in

شخصيات تاريخية استغلت الحجر الصحي لتنجز روائع إبداعاتها

لقد تغير نمط حياة معظمنا بعد الحادي عشر من آذار من هذا العام، وهو تاريخ اكتشاف منظمة الصحة العالمية لفيروس كوفيد 19. فمعظم الأماكن التي كنا نقصدها قبل هذا التاريخ قد أغلقت أبوابها، وكل الأماكن التي كانت تشتهر بازدحامها باتت اليوم خاوية على عروشها. وذلك بالتزامن مع تأكيد السلطات لمواطنيها على ضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.

لكن للأسف يمتلك معظمنا اليوم خيارات محدودة للتعامل والاستفادة من ساعات الحجر بورالمنزلي الطويلة. رغم كونها فرصة لن تتكرر مرة أخرى، يمكنك استغلالها لإعادة ترتيب أولويات حياتك، بل والبدء بإنجاز ما كنت تؤجله في الأمس بسبب ازدحام جدولك اليومي. ما رأيك إن سردت عليك في هذا المقال بعض القصص الملهمة لعلماء وفنانين استغلوا الحجر المنزلي لينجزوا أعظم أعمالهم!

1. ويليام شكسبير

كتب شكسبير رائعته «الملك لير» أثناء الحجر الصحي. قد تظن أن الجملة السابقة هي لقصة ليست واقعية تماماً، حالها كحال العديد من القصص والأخبار التي ارتبطت بفيروس كورورنا والحجر الصحي, الذي فرضته هذه الجائحة على جميع سكان الكوكب تقريباً. لكن وعلى عكس توقعاتك، فالقصة حقيقيةٌ فعلاً!

شكسبير هو شاعر وكاتب مسرحي وممثل، وشريك في فرقة العروض المسرحية «رجال الملك». في عام 1606 وجدت المسارح في لندن نفسها مضطرةً لإغلاق أبوابها أمام العامة، وذلك عندما عاود «الطاعون الدبلي» انتشاره في لندن. ولم تكن فرقة «رجال الملك» استثناءً عن هذا الإغلاق الاضطراري.

تأثر عمل (شكسبير) بإغلاق دور العرض، كما وبات لديه الكثير من وقت الفراغ ليمضيه على أعمال خالدة أبصرت النور بعد هذه الفترة العصيبة. حيث ألف في ذلك العام مسرحيات «الملك لير» و«ماكيث» و«أنطونيو وكليوباترا».

2. إسحاق نيوتن

صورة: Getty Images

بعد مرور عدة عقود على قصة (شكسبير) مع عزلته التي كتب فيها إحدى أهم مسرحياته، وجد (إسحاق نيوتن) نفسه في نفس تلك الظروف التي عصفت بإنجلترا، فموجة أخرى من «الطاعون الدبلي» عادت لتهدد حيوات الناس هناك عام 1665. وقامت جامعة كامبرديج، التي كان الشاب العشريني (نيوتن) من أحد طلابها، بإغلاق أبوابها، ووجد (نيوتن) نفسه مضطراً للسفر إلى قرية أهله هرباً من المرض.

وعلى عكس ما يحدث مع طلاب الجامعات اليوم، لم يضطر (نيوتن) لحضور محاضراته أونلاين، بل وجد أمامه متسعاً من الوقت ليطلق العنان لأفكاره وينجز أهم أعماله خلال فترة الحجر تلك. فقادته العزلة هذه للتوسع في الرياضيات واكتشاف مبادئ التفاضل والتكامل ( الآن عرفنا سبب اختراع مثل هذا النوع المعقد من الرياضيات)، وطور نظرياته في علم البصريات، كما ووضع لبنة نظريته في الجاذبية خلال تلك الفترة.

3. إدفارد مونك

إدفارد مونك ولوحته بعنوان «بورتريه شخصي مع الانفلونزا الإسبانية»، رسمها عندما ضربت الأخيرة أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى. صورة: Wikimedia

لم يكتفِ الرسام النرويجي (إدفارد مونك) صاحب لوحة «الصرخة» بدور المتفرج عندما كانت الانفلونزا الإسبانية تضرب العالم من حوله. ورغم إصابته بالمرض مطلع عام 1919، أصر (مونك) على الاستمرار بالقيام بما هو مبدع فيه، فجمع عدة الرسم وبدأ برسم لوحات بورتريه لنفسه تجسد حاله مع المرض، بوجهه الشاحب والهزيل، وشعره المتساقط.

4. توماس ناش

صورة: Amazon

هو كاتب مسرحي من رواد المسرح الإليزابيثي، والذي عاصر (شكسبير) وذاع صيته في نفس تلك الفترة. فعندما ضرب الطاعون الدبلي لندن عام 1592، فر (ناش) صوب الريف الإنكليزي هرباً من الوباء، وكانت هذه هي نفس الفترة التي كتب فيها رائعته Summer’s last Will and Testament التي يحكي فيها تجربته التي عاشها مع الوباء.

5. جيوفاني بوكاتشيو

كان كاتباً وشاعراً من فلورنسا الإيطالية، وكان من ضمن الذين تأثروا بالطاعون الدبلي الذي ضرب المدينة عام 1348، فكلٌ من والده وزوجة والده توفيا بالطاعون، بينما نجى بنفسه بعدما اعتزل في ريف مدينة توسكان. وهناك ألّف «الديكاميرون» وهي عبارة عن مجموعة من الروايات تتضمن قصصاً يحكِها مجموعة من الأصدقاء لبعضهم البعض خلال لجوئهم لفيلا معزولة هرباً من الطاعون.

ماذا فعلتم خلال فترة الحجر الصحي؟ أخبرونا بأهم إنجازاتكم حتى الآن في التعليقات!