in

ما هي لعنة السمفونية التاسعة؟ وهل هي موجودة فعلًا؟

صورة: Wikipedia

إنها خرافة أصابت بعض أعظم المؤلفين الموسيقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين، ولكن هل هي حقيقة أم لا؟ تعد «لعنة السمفونية التاسعة» خرافة تطورت خلال الفترة الرومانسية المتأخرة –اعتقد بعض الناس حينها أن المؤلفين الموسيفيين يلقون حتفهم خلال أو بعد كتابة سمفونيتهم التاسعة.

ظاهريًا، بدا أن النظرية قد يكون لها أساس في الواقع: إذ توفي (بيتهوفن) و(شوبرت) و(دفورجاك) و(ريف فون ويليامز) بعد إنهاء كل واحد منهم سمفونيته التاسعة، مات (أنطون بروكنر) أثناء كتابة سمفونيته التاسعة التي لم تكتمل، وأُصيب (مالر) بالالتهاب الرئوي أثناء كتابة سمفونيته العاشرة.

ولكن مثل جميع نظريات المؤامرة التي تبدو مقنعة، فُضحت لعنة السمفونية التاسعة ورُفضت. إليكم القصة الحقيقية.

بدأ كل شيء من (مالر)

غوستاف مالر. صورة: Wikipedia

كان (غوستاف مالر)، الذي كتب بعض أكثر السيمفونيات المتألقة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، من أوائل الملحنين الذين يؤمنون بالخرافة المحيطة بالسيمفونيات التاسعة.

لكن (مالر) كان مهووسًا بهذه الفكرة ”بشدة“. حين رأى كيف ضرب القدر (بيتهوفن) و(بروكنر) قبله، وضع خطة ماكرة للتغلب على اللعنة. بعد الانتهاء من سيمفونيته الثامنة، كتب (مالر) مقطوعته الموسيقية التي حملت عنوان «Das Lied von der Erde»، والتي كانت في الأساس سمفونية، لكنه رفض أن يطلق عليها هذا الاسم.

ثم أنهى سيمفونيته التاسعة وبدأ العمل في العاشرة، غير أنه أُصيب بالالتهاب الرئوي أثناء كتابتها وتوفي في عام 1911، عن عمر 51 عامًا، وهو أمر يُثبت على ما يبدو حقيقة الخرافة.

لم يكن (مالر) يعرف بشأن (شوبرت) و(دفورجاك)… أو أي من الآخرين

أنتونين دفورجاك. صورة: Wikipedia

وصف (أرنولد شوينبيرج)، الذي تأثرت موسيقاه تأثرًا كبيرًا بـ (مالر)، لعنة السمفونية التاسعة في مقالة حول المؤلف، قائلًا: ”يُقّدر الموت على من يريد أن يتجاوزها [السمفونية التاسعة]. يبدو كما لو أن شيئًا ما يصيبنا أثناء كتابة السمفونية العاشرة، وهو أمر لم نعرفه بعدُ، ولسنا مستعدين له. وقف أولئك الذين كتبوا سمفونيتهم التاسعة قريبيين جدًا من الحياة الآخرة“.

هناك عدد قليل من الحالات المتعلقة بهذه النظرية. بالنظر إلى الوقت الذي كان (مالر) يؤلف فيه، كان ضحايا ”اللعنة“ الذين علم بهم (مالر) لا يتجاوز المؤلفين (بيتهوفن) و(بروكنر).

لم يكن يعرف بشأن سمفونيات (شوبرت) التاسعة –لأن ما يسمى الآن سمفونيته التاسعة «العظيمة» كانت تُعرف باسم السمفونية السابعة في زمن (مالر).

بالإضافة إلى ذلك، لم تكن السمفونية التاسعة لـ (دفورجاك) تحمل الرقم 9 في زمن (مالر)، إذ نُشرت باسم السيمفونية الخامسة، قبل ظهور أربع سمفونيات إضافية بعد وفاة (دفورجاك). وكتب (لويس شبور) –الذي غالبًا ما يُدرج في قائمة ”اللعنة“– سيمفونيته العاشرة وأكملها، لكنه تراجع عنها.

حتى أن (بروكنر) ليس مؤهلاً بالكامل ليُصنّف ضمن القائمة، إذ توفي قبل إتمام السيمفونية التاسعة، وبذلك يصل مجموع سمفونياته إلى ثمانية فقط.

لكن الكثير من المؤلفين كتبوا أكثر من تسعة سمفونيات؟

نوتة السيمفونية التاسعة لبيتهوفن.

نعم. إن المشكلة الرئيسية في ”لعنة السمفونية التاسعة“ هي أنها تصبح منطقية حقًا فقط إذا ركزنا على عدد صغير نسبيًا من المؤلفين في القرنين التاسع عشر والعشرين، وتجاهلنا مؤلفين أمثال (شوستاكوفيتش)، الذي كتب 15 سمفونية، و(إيتر فيلا لوبوس)، الذي كتب 12 سمفونية.

هناك أيضًا أشهر المؤلفين الكلاسيكيين على الاطلاق: وهو (موتسارت)، على سبيل المثال، الذي كتب 41 سمفونية، في حين كتب (جوزيف هايدن) عددًا ضخمًا من السمفونيات يتراوح بين 104 إلى 106 في حال حسبنا سمفونياته غير المرقمة (لم يتوقف ذلك الرجل أبدًا). ثم هناك سيمفونيات (ليف سيغيرستام) المتقطعة البالغ عددها 327 سمفونية.

تعد لعنة السمفونية التاسعة قصة جذابة، ومن المحتمل أنها كانت سبب الكثير من القلق الموجود في سمفونيات (مالر) الموجعة للقلب. ولكن ربما من الأفضل التعامل معها باعتبارها خرافة.