الحياة الجنسية

دخلك بتعرف مخاطر البلوغ المبكر لدى الفتيات

صورة: micagoto/Flickr

تقول (سيندي لاموث): ”أتذكر أول مرة حدق فيها أحد الغرباء إلى ساقيّ العاريتين، لقد كان ذلك في الصيف الذي بلغت فيه سن الحادية عشر؛ لقد كنت يومها بصحبة والدتي داخل متجر صغير قريب من منزلنا، وكان هذا الرجل -المنحرف- واقفا خلفي أنا ووالدتي في طابور الانتظار، فقد كان يحدق في جسمي ويجول بعينيه نزولا وصعودا، لقد بدا لي في نفس سن والدي، لكن نظراته لم تكن تنم عن مشاعر أبوة أو عن أي مشاعر بريئة“.

وتستطرد ساردة تلك الذكرى المؤلمة في حياتها: ”كفتاة صغيرة بلغت في سنّ مبكرة كنت أبدو أكبر من سني، وكان عقلي حينها يواجه صعوبة في تدارك التغيرات الفيزيولوجية السريعة التي كانت تطرأ على جسمي. كانت النظرات التي كان يحدق إلي بها الرجال تشعرني بالارتباك والقلق وانعدام الأمان. في كل مرة كان فيها أحد الغرباء يطلق صوت التقبيل -كنوع من المعاكسة- عندما أمر أمامهم كان قلبي يكاد يتوقف من الخوف وكان حلقي يجف تماما. حتى يومنا هذا مازال بإمكاني سماع أصواتهم وهم يعاكسونني بأصوات مرتفعة وبكلمات فاحشة من داخل سياراتهم، ومازادني غيضا الآن هو أنني لم أتجاوز سن الحادية عشر حينها، فلم أتعدى كوني مجرد طفلة صغيرة وبريئة صارت تخشى ارتداء التبّان“.

قد يبدو تحمل التعليقات الفاحشة والتحديقات غير البريئة ذا ضرر صغير مقارنة بأنواع العنف الجنسي الأخرى التي تتعرض لها الفتيات، لكن الدراسات أظهرت أن هذه التعليقات والمعاكسات والتحديقات المنحرفة قد تجلب مضرة عظيمة على الأطفال، مما يعرضهم لخطر المشاكل والاضطرابات النفسية التي قد تلازمهم طوال حياتهم.

سلطت بعض الحركات الاجتماعية التوعوية على غرار #MeToo الضوء على التحرش الجنسي في أماكن العمل الذي تشكل النساء معظم ضحاياه بشكل كبير، لكن ما يغفل عنه الكثيرون هو التحرش الجنسي الذي يتعرض له أطفال صغار ومراهقون، وهو الأمر الذي يعد موضوعا أقل شيوعا بين الناس، ذلك على الرغم من أن تعاظم الحوادث من هذا النوع تملي بأنه موضوع مستعجل جدا ولا يجب التهاون معه البتة، ومن أسباب ذلك هو أن البلوغ صار يحدث في سن مبكرة جدا، أبكر من السابق، خاصة بالنسبة للفتيات في جميع أنحاء العالم تقريبا.

يتم تحديد سن بلوغ الفتيات عادة بتطور الأثداء، وبالنسبة للفتيات الأمريكيات كان البلوغ يحدث في حوالي سن الثانية عشر في سبعينات القرن الماضي، غير أنه وفقا لإحصائيات ودراسات في سنة 2011 فإن سن البلوغ تراجع إلى سن التاسعة، ومما توصلت إليه إحدى الدراسات في هذا المجال هو أن 18٪ من الفتيات من الجنس الأبيض، و43٪ من الفتيات الأفرو-أمريكيات غير الهيسبانيات، و31٪ من الفتيات الهيسبانيات صرن يبلغن سن البلوغ مع حلول أعياد ميلادهن التاسعة، ومازال الباحثون يجرون الدراسات المعمقة لاكتشاف سبب هذا التراجع الكبير الذي أصبح على إثره البلوغ يحدث في سن مبكرة جدا.

يضع هذا التراجع الكبير في سن البلوغ أطفالا بسن السادسة إلى الثامنة من أعمارهم في خطر التعرض للتحرش الجنسي، حيث وجدت الدراسات أن الفتيات اللواتي يبلغن في سن مبكرة كن أكثر عرضة للتحرش الجنسي من قريناتهن، بغض النظر عما إذا كنّ قد شاركن في سلوكات جنسية من قبل، كما تقع هذه الفتيات في دائرة اهتمام كل من أقرانهن والرجال البالغين على حد سواء، واكتُشف كذلك أن كلا من الذكور والإناث الذين يبلغون في سن مبكرة يتعرضون للتحرش الجنسي من طرف أقرانهم. في المملكة المتحدة على سبيل المثال، اكتشف تحقيق أجرته قناة الـ(بي بي سي) BBC أن أطفالا في سن السادسة تعرضوا للاعتداءات الجنسية في القطارات ومحطات القطارات.

مع تراجع سن البلوغ لدى الفتيات اللواتي صرن يبلغن في سن مبكرة جدا حول العالم، أصبح أطفال في سنة السادسة والثامنة في خطر كبير للتعرض للتحرش الجنسي

مع تراجع سن البلوغ لدى الفتيات اللواتي صرن يبلغن في سن مبكرة جدا حول العالم، أصبح أطفال في سنة السادسة والثامنة في خطر كبير للتعرض للتحرش الجنسي – صورة: BBC/Alamy

مازالت (كاري يورغينز) ذات السادسة والعشرين سنة من ولاية (أوريغون) في الولايات المتحدة تتذكر حادثة وقعت لها عندما زارت هي وعائلتها أحد المتنزهات المائية عندما كان عمرها 11 سنة، حيث تبعها رجل بالغ إلى داخل أحد أحواض المياه الساخنة ووضع ذراعيه حولها، وسألها عن أي المدارس ترتاد وكم كان عمرها، تقول (كاري) راوية ما حدث: ”لقد هممت بالفرار راكضة نحو قسم آخر من ذات المتنزه، ولحق بي وحاول مداعبتي، لم أكن أدري كيف يتوجب علي التصرف تجاه ما كان يحدث لي ولم أكن أعرف كيف أستجيب لذلك، لأن المجتمع يلقن الفتيات بأن يكنّ لطيفات مهما كان الأمر“، وتضيف (كاري) بأنها تتذكر أنها كانت تفكر: ”إذا كان هذا هو معنى أن تكون امرأة، فأنا لا أرغب في أن أكون امرأة على الإطلاق“.

على الرغم من أن مرحلة البلوغ تمثل الكثير من التحديات لجميع المراهقين، غير أن الفتيات اللواتي يبلغن في وقت مبكر يكنّ أكثر عرضة بشكل أخص، حيث اكتشفت دراسة حديثة تتبّع فيها الباحثون أكثر من سبعة آلاف امرأة على مدار فترة تجاوزت أربعة عشر سنة أن الحيض المبكر كان مرتبطا بارتفاع مستويات الاكتئاب، وتعاطي المخدرات، واضطراب الأكل، والسلوكات غير الاجتماعية في سن الرشد، تقول في هذا (جاين ميندل) إحدى المشاركات في الدراسة وبروفيسورة في علم النفس في جامعة (كورنيل): ”لقد ثبت تكرر الآثار السلبية للبلوغ المبكر على الصحة النفسية في العديد من الدول حول العالم“.

قد يكون السبب في ذلك راجعا لكون الفتيات اللواتي يبلغن في سن مبكرة يتعرضن لقدر كبير من الاهتمام غير المرغوب فيه، وكذا التعليقات المتعلقة بأجسامهن من طرف شباب يكبرونهن سنا، أو رجالاً حتى، وتوضح (ميندل) ذلك: ”إن أهم شيء حول البلوغ هو أنه مرئي وواضح للآخرين“.

دمية رجل

تكون الطفلة التي بلغت في سنّ مبكرة عرضة لاهتمام الراشدين غير المرغوب فيه – صورة: BBC/Alamy

لكن طفلة صغيرة مع ثديين صغيرين لا تتعدى كونها طفلة صغيرة، كما أنها لا تكون أفضل في التعامل مع هذه الوضعية من قريناتها اللواتي لم يتطورن أو يبلغن بعد، أضف إلى ذلك أنه في سن العاشرة ما تزال قائمة النشاطات المفضلة لدى الفتاة هي اللعب بدمى (باربي) ومشاهدة أفلام الكرتون في البيت، كما أنها عاطفيا لا تكون مستعدة بعد لاستيعاب طبيعة الاهتمام الذي تحظى به من طرف الرجال.

تشكّل النظرة الجنسية تجاه الفتيات الصغيرات مشكلة أكبر وأفقم لدى الثقافات التي يتم فيها وسم الطفلة على أنها جاهزة للزواج بمجرد بلوغها. اليوم، تقدر منظمة اليونيسيف لحماية الطفل أن واحدة من كل ثلاثة نساء حول العالم تزوجت قبل سنة الخامسة عشر، أي أن أكثر من 250 مليون امرأة تزوجت قبل سن الـ15، ولا يعتبر هذا الأمر واقعا في البلدان النامية والفقيرة فقط، حيث تتيح معظم الولايات في الولايات المتحدة الأمريكية كذلك زواج القصر اللواتي لم تتعدى أعمارهن الثالثة عشر سنة أو أقل في بعض الحالات الخاصة.

وتقدر منظمة Unchained at a Glance غير الربحية المكرّسة لمساعدة النساء والفتيات في الولايات المتحدة على الهروب من الزواج القسري أن حوالي 248 ألف طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها الثانية عشر تزوجت في الولايات المتحدة الأمريكية بين سنتي 2000 و2010.

تستمر تبعات وآثار الزواج المبكر السلبية لسنوات طويلة أو مدى الحياة، حيث تؤثر غالبا على قدرة الفتاة على الحصول على التحصيل العلمي وتُعرّضها للعديد من المشاكل الصحية الخطيرة، ففي العديد من المناطق الريفية في (بنغلاديش) على سبيل المثال يتم تزويج الفتيات فور تجربتهن أولى دوراتهن الشهرية، وعندما تحبل هذه الفتيات الصغيرات يكنّ عرضة بنسبة 1 في 110٪ لخطر الموت أثناء الإنجاب، وتلك نسبة أكبر بخمسة مرات من النساء بين سن العشرين والرابعة والعشرين، مما يجعل هذا النوع من حوادث الموت شائعا بشكل غير مقبول.

وبينما قد نحتاج مستقبلا لإجراء المزيد من الأبحاث حول التبعات والآثار السلبية للزواج المبكر على الصحة العقلية للفتاة، فقد وجدت دراسة أجريت في إثيوبيا علاقة إيجابية بين الزواج المبكر وارتفاع خطر الانتحار لدى الفتيات في سن العاشرة، ويكمن جزء من الإشكال في طبيعة العائلات ومفاهيمها المغلوطة، فعندما تبدأ فتاة ما في إظهار علامات البلوغ، حتى قبل دورتها الشهرية الأولى بزمن طويل، تخشى بعض العائلات أن هذه الفتاة ستنخرط في علاقات جنسية أو أنها ستتعرض للاعتداء الجنسي، ومنه يعتقدون أن الزواج هو أفضل حل لذلك لأنه عبارة عن وسيلة لـ”حمايتها“ في نظرهم.

دميتان

في سنة 2015، كانت نسبة زواج القصّر امرأة واحدة من أصل كل ثلاث حول العالم – صورة: BBC/Alamy

يقول في هذا الصدد نضال كريم خبير الشؤون الجندرية لدى منظمة (كاير) Care الدولية غير الربحية التي تركز نشاطاتها في كل من النيبال وبنغلاديش، وهما دولتان ترتفع فيهما نسبة زواج القصّر بشكل خطير: ”يخلق هذا الخوف الصادر عن العائلات والأهل محيطا خانقا حول الفتاة، بحيث كلما تقدمت بالسن كلما صغر عالمها، وذلك بسبب المزيد والمزيد من الحَظر الذي يُفرض عليها وعلى نشاطاتها وحرّياتها“.

ويضيف كريم: ”يصبح النضوج الجنسي للفتاة هنا مشكلة ومصدر قلق للآخرين، لكن الفتيات هنا نادرا ما يتلقين أي ثقافة أو معلومات حول أجسامهن، أو نضوجهن، أو العملية الجنسية، أو التناسل بهدف تحضير وحماية أنفسهن“.

حتى في البلدان التي لا يكون فيها الزواج المبكر مشكلة، يمثل النضوج والبلوغ المبكر إشكالية كبيرة. بالنسبة لـ(باولين كامبوس)، كاتبة ومؤلفة في ولاية (مينيسوتا) الأمريكية، فقد كانت تلقى اهتماما جنسيا غير مرغوب فيه عندما كانت طفلة صغيرة، الأمر الذي جعلها تشعر بعدم الارتياح في جسمها، فهي تتذكر جيدا أنها في سن الثامنة كانت ترتدي ملابس فضفاضة وعريضة أكبر من مقاسها: ”لقد كنت أشعر بأن جسمي غريب خلال ذلك السن لأن نمو عقلي لم يواكب نمو جسمي“، وهي ترجع تلك التجارب القاسية التي تحتم عليها خوضها إلى بلوغها المبكر، غير أنها عرفت كيف تتعامل مع الوضع في سنوات لاحقة وتمكنت من التصالح مع جسمها، فتقول: ”لقد وصلت إلى نقطة معينة في حياتي حيث أصبحت أكثر صحة من أجل نفسي، وأصبحت أشعر بأنني واعية بتلك الإنحناءات التي أراها بارزة عندما أنظر إلى جسمي في المرآة“.

في الواقع، أثبتت الدراسات أن التعرض للتحرش الجنسي خلال سن البلوغ المبكرة يساهم في ”تشييء الوعي الجسماني“، وهو مصطلح يستخدمه علماء النفس للإشارة إلى ميل الشخص لرؤية جسمه على أنه ”شيء“ يُحدّق فيه الآخرون ويُقيَّم من طرفهم.

دمية باربي

يميل الأطفال من ضحايا التحرش الجنسي إلى تكوين صور سلبية عن أجسامهم – صورة: BBC/Getty Images

تزداد يوما بعد يوم شريحة الباحثين الذين يدعمون مدى الضرر الذي بإمكان ”التشييء الجنسي“ إحداثه على الشخص، حيث اكتشفت دراسة أجريت سنة 2016 أن التحرش الجنسي ارتبط بمستويات مرتفعة من أعراض الاكتئاب وتكوين صورة سلبية عن الجسم، مما يجعلنا نفهم لماذا تعاني الفتيات بين سن الحادية عشر والثالثة عشر من مستويات عالية من حالات تشييء الذات، وكره الجسم، وأعراض الاكتئاب أكثر من الذكور من أقرانهن، كما يجعلهن هذا يشعرن أكثر بالإحراج، والقلق والتوتر المستمرين، وتراودهن كذلك أفكار انتحارية. كما تعاني الفتيات ممن يبلغن في سن مبكرة جدا من عدد من المشاكل الأخرى مثل اضطراب الأكل، والمشاكل النفسية، والفشل الدراسي، وذلك أكثر من قريناتهن اللواتي لم يبلغن في سن مبكرة.

تقول (سيليا روبيرتس) خبيرة في علم الاجتماع وبروفيسورة مختصة في الشؤون الجندرية والدراسات العلمية في جامعة (لانكاستر): ”يتسبب الدخول إلى عالم البالغين الجنسي لدى الفتيات بالشعور بأنهن أغراض يتم تقييمها، والحكم عليها، ويُنظر إليها بطرائق جديدة“، وتضيف: ”وهذا يعتبر تغييرا كبيرا من منظور طفل صغير يميل إلى التفكير دائما في أنه ذو قيمة كبيرة ومهم جدا في ذاته كإنسان، ثم لدى تعرضه للتحرش الجنسي نتيجة البلوغ المبكر يشعر بعدها بأنه بمثابة غرض بالنسبة للآخرين ليستعملوه أو ليهيمنوا عليه بدلا من كونه مِلك ذاته“.

حتى في المناطق التي تعتبر آمنة على غرار المدارس، تكون الفتيات غالبا أهدافا للتحرش الجنسي والإشاعات الجنسية التي تستهدف سمعتهن، حيث اكتشف استبيان وطني في الولايات المتحدة أن 56٪ من المراهقات الإناث و40٪ من المراهقين الذكور أفادوا عن تعرضهم للتحرش الجنسي، وهو الأمر الذي يبدأ منذ حداثة سنهم، حيث ورد في ذات الاستبيان أن ذلك يبدأ مع الصف السادس حيث يتراوح سن معظم الأطفال بين 11 إلى 12 سنة، هذه الفئة التي تعرض فيها ثلث الإناث إلى التحرش من طرف باقي الصبيان الذين يرتادون نفس المدارس معهن.

تقول (ميندل) أن الأولاد الآخرين قد يعتريهم مجرد الفضول أو يشعرون بالغرابة لدى رؤيتهم للتغيرات الجسمية التي تطرأ على جسم الفتاة عند بلوغها، لكن البعض الآخر منهم قد يكون مثيرا للمتاعب وينغّص عليها حياتها، وقد يكون كل من هذا صعبا للغاية خلال البلوغ المبكر عندما يكون الأطفال في طور اكتشاف الطرائق التي يرغبون من خلالها التعبير عن هوياتهم، وبالنسبة للفتيات اللواتي قد لا يخترن أبدا تبني شخصيات أنثوية -فتيات مثليات على سبيل المثال-، قد تتسبب لديهن هذه المميزات الأنثوية التي تطرأ عليهن في سن مبكرة في أضرار نفسية كبيرة، وهو الأمر الذي يجعل التلاميذ الذين لا تتطابق هوياتهم الجندرية مع هوياتهم الجسمية في خطر أكبر للتعرض للتحرش الجنسي من غيرهم، حيث اكتشفت إحدى الدراسات في هذا المجال أن 81٪ من الشباب المتحولين جنسيا و72٪ من الفتيات المثليات كانوا ضحايا للتحرش الجنسي، مقارنة بـ43٪ من الفتيات المغايرات واللواتي تتطابق هوياتهن الجندرية مع هوياتهن الجسمية و23٪ من الأولاد المغايرين الذين تتطابق هوياتهن الجندرية مع هوياتهم الجسمية كذلك.

مجموعة من دمى باربي

تختبر الفتيات الملونات غالبا أشكالا عنصرية و”فيتيشية“ Fetish من التحرش الجنسي – صورة: BBC/Alamy

بالنسبة للفتيات الملونات، قد يكون التحرش الجنسي الذي يتعرضن له أكثر حدة وضررا، ذلك أنهن يختبرن أنواعا عنصرية و”فيتيشية“ Fetish منه.

تتذكر طبيبة نفسانية من ولاية كاليفورنيا ومن أصول آسيوية/أمريكية -وكانت قد طلبت عدم الإفصاح عن هويتها لأنها لم تكن ترغب في أن يعرف مرضاها أي شيء عن حياتها الخاصة- تعرضها لتعليقات جنسية ”قذرة“ حول جسمها عندما كانت تبلغ من العمر إثني عشر سنة، فتقول: ”كانت واحدة من أبكر ذكرياتي تتعلق بهذا الولد الذي كان يدرس في نفس الصف الذي أدرس فيه والذي كان يخبرني بصريح العبارة بأنه سيمارس الجنس معي“، وتقول بأنها تتذكر أن هذه التعليقات كانت تصاحبها غالبا ملاحظات عنصرية على غرار: ”هل تملكين شعر عانة كثيف؟ لأنني سمعت بأن الآسيويات لا ينمو لديهن الكثير من شعر العانة“.

وعلى الرغم من آثار الصحة العقلية السلبية التي لطالما ارتبطت بالفتيات اللواتي بلغن سن النضوج مبكرا، فإن (تيريز سكوغ) بروفيسورة علم النفس لدى جامعة (غوثنبرغ) اكتشفت أن هذه الفتيات يملن في نفس الوقت ليصبحن أكثر نضوجا من الناحية النفسية.

تفيد شهادة إحدى هذه الفتيات أن خوضها غمار هذه التجارب القاسية في سن مبكرة قادها لتصبح أكثر استقرارا عاطفيا لدى بلوغها سن الرشد، كما نمى لديها شعور كبير بالتعاطف والتفهم تجاه الفتيات اللواتي واجهن نفس التجارب القاسية، ويوافق العديد من الباحثين في الميدان على وجهة النظر هذه من خلال تأكيدهم على ضرورة تجنب اعتبار التطور الجنسي والنضوج الجنسي المبكر لدى الفتيات وكأنه كارثة تصيبهن، فالمشكل ليس في تغير فيزيولوجية جسم الفتاة بل يتعلق باستجابة المجتمع لهذه التغيرات، وكنتيجة لهذا يفيد الباحثون أننا يجب علينا هنا التركيز في الطريقة التي سنقوم من خلالها بدعم هذه الفتيات وعائلاتهن على حد سواء بأفضل حال ممكن، فبعض المجتمعات في العالم بإمكانها بسهولة تحويل عملية النضوج إلى تجربة قاسية ومضطربة.

تعتقد البروفيسورة (سكوغ) أن الحل يكمن في تطور برامج التعلم الاجتماعي والعاطفي التي تهدف إلى تعليم أساسيات الثقافة الجنسية ومبادئها على غرار الوعي الاجتماعي، والقدرة على التفهم والتعاطف، والتحكم في الذات، فهي تعتقد كذلك أن هذا قد يكون جزءا من مساعي مستقبلية للتدخل والوقاية في هذا المجال، وكذا أن يتم استعماله في سياسات مستقبلية هادفة إلى خفض أخطار التحرش الجنسي التي تستهدف كل المراهقين على حد سواء، بما في ذلك الفتيات اللواتي يبلغن سن النضوج مبكرا.

فقط من خلال إنشاء محيط لا يتسامح البتة مع التحرش الجنسي يمكننا حينها أن نقف في وجه استمرارية هذا السلوك المضر والمؤذي جدا، خاصة عندما يروح الأطفال الصغار ضحايا له.

المصادر

عدد القراءات: 10٬779