معلومات عامة

أرقام تمتلك قصصاً مثيرة للاهتمام قد تسمع عنها لأول مرة

عبر التاريخ كانت الأرقام والأعداد شيئاً مهماً جداً للبشر، فقد تطور مفهومها قبل اللغة بحد نفسها بسبب أهمية العد للحياة البشرية، ومن المذهب الفيثاغورسي (الذي كان يتبع لعالم الرياضيات القديم فيثاغورس) والذي اعتبر أن للأرقام والأعداد قيماً روحية عليا ودلالات خفية مهمة وحتى أن كل شيء في الكون مصنوع من الأرقام، انطلقت العديد من المذاهب التي تربط الأرقام بالكثير من الأشياء غير العملية، سواء كانت على شكل ”ثالوث“ مقدس كما في المسيحية، أو سبع سماوات كما في الميثولوجيا الإسلامية، وحتى خرافات ”علم الأرقام“ الحديث الذي يدعي ممارسوه قوى خارقة للأرقام.

بالطبع فالأفكار الفلسفية أو الدينية التي تتناول الأعداد والأرقام ليست المهمة وحدها، فأولاً وآخراً اخترع البشر الأرقام لأنها مفيدة في الحياة العملية (على عكس ما يظن من لا يمتلكون مهارات الرياضيات)، لكن هذا لا يمنع كون بعض الأعداد تمتلك قصصاً مثيرة للاهتمام تتراوح من خواص مميزة لها، أو خلافات حولها، وفي بعض الأحيان أساطير ومعاني مرتبطة بها.

المليون

مليون

في العصور الماضية كان العدد مليون ضخماً جداً بحيث لا يتم استخدامه على نطاق واسع حقاً، لذا لا حاجة لاسم خاص به أصلاً، لكن في عالم اليوم فالعدد لم يعد له نفس القيمة وبفضل تضخم العملات ربما، أصبح مليون من عملة ما ممكناً إلى حد بعيد.

بالنسبة لعالم اليوم، لم تعد كلمة مليون تمتلك هيبة أو غرابة في استخدامها أبداً، فالعديد من الأشياء باتت تقاس بكميات كبيرة وتقدر بالملايين، وحتى العملات لم تعد كلمة مليون فيها تعني مبلغاً فاحشاً في الثراء لصاحبه إلا في حالات خاصة، لكن إذا عدنا بعض الوقت للخلف، حين كانت المدن تتكون من بضعة آلاف من الأشخاص على الأكثر، والأموال تصنع من الذهب أو الفضة، فالمليون حينها كان شيئاً غريباً وضخماً وقليل الاستخدام، لذا لا غرابة بمعرفة أنه كان يشار لهذا العدد بـ”ألف ألف“.

أصل كلمة مليون يعود للغة اللاتينية القديمة (التي مات تقريباً اليوم وورثتها الإيطالية والإسبانية، وبشكل أقل الفرنسية) حيث أن الألف تعني Mille، وكلمة مليون Million كانت تترجم إلى ”ألف كبيرة“ كونها تشير إلى عدد هو: ألف ألف.

كانت الكلمة موجودة في الإيطالية والإسبانية والفرنسية حتى، وانتقلت لاحقاً إلى الإنجليزية في القرن الرابع عشر، ومن غير المعروف مصدر أو وقت انتقالها إلى اللغة العربية، فحتى قرون قريبة نسبياً كان يشار لهذا العدد بكلمة ألف ألف.

بالطبع فقد استمر الأمر مع الكلمات الجديدة التي تعبر عن الأرقام الكبيرة، وبدأت الأرقام الأكبر بالانتشار، ولو أنها انتشرت بأشكال وإصدارات مختلفة في العالم مما تسبب بسوء فهم وخلافات على تسمية الأعداد حتى، وهذا ما سأشرحه في الفقرة التالية. [مصدر]

البليون\المليار والترليون

بليون وترليون في الإنجليزية الأمريكية والفرنسية

في الإنجليزية الأمريكية بليون هو رقم واحد متبوع بتسعة أصفار، وترليون متبوع باثني عشر صفراً، لكن في الفرنسية بليون هو رقم واحد متبوع باثني عشر صفراً، وترليون متبوع بثمانية عشر صفراً، مما يتسبب بالكثير من الخربطة عند الانتقال بين اللغتين.

ما هو البليون؟ لمعظم الناس حول العالم هو العدد المكون من واحد وإلى يمينه تسعة أصفار 1,000,000,000، وهذا الجواب صحيح في معظم الأماكن تقريباً إلا إن كنت في فرنسا أو بريطانيا قبل منتصف القرن العشرين، فالبليون هناك هو واحد وإلى جانبه إثنى عشر صفراً 1,000,000,000,000 والذي يعرف بالإنجليزية اليوم بالترليون.

الأمر لا يتوقف هنا بالطبع، فالترليون نفسه يعني بالنسبة للأمريكيين واحداً مع إثني عشر صفراً 1,000,000,000,000، بينما بالنسبة للفرنسيين هو واحد وبجانبه 18 صفراً، أي أن الترليون الفرنسي أكبر من نظيره الأمريكي بمليون مرة.

في اللغة الفرنسية الأعداد الكبيرة هي: مليون مع ستة أصفار، ومليار مع تسعة أصفار، وبليون مع إثني عشر صفراً، وبليار مع خمسة عشر صفراً، وترليون مع ثمانية عشر صفراً وهكذا… بالمقابل في الإنجليزية اليوم المليون هو نفسه، لكن البليون يأتي مع تسعة أصفار والترليون مع إثني عشر صفراً ومن ثم كوادرليون وكوينتليون وسكستيليون وهكذا… يأتي الخلاف من كون الفرنسية تعد ستة أصفار لتغير التسمية، بينما تغيرها الإنجليزية كل ثلاثة أصفار، لكن الأمور لم تكن دائماً على هذا الحال.

نشأ الخلاف أصلاً بين الإنجليزية البريطانية والإنجليزية الأمريكية، فالإنجليزية البريطانية كانت تستخدم التسميات كما هي في الفرنسية (مليون، مليار، بليون، بليار…) بينما الأمريكية غررت إزالة لاحقة ”آر“ نهائياً واستخدمت مليون وبليون وترليون والبقية، حتى القرن العشرين كان الخلاف لا يزال موجوداً، إلا أن البريطانيين ساروا على خطا الأمريكيين أخيراً عام 1974 ووحدت تسميات الأعداد في اللغة الإنجليزية ليبقى الخلاف قائماً مع الفرنسية فقط.

بالنظر للغة العربية يأخذ الأمر منحىً أكثر تعقيداً حتى، ففي العربية نستخدم المليون كما الجميع ولا خلاف بشأنه، لكن بالنسبة للألف مليون فنحن نستخدم مليار (ولو أنني شخصياً أستخدم بليون عادة كون معظم قراءاتي باللغة الإنجليزية) كما الفرنسيون، ثم نعود ونستخدم ترليون للرقم الذي هو مليون مليون تماماً كما الأمريكيون والبريطانيون وليس كمليار مليار كما الأمر بالنسبة للفرنسيين.

الأمر لا يتسبب بمشاكل كبرى كما هو الحال بين الإنجليزية والفرنسية ربما، لكن استخدامنا للتسميات بهذا الشكل غير مناسب تماماً وربما من الأجدر أن نفعل كما البريطانيون ونعتمد النظام الأمريكي الأوسع انتشاراً في تسمية الأعداد الكبيرة. [مصدر]

الغوغول – Googol

محرك البحث الشهير وأكبر موقع في العالم استمد اسمه من خطأ في كتابة كلمة كان قد أطلقها طفل على العد الضخم المكون من واحد بجواره مئة صفر.

ما هو الموقع الأكثر زيارات في العالم؟ الجواب بسيط جداً: إنه Google.com، الذي هو أكبر محرك بحث في العالم وواحد من أكبر الشركات العمومية في العالم.

عام 1996 كان الاسم الأصلي للمشروع هو BackRub (والتي نعني تدليك الظهر) لكن أحد المؤسسين والذي هو Larry Page قرر إيجاد اسم جديد للمشروع، وبعد العديد من المشاورات والتفكير كان الاختيار بين Googol الذي هو العدد المكون من واحد متبوع بمئة صفر، وGooggolplex المكون من واحد متبوع بـGoogol من الأصفار.

في النهاية استقر Larry Page على اسم Googol، لكن أثناء بحثه عن كون موقع Googol.com متاحاً للشراء أخطأ بكتابة الاسم وكتبه Google بدلاً من Googol.

وعلى الرغم من أن قصة تسمية الموقع الشهير مثيرة للاهتمام كفاية بحد ذاتها، فأصل تسمية العدد مثيرة للاهتمام أكثر ربما كون من قام بتسمية كل من عددي Googol وGoogolplex هو طفل كان في التاسعة من عمره وذلك عام 1920.

الطفل الذي سمى العدد هو Milton Sirotta والذي كان ابن أخت عالم الرياضيات Edward Kasner، وعندما أراد Kasner تسمية العدد سأل ابن أخته الذي اقترح اسم Googol، وكون Sirotta طفلاً فقد اقترح أن يكون Googolplex مكوناً من واحد متبوع بعدد أصفار محدود بقدرة الشخص على كتابة الأصفار قبل أن يتعب، لكن Kasner قرر إعطاء الاسم للعدد المكون من واحد متبوع بـGoogol من الأصفار. [مصدر]

ثابت الدائرة π

العدد ”باي“ أو كما يعرف بثابت الدائرة هو عدد غير منطقي، مما يعني أن الخانات التالية للفاصلة لا منتهية ولا يمكن حسابه بدقة كاملة أبداً، كما لا يمكن تمثيله بكسر بين عددين صحيحين.

هل تستطيع حساب مساحة الدائرة بدقة تامة؟ جوابك على الأرجح سيكون نعم خصوصاً مع كون قانون مساحة الدائرة بسيطاً إلى حد بعيد: a=π*r^2 (مع كون a ترمز للمساحة، وr هي نصف قطر الدائرة) ومع كون الرمز ”باي“ يعطى قيمة 3.14 أو 22/7 فالجواب يبدو بسيطاً للغاية.

الخطأ هنا هو اعتبار قيمة العدد ”باي“ بهذه البساطة، فعلى الرغم من التعامل معها كقيمة محددة إلى حد بعيد فهذا العدد معروف بكونه ”غير منطقي“، فهو عدد لا منتهي غير دوري ولا يمكن التعبير عنه بشكل كسري.

كون ”باي“ عدداً لا منتهي وغير دوري تعني أن قيمته المحددة أمر غير معروف حقاً، وعلى الرغم من أن استخدام عدة منازل عشرية بعد الفاصلة أكثر من كافٍ لحسابات دقيقة للغاية للمساحة مع هامش خطأ صغير جداً، فالنتيجة دائماً تقريبية ولا يمكن تحديدها بشكل تام أبداً.

حالياً يعرف معظم الطلاب الجامعيين في التخصصات العلمية أربعة أو خمسة منازل عشرية للعدد بعد الفاصلة، لكن العدد لا منتهي وقد جرت العديد من محاولات حسابه عبر التاريخ البشري.

واحدة من أولى المحاولات كانت من William Sanks الذي حسب 707 منازل عشرية بعد الفاصلة، لكن حساباته كانت صحيحة حتى المنزلة 527 فقط.

حاول لاحقاً D. F. Ferguson القيام بالأمر حيث حسبه حتى المنزلة 620 عام 1945، وعاد ليحسبه حتى المنزلة 710 عام 1947.

لاحقاً عام 1999 حسبت 206,158,430,000 منزلة عشرية بعد الفاصلة، وعاد هذا العدد ليتضاعف إلى عشرة ترليونات منزلة عشرية عام 2011 على الرغم من أن هكذا مستوى من الدقة غير لازم أبداً في الوقت الحالي على الأقل.

واحدة من أكثر القصص المثيرة للاهتمام عن رقم ”باي“ هي مشروع قرار في ولاية إنديانا الأمريكية كاد يمرر، مثبتاً قيمة الثابت بـ3.2 بشكل خاطئ، بدأ الأمر من معضلة رياضية قديمة عن آلية لرسم مربع يمتلك نفس مساحة دائرة بدقة متناهية باستخدام مسطرة وفرجار فقط، وعلى الرغم من أننا بتنا نعرف أن هذا الأمر غير ممكن أبداً اليوم (مع إثبات كون ”بي“ عدداً لا منطقياً) فالأمر لم يكن معروفاً من الجميع عام 1894 حين قام Edward Goodwin بالادعاء بأنه حل المعضلة وعرض أن يسمح لمدارس ولاية إنديانا بتعليم الطريقة في حال أصدرت الولاية قراراً يعترف بطريقته كالطريقة الصحيحة لحل المعضلة.

كون الامر مستحيلاً فقد كان من الواضح أن Goodwin قد ارتكب خطأً ما، والخطأ كان ببساطة انه افترض قيمة 3.2 للثابت ”باي“ مما يجعل طريقته دون أي قيمة، وفي اللحظة الأخيرة تدخل البروفيسور C. A. Waldo وشرح للمشرعين كون القيمة المستخدمة خاطئة تماماً مما منع تمرير القرار الذي يعترف بها. [مصدر]

الصفر

مفهوم الصفر أحدث تغييراً هائلاً في عالم الرياضيات والاقتصاد عند تقديمه لأوروبا للمرة الأولى، وهذا التغيير كان كبيرا كفاية لمحاولة بعض الحكومات حظره وحظر الأرقام العربية (ذات الأصل الهندي في الواقع) من الاستخدام.

كيف تكتب العدد مئة؟ اليوم يكتب هذا العدد هكذا 100 في معظم الأماكن حول العالم، لكن بالنظر للقرون الماضية لم يكن الأمر كذلك على الأقل في أوروبا حيث كانت الأرقام الرومانية هي المستخدمة والمئة تكتب على شكل C.

بالطبع فكتابة عدد مثل مئة بمحرف واحد فقط قد يبدو أمراً أسهل، لكن العد باستخدام الأرقام الرومانية كان أمراً صعباً للغاية للأعداد الكبيرة، وحتى قراءة العدد لم تكن بسيطة مع الحاجة لإضافة مجموعة القيم مع بعضها البعض فالعدد 3491 كان يكتب MMMCDXCI حيث يجب أن تضيف القيم معاً مع كون M تعني ألفاً وC تعني مئة وD تعني خمسمئة وX تعني عشرة وI تعني واحد.

نظام الأرقام الرومانية كان معقداً للغاية وشبه مستحيل الإتقان من قبل العامة مما جعل الرياضيات حصرية جداً في ذلك الوقت، لكن الأمور لم تكن كذلك في كل الأماكن، ففي الهند كان الصفر قد ظهر للمرة الأولى منذ القرن الخامس الميلادي وكان يكتب كنقطة تحت الأرقام الأخرى ليعطي مرتبة عشرية إضافية في الأرقام الهندية الأولى، ولاحقاً تحول إلى الشكل البيضوي في إصدار أحدث من الأرقام الهندية (والتي تسمى خطأً بالأرقام العربية لأن العرب هم من نقلها من الهند إلى أوروبا).

في مطلع القرن الثالث عشر وصلت الأرقام التي تتضمن الصفر إلى أوروبا للمرة الأولى، حيث نقلها الرياضي الشهير فيبوناتشي عن العالم الخوارزمي، سرعان ما بدأ التجار والبنكيون باستخدام الأرقام الجديدة ومعها الصفر في الوثائق والحسابات لأنها كانت أسهل بكثير من سواها في الاستخدام، ومع أن بعض الحكومات حاولت حظرها حينها بسبب سهولة تعديلها وتزويرها، فقد استمر استخدامها ولو بشكل سري ومشفر لمدة من الزمن حتى أن كلمة ”cipher“ الإنجليزية والتي تعني شيفرة أتت أصلاً من كلمة ”صفر“ العربية. [مصدر]

عدد بلفيغور الأولي

عدد بلفيغور الأولي

عدد بلفيغور هو واحد من أشهر الأعداد الأولية على الإطلاق، والأمر يعود لتركيبته المميزة بالدرجة الأولى، فهو مكون من واحد متبوع بثلاثة عشر صفراً ومن ثم ستة مكررة ثلاثة مرات وبعدها ثلاثة عشر صفراً أخرى وواحد (كما في الصورة أعلاه)، ومن النظر إليه فمن الواضح كون العدد مميزاً إلى حد بعيد بسبب تناظره حيث لا يتغير سواء تم قراءته من اليمين إلى اليسار أو من اليسار إلى اليمين، هذا يضاف إلى كونه عدداً أولياً بالطبع.

الأعداد الأولية هي الأعداد التي لا تقبل القسمة التامة (التي تكون نتيجتها عدداً صحيحاً حصراً) إلا على نفسها وعلى الواحد، وعلى الرغم من أنها موجودة بنسبة معتبرة في الأعداد الصغيرة (كل من 2 و3 و5 و7 و11 و13 و17 مثلاً أعداد أولية) فالعثور عليها في الأعداد الأكبر يصبح أصعب وأصعب كلما كبرت الأعداد، وهذا ما جعل عدداً أولياً مثل هذا مميزاً كونه مكون من 31 منزلة عشرية ما يجعل كونه أولياً احتمالاً ضئيلاً كما أنه يتضمن العدد 666 في المنتصف وهو عدد مميز للغاية في التراث الديني المسيحي.

على عكس الأعداد الشهيرة التي تسمى عادة باسم مكتشفيها، فهذا العدد سمي باسم ”بلفيغور“ الذي يعتبر أحد أمراء الجحيم في بعض الأساطير، وأصل هذه التسمية لا يعد غريباً مع الأخذ بعين الاعتبار أن العدد يحتوي على 13 عشر صفراً متتالياً (مع كون 13 هو رقم النحس والشؤم عادة) بالإضافة لوجود العدد 666 أو ما يعرف بـ”عدد الوحش“ الذي عادة ما يربط بالشيطان في منتصفه. [مصدر]

العدد 5040

أفلاطون هو واحد من أشهر الفلاسفة والمفكرين الساعين للمثالية، لذا في مدينته الفاضلة فعدد مثالي مثل 5040 هو الأكثر مناسبة بالطبع لسهولة التقسيم إلى أجزاء متساوية بقياسات متعددة.

عند النظر إليه للمرة الأولى، يبدو العدد 5040 كما أي عدد أخر دون أي تميز أو شيء خارج عن المعتاد، لكن هذا العدد كان ”العدد المثالي“ بالنسبة للفيلسوف اليوناني الشهير أفلاطون.

ينتمي هذا العدد إلى مجموعة من الأعداد التي تلقب بكونها الأعداد المثالية (المضادة للأولية)، فعلى عكس الأعداد الأولية التي لا تمتلك أية قواسم سوى نفسها والواحد، فهذه الأعداد تمتلك عدداً كبيراً من القواسم، وهذا العدد بالأخص يمتلك 60 قاسماً مختلفاً من بينها جميع الأعداد من الواحد حتى العشرة، وهذا السبب جعله مفضلاً لدى أفلاطون.

خلال حياته روج أفلاطون للعدد بكونه العدد المثالي والأساس الذي يجب أن تبنى عليه المدينة الفاضلة التي كتب عنها.

وفق أفلاطون يجب أن تبنى المدينة الفاضلة بحيث تحتوي على 5040 وحدة سكنية، يسكنها 5040 مواطناً بالتحديد لسهولة التقسيم إلى فئات وطبقات متعددة حسب الحاجة.

بالطبع ففي اليونان القديمة لم يكن كل السكان مواطنين، فالأطفال والنساء والعبيد لم يكونوا يحسبون كمواطنين، بل الرجال الأحرار البالغون فقط، حيث كل وحدة ضمن المدينة تخصص لمواطن مع زوجته وأولاده والعبيد المملوكين من قبله.

لتجنب تقسيم وحدات المدينة والحفاظ على كون المدينة مثالية تماماً فقد اقترح أفلاطون أن الوحدة السكنية تنتقل من الأب إلى ابن يختاره مسبقاً، بينما يوزع الأبناء الذكور الآخرين على العائلات التي لا تمتلك أطفالاً، مع واجب الحكومة بتشجيع المواطنين على عدم إنجاب الكثير من الأطفال؛ وفي حال حصل ذلك على أي حال فالأطفال الزائدون يرسلون إلى مدن أخرى تعاني من نقص بحيث تبقى المدينة في وضعها المثالي دائماً.

بالطبع فقد كان هكذا مخطط يعد مثالياً بالنسبة لأفلاطون، لكن مجرد التفكير به اليوم يظهر عدد الثغرات الكبرى والمشاكل التي لا يمكن تجاوزها مع هكذا مخطط. [مصدر]

عدد الوحش: 666

عدد الوحش: 666

نظريات المؤامرة التي تتناول مشروب Monster للطاقة تذكرني إلى حد بعيد بواحدة من النظريات الشائعة في الطفولة، حيث كانت أسطورة أن كلمة CocaCola عند قلبها تظهر على شكل عبارة ”لا محمد لا مكة“ في اللغة العربية.

بالنسبة للعالم العربي فعدد 666 ربما لا يحمل معاني كبيرة أو مهمة حقاً، لكن بالنسبة للعالم المسيحي وبالأخص في أوروبا والأمريكيتين يعد هذا الرقم ذا أهمية كبيرة خصوصاً وأنه يذكر في الإنجيل كالعدد الخاص بالوحش الذي سيحكم الأرض في الأيام الأخيرة.

العدد مذكور في الإنجيل ضمن كتاب الرؤى، ففي الرؤية الثالثة عشر الآية الثامنة عشر تنص على: ”هنا الحكمة من له فهم فليحسب عدد الوحش فانه عدد إنسان وعدده ست مئة وستة وستون“. في الترجمات الإنجليزية يذكر نفس العدد لكن بشكل مختلف فهو ”Six Hundred Threescore and Six“ مع كون كلمة Score تعني عشرين.

طوال القرون الماضية كان هذا العدد محل العديد من التحليلات والتفسيرات، كما أنه محور العديد من نظريات المؤامرة التي تتراوح من تفسير شكل حرف M على عبوات مشروب الطاقة Monster إلى شكل اليد عند رفع إصبعي السبابة والخنصر وهو الشعار المعروف في موسيقى الروك والميتال، لكن وفقاً لاكتشافات حصلت عام 2005 في مصر فقد دارت شكوك حول العدد المذكور في الإنجيل إن كان ستمئة وست وستين حقاً أم أنه ستمئة وستة عشر.

كان الاكتشاف لأجزاء من كتاب الرؤى عام 2005 ذا وقع كبير في هذا السياق، فوفق التحليلات تبين أن الأجزاء التي عثر عليها تعود إلى القرن الثالث الميلادي ومكتوبة باليونانية، حيث تكون بذلك أقدم إصدار موجود من كتاب الرؤى وفيها يذكر ”عدد الوحش“ بكونه 616 بدلاً من 666.

المثير للاهتمام ربما هو تصريح Peter Gilmore الذي يترأس ”كنيسة الشيطان“ حيث صرح بأن حركته الدينية تبنت عدد 666 بسبب الموقف المسيحي السلبي منه، ومن الممكن ان تغير موقفها إلى تبني العدد 616 في حال انتقل موقف الكنيسة لمعاداته. [مصدر]

عدد الشؤم: 13

عدد الشؤم: 13

بالإضافة لكون اليوم الثالث عشر يعتبر ”منحوساً“ في الثقافات الغربية إلى حد بعيد، فعندما يصادف يوم جمعة يكون أشبه بنحس مركز في اعتقادات العديد من الأشخاص الذين يخافون حقاً التواريخ.

هناك العديد من الأشياء التي تعد نذيرة للشؤم اليوم، فالبعض يتشاءم من الغربان أو من القطط السوداء، وحتى من المشي تحت سلم أو ربما رمي الملح على الأرض، لكن أياً من رموز الشؤم الشهيرة هذه لا تقارن برمز الشؤم الأشهر في العالم: الرقم 13.

هذا العدد هو رمز الشؤم العالمي دون منازع اليوم، ومع أن مصدر التشاؤم منه غير قابل للتحديد بدقة في الواقع، فهناك العديد من النظريات التي تتناول أصل الشؤم الذي يلاحق هذا العدد ويجعله غير مرغوب به ومكروه من قبل الكثيرين.

واحدة من الأساطير الأقدم حول ارتباط العدد بالنحس تتناول قانون حمورابي الشهير، فضمن هذه الوثيقة القانونية التي تعد من الأقدم في التاريخ تم ترقيم القوانين وحذف منها واحد هو الثالث عشر بينها، المشكلة في هذه الفرضية هي كون الأمر لا يعدو عن كونه خطأً في النقل حصل في واحدة من أقدم الترجمات لقوانين حمورابي، فالنص الأصلي لم يقم بترقيم القوانين أصلاً ولم يحذف منه شيء في الواقع مما ينفي أي صلة بين حمورابي وارتباط الشؤم بالعدد 13.

تتناول نظرية أخرى الأمر من ناحية رياضية أكثر، فكما ذكرنا سابقاً في القائمة هنا أعداد ”أولية“ لا تقبل القسمة سوى على نفسها وعلى الواحد، وأخرى ”مثالية“ تمتلك العديد من القواسم مما يجعلها مفيدة للغاية للاستخدام، واحد من أشهر الأعداد المثالية هو 12 الذي يمتلك 6 قواسم وهذا ما جعله عددا مستخدماً بكثافة في الماضي، فالسنوات الشمسية والقمرية مقسمة إلى 12 شهراً، واليوم مقسم إلى قسمين كل منهما يتكون من 12 ساعة، وحتى اليوم العديد من الأغراض تباع بالدزينة التي هي 12، بالمقابل فالعدد التالي تماماً لـ12 هو 13 وهو عدد أولي لا يمتلك أي فوائد عملية في الواقع وربما يأتي الشؤم الخاص به من الاهتمام الذي تلقاه سابقه 12.

النظرية الثالثة والأوسع انتشاراً ربما تأتي من ميثولوجيتين مختلفتين ومتباعدتين إلى حد بعيد، ففي المسيحية ووفق الإنجيل كان يهوذا الإسخريوطي هو الضيف الثالث عشر بالوصول إلى مائدة العشاء الأخير وقام بعدها بخيانة المسيح وتسليمه وبيعه مما يضيف كرهاً ذا طابع ديني للأمر، بالمقابل تتضمن الميثولوجيا النورسية (التي تتناول المعتقدات الاسكندنافية القديمة) كون مصدر الشر والاضطراب هو قدوم الإله الشرير ”لوكي“ إلى مائدة الآلهة التي كانت متوازنة بوجود بحضور 12 إلهاً ولم يختل توازنها إلى مع قدوم الضيف لثالث عشر.

الجدير بالذكر ربما أن العدد 13 ليس مصدر النحس العالمي تماماً، فعلى الرغم من هيمنته في العالم الغربي فقد كان عدداً للحظ لدى بعض الحضارات مثل الحضارة المصرية القديمة، وهو غير موجود كرمز للشؤم في شرق آسيا حيث يحل محله رقم شؤم آخر هو الرقم 4 والذي هو محور الفقرة التالية. [مصدر]

رقم الشؤم الآسيوي: 4

رقم الشؤم الآسيوي: 4

في الجزء الشرقي من آسيا من الصعب إيجاد طابق رابع في المشافي أو الفنادق وتقريباً في أي شيء آخر، فالشيء الرابع إما يتم تجاوزه إلى خمسة بشكل أووماتيكي، أو إعطاءه الرقم ثلاثة مع محرف للتمييز.

بالنسبة للعالم الغربي عموماً يعرف الجميع أن العدد 13 يعد رقم شؤم، لكن هذا لا يمنعه من الظهور في كل مكان وفي أسوأ الحالات فالبعض سيحسون بالضيق عند مشاهدته فهو يعامل بشكل غير جدي من قبل معظم الأشخاص، لكن في شرق آسيا فالأمر مختلف كلياً من ناحية التعامل مع الشؤم، فهناك يرمز الرقم أربعة للشؤم، لكنه ليس أمراً للتسلية أو مزحة كما هو العدد 13 مثلاً، بل يعامل الأمر بجدية كبيرة جداً من الأشخاص وحتى من الحكومات والشركات في الكثير من الحالات.

في حال كنت تتساءل عن مدى الشؤم المرتبط بالرقم أربعة في المجتمعات الشرق آسيوية فالنظر إلى الصورة في الأعلى كافٍ لتوضيح الأمر، ففي الكثير من المباني السكنية وبشكل أكبر في المستشفيات يتم تجاهل الرقم أربعة بشكل كامل، فالمصاعد تنتقل من الطابق الثالث إلى الخامس دون ترقيم طابق رابع أصلاً، أو أنه يرقم بالرقم السابق مع إضافة، فالطابق الرابع هو 3A والطابق الرابع عشر هو 13A مثلاً، وفي ناطحات السحاب كثيراً ما يتم إزالة أرقام الطوابق من 40 حتى 49 بشكل كامل، ونفس الأمر يمتد إلى الشقق والعناوين وأرقام الشوارع وأقام مواقف السيارات والكثير من الأشياء الأخرى كذلك.

مؤخراً قامت تايوان مثلاً بمنع لوحات السيارات الجديدة من أن تتضمن الرقم أربعة بشكل نهائي، والأرقام المتسلسلة لبطاقات التعريف الشخصية يجب ألا تحتوي الرقم أربعة أكثر من مرة واحدة فقط، وفي اليابان يصل الأمر إلى تغيير لفظ الرقم أربعة من لفظه المعتاد والرسمي ”شي“ إلى لفظ آخر مختلف تماماً هو ”يون“ لتجنب الكلمة بقدر الإمكان.

في الواقع فوجود الرقم أربعة في اسم شارع أو شقة أو حي أو سواه قادر على تخفيض قيمته بشكل كبير بسبب الخوف من الرقم سيء السمعة، وإذا أردت أمثلة إضافية يمكنك البحث عن أرقام موديلات هواتف Nokia سابقاً مثلاً وستجد أن الشركة خلال تاريخها المكون من مئات الموديلات لم تقدم سوى هاتفين أو ثلاثة تتضمن الرقم أربعة.

تمتلك حالة الخوف من الرقم أربعة اسماً خاصاً بها: وهو Tetrophobia، وفي حال كنت تتساءل عن سبب هذا الخوف غير المبرر والخشية من ارتباط الرقم بالحظ العاصر فالجواب بسيط إلى حد بعيد: في اللغة الصينية واللغات الأخرى في المنطقة مثل اليابانية والكورية هناك عدة كلمات متشابهة ومنها الكلمة التي تعبر عن الرقم أربعة، والكلمة التي تعني الموت، وكل من هاتين الكلمتين تمتلكان إما لفظاً قريباً للغاية أو متطابقاً بشكل تام.

هذا التشابه الكبير في اللفظ يعني أن الرقم تماماً غير مرغوب به، فلا أحد يريد أن يبدأ رقم هاتفه بـ”تسعة موت ثلاثة موت خمسة“ مثلاً، ومن هنا يبدو تجنب الآسيويين للأمر منطقياً نوعاً ما. [مصدر] و[مصدر] و[مصدر] و[مصدر]

رقم الحظ: 7

دورة القمر

السبب في قدسية الرقم سبعة لدى الأديان الشرق أوسطية عموماً يعود على الأرجح إلى فكرة الأسبوع الذي أتى من كون الانتقال بين أطوار القمر الأربعة عادة ما يتم خلال سبعة أيام.

فكر برقم ما بذهنك الآن، الاحتمال الأكبر أنك فكرت بالرقم 7!

بالطبع فمن الممكن أن يكون جوابك أي رقم آخر، لكن هذا الرقم يحظى بأكبر كمية من الاهتمام وحتى في إحصائيات لعينات من عشرات الآلاف فقد كان من الواضح أن الرقم سبعة هو المفضل للكثيرين، وحتى أنه رقم الحظ للعديد منهم.

بالطبع أكثر شيء يخطر بالبال ويتعلق بالرقم 7 هو الأسبوع، هذه الواحدة الغريبة جداً لقياس الزمن والتي يبدو أنها تقف في وجه الواحدات الأخرى بشكل مزعج، فالشهور عموماً لا يمكن تقسيمها لأسابيع (إلا شباط\فبراير) وحتى السنة عدد أيامها ليس قابلاً للقسمة على سبعة.

اليوم الرقم سبعة حولنا في كل مكان، فالأسبوع مكون من سبعة أيام والمعتقدات الدينية تتحدث عن سبع سماوات وحتى الخطايا سبعة والكثير من الأمثلة الأخرى، لكن الأمور لم تكن دائماً على هذا الحال والرقم سبعة لم يكن بمثل هذه المكانة دائماً بل اكتسبها من البابليين الذين بدأوا فكرة الأسبوع لأسباب مجهولة، لكن على الأرجح بسبب اعتمادهم لتوقيت قمري بدلاً من الشمسي.

على عكس التوقيت الشمسي؛ تسير الأشهر القمرية على خطوات من سبعة أيام عادة، ففي اليوم الأول يظهر الهلال، وفي السابع ينتصف القمر وبعد أسبوعين يكتمل ومن ثم ينتصف مجدداً، وهذا هو سبب اعتماد البابليين أسابيع كبيسة من ثمانية أو تسعة أيام في نهاية الشهر القمري لإعادة المزامنة مجدداً.

من الصعب تحديد سبب الحب الكبير للرقم سبعة بحيث يختاره 10٪ من الأشخاص كعددهم المفضل (على الرغم من امتلاكهم احتمالات لا نهائية) لكن مكانته التي بدأت من الأسبوع وانتقلت للأديان أعطته الكثير من الشرعية، فالكون خلق في ستة أيام وفق الأديان الشرق أوسطية الحديثة، واليوم السابع كان يوم جلوس الإله على العرش\يوم الراحة (حسب المعتقد الديني)، مما جعل هذا اليوم السابع الأكثر أهمية على الرغم من كونه غر مفيد حقاً في الحياة العملية على عكس الأعداد المثالية مثل 12 و60 وحتى العدد المفضل لدى أفلاطون: 5040. [مصدر] و[مصدر]

عدد القراءات: 3٬842