in

تعرف على طرق الدفن الصديقة للبيئة، وهل أنت مستعد لاختيارها إذا أدركت أضرار طرق الدفن التقليدية؟

صورة: Brenda Fitzsimmons

إن كنت هنا تقرأ هذه الأسطر، لأنك مهتم فعلاً بالحفاظ على البيئة حتى وبعد موتك، فصدقني، ستجد في هذا المقال ما يغير حياتك، أو بكلمات أدق، ما يغير موتك. إليكم طرقاً ابتدعها البشر لدفن الموتى بدون أن تلحق ضرراً بالبيئة:

1. كبسولة موندي

تُدفن الجثة في كبسولة موندي الأشبه بالبيضة، وهي كبسولة قابلة للتحلل، ما يعني أنها ستوفر عناصر غذائية للتربة، فتُزرع فوقها شجرة وتنمو. صورة: Giacomo Bretzel

سنرشدك إلى كيفية تحويل جسدك بعد الموت إلى شجرة حقيقية. يبدو هذا الخيار شاعرياً نوعاً ما، لكنه بات الآن واقعياً ويمكن تطبيقه، وذلك بالاستعانة بالـ ”كبسولة موندي“.

فبدل وضع أجسادنا داخل الأكفان التقليدية، بات بالإمكان وضعها داخل هذه الكبسولات المصممة على شكل بيضة، ومصنوعة من مواد عضوية قابلة للتحلل. وبعد أن تدفن هذه الكبسولة في الأرض، تزرع شجرة فوقها لتستخدم بدورها المواد الغذائية المتحللة من الجسم المدفون في الكبسولة.

شيء رائع أن يبقى لك أثر إيجابي على الكائنات الحية من حولك حتى بعد موتك، ويالها من فكرة خيالية رائعة، لكنها الآن أقرب للواقع، حيث سيزورك أقربائك ومحبوك بعد موتك في مقبرة مليئة بالأشجار، لكل شجرة اسم يعود لصاحب الكبسولة تحتها.

2. بدلة الفطريات

جاي ريم لي تشرح عن البدلة الفطرية (وهي ترتديها) أثناء حديثها على منصة تيد. صورة: TED

طريقة أخرى لدفن جثثنا، وهي أيضًا فريدة وصديقة للبيئة، وهي عبارة عن بدلة يستخدم فيها الفطريات لإجراء ”محرقة للجثة صديقة للبيئة“، وذلك بالاستعانة بقدرة الفطريات على تحليل الجثث بطريقة نظيفة غير مضرة بالبيئة المحيطة.

هذه البدلة من تصميم المصممة (جاي ريم لي)، وقامت بعرض فكرتها المذهلة تلك في إحدى حواراتها على منصة TED. تغطي البدلة شبكة من الفطريات التي تتغذى على الجثة وتحولها لغذاء غير سام أبداً بالنسبة للأشجار المحيطة. أظنها فكرة جيدة لآخر شيء ستقوم به جثتك تجاه الطبيعة.

3. الحلمهة القلوية، أو إذابة الجثة بدون حرق

تتم إذابة الجسد ضمن هذا السائل بدلاً من حرقها، ولا يتبقى من الجثة سوى العظام.

الخيار الأخير الذي سنطرحه عليكم الآن هو الخيار الأسرع مقارنة بما سبق، ويتم من خلاله إذابة الجثة بالسوائل وتعرف هذه العملية باسم Aquamation أو الحلمهة القلوية، وتعرف أيضًا بأسماء أخرى كالترميد المائي.

ما يجري خلال هذه العملية يشبه ما يتم خلال حرق الجثث، لكن في هذه الحالة، يتم استخدام السوائل عوضاً عن النار. لا يبقى بعد هذه العملية سوى العظام، التي يتم سحقها وتقديمها لعائلة الفقيد. ومقارنة بعملية الحرق العادية، فالانبعاثات المرافقة هي حتماً أقل.

4. دفن السماء

كان سكان المرتفعات في آسيا، كالتبت أو منغوليا مثلاً، بستخدمون هذه الطريقة للتخلص من جثث الموتى. صورة: Totajla/iStock

في التبت والمناطق المجاورة لها، يمارس البوذيون طقساً من طقوس الدفن بهدف إكساب المتوفي خاتمة حميدة. يأخذ الرهبان الجثث إلى مقابر في أماكن مرتفعة كي تأتي الجوارح وتلتهم ما يتبقى من جسد المتوفي، ما يعني أن الطبيعة استعادت ما منحته للإنسان. يُقال أن هذه الممارسة تساعد المتوفي على الوصول إلى حياته التالية بدون أن يعيقه شيء، كجسده المتوفي مثلاً.

بعيداً عن الهدف الديني لهذه الطريقة، من الواضح أنها طريقة عملية للدفن، خاصة أنها لا تستهلك الأخشاب، وبالإمكان استخدامها في أماكن لا تصلح لحفر القبور، كأعالي الجبال.

5. الدفن الأخضر

تُعتبر هذه الطريقة أيضاً من الطرق الصديقة للبيئة. صورة: Community Power Works

لمن لا يحب أن تنهش الجوارح جثته، هناك طريقة شبه تقليدية هي الدفن الأخضر. لا تختلف هذه الطريقة كثيراً عن طرق الدفن التقليدية، لكنها في الوقت نفسه تحمي البيئة من المضار، فلست بحاجة إلى سوائل لتحنيط الجثث أو مواد كيميائية.

يُحفر القبر يدويًا، ولسنا بحاجة إلى الإسمنت أو ما شابه ذلك، حيث يُلف جسد المتوفي بالقماش غير المقصور ويوضع ضمن تابوت قابل للتحلل. تسمح هذه الطريقة بتفكك الجثة بشكل طبيعي، وبالتالي تغذية التربة. وعادة ما تكون مواقع الدفن تلك في المحميات البرية.

إن هذه الطريقة ليست صديقة للبيئة فحسب، بل هي خيار رخيص وبديل عن طرق الدفن التقليدية حيث يضطر أهل المتوفي إلى دفع مبالغ لا بأس بها لشراء التابوت أو موقع الدفن في المقبرة.

6. الدفن في المياه

الدفن في مياه البحار والمحيطات هو طريقة اتبعها البحارة منذ القدم. صورة: Wikipedia

هو تقليد مارسه الفايكنغ منذ زمن طويل، ثم أصبح شائعاً لدى القوات البحرية والقراصنة أيضاً، تحديداً أولئك الذين أمضوا حياتهم في البحار والمحيطات ويريدون الموت ضمنها. على أي حال، أصبح بإمكاننا اليوم أيضاً أن ندفن الموتى في مياه المحيطات، وتشمل طريقة الدفن هذه إلقاء التابوت بأكمله في الماء، وهناك شركات صديقة للبيئة تعرض خيارات أرخص وأكثر أمانًا، كدفن المتوفي ضمن قماشٍ طبيعي محاك يدوياً. هناك شركة تدعى Eternal Reefs تمزج بقايا الجثة المرمدة مع الإسمنت غير الضار بالبيئة فيتحول إلى حيدٍ صناعي يوفر الحماية للكائنات البحرية.

طرق الدفن التقليدية مضرة بالبيئة

قد لا يلاحظ العديد منا فعلاً أن الطرق التي اعتدنا على اتباعها في دفن جثث موتنا لها آثار وخيمة على البيئة، والأرقام خير دليل على ذلك. فنحن نستهلك حوالي 100 ألف طن من الفولاذ و 1.5 مليون طن من الخرسانة و 77 ألف شجرة، وفي الولايات المتحدة وحدها، يتم القضاء على حوالي 4 مليون فدان مربع من الغابات لصناعة التوابيت.

وبالنسبة لعملية حرق الجثث، فوفقاً لمركز الموت الطبيعي في الولايات المتحدة، فإن حرق جثة واحدة يقتضي استهلاك مقدارٍ مساوٍ من الغاز والكهرباء لرحلة بالسيارة تقطع فيها مسافة 804.5 كيلومتر. ولتعرف مدى هول هذا الأمر، عليك أن تقارنه بمعدل الوفيات اليومية. فعند الحديث عن حرق 1500 جثة يومياً فقط، فعليك الأخذ بعين الاعتبار رحلة لمسافة تزيد عن 1 مليون و206 آلاف كيلومتر، بالإضافة إلى ما تستهلكه من غاز وكهرباء، وكل هذا يعني المزيد من التلوث والمزيد من الاحتباس الحراري.

لن يعجب معظمنا بالحديث عن الموت، لكن هذه الطرق التي استخدمناها على مر آلاف اسنين في حرق ودفن جثث موتانا بات علينا الحديث عن تغييرها واتباع البدائل الصديقة للبيئة.

مقالات إعلانية