in

دخلك بتعرف كيف تسبب قرارٌ واحد بتدمير أجهزة ألعاب سيغا Sega الشهيرة؟

غالباً ما يعرف أولئك الذين وُلدوا وعاشوا طفولتهم في الألفية الماضية أجهزة الألعاب من (سيغا)، فقد كانت أجهزة الألعاب من الأشهر في العالم، وقد كان الأطفال من مختلف أنحاء العالم سواءً في أوروبا أو أسيا أو أمريكا ينتظرون بشوقٍ صدور أحدث الألعاب والإصدار الأحدث من هذه الأجهزة، لكن أولئك الذين وُلدوا في نهاية الألفية الماضية أو في بداية الألفية الثانية عرفوا في طفولتهم أجهزةٍ أخرى كـ (البلايستيشن) و(النينتندو) وغيرها، فما الذي حدث لأجهزة (سيغا) الشهيرة؟

في الحقيقة قامت (سيغا) بإصدار أخر أجهزتها المنزلية في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في شهر أيلول من عام 1999، أي قبل نهاية الألفية الماضية بقليل، وقد أسمته Sega Dreamcast، وقد كان هذا الجهاز رائعاً بحق، فالتكنولوجيا التي قدمها ودقة رسوماته كانت حقاً متطورة وفق معايير تلك الفترة وذلك وفقاً لآراء النقاد والمستخدمين، لكن الجهاز فشل فشلاً ذريعاً رغم ذلك، فعلى ما يبدو فإنّ قراراً واحداً تم اتخاذه قبل 4 سنوات جعل مصير الشركة الفشل بغض النظر عن أي شيءٍ آخر.

جهاز Dreamcast من Sega. صورة: goodlookinkids

يعود تاريخ تأسيس شركة (سيغا) إلى عام 1940، ويقع مركز الشركة الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو، وللشركة فرع في كاليفورنيا يُسمى (سيغا) أمريكا، وفرع في لندن يُسمى (سيغا) أوروبا، قد كانت الشركة متخصصة في البداية بإنتاج الألعاب التي تعمل بالنقود وغيرها من وسائل الترفيه، لكن في عام 1982 بدأت شركة (سيغا) بإنتاج أجهزة الألعاب المنزلية حيث أطلقت أول جهاز لها تحت اسم (سيغا جيم 1000).

في الحقيقة لم تلقى مُشغلات ألعاب الفيديو الخاصة بـ (سيغا) النجاح حتى عام 1989 حيث أطلقت حينها جهاز الألعاب Sega Mega Drive أو كما سُمي بأمريكا Sega Genesis، فبفضل هذا الجهاز أصبحت (سيغا) الشركة الأولى في العالم في إنتاج مشغلات ألعاب الفيديو.

في الحقيقة كانت المبيعات الأولى لهذا الجهاز مُخيبة للآمال، لكن في عام 1990 قام (هاياو ناكاياما) المدير التنفيذي لشركة (سيغا) بتعيين (توم كالينسكي) كرئيسٍ ومديرٍ تنفيذي لـِ (سيغا) أمريكا، حيث وضع (توم) خطةً مفصلة نجح بها بتخفيض سعر الجهاز بالإضافة إلى تصميم ألعاب مخصصة للمستخدم الأمريكي بشكلٍ خاص، وبفضل هذه الخطة ارتفعت المبيعات بشكلٍ مذهل للغاية.

خلال السبع سنوات التالية حافظت شركة (سيغا) على مركزها في قمة الشركات المنتجة لمشغلات ألعاب الفيديو، حتى حين أنتجت شركة (نينتندو) جهاز Super Nintendo في عام 1992 نجح جهاز (سيغا جينيسيس) بمنافسة هذا الجهاز وتحقيق مبيعاتٍ مشابهة، حيث قامت شركة (نينتندو) ببيع 23.3 مليون جهاز (سوبر نينتندو) في أمريكا الشمالية في حين باعت شركة (سيغا) حوالي 22.4 مليون جهاز (سيغا جينيسيس) في أمريكا الشمالية.

جهاز Sega Genesis. صورة: Best Buy

في عام 1992 بدأت (سيغا) بتطوير مُشغل لألعاب الفيديو أكثر تطوراً أسمته (سيغا ساتورن)، وقد انتهت تقريباً من صناعة هذه الجهاز في نهاية عام 1993 وأصبحت مُستعدة لطرحه في السوق في عام 1994، وقد كان هذا الجهاز يتمتع بمواصفات رائعة بحق وفق معايير تلك الفترة، لكن في ذات الوقت بدأت شركة جديدة الاستعداد لدخول مجال صناعة مُشغلات ألعاب الفيديو لأول مرة، حيث كانت شركة (سوني) تستعد لطرح أجهزة (بلايستيشن) في الأسواق.

إن (كين هاراويتز) من هواة أجهزة وألعاب (سيغا)، جهازه المفضل هو (سيغا جينيسيس) حيث يمتلك أكثر من 500 لعبة مصممة لهذا الجهاز، كما يُدير موقعاً يُدعى Sega 16، كما قام بنشر كتابين حول تاريخ شركة (سيغا)، وبحسب كلامه فإنّ شركة (سوني) كانت تبتاع في ذلك الوقت أستديوهات أفلام وتقوم بكل شيء حتى تُصبح إمبراطورية في عالم الميديا والتكنولوجيا.

اعتمدت (سوني) على مالها وإمكانياتها الضخمة لتحقيق هدفها هذا، كما قامت بتسويق جهازها الجديد بذكاء، فبينما كانت كلٍ من شركات (سيغا) و(نينتندو) بالتركيز دائماً على بيع أجهزتها للمراهقين والأطفال، قامت شركة (سوني) بالتركيز على البالغين، حيث قامت بعرض دعاياتٍ تتضمن جوانب مظلمة كالعنف والنساء العراة المخصصة للبالغين، وهو ما جعل الجميع يرى (بلايستيشن) على أنّها رائعة للغاية، وأصبحت في منظور العديد من الناس مستقبل مُشغلات ألعاب الفيديو.

ارتعب المسؤولون في شركة (ٍسيغا) من الضجة التي أثارتها (بلايستيشن)، وقد كانت شركة (سيغا) حينها تقوم بتصنيع أجهزة (ٍسيغا ساتورن)، حيث كانت الخطة أن تقوم بطرح الجهاز في الأسواق في خريف عام 1995، وقد قامت سلسلة المحلات المتخصصة ببيع هذه الأجهزة بشراء هذه الأجهزة بالفعل وكانت تقوم بكافة الاستعدادات لتكون جاهزة في ذلك الوقت لبيع هذه الأجهزة.

لكن بسبب الرعب الذي أثارته أجهزة (بلايستيشن) لدى المسؤولين في شركة (سيغا) قام كلٍ من المدير التنفيذي العام (هاياو ناكاياما) والدير التنفيذي لـ (ٍسيغا) أمريكا (توم كالينسكي) باتخاذ قرارٍ متسرع، حيث قررا طرح أجهزة (سيغا ساتورن) في الأسواق في شهر أيار من عام 1995 عوضاً عن الانتظار للخريف، حيث كانت الفكرة أنّ تتواجد هذه الأجهزة في السوق الأمريكية وتنال شعبية كافية وذلك قبل طرح أجهزة (بلايستيشن) بالكامل، وقد تم الإعلان عن هذا القرار في الحادي عشر من شهر أيار من عام 1995 وذلك في مؤتمر E3 لألعاب الفيديو في مدينة لوس أنجلس.

في هذا المؤتمر تم الإعلان أنّ أجهزة (سيغا ساتورن) أصبحت متوفرة في المحلات ويُمكن شرائها بسعر 399 دولار أمريكي، لكن المسؤولون في شركة (سيغا) ارتكبوا خطئاً جسيماً عبر إعلانهم هذا، فقد كان مسؤولو شركة (سوني) متواجدون في نفس المؤتمر للتحدث عن منتجهم، وقد كان دورهم بالكلام متأخراً عن مسؤولو شركة (سيغا)، وحين جاء دور المسؤول بشركة (سوني) للتحدث، صعد إلى المنصة وقال 299 فقط وغادر المنصة وسط موجةٍ عارمة من التصفيق، وبذلك أعلن أنّ أجهزة (بلايستيشن) من (سوني) ستكون أرخص بـ 100 دولار أمريكي من أجهزة (سيغا ساتورن).

يقول (كين هاراويتز): ”عندما صعد (ستيف رايس) المسؤول في شركة سوني إلى المنصة وقال 299 فقط وغادر المنصة، كان هذا أشبه بضربةٍ إلى الكثير من المسؤولين في (سيغا) أمريكا“.

جهاز Sega Saturn. صورة: Wikipedia

لقد كانت أجهزة (سيغا ساتورن) أغلى بكثير، وبحسب البعض أقل جدة تقنية، من أجهزة (بلايستيشن)، كما أنّ هذه الأجهزة كانت ببساطة ليست جاهزة للبيع بعد، فبحسب (كين): ”كافة سلسلة المتاجر الشريكة لشركة (سيغا) مثل Kaybee و Toys R Us والعديد غيرها كانت تستعد لطرح هذه الأجهزة في متاجرها في الخريف، كما أنّ الشركات الأخرى المتخصصة بالألعاب والشريكة لشركة (سيغا) مثل Konami و Capcom كانت تستعد أيضاً لطرح منتجاتها في شهر أيلول، لكن مسؤولو شركة (سيغا) أعلنوا فجأة أنّهم سيطرحون أجهزتهم في شهر أيار عوضاً عن شهر أيلول، لكن المشكلة الأولى كانت عدم وجود أجهزة كافية لطرحها في المتاجر، مشاكل أخرى أنّ بعض المتاجر مثل (كايبي) غضبوا للغاية من هذا القرار المفاجئ فقرروا عدم طرح هذه الأجهزة في متاجرهم“.

الطرح المفاجئ لأجهزة (ٍسيغا ساتورن) منح (سوني) وقتاً أكثر للترويج لجهازها المرتقب، كما تمكنت شركة (سوني) من مشاهدة الطريقة التي تفاعل بها لاسوق مع أجهزة (سيغا ساتورن)، كما قاموا بتطوير أداء أجهزتهم قبل طرحها، فبحسب (كين): ”كانت شركة (سوني) تمتلك 4 أشهر استطاعت بها تتبع مبيعات أجهزة (سيغا ساتورن)، ثم قامت باستخدام أموالٍ طائلة مخصصة للتسويق وقامت بطرح أجهزتها في كل مكان“.

قامت شركة (سوني) بطرح جهاز (بلايستيشن) في السوق الأمريكية في التاسع من شهر أيلول من عام 1995، وقد تفوقت شركة (سوني) على شركة (سيغا) بشكلٍ ساحق، فمنذ شهر أيار وحتى شهر أيلول كانت شركة (سيغا) قد باعت 80 ألف جهاز (سيغا ساتورن)، أما شركة (سوني) فقد استطاعت بيع 130 ألف جهاز (بلايستيشن) بعد أسبوعٍ واحدٍ فقط من طرحه في السوق الأمريكية.

في شهر أذار من عام 1996 وفي محاولةٍ لمنافسة شركة (سوني) قامت شركة (سيغا) بتخفيض سعر جهاز (سيغا ساتورن) إلى 249 دولارٍ أمريكي، لكن هذه الخطوة كانت متأخرة للغاية، لذا قام (توم كالينسكي) بالاستقالة من منصبه في وقتٍ لاحقٍ من ذات العام، فبالمجمل قامت شركة (سيغا) ببيع 9.2 مليون من أجهزة (سيغا ساتورن) حول العالم، لكن شركة (سوني) قامت ببيع 102 مليون من أجهزة (بلايستيشن) حول العالم.

حاولت شركة (سيغا) الاستمرار في عالم مُشغلات ألعاب الفيديو لذا قامت في نهاية الألفية الماضية بطرح أجهزة (سيغا دريم كاست)، وبحسب (كين): ”طرح أجهزة (سيغا دريم كاست) في أمريكا الشمالية كان ناجحاً بشكلٍ كبير“.

لكن مجدداً كانت شركة (سوني) أكثر استعداداً، فبحسب (كين): ”كانت شركة (سوني) تمتلك مالاً أكثر بكثير من (ٍسيغا)، حيث لم تكن شركة (سيغا) تمتلك احتياطياً نقدياً كافياً لترويج أجهزتها في السوق بذات الطريقة التي قامت بها شركة (سوني) بترويج أجهزة (بلايستيشن)“.

وهكذا انتهت شركة (سيغا) من صنع مُشغلات ألعاب الفيديو، لكن الشركة مستمرة حتى يومنا هذا بإنتاج ألعاب الفيديو، وتجني الشركة الكثير من المال عبر هذه الصناعة، فقد أعلنت الشركة في عام 2017 عن أرباحٍ تُقارب 243 مليون دولار أمريكي، لكن الكثير من الشائعات ما زالت تصدر كل حين حول نية الشركة طرح مُشغل ألعاب جديد في الأسواق.

هل كنتم تمتلكون واحداً من أجهزة شركة (سيغا)؟ هل ستشترون مُشغل ألعاب (سيغا) الجديد في حال قامت بطرحه؟ شاركونا أراءكم في التعليقات.