in

هل يرث الرجل حجم العضو الذكري من الأب أم الأم؟ إليكم الجواب..

ما الذي يحدد هيئة وشكل وحجم أعضائنا التناسلية؟ حسناً، لا يوجد عامل واحد مسؤول عن ذلك، إنما مزيج من العوامل، أهمها المورثات البشرية، والتي ينتج عنها تمايزات متنوعة، وبالتالي، نتائج مثيرة للاهتمام حقاً.

لكن، كيف نعرف من أين أتت تلك المورثات التي تحدد حجم وشكل أعضائنا التناسلية، وتحديداً حجم القضيب لدى الذكور؟ في الحقيقة، يرث المرء مورثاته من والده ووالدته، أي أن الفرد يكسب من والديه مزيجاً من المورثات، وكسب هؤلاء الآباء مزيجاً آخراً من المورثات من آبائهم… وهكذا، تعود مورثات الفرد إلى أول إنسان خرج من مستنقع البدائية.
لذا، كي نستطيع حقاً تحديد من أين تأتي تلك المورثات المسؤولة عن حجم وشكل أعضائنا التناسلية، تابعوا معنا:

البدايات

في الأسابيع الأولى لتطور الجنين، تكون للأجنة الذكرية والأنثوية نفس الشكل، فلا وجود للأعضاء التناسلية في تلك المرحلة. إذا كان الجنين قد اكتسب الكروموزم Y من الأب (بالإضافة إلى كروموزم X من الأم)، فخلال الأسبوع الثامن من الحمل، ستبدأ عملية نمو وتطور الخصيتين والأعضاء الأخرى المكونة للجهاز التناسلي الذكري، من بينها القضيب. أما إذا اكتسب الجنين كروموزم X من الأب، بالإضافة إلى كروموزوم X من الأم، سينمو للجنين مبيضان وجهاز تناسلي أنثوي. بالتالي سيتقرر جنس الولد من تلك اللحظة.

من هذا الكلام، نجد أن المورثات القادمة من الأم هي من تحدد جنس الجنين المولود. لكن هذا الأمر ليس مفهوماً تماماً من ناحية العلم، ففي الحقيقة، تلعب الكثير من الجينات دوراً في نمو القضيب الذكري والأعضاء، وتكون هذه الجينات قادمة من الكروموزوم X. هذا ما أوضحه (داريوس بادوك)، مدير الطب والصحة الجنسية في ويل كورنيل.

قال (داريوس بادوك) أيضاً: ”يملك الرجال كروموزم X واحد، بينما تملك النساء كروموزومين. وبما أن الرجال يرثون الكروموزوم X من الأم، واختيار هذا الكروموزوم عملية عشوائية، فهذا ما يفسر الفرق بين أحجام الأعضاء التناسلية الذكرية لدى الإخوة مثلاً: فقد يرث أحد الإخوة جينات تكسبه قضيباً ذا حجم أكبر، بينما يرث أخٌ آخر جينات مسؤولة عن قضيب بحجم متوسط… كل ذلك من كروموزومات X التابعة للأم“.

وفقاً لـ (بادوك)، يميل معظم الرجال في العائلة إلى التشارك بنفس شكل وطول القضيب. حيث قال: ”إذا كان الأب يملك قضيباً كبيراً، فعلى الأغلب أن الابن سيرث قضيباً مشابهاً في الطول والحجم. الأمر شبيه بطول القامة على سبيل المثال، أي إذا كان الأب طويلاً، فعلى الأرجح أن يكون الأبناء طوال القامة أيضاً. لكن ذلك ليس أمراً مؤكداً، بل أشبه بتخمين علمي“.

حقيبة الجينات

لا تعتقدوا أن الجينات ثابتة ولا تتغير، من مبدأ أنها مشفرة في الـ DNA، لكنها تتغير وفقاً للبيئة. فعندما ينمو جسدك ويتطور، تبدأ الهرمونات بالتأثير على عملية النمو. في بحث أجراه علماء من جامعة إدنبره، وُجد أن طول القضيب يتحدد مسبقاً وفقاً للهرمونات خلال مرحلة مبكرة من مراحل تطور الجنين. تسرع الهرمونات بعد هذه المرحلة عملية النمو، لكنها لا تزيد الحجم الذي يصل إليه المرء في مرحلة البلوغ.

لسوء الحظ، قد تعمل الهرمونات على تقليص الحجم. يقول (بادوك): ”التعرض لنوع معين من الإستروجينات البيئية أو الملوثات عند دخول مرحلة البلوغ يرتبط عملياً بقصر طول القضيب“. فمثلاً، هناك مواد كيميائية تُدعى مخلات الغدد الصماء، والتي يمكن أن تتواجد ضمن المبيدات الحشرية والمواد البلاستيكية وبعض مستحضرات التجميل بالإضافة إلى عدد من الأغراض المستهلكة يومياً. تسيء تلك المواد إلى صحة القضيب وصحة الجسد بشكل عام. يؤدي سوء التغذية في الرحم أيضاً، (وسوء التغذية في الأعوام الأولى من حياة الجنين) إلى إعاقة النمو لدى الفرد (يشمل ذلك نمو القضيب).

يقول (بادوك): ”ينمو القضيب من ناحية السماكة والطول مع بداية مرحلة البلوغ، ويتوقف النمو طولاً في منتصف وأواخر مرحلة المراهقة“. هناك عاملان يدفعان هذا النمو: التستوستيرون وهرمون النمو. يرتبط التستوستيرون بالنمو الطولي، بينما يكون هرمون النمو مسؤولاً عن النمو القطري، لكن الفرد بحاجة للهرمونين. المثير للاهتمام هو أن الرجال ينتجون هرمون التستوستيرون طيلة حياتهم، لكن القضيب لا يستمر بالنمو إلى الأبد، لكن قد يزداد القطر بعض الشيء مع التقدم بالعمر، حتى بعد تجاوز مرحلة البلوغ.

قبل أن تحاولوا أعزائنا الذكور حقن أنفسكم بهرمون النمو أو التستوسيرون أملاً بزيادة حجم القضيب، نود إعلامكم أن ذلك لن ينجح. ولا تصدقوا أبداً تلك الإعلانات أو القصص التي تدعي نمو قضيب شخص ما بعد حصوله على تلك الهرمونات. أظهرت الدراسات التي أُجريت على صبية في مقتبل البلوغ ويعانون من عوز هرمون النمو نتائج إيجابية في حجم القضيب بعد العلاج بهرمون النمو، كذلك العلاج بالتستوستيرون على الأطفال المصابين بصغر القضيب المرتبط بمشاكل بالغدة النخامية، لكن السبب على الأغلب أن تلك الحالات الصحية تُعالج بينما يكون القضيب في مرحلة النمو.

متوسط حجم القضيب

صورة: Getty Images

في نهاية المطاف، 95 بالمئة من الذكور يملكون قضيباً ذا حجم متوسط، فوفقاً لمراجعة شملت عدة دراسات من عام 2015 ونُشرت في مجلة BJUI International، يبلغ الطول الوسطي لهذا العضو 9.14 سم والقطر الوسطي 9.3 سم عندما يكون مرتخياً، و13.2 سم طولاً و11.6 سم عرضاً عندما يكون منتصباً.

قد يكون من المنطقي أن ترتبط عدة عوامل مع بعضها، فلنقل مثلاً اليدان والقدمان الكبيرتان، أو حتى أعضاء الجسم الأخرى الكبيرة، قد تشير إلى امتلاك الشخص قضيباً كبيراً، لكن المشكلة أن لا دراسة تثبت ذلك (أو تنكره). حاولت عدة دراسات (بعضها يرتكز على دراسات إحصائية، بينما بعضها الآخر أكثر علمية) إيجاد رابط بين حجم القضيب وحجم أشياء أخرى، مثل مؤشر كتلة الجسم أو طول الإصبع الوسطى أو نسبتها إلى حجم القضيب… لكن جميع الروابط بين أعضاء الجسم الأخرى والقضيب إما ضعيفة أو غير شاملة.

في الحقيقة، المؤشر الدال على حجم القضيب لا علاقة له باليدين أو القدمين أو حتى العرق (هذا أيضاً خطأ شائع). يقول (بادوك): ”هناك اختلافات جغرافية بخصوص حجم القضيب، لكن معظمها مرتبط بطول الجسم وبنيته بدلاً من العرق“.

لذا، عندما نريد معرفة حجم قضيب شخص ما، فدليلنا الوحيد –والأكثر مصداقية من غيره– هو الطول الكلي للشخص ونسبة أحجام الأعضاء إلى بعضها.

ماذا عن حجم وشكل المهبل؟

للمهبل بنية عامة واحدة، لكن هناك تنوع شديد في الأشكال لدرجة أن الباحثين ينفون وجود تصنيف ما هو ”الطبيعي“ منها. بالإضافة لذلك، لا توجد الكثير من الأبحاث عن أشكال المهبل لدى النساء.

في دراسة من عام 2003، لوحظ وجود 5 أشكال عامة للمهبل، جميع تلك الأشكال تبدو مضحكة في الحقيقة: فهناك مخروطي الشكل، أو ذا الجانبان المتوازيان، أو الشبيه بالقلب، أو الشبيه بالبزاقة، وأخيراً، الشبيه ببذر اليقطين.

للمهبل أشكال مختلفة، لكن أغلبها محصورة بين هذه الأشكال الخمس

لكن في دراسة من عام 2005، حاول فيها الباحثون معرفة ما الشكل الوسطي الذي يأخذه المهبل عند معظم نساء العالم. فتوصلوا إلى ما يلي: ”هناك عددٌ قليل من التوصيفات التي يمكننا إطلاقها على العضو التناسلي الأنثوي في الأدب الطبي. في المقابل، قياسات العضو الذكري موجودة في كل مكان، ومنشورة في الأدب الطبي منذ العام 1899“.

حاولت الدراسة الأخيرة قياس أحجام المهبل لدى 50 مشاركة. كان الاكتشاف الرئيس الذي توصلت إليه هو التالي: ”لاحظنا وجود طيفٍ واسع من القيم لكل عملية قياس أجريناها. لا يوجد رابط واضح إحصائياً بين حجم المهبل والعمر والولادات المهبلية والعرق واستخدام الهرمونات أو حتى تاريخ النشاط الجنسي للنساء المشاركات“.

أكدت دراسة أخرى من عام 2006 على هذا الأمر، وجاء فيها: ”لا وجود لوصف واحد يمكننا من خلاله توصيف شكل المهبل البشري“.

مشكلة تلك الدراسات (وعددٌ آخر من الدراسات التي أجريت على جسم المرأة تشريحياً) أن مظهر وقياسات الفرج والمهبل ليست ثابتة، ما يجعل من قياس هذين العضوين أمراً صعباً. فعلى شاكلة القضيب، يتغير حجم المهبل عندما تُثار المرأة جنسياً: فتنتفخ الأعضاء الخارجية ويرتخي تجويف المهبل ويستطيل كي يتمكن القضيب من الدخول، هذا بدون التغيرات المؤقتة التي تطرأ عند الولادة.

هذه جيناتك، ولا يمكنك تغييرها

بالفعل، لا يمكننا إحداث تغييرات كبيرة عندما يتعلق الأمر بالجينات، خاصة عندما يتعلق الموضوع بحجم العضو الذكري، لكن لعدد المرات التي ينتصب فيها بعض التأثير. فوفقاً لـ (بادوك)، عليك ”استخدام قضيبك“: حيث أثبتت عدة دراسات أن تقلص القضيب قد يكون سبباً لعدم تكرار عملية الانتصاب، أو قلة حدوث الانتصاب أساساً.

بالإضافة لذلك، القلق حول حجم القضيب سيضاعف المشكلة بلا شك، فمعظم الرجال، تحديداً الرجال في العشرينيات من عمرهم، يقلقون حيال حجم القضيب، فيؤدي هذا القلق إلى إنتاج مستويات عالية من الأدرينالين، ما قد يؤدي إلى تقلص القضيب. يقول (بادوك) أيضاً أنه مع التقدم بالعمر، يتعلم الرجال أن حجم القضيب ليس إلا جزءاً صغيراً جداً من متعة العملية الجنسية والعلاقات العاطفية بشكل عام.