علوم

الأشخاص الذين يشتمون هم أكثر الأشخاص نزاهة

الأشخاص الذين يشتمون

في المرة القادمة التي يقول لك فيها أحدهم ”انتبه لألفاظك“، لا تتردد وقل له: ”تنحى جانباً.“

بالطبع قد يُعتبر التلفظ بالشتائم أحد أضعف الأمور التي تدل على الصدق خصوصاً في المحاكم والصفوف الدراسية والمكاتب، ولكن هذا لا يمنع كون الأشخاص الذين يشتمون بكثرة أشخاص يستحقون ثقتنا، وهذا تبعاً لدراسة ثلاثية جديدة تحلل الشتيمة وارتباطها بنزاهة الفرد والمجتمع واستقامتهما.

التلفظ بالشتائم

صورة: glamour

تَضمنت خاتمة ورقة البحث النهائية التي من المقرر أن تُنشر في مجلة العلوم النفسية والشخصية هذا العام مايلي: “تشير النتائج الثابتة في جميع الدراسات إلى أن العلاقة بين الألفاظ النابية والصدق إيجابية جداً وقوية أيضاً، وأن هذه العلاقة تُترجم على مستوى المجتمع أيضاً وليس فقط على مستوى الفرد“.

قاد ”جلاد فيلدمان“ من قسم العمل وعلم النفس في جامعة ”ماستريخت“ في هولندا فريق بحث دولي مهمته حل نقاش في العلوم الإجتماعية يفرّق بين مسألة التلفظ بالشتائم والمصداقية والموثوقية، فمن وجهة النظر الأولى فإن استخدام الألفاظ النابية هو من الأمور المحرّمة في المجتمع أو غير المرغوبة أبداً، فالأشخاص كثيروا الشتم قد يكونون أكثر ميلاً لكسر الأعراف الإجتماعية الأخرى، بما في ذلك مثلا إرتكاب جرائم تخون المصداقية والشرف والنزاهة، كما أوضحت المجلة.

ومن جهة أخرى فمن الممكن أن ترتبط الشتائم مع النزاهة والصدق في حالات معينة، فعلى سبيل المثال يكثر الأشخاص المتهمون بارتكاب جرائم وهم في الحقيقة بريئون منها من التلفظ بالشتائم أثناء الإستجوابات أكثر من أولئك المذنبين الذين ينكرون جرائمهم.

في محاولة منهم لحسم الجدل، درس الباحثون أولاً الألفاظ النابية الفردية، وذلك من خلال الطلب من 276 شخصا أن يخبروهم بمدى شيوع إستخدامهم للشتائم، كما طلبوا منهم إعداد قائمة بأكثر الألفاظ النابية التي يستخدمونها، كما طلبوا منهم التعبير عن المشاعر التي تراودهم عند التلفظ بها، بعدها تم سؤال هؤلاء الأشخاص عن صدقهم وأمانتهم بطريقة عشوائية، وذلك باستخدام نسخة من ”إستبيان إيسينك“ للشخصية، وهو عبارة عن نموذج نفسي وُضع في عام 1985، فأولئك الذين ادعوا ادعاءات محددة -على سبيل المثال قالوا بأنهم دائما يفعلون ما يقولون- اعتُبروا كاذبين بناءً على نموذج أيسنيك.

بعدها قاموا بتحليل 70 ألف تفاعل إجتماعي على وسائل التواصل الإجتماعية بين مشتركين دوليين في الدراسة، مقيّمين وجود الألفاظ النابية في منشوراتهم على الإنترنت، وآخذين بعين الإعتبار معايير اكتشاف الصدق الأخرى كالإستخدام المتكرر لكلمة ”أنا“، والتي تدل على الكذب، أو بمعنى أدق فقدان الصراحة والأمانة، ووُجد بأن هؤلاء الذين يعبّرون عن أفكارهم على مواقع التواصل الإجتماعي بألفاظ نابية نابعة من القلب هم أكثر صدقاً وأمانة من غيرهم.

الأشخاص الذين يشتمون

صورة: Stefan Wermuth/Reuters

وأخيراً قام الفريق بتحليل البذائة اللفظية على مستوى المجتمع، وللقيام بذلك إستطلعوا تحليلات النزاهة لعام 2012 في 48 ولاية أمريكية، والمقصود بتحليل النزاهة هو استخدام مقياس للشفافية والمساءلة في حكومة الولايات مُعد من قبل مركز النزاهة العامة، حيث قاموا بأخذ بيانات الولايات وقارنوها بالدراسة الفردية السابقة على مواقع التواصل الإجتماعي، ووجدوا بأن هناك علاقة متناسبة ما بين الشتم المتكرر لسكان الولاية ومدى نزاهة هذه الولاية ككل، على سبيل المثال سجّل سكان ولاية ”كارولاينا“ إنخفاضاً في نسبة استخدام الشتائم، وهذا انعكس على مقياس النزاهة مما سبب انخفاضاً في مدى مصداقية هذه الولاية.

كتب القائمون على هذه الدراسة: ”بدأنا بتقديم إجابات تجريبية من خلال ما لاحظناه أثناء دراستنا السابقة التي تربط ما بين الشتائم والصدق والأمانة“، وأضافوا: ”ففي ثلاث دراسات منفصلة على مستوى الفرد والمجتمع وجدنا بأنه كلما ازداد معدّل استخدام الألفاظ النابية كلما ارتفع مستوى النزاهة والصدق“.

نحن نُحذر من وجوب أخذ الحيطة والحذر، فعلى الرغم من مما سبق ذكره فنحن لا نشير إلى أن من لا يتوقف عن استخدام الشتائم هو ملاك بريء، لا أبداً، فهذه الدراسة لم تُعنى إلا بكشف الكذب وانعدام الأمانة ولم تتناول إكتشاف الأخلاق الحقيقية الأخرى عند الأشخاص، وهذا لا يعني أن من يكثر من الشتائم لن يُقدم على ارتكاب أي جريمة، كما أن التظاهر بالصدق والشتم المتكرر على الفيسبوك لا يعني بأن الشخص طيب وأمين.

المصادر

عدد القراءات: 16٬078