اجتماعيات

المعاناة التي لم تنصفها الأمثال… معاناة طوال القامة يقصّها متابعو دخلك بتعرف

معاناة طوال القامة

يقول المثل الشعبي: ”الطول هيبة، والقصر خيبة“، وأيضاً: ”الطويلة طول عز، والقصيرة حبة رز“، هكذا هي الأمثال ”لم تترك شيئاً ولم تصفه“، ولعل أبرز المواضيع التي كانت مادةً دسمة تتناولها الأمثال هي موضوع طول القامة وقصرها، تلك الأمثال التي استخدمت للمدح أو الذم، أو تقاذفها الناس للسخرية والتهكم، ولم تقف في صف طرف من الأطراف فعلى عكس المثَلين السابقين، يقول المثل: ”الطول طول الباب، والعقل عقل ذباب“، وأيضاً: ”الطول لعود الخشب، والقصر لسبيكة الذهب“، وبذلك نجد أن طول القامة موضوع جدلي، لم يتفق الناس على حسنه أو قبحه بشكل تام، فوجدت الأمثال ليقوم كل طرف من الأطراف باستخدامها في الدفاع عن نفسه في الجدالات والمناظرات وغيرها.

أما للشعر العربي والشعراء العرب فموقف مختلف، فعلى الرغم من تغزّل بعضهم بقصار القامة على حد سواء مع الطوال مثل محمود درويش، حيث يقول في قصيدته ”الجميلات هنّ الجميلات“: ”الجميلات هنّ الطويلات خالات نخل السماء… الجميلات هنّ القصيرات يشربن في كأس ماء“.

أجمع معظمهم على أن طول القامة من علامات الجمال، وكانت المرأة الفارعة مكتنزة الجسم هي امرأة لا تضاهيها امرأة أخرى جمالا، ومن الأمثلة على ذلك قول الشاعر عمرو بن كلثوم في معلقته: ”ومتنى لدنة سمقت وطالت… روادفها تنوء بما ولينا“.

أما الشاعر الأحمير السعدي يقول: ”وقالت أرى رَبع القوام وَشَاقها طويل القناة بالضحاء نَؤومُ… فإن أكُ قصداً في الرجال فإنني إذا حلّ أمرٌ ساحتي لجسيمُ“، والجسيم هو الضخم الطويل، وبالبحث الموسع نجد أن طول القامة كان ولازال مستحسناً عند الشعراء العرب.

وفي مجتمعاتنا حالياً، سادت السخرية من قصار القامة أكثر من طوال القامة، وبذلك ساد بعدها التعاطف معهم على حساب الطوال، ولكن حتى الآن، لم يفكر معظمنا في المعاناة التي قد يمر بها طويل القامة في حياته، وبالمتاعب والمشاكل التي تواجهه في النشاطات اليومية، بدءاً من ركوب الحافلات، ومقاسات الثياب والطول المناسب للسرير، والاستحمام، والوقوف أمام المرآة، وصولاً إلى الوقوف بجانب شريك أقل طولاً في حفل الزفاف، أو الانحناء حتى انقصام الظهر من أجل قبلة، أو التقاط صورة تذكارية مع الأصدقاء.

وهنا في هذا المقال نضع لكم بعض القصص التي تروي معاناة طوال القامة، قصها علينا متابعو دخلك بتعرف، من خلال تعليقاتهم على سؤال طرحناه حول هذا الموضوع، فكانت الإجابات متنوعة ومضحكة بعض الشيء منها:

في مقدمة هذه القصص، تأتي معاناة الشاب حماده فاضل في المقدمة من خلال العديد من المواقف التي ذكرها كالتالي: ”في كل مرة، تجد ذلك الشخص السخيف الذي يسألك عن أحوال الطقس لديك، وعندما يسألك أحدهم عن رياضتك المفضلة فيجب أن تجيب كرة السلة والطائرة حصراً لأنهم يريدون ذلك، وعندما تصعد الأدراج يطرق رأسك (ببسطية) الأدراج، أما عندما تمشي على الأرصفة فيطرق (بعارضات) المتاجر الحديدية، وأنّى ذهبت يطرق رأسك بالباب، أما والداك فهما يستطيعان تكبير مقاس السرير لكنهما لن يستطيعا تكبير مقاس الغطاء، وفي كل مرة تجد فيها فيها حذاء يواكب الموضة لايمكنك أن تلبسه لأن قدمك كبيرة، فهل هذه المعاناة كافية أم لا؟“

– معاناة مع الأصدقاء وقصار القامة: يقول علي محمد رومّو بأن معاناته مع الطول تشمل: ”التكلم مع أصدقائنا قصار القامة ونحن واقفون، ولدى التقاط صورة جماعية لأننا غالبا ما نكون أنفسنا (عصا السيلفي)، وغالباً لا ننتبه للأشخاص قصيري القامة ونوضع في مواقف محرجة ويعتقدون بأننا نتقصد ذلك“، ويضيف على ذلك: ”صعوبة استقلال الباص، وعدم القدرة على المشي تحت الأشجار مثل باقي الناس، وأن أسوأ ضربة قد يتعرض لها هي ضربة (خزاين المطبخ) على رأسه، وعند وقوفه أمام المرآة فلا يرى سوى كتفه“، وهو مؤمن بالعبارة الشهيرة ”طول عالفاضي“ على حد قوله.

– مشاكل اجتماعية: قد يكون طول القامة سبباً في المشاكل الاجتماعية سواء العلاقات الاجتماعية أو المظاهر وغيرها، ويخبرنا أنس مصطفى بمعاناته الطريفة فيقول: ”لا أستطيع سماع قصيري القامة ممن يمشون بجانبي في كثير من الأحيان، وعندما أرغب في إلقاء التحية على أحدهم ومصافحته أجد نفسي مضطراً للانحناء وسماع الاستهزاء كقوله بأني ’دائماً ما أزداد طولاً‘، و’ماذا يقوم والداك بإطعامك؟‘، والأكثر سخفاً هي تلك المتعلقة بـ’هل تأكل الإسباغيتي الطويلة‘، وأيضاً ’كيف هو حال الطقس عندك! يقولون بأن هناك ثلوجاً تتساقط في المرتفعات؟‘“

ويضيف أنس بأنه مضطر للزحف عندما يدخل من باب صغير وتحمل سماع الضحك والاستهزاء حول ذلك، وبأنه مضطر إلى ”ضم رجليه“ عند جلوسه على الكرسي حتى لا يتعثر ويقع من هو مار في نهاية الغرفة، وحتى لو كان هناك شخص في الصين ومرّ صدفة يجب أن يتعثر ويقول ”ضب رجليك، هلكونا“، ويختم: ”هل هنالك أكثر من هذا؟ لقد طفح الكيل“، وأرفق هاشتاج #مقهور.

– اضطهاد وإزعاج: أن تكون طويل القامة يعني أن تكون مضطهداً بين أناسك كما يخبرنا أحمد عمر فيقول: ”يستخدمك أهلك وكأنك ’سيبا يازلمة!‘ [سيبا تعني سُلّم] وكل الأشخاص سيقولون لك كفى طولاً عند رؤيتك، وكلما شاهد أصدقاؤك منشوراً على فايسبوك يتعلق بحالة الطقس للأسبوع يأتي خفيف الظل منهم ويذكرك في تعليق ويسألك ’كيف هو حال الطقس في الأعلى؟‘“، كما يجد مشكلة دائمة مع القمصان، فتغدو أكمامها قصيرة على الرغم من ملائمتها لجسده.

– مشاكل مع وسائل النقل والعائلة: حكاية المعاناة لدى وسيم حنا جلّها مع وسائل النقل، مشاكل وضعها لنا في عشرة بنود كالتالي:

”في البداية والأهم أن يكون طول السرير مترين!

ثانياً، لاتستطيع الجلوس في الباص في الخلف لأن أقدامك ستصطدم بمن أمامك، أما في الأمام فستصطدم بلوحة القيادة!

ثالثاً، لا تسطيع ركوب سيارة الأجرة كما هو الحال في الباص، ولا تسطيع قيادة السيارة إلا إن كانت من نوع (جيب) حتى تكون الدواسات بعيدة بعداً على قدر طولك.

رابعاً، ستصبح محطة أرصاد جوية يسألها الناس دائما عن أحوال الطقس.

خامساً، تتصل بك والدتك ولو كنت في دولة أخرى كي تجلب لها الطنجرة الموضوعه في مكان مرتفع.

سادساً، ستكون (البيف باف) الخاص بأخواتك البنات لتقتل الصرصور المتواجد في مكان مرتفع بحجة طولك.

سابعاً، سوف تفقد الأمل بكل فتاة طولها أقل من 170 سم بسبب المظهر الذي ستبدوان عليه في الشارع.

ثامناً، أن تضطر لأن تنزلق على كرسي الحلاق، أو يضطر هو الآخر لتخفيض علوّ الكرسي.

تاسعاً، كل مرتادي الصالة الرياضية يكرهونك لأنهم مضطرون لإعادة ضبط عيار الآلة بعد انتهائك منها.

عاشراً، كل قصار القامة يكرهونك لا لشيء إلا لكونك طويلا… وأمور أخرى كثيرة“.

– استغلال واستهزاء: يخبرنا نضال كنجو بأن أكثر جملة قيلت له هي ”كل طويل لا يخلى من الهبيل“، ويلقي اللوم بذلك على آينشتاين فيقول ”آخ منك يا آينشتاين يا قصير انت!“، ويضيف قصص استغلال طوله: ”أنتَ طويل فقم بتنظيف هذه المروحة، وخذ هذه وضع تلك، وعندما عملت مع بعض الأشخاص لم يبق لديهم إلا أن يتحججوا بطول قامتي حتى أغسل لهم أوعية وأطباق البيت كلها“، وهو يعتقد بأن أي كلمة استحسان للطول يسمعها وراءها رف لم يستطيعوا الوصول إليه.

– أما بالنسبة إلى أسمى جالوسي، فقد اعتقدت بأن أدمن ”دخلك بتعرف“ قصير القامة -وهو في الحقيقة ليس كذلك- فقالت بالنسبة لمعاناة طوال القامة: ”ما في مشاكل، شكلو الأدمن قصير، ولذلك غيران، ويعتقد بأن لدى طوال القامة مشاكل“.

هذه بعض من القصص التي وردتنا على صفحتنا، فماذا تنتظر، شاركنا قصتك فيما لو كنت تعاني من طول قامتك أوحتى قصرها!

عدد القراءات: 1٬725