in

دخلك بتعرف «المشروع A119» لإطلاق قنابل نووية إلى القمر

لو أن القمر ضرب بالقنبلة النووية

في أواخر خمسينات القرن الماضي وفي خضم الحرب الباردة، طوّرت الولايات المتحدة خطة فائقة السرية يشار إليها بـ«المشروع A119» التي أدارها مركز سلاح الجو الخاص Air Force Special Weapons Center، وكان هدف المشروع هو إطلاق قنبلة نووية إلى القمر.

كان هناك هدفان من العملية في الواقع، أولاً: اكتشاف معلومات عن القمر والفضاء الخارجي، وثانياً: التباهي بتفوق الولايات المتحدة في سباق الفضاء مع الاتحاد السوفياتي، لكن كانت هناك العديد من العيوب تشوب هذا المخطط. بما أن الانفجار يمكن أن يكون مرئياً للناس على الأرض، فقد قررت القوات الجوية أن الشعب قد يحتجّ على عسكرة القمر، كما كان يُخشى أنه إن لم تصل القنبلة إلى القمر فقد تعود إلى الأرض وتسبب كارثة، وبدلاً من القنبلة الذرية تقرر إرسال رجل إلى سطح القمر -وهي خطة أكثر قبولاً من قبل الشعب وأكثر إثارة للإعجاب من عدة نواحٍ.

تم الكشف في عام 2000 عن وجود هذا المشروع من قبل اثنين من الرجال الذين شاركوا فيه، هذا على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تعترف رسمياً بأنها كانت متورطة فيه، وقد تم إتلاف معظم السجلات والأوراق الخاصة به.

غلاف لدراسة الرحلات إلى القمر - المجلد الأول
غلاف لدراسة الرحلات إلى القمر – المجلد الأول

كيف بدأ «المشروع A119»؟

لم تكن الولايات المتحدة سعيدة عندما أطلق الاتحاد السوفييتي القمر الصناعي (سبوتنيك) بنجاح، فكان الأمريكيون قد قاموا في السابق بمحاولات فاشلة لإطلاق الأقمار الصناعية، وقرر المسؤولون أن الوقت قد حان لتصعيد لعبتهم.

كان الاستعراض السابق لقوتهم –القنبلة النووية– قد أتى بنتائج جيدة، فلمَ لا يضعونها في مكان يمكن للجميع رؤيته. في عام 1942، بدأت مؤسسة Armor Research Foundation بدراسة التفجيرات النووية في الفضاء، في البداية كان يُعتقد أن انفجاراً على سطح القمر من شأنه أن يعزز الروح المعنوية الأمريكية على الرغم من أن المسؤولين قرروا في النهاية أنه سيسبب تأثيراً معاكساً.

وأفادت صحف عن شائعات مفادها أن الاتحاد السوفييتي كان يحاول إرسال قنبلة هيدروجينية إلى القمر، وقيل أن السوفييتيين كان يخططون للاحتفال بذكرى ثورة أكتوبر بانفجار هائل خلال خسوف القمر.

رداً على ذلك، ضاعفت الولايات المتحدة جهودها وزادت قوتها البشرية، وبدأ (ليونارد ريفيل)، وهو مسؤول تنفيذي في (ناسا)، بقيادة فريق مكون من 10 أشخاص في (شيكاغو) لمعرفة ما سيحدث بالضبط إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في خطتها.

كيف ستظهر من الأرض؟ هل ستكون ماهيتها واضحة؟ هل ستكون هناك تداعيات خطيرة لها في الفضاء؟ وأيضاً على الأرض؟ هل ستساعد العلماء بأية طريقة؟ حتى أنه كان هناك فريق خاص لمعرفة حجم سحابة الغبار التي من شأنها أن تخلقها القنبلة.

نسخة طبق الأصل من Sputnik 1 في المتحف الوطني للطيران والفضاء في الولايات المتحدة.
نسخة طبق الأصل من Sputnik 1 في المتحف الوطني للطيران والفضاء في الولايات المتحدة.

في البداية، تم التفكير في استخدام قنبلة هيدروجينية، حيث كان ذلك ما كان يستخدمه السوفييت على ما يبدو، لكن القوة الجوية ألغت تلك الفكرة، لأنها اعتقدت أن القنبلة الهيدروجينية ستكون ثقيلة أكثر من اللازم لإطلاقها في الفضاء. تقرر استخدام قنبلة نووية صغيرة.

وكانت القنبلة التي تم اختيارها في الخطة بطاقة تدميرية مقدارها 1.7 كيلوطن، في حين أن القنبلة التي أسقطت على (هيروشيما) كانت تصل إلى 18 كيلوطن.

كان الصاروخ سيحمل القنبلة إلى الجانب المظلم من القمر، وبعدها سوف تنفجر حالما تهبط على السطح، لقد تم التخطيط لها بعناية فائقة بحيث تنفجر في المكان المناسب لتضيء بفعل أشعة الشمس عند الانفجار، مما كان سيتسبب في أكبر قدر ممكن من الوضوح ويجذب أكبر قدر من الاهتمام من الأرض.

نهاية «المشروع A119»

في عام 1959، غيّر الجيش رأيه وألغى المشروع خوفاً من رد فعل الشعب على الانفجار وخاصة إن حدث أي خطب ما، كأن تسقط القنبلة إلى الأرض، كما أشار الباحثون إلى أن الغبار النووي الناتج عن التفجير يمكن أن يسبب مخاطر لاحقة إذا ما أرادت الولايات المتحدة استعمار القمر يوماً ما.

بعد إلغاء المشروع، تم اكتشاف أن السوفييت كانت لديهم خطة مشابهة فشلت أيضاً، حيث كانوا قد قطعوا أربعة مراحل في مشروعهم E-1، بما في ذلك إرسال مجسات فضائية إلى الجانب المظلم من القمر لالتقاط الصور، وقد أوقفوا مشروعهم لنفس الأسباب الخاصة بالولايات المتحدة.

كارل سيغان
كارل سيغان

في عامي 1963 و1967 تم التوقيع على معاهدتين تمنعان أي محاولات مستقبلية لإرسال قنابل نووية إلى القمر، لكن ذلك لم يمنع بعض الباحثين من اقتراح أن ترسل الولايات المتحدة ما أسموه ”جهازاً نووياً صغيراً“ إلى القمر، ليس لأجل استعراض القوة، بل للحصول على معلومات حول التركيب الجيولوجي للقمر، لكن تم رفض الاقتراح.

تم في نهاية الأمر الكشف عن المشروع للعامة في أواخر التسعينات من قبل كاتب سير ذاتية كان يكتب عن أحد الباحثين في المشروع، وهو (كارل سيغان)، وهو ما دفع بـ(ليونارد ريفيل) لتأكيد وجوده بالفعل.

جاري التحميل…

0