حينما نرى شيئاً، أي شيء، ينتمي إلى سنواتنا القديمة، يخترقنا هذا الشعور بأنه علينا الدفاع عنه قدر المستطاع، من أصغر الأشياء كألعاب الطفولة وحتى أكبرها مثل المباني القديمة المُعتقة، إذ نقوم بترجمة كل هذه الأشياء على أنها بقايا عصرنا القريب الزائل وآخر ما تبقى من طفولتنا، نستطيع مقايضة أفضل مواعيد الخروج إلى أكثر الأماكن لمعانًا بجلسة المقهى الحميمية فقط لنشعر بأننا نفعل ما بوسعنا للتشبث بماضينا.

أتحدث عن الأجيال التي تعتبر جهاز التليفزيون في منازلها جهازاً أساسياً وليس مجرد ديكور، والتي يلفت نظرها عناوين الجرائد أثناء السير حتى إن لم تبتاعها، ولا يروق لها لعب البلاي ستيشن على أنغام الأغاني المرتفعة، ومازالت تضحك كثيرًا لأفيهات فؤاد المهندس في مسرحياته بالأبيض والأسود. بالمناسبة تلك الأفيهات تصلح أن تكون ”ميمز“ أكثر بكثير من معظم الأفيهات الحديثة ولكننا لن نُفهم إذا فعلنا ذلك للأسف.

لن أقع في هذا الفخ الذي يدفع البعض للترحم على عصره مُدعيًا بأنه أفضل من العصر الحالي، فلسنا أفضل أو أسوأ وإنما نحن تجربة فريدة بالنسبة لأنفسنا، تمامًا كما يشعر كل جيل تجاه نفسه، وها نحن نقاتل كما قاتل السابقون وكما سيقاتل حتمًا اللاحقون من أجل العثور على أشياء تخصنا تحت أنقاض منازل ذكرياتنا المتهدمة، راديو أو قطعة أنتيكا أو ساعة حائط لا تعمل، ولكننا سنقوم بتعليقها على الجدار. أي شيء نلجئ له حين نشعر بالغربة وسط كل تلك الأحداث والألوان والأشياء الجديدة.

بالعودة إلى الجوكر

حينما ظهرت شخصية (ثانوس)، كانت تلك الشخصية هي الأكثر قدرة على منافسة الجوكر الخاص بنا (هيث ليدجر) على لقب ”الشرير الأكثر جماهيرية“، لكن، وبسبب (توني ستارك) غالبًا، فشل (ثانوس) في نيل هذا الشرف على الرغم من أن هدفه كان أنبل بكثير من هدف الجوكر، فبينما أراد (ثانوس) إنقاذ الكون من نقص الموارد عن طريق التضحية بنصف سكانه، استهدف الجوكر فضح خبايا النفس البشرية الشريرة فقط، ولكن يبقى الجوكر هو الشرير الخاص بنا لذا سعدنا كثيرًا لأنه حافظ على جماهيريته العريضة، ويكفي أننا قد خسرنا جماهيرية ملحمة Lord of The Rings لصالح Game of Thrones ولا أخفي عليكم أنني احتفلت بالهجوم على الموسم الأخير.

وبمناسبة ذكر هذا الحديث، هناك قول مشهور لشخصية (هاري) من مسلسل Peaky Blinders هو: ”الحرب بينكم بالنسبة لنا هكذا، هم رجال أشرار وأنتم رجال أشرار… ولكنكم رجالنا الأشرار“.

فأنا أتمنى إن يُقدّم (خواكين فينيكس) دوراً يمتعنا، لكن لا أتمنى أن يتفوق على (هيث ليدجر)، أو على الأقل، أتمنى أن يترك لنا شيئاً مألوفاً من حياتنا القديمة كي نحافظ عليه.

لهذا فأنا أتمنى أن يقدم (خواكين فينيكس) دوراً مميزاً وتفاصيلاً تمتعنا، ولكن بدرجة أقل من (هيث ليدجر)، فربما يبقى لنا شيء من عصرنا الذي تذهب معالمه سريعًا وكأن (ثانوس) قام بحركة أصابعه الشريرة ونجا الجميع إلا ذكرياتنا فقط.

وفي النهاية، لا بد لنا من ذكر اقتباس شهير عن الفيلسوف الفرنسي (ألبير كامو): ”أعتقد أنني أنتمي لسلالة تتلاشى، أؤمن بالمقاهي، أؤمن بالفن، أؤمن بكرامة الفرد، أؤمن بالحرية“.

جاري التحميل…

0