اجتماعيات

الخارقون في عالمنا.. حين حارب (باتمان) حزب الله، وصار (الرجل الحديدي) وزير الدفاع الأمريكي!

كوميك آية الله الخميني

في العادة، نجد أن الأبطال الخارقين لهم عوالمهم الخاصة جدًا، مدينة خيالية في الأغلب لا تنتمي لعالمنا، تعج بالمخاطر والمغامرات وبالطبع؛ الأعداء، فلكل خارق منهم أعداؤه الأشداء المناسبين له، لا يقلون عنه بأسًا وقوة، (الجوكر) يواجه (باتمان)، (فينوم) ضد (سبايدرمان)، وغيرهم من الأشرار المشابهين.

وفي الوقت عينه، لا يغفل أحد عن التأثير العظيم للفن المرسوم والمكتوب في نفوس المواطنين والمعادين، ليتم تجنيد الأبطال الخارقين كذلك ضد أعداء الواقع، وتحكي لنا سجلات كل شخصية عن مغامرة أو أكثر في عالمنا مع جهات حقيقية لعبت دور الأشرار: مثل النازيين والشيوعيين، بل دخل العرب كذلك في هذه اللعبة كأشرار أو أخيار.

يرصد موقع ”دخلك بتعرف“ في هذا التقرير أهم جولات الخارقين في الواقع شرقًا وغربًا.

(باتمان) يفقد شريكه بسبب حزب الله:

21764-3

رغم أن (باتمان) أو ”الرجل الوطواط“ مشغول في العادة بحماية مدينته (جوثام) التي تقع في (نيويورك)، إلا أنه البطل الخارق الجدير بالظهور في عالمنا أكثر من غيره، لأنه في النهاية بشري مثلنا ويستمد قوته من معدات علمية متطورة.

كان الظهور الأبرز في مسيرة الوطواط في عالمنا في نهاية الثمانينات، وذلك بصدور أربعة أعداد متوالية من مجلته بعنوان A Death in the Family (موتٌ في العائلة)، والتي يعدّها عشاق الكوميكس من أهم المحطات في تاريخ الشخصية، كيف لا وقد مات فيها (جيسون تود) أو المعروف باسم الفتى العجيب (روبين) رفيق (باتمان) الأثير، في مفاجأة تراجيدية عميقة طلبها الجمهور نفسه في تصويت هاتفي خاص لاختيار مصير (روبين)، وأعجبت الحبكة الجميع مع أنها تحمل من شبهة العنصرية ما تحمل.

A Death in the Family

في القصة يهرب (الجوكر) الشرير الأشهر من منفاه بالولايات نحو شرق العالم، ليصير همزة الوصل بين عصابة إثيوبية تنوي بيع الصواريخ لجماعة إرهابية ”شيعية“ في لبنان، والهدف هو ضرب (تل أبيب) نفسها، لذا يتفق (باتمان) ومساعده مع وكيل الموساد لإيقاف الصفقة بأي وسيلة، وينجح (روبين) في هذا لكنه يفقد حياته في (أديس أبابا) بعد مواجهة (الجوكر) الذي أوسعه ضربًا، ويحمل (باتمان) جثمان رفيقه إلى مدافن عائلة (واين) الثرية.

كوميك آية الله الخميني

تبلغ الغرابة بالقصة ذروتها حين يتم تعيين (الجوكر) سفيرًا لدولة (إيران) في الأمم المتحدة بأمر من (آية الله الخميني) زعيمُ الثورة شخصيًا، فيرتدي ”العقال“ و”الغطرة“ ويهدد (باتمان) الساعي للأخذ بالثأر أنه لن يستطيع مسه بأي أذى، فهو الآن يتمتع بالحصانة الدبلوماسية، وإلا فإن حربًا نووية ستندلع بين أمريكا وإيران في الحال!

(آيرونمان)… من فيتنام إلى صدام حسين:

من جديد مع بشري عادي جدًا، (توني ستارك)؛ الرجل الذي يرتدي درعًا حديثًا من المعدن ليحارب الشر، يطير ويطلق الأسلحة المميتة، هو ”السوبرمان“ الأرضي الممكّن فعلاً بالتكنولوجيا الحديثة، غير أن بدايته كانت ”حكومية“ جدًا إن صح التعبير نظرًا لطبيعة وظيفته.

فهو مصمم أسلحة محترف يعمل لصالح أمريكا، وفي القصة الأولى يخدم جيش بلاده في فيتنام قبل أن يختطفه الزعيم الشيوعي (ونج-تشو) ليجبره على صناعة أسلحة فتاكة خاصة به، قبل أن يخدعه (ستارك) ويصنع الدرع الشهير ويهزم الجميع.

أما في التسعينات فقد تغير الخاطفون ليصيروا عربًا من بلاد الخليج، ويصبح الرجل الحديدي طرفًا مهمًا في حرب الخليج الثانية بداية التسعينات، يحارب العراقيين وزعيمَهم صدام حسين في الخفاء لإخراجهم من الكويت، وحين ظهر (آيرونمان) متأخرًا على شاشات السينما في فيلمه الأول الذي يحمل اسمه عام 2008، كان المختطفون مسلمين كذلك، لكن مسرح الأحداث تغير إلى أفغانستان.

(توني ستارك)

(توني ستارك)

وأخيرًا، لم يعد من الغريب أن يتسلم (توني ستارك) منصبه كوزير الدفاع الأمريكي دون التخلي عن صفته كبطل خارق! وعلى منصته الإعلامية أمام شعبه لا يتخلى عن صفته كرجل عابث ويعلن عن نفسه بلهجة الشارع المحببة: ”أهلاً… أدعى (توني ستارك)، وزير الدفاع وأعلنها لكم.. دعونا نركل مؤخرة ما!“

والجدير بالذكر أن (كابتن أمريكا) لعب الدور نفسه كبطل أمريكي بحت في أوروبا، فحارب نازية (هتلر) ودول (المحور) مجتمعة، ثم اتجه للشيوعيين أثناء الحرب الباردة، قبل أن يصير ضمن حلف الناتو في منصب أمني كبير!

(سوبرمان)… الأمريكي والشيوعي والنازي!

سبقت شخصية (سوبرمان) جميع زملائه الخارقين في تمثيل الثقافة الأمريكية، فهو الخارق الأول الذي حاز على شهرة عظيمة عام 1939 مرتديًا زيًا مستوحى أصلاً من علم الولايات المتحدة، والفكرة مقصودة لأن (سوبرمان) الفضائي الغريب عن كوكبنا هبط على أمريكا فوجد ذاته وأصدقائه وحياته في هذا البلد بالذات، لذا كان البطل الخارق الأكثر اتهامًا بالترويج لفكر بلاده.

سوبرمان البريطاني

في عام 2004 كان متابعوا الشخصية على موعد مع فكرة مبتكرة، عن وصول (سوبرمان) لكوكبنا في بريطانيا هذه المرة، هابطًا في انجلترا بالطبع، والقصة تعمدت الكوميديا والفكاهة في الأساس، فتغيرت ملامح (سوبرمان) وملابسه وشعاره الذي يحمله في صدره ليناسب الوضع الجديد، أما قدراته فكانت وبالاً عليه كلما جربها، كالطيران أو أشعة العينين، فيقرر في النهاية ألا يكون خارقًا لاتقاء فضول الجيران!

سوبرمان الشيوعي

قبل هذا بعام، في سنة 2003 كانت الفكرة الأكثر إغراءً عن (سوبرمان) الشيوعي، أو (الإبن الأحمر) Super Man: Red Son، وليست القصة كوميدية أو ساخرة أبدًا، بل تتناول الفكرة بسوداوية عن سلاح بشري رهيب هو مثل (سوبرمان) في أيدي القادة الشيوعين: مثل (ستالين) و(لينين)، ويظهر (باتمان) لينقذ الموقف باعتباره ممثل أمريكا في هذه الحالة، فيحارب (سوبرمان) الجديد بصعوبة تستحق المتابعة.

سوبرمان النازي

سوبرمان النازي

ولو كان (سوبرمان) الشيوعي قد أزعجك فما بالك بالنازي؟ فحين يهبط البطل في ألمانيا، عبر قصة قصيرة بعنوان (Ubermensch) نجد شعار (سوبرمان) قد صار الصليب المعقوف، ونجده يمجد هتلر هذه المرة، هكذا انتفت التهمة بعض الشيء عن (سوبرمان) العم سام، ولم يعد البطل الأمريكي الأوحد.

أخيرًا لابد أن نتساءل، مع تعدد مواقع هبوط (سوبرمان) في خيال المبدعين، هل سيهبط ذات يوم في وطننا العربي؟ وماذا سيكون شعاره عندئذ؟ وما هي مآربه وقناعاته؟ نترك لكم حرية الإجابة!