قد نعاني من الأرق عندما ننام في مكان جديد، بسبب ما يسمى بتأثير الليلة الأولى. حيث كشفت دراسة حديثة أن ما يحدث هو انعدام النوم جزئياً لأحد طرفي الدماغ، كما لو أنه يراقب غريزياً.

استخدم باحثون من معهد ”براون“ و معهد جورجيا التقني عدة أساليب لدراسة الموضوع كالتصوير الدماغي و أمواج مراقبة الدماغ، ضمن ما يسمى ”تخطيط النوم Polysomnography“ لتسجيل نشاط أربع شبكات دماغية لدى أحد عشر متطوعاً، بينما كانوا نائمين لليلتين يفصل بينهما اسبوع. غفا المتطوعون في فترة نومهم الاعتيادية، وفُحص دماغهم لمدة ساعتين (مدة دورة النوم)، وأبدى النصف الأيمن من الدماغ ثباتاً في نشاط الأمواج البطيئة، بينما كان معدل نشاط الأمواج القصيرة في النصف الأيسر أكثر ضحالة.

أما مجلة ”Current Biology“ التي نشرت الدراسة في شهر مايو، قالت أن الأنظمة في أحد طرفي الدماغ تبقى نشطة عندما يغامر الناس بالنوم بمكان غير مألوف، و هو مشابه لإحدى تقنيات البقاء الموجودة عند الحيوانات التي تمت دراستها من خلال العلوم العصبية الخاصة بالنوم.

ولأن النتائج قدمت دراسة عن دورة نوم واحدة، لم يتم التأكد إن كان الطرف الأيسر من الدماغ هو المسؤول عن المحافظة على الانتباه، بحسب رأي المشرف على هذه الدراسة الباحث في علم النفس و الإدراك و اللغويات ”يوكا ساساكي“:

من الممكن أن يأخذ الطرف الأيمن دور الحارس في إحدى مراحل الليل.

واستناداً إلى التشريح والأمواج القصيرة الصامتة، شكّك باحثون بأن تأثير الليلة الأولى يتضمن وضع الشبكة الاعتيادي، فنظام تفاعل مناطق الدماغ يتضمن أحلام اليقظة والأفكار التلقائية، في حين أن الشبكة ركزت على الأفكار الباطنية.

اعتمادًا على مناطق الدماغ التي كوّنت أمواج بطيئة خفيفة، يعتقد الباحثون أن تأثير اللية الأولى يتأثر بشبكة الدماغ الاعتيادية (نظام تفاعلات في الدماغ له علاقة بأحلام اليقظة والأفكار العفوية).

عمل هذه الشبكة الاعتيادي هو التحكم في الأفكار والتأثيرات الباطنية في الدماغ، فمن الغريب تحكمها بعمليّة خارجية مثل الحذر اثناء محاولة النوم؛

هكذا قالت الباحثة ”Dara Manoach“ المختصة في أبحاث الطب النفسي. لكنها رأت أيضا أن الاختلاف في نشاط النصف الأيسر من الدماغ يربطنا بباقي المملكة الحيوانية مما قد يظهر الناحية التطورية لـ”تأثير الليلة الأولى“.

مقال من إعداد

mm

أحمد صهريج

طالب جامعي، مهتم بالآداب والفنون والميثولوجيا والنقد الأدبي.

المصادر