الحياة الجنسية

الأسباب العلمية وراء حب البشر للجنس الفموي

الجنس الفموي

الثقافة الجنسية ما تزال في عالمنا العربي شبه منعدمة، ونكاد لا نجد كتابات أو أبحاث علمية تتناولها كموضوع ذي أهمية إلّا في محاولات خجولة من بعض الكتّاب العرب. وههنا نعرض مقالاً علمياً، كُتب بلغة واضحة كمحاولة في إيصال نموذج عن هذه الثقافة، لعلّه يلقى صداه في ساحاتنا الفكرية.

الجنس الفموي Oral Sex

الجنس الفموي

تطوّر الجنس الفموي ليكون على نفس القدر أو حتى أكثر شيوعاً من الجنس المهبلي لدى البالغين النشطين جنسياً والمراهقين، لأنه لا يؤدّي إلى الحمل.

وفقاً لدراسة استقصائية وطنية أُجريت بين العامين 2011 و2013 من قبل المركز الوطني للإحصاءات الصحية، أكثر من 80% من الشباب والبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 سنة قد مارسوا الجنس الفموي مرة واحدة على الأقل مع شريك من الجنس الآخر. ووجد الاستطلاع نفسه أنّ من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19، فإنّ 47% من الفتيات و51% من الفتية قد انخرطوا في جنس فموي (مص قضيب ولعق فَرْج).

سابقاً، الجنس الفموي، وتحديدا مص القضيب، كان يُنظر إليه كوصمة عار اجتماعية، وحتى كان يُعتبر جناية في 48 ولاية في الولايات المتحدة عام 1950. ومع ذلك، تطور ببطء ليصبح مقبولاً في الزواج ومعروفاً الآن كفعل أكثر حميمية من الجماع. لم يُقبل ”مص القضيب“ اجتماعيا لغير المتزوجين حتى عام 1970، وبدأ تقبّل لعق الشرج تدريجيا بعده، وحتى تحفيز فتحة الشرج باللسان اكتسبت بعض القبول. مع ذلك، ولايات مثل ميشيغن، لا تزال تبقي قانوناً يجرّم ممارسة الجنس عن طريق الفم والشرج، في حين أُلغيت هذه القوانين في معظم الولايات الأميركية بعد قرار من المحكمة العليا، نص على أنّها قوانين غير دستورية.

لكن كيف بدأ تقبّل البشر لهذا السلوك الجنسي؟

تزايد الجنس عن طريق الفم: المملكة الحيوانية

الجنس الفموي في المملكة الحيوانية

الجنس الفموي في المملكة الحيوانية – صورة لـ phlegmat من فليكر

يتوقع الباحثون أنّ الجنس الفموي له عدّة جذور تطورية في العلاقات الجنسية الغيرية. ”عندما يتعلق الأمر بالجنس، نحن جميعاً حيوانات“، وفقاً للدكتورة ”فران وولفش“، المختصّة بالعلاقات وعلم النفس الجنسي في ”بيفرلي هيلزو“، تقول:

أثناء الجماع، كل ما يهم هو الحركة والضوضاء والشخير والسرور والسرعة وفقدان الذات لذروة النشوة الجنسية تماما مثل الحيوانات.

هناك أدلّة على أنّ نوعاً من القردة تُسمّى البابون تمارس عملية مص القضيب، ولكن هذا أمر نادر، وعادةً يتم بين صغار السن. لأن عملية مص القضيب عند البابون تُعتبر جزءًا من اللعب، يعتقد العلماء أنّها ظهرت من الأساس كعملية لعب وليست جزءًا من ممارسة الجنس.

تطوّر عملية مص القضيب:

في عام 2009، تمّت دراسة لمراقبة السلوك الجنسي لخفافيش الفاكهة، فأظهرت أنّ السلوكيات لديها مثل الإنسان عندما يتعلق الأمر بالجنس الفموي. بعض أنواع خفافيش الفاكهة لديها قضيب —مورفولوجياً وفسيولوجياً— مماثل لقضيب الرئيسيات والبشر لأنّه يحتوي على أنسجة الإنتصاب. خفافيش الفاكهة الإناث تؤدي عملية مص القضيب على الذكور من أجل زيادة مدة الجماع. هذا يعزّز صلابة القضيب ويزيد مدة الانتصاب. في الوقت نفسه، لعاب الأنثى قد يزيد التزليق، ما يؤدّي لإطالة الجنس.

يعتقد الباحثون أنّ هذا التأثير قد وصل إلى البشر. تطوّريا، حيث يرون أنّ مص القضيب يساعد على إطالة مدّة الانتصاب عند الرجل ويحسّن القدرة على الإيلاج بقوة أثناء الجماع.

من المحتمل إحداث القذف بسرعة أكبر ومساعدة الرجال في الوصول إلى موجة من الإثارة، ولكنّ هذا يعتمد على الخصوصيّة الجنسية لكل رجل.

أيضاً قد تمّ ربط عملية مص القضيب بتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا في خفافيش الفاكهة الذكور، فاللّعاب يعمل بمثابة مضاد للجراثيم والفطريات والفيروسات. بعد الجماع، خفافيش الفاكهة تلعق القضيب، والذي يُعتقد أنّه يزيد فرصة نجاح الإنجاب، وهذا ما قد يعطي تفسيراً تطورياً للرّغبة في مص القضيب لدى البشر.

فهل يستطيع الجنس الفموي حماية نسلك؟ على ما يبدو… نعم.

تطورياً، مص القضيب يمكن أن يؤمّن البقاء للأصلح عبر ولادة ذريّة سليمة صحّيّاً.

فكرة أنّ مص قضيب الرجل يمكن أن يساعد النساء في منع الإجهاض يبدو مثل الخيال، ولكن يشير الباحثون إلى أنّه علم حقيقي! ووجدت دراسة أجريت عام 2000 أنّ التعرّض لفترات طويلة للبروتينات في السائل المنوي الخاص بوالد الجنين، يساعد الجهاز المناعي عند الأنثى على التأقلم مع حيواناته المنويّة، وكذلك الجنين.

لأنّ الكثير من البروتينات ”الدّخيلة“ في نظام المناعة لدى المرأة سوف تأتي من جينات الأب في جسدها، الطفل سيتعوّد عليها أكثر مع زيادة تعرّض الأم للسائل المنوي. عادةً، الاضطّرابات خلال الحمل يكون سببها اعتبار الجهاز المناعي عند المرأة للجنين بأنّه ”جسم غريب“. وعلى الرغم من أنّه فعل غير تقليدي، فإنّ بلع السائل المنوي يمكن أن يساعد على تحمّل الحمل حتى الولادة، وفقاً لهذه الدراسة.

تطوّر لعق الفَرْج:

افترض البعض أنّ على غرار مص القضيب، اللحس يساعد على إبقاء الشريكة وفيّة. في دراسة عام 2013 تم سؤال 240 رجلاً حول علاقاتهم الجنسية الغيريّة لمعرفة ما إذا كانوا يمارسون الجنس عن طريق الفم لتعزيز رضا شريكاتهم الإناث، مما يقلّل من احتمال خيانتهنّ والحمل من رجل آخر. وأظهرت الأبحاث أن الرجال الذين يوصلون شريكاتهم لذروة النشوة الجنسية أثناء ممارسة الجنس عن طريق الفم، أكثر عرضة للتفكير بأنّ نسائهم مرغوبات من قبل رجال آخرين. ولذلك، فإنّ الرجال الذين هم أكثر حرصاً على إرضاء شريكاتهم ويرون أنّ لديهنّ خيارات أفضل، على الأرجح سيقومون بأداء اللحس للحفاظ عليهنّ من الخيانة.

إنّه من المحتمل أن يُحسّن اللحس المهبلي كثيراً من تجربة الجماع للمرأة، لأنه يميل إلى زيادة درجة الإثارة التي تشعر بها، وهذا سيكون الفارق بين جماع مملّ وآخر ممتع.

ومع ذلك، فإنّ ممارسة الجنس عن طريق الفم أو الجماع لا يوقف الخيانة في العلاقة. الخيانة ليست محصورة بسبب الجنس، بل قد يصل الشريكان إليها حين لا يحصل الشخص على المشاعر التي يريدها من العلاقة، وعادةً ما تكون لمجرّد عدم الشعور بالتقدير.

الجنس عن طريق الفم: ما هو الممتع؟

الجنس الفموي

الجذور التطوّرية للحس الفَرْج أو مص القضيب لا تزال لغزاً يحاول العلماء فكّه، ولكن يجب أن تكون مرتبطة بالهدف الأكبر وهو الإنجاب. الجنس عن طريق الفم غالباً ما يكون مقدّمة لممارسة الجنس، ويعمل كمسهّل للطريق نحو الجماع.

وعلاوة على ذلك، الانخراط في ممارسة الجنس عن طريق الفم هو وسيلة للبقاء على اتصال مع شريك حياتك، فغالباً ما يُعتبر أنّه فعل حميمي جدّاً، حتى أكثر من الإيلاج. الجميل في هذا الفعل هو الإعطاء من دون مقابل. هذا يدلّ على اهتمامك بشريك حياتك واحتياجاته، وليس فقط بنفسك.

ربما للجنس الفموي فائدة تطورية وربما لا، لكنّ الشيء المعروف هو أنّك حينما تسترخي وتنسى كل هموم الدنيا، يمكن أن تستمتع من دون أن يزعجك شيء، وتفعل ما يرضي شريكك حتى لو كان فعلاً من دون مقابل.

مقال من إعداد

mm

طاقم دخلك بتعرف

المصادر

عدد القراءات: 153٬654

تدقيق لغوي: عباس حاج حسن.