اجتماعيات

وفقاً لأحد القساوسة المسيحيين: ”العلاقات الجنسية في (بومبي) القديمة هي دليلنا لتقبل المثلية الجنسية بأنواعها“

بومبي القديمة

إن تمشيت في مدينة (بومبي) حوالي سنة 100 قبل الميلاد فستشاهد مدرجات وحدائق واسعة وأحواض استحمام مزينة بالنقوش والأعمدة.. والكثير الكثير من الأعضاء الذكرية، ووفقا لـ(ستيف تشالك)، وهو قس مسيحي بريطاني بارز، تعتبر 80٪ من الأعمال الفنية التي تزين هذه المدينة الرومانية القديمة فاضحة بمعايير حاضرنا اليوم، فقد قال: ”هناك عدد لا ينتهي من الأعضاء الذكرية في هذه الثقافة“، ويعتقد (تشالك) أن هذا النمط من الزينة يجب أن يشجع مسيحيي العصر الحديث على إعادة النظر في كيفية تفسيرهم للنص الأكثر شهرة في الإمبراطورية الرومانية، ألا وهو الإنجيل.

**تحذير: يحتوي هذا المقال على لوحات جدارية قد تكون فاضحة في نظر البعض.

يعتقد (تشالك) أن الكتاب المقدس – مثل أي كتاب جديد – بحاجة إلى بعض السياق إذا أراد القراء حقاً فهم مقاطعه، لكن المسيحيين اليوم يختارون فهم الإنجيل بحرفيته متجاهلين السياقات التاريخية التي وُضع فيها، ولهذا السبب يستخدم العديد من أعضاء الكنيسة مقاطع محددة من العهد الجديد – أي المقاطع المستخدمة لإنكار حقوق أي مجموعة معينة – للتشبث باعتقادهم بأن المثلية الجنسية هي خطيئة.

يقول (تشالك): ”إذا كان ما تفعله هو أن تقرأ الترجمة الحديثة للكتاب المقدس ثم تقوم بالفهم الحرفي للكلمات والنصوص الواردة فيه لإطلاق الأحكام على المجتمع الذي تراه حولك اليوم – أو حتى في وقت (مارتن لوثر) –؛ فإن هذا يعتبر سوء فهم للكتاب المقدس…

عندما تقرأ في سفر اللاويين ما يلي: {ولا تضاجع ذكراً مضاجعة امرأة، إنه رجس}، قد يبدو لك المعنى واضحاً، وذلك هو الفهم الحرفي، حيث بفضل (بومبي) و(تشالك) وبعض المخطوطات القديمة التي عثر عليها بتنا اليوم نعرف أن معنى اضطجاع الرجل مع الرجل آنذاك كان مختلفا عما يعنيه اليوم.“

يقول (تشالك) أيضا: ”لم يملك (مارتن لوثر) و(جون كالفن) منذ 500 عامٍ مضت الأدوات التي نملكها اليوم لمساعدتنا في فهم نصوص الإنجيل. لقد توصلنا إلى أبحاث متقدمة بفضل اكتشاف مخطوطات البحر الميت، وبفضل الاكتشافات الأثرية حول (بومبي)، بالإضافة إلى امتلاكنا جميع أنواع الامتيازات الثقافية واللغوية الأخرى […] من واجبنا استخدام هذه الميزات، وسنجد من خلال استخدامنا لها أن الفهم القديم لنصوص الإنجيل لم يعد مجدياً على الإطلاق.“

علاقة جنسية بين ثلاثة أشخاص في (بومبي).

علاقة جنسية بين ثلاثة أشخاص في (بومبي) – صورة: Ho New/Reuters

غالباً ما يتم تجاهل الحديث عن هذه المواضيع من قبل رجال الدين بالرغم من الفضائح الجنسية التي تطال العديد منهم، إلا أن (تشالك) فضّل الحديث علناً عن طريق إلقاء محاضرة بثت على شبكة Oasis Open، أراد من ورائها تثقيف الناس حول العلاقات الجنسية الجامحة في العصور الرومانية.

أصرَ (تشالك) على أن الجنس كان موجودا في كل مكان في عصر الرومان، حيث كان يعتبر طبيعياً بل روحياً حتى، كما كان مقبولاً لدى كل الناس على اختلاف ميولهم، ولكن العلاقات المثلية تم تقنينها بطريقة متحيزة نوعا ما، فوفقاً للقوانين لم يكن باستطاعة الذكور الرومان إقامة علاقات جنسية إلا مع أشخاصٍ أقل مستوى منهم، أي المواطنين غير الرومان بمعنى آخر.

لوحة جدارية في (بومبي).

لوحة جدارية في (بومبي) – صورة: Mario Laporta/Getty Images

حيث قال (تشالك) بخصوص هذا الموضوع: ”لم تحم القوانين الصبية العبيد كما حمت صبية الرومان، ولأن الجنس جزء أساسي في حياة الرجل الروماني؛ لذا عليه أن يمارس العلاقات الجنسية مع أشخاصٍ أقل منه مستوى وبشرط أن يقوم هو بالإيلاج، لا العكس“.

لوحة جدارية في (بومبي) تصور مجموعة من الرجال

لوحة جدارية في (بومبي) تصور مجموعة من الرجال – صورة: A&G Reporter/Getty Image

وأضاف قائلا: ”بسبب هذه القيود المفروضة على العلاقات المثلية وفقاً لهذه الثقافة – وليس الدين –، أي كون الأشخاص الأثرياء من الطبقات الاجتماعية الأعلى هم المسيطرون في العلاقة على مجموعة الرجال الأضعف والأقل مرتبة، أصبحت هذه العلاقات تمثل نتيجة تفاوت في المرتبة والقوة بين الأشخاص“.

ووفقاً لـ(تشالك)، فإن هذه العلاقات الجنسية الاستغلالية – الاستغلال الطبقي وليس الجسدي – هو سبب مَنعه من قِبَل القديس (بولس) وغيره من الشخصيات المسيحية، ولكنهم لم يذكروا شيئاً عن الحب المتبادل والصادق بين الأشخاص المثليين، حيث قال: ”إن الأشخاص الذين يتحدث عنهم القديس (بولس) واصفاً إياهم بالضالين والكفرة والكاذبين ليسوا نفس الأشخاص المثليين الرائعين الذين نراهم اليوم في كنائسنا، ولا يمكن أن يكون الرجل المثلي أو المرأة المتحولة جنسياً الذين أعرفهم، مستحيل أن يكونوا هم أنفسهم…

لوحة جدارية في (بومبي).

لوحة جدارية في (بومبي).

لذا على المتدينين اليوم البحث وتقبل فكرة أن مثليي (بومبي) سيئون – لأن العلاقة الجنسية آنذاك تعبّر عن استغلال الضعفاء من قبل الرجال الأقوياء – على عكس مثليي اليوم والعلاقات الحديثة التي تتم برضا الطرفين.“

قال (تشالك) أيضا: ”لقد جلب لنا الفهم الضعيف والسطحي للعهد الجديد [الإنجيل] العديد من المشاكل والاضطهاد، بالإضافة إلى الظلم والرفض الذي لاقاه ملايين المثليين والمتحولين. آن أوان الاعتذار عن هذا الخطأ الذي ارتكبناه والمضي قدماً“.

منحوتة أخرى تتضمن قضيبا ذكريا آخر

منحوتة أخرى تتضمن قضيبا ذكريا آخر

المصادر

عدد القراءات: 24٬862