معلومات عامة

دخلك بتعرف حمامات الموت وخفافيش الجحيم؟

الصواريخ الموجهة بالحَمام
صورة: Anton van Dalen
mm
إعداد: محمد ضرار

الصواريخ الموجهة بالحَمام:

”مشروع الحمامة“ و”مشروع الأشعة السينية“ هما خطتان اقترحتا في الحرب العالمية الثانية لاستخدام الحمام والخفافيش في توجيه الصواريخ.

كان عالم السلوكيات الأمريكي الشهير وأستاذ هارفارد: ب. ف. سكينر هو العقل المدبر خلف ”مشروع الحمامة“، الذي تعاون مع الجيش الأمريكي لتطوير هذا النظام.

تم تدريب الحمام باستخدام الإشراط الجزائي، وهي عملية تعليمية ابتكرها سكينر عام 1937 حيث يتم تعديل السلوك من خلال ما يقابله من جزاء. يكون في هذه العملية سلوك الكائن عفويا، حتى تتم مكافئته أو معاقبته مما يحفز ذلك السلوك أو يثبطه، قام سكينر بمكافأة الحمام عند قيامه بالنقر على شاشه ليقوم بالإشتراط عليه وتحفيزه للقيام بهذا السلوك.

الصواريخ الموجهة بالحَمام

الصواريخ الموجهة بالحَمام

و بعد ذلك، صمم سكينر رؤوسا حربية لصواريخ احتوت على ثلاث نوافذ لتتمكن الحمامة (أو الثلاث حمامات في بعض الاختبارات) من الرؤية من خلالها. من خلال نظام الملاحة والقطعة المعدنية على أنف الحمام، التي ترصد نقرات الحمام على النوافذ، كان النقر على النوافذ يؤدي الى تغيير مسار الصاروخ بحسب النافذة المنقور عليها والمكان المنقور عليه من النافذة نفسها. وتم بعد ذلك تدريب الحمام على التركيز على الهدف وتوجيه القذيفة من خلال النقر على النوافذ للحفاظ على مسارها.

الصواريخ الموجهة بالحَمام

على الرغم من كون مجلس الأبحاث التابع لوزارة الدفاع الأمريكية مشككا في هذه النظام، إلا أنه منحه غلافا ماليا قدره 25 ألف دولار – ما يعادل 321 ألفا اليوم، كما اعتبرت فكرة سكينر غريبة جدا في أوساط صناع القرار الذين رفضوها إلا قلة قلائل منهم.

نجح الحمام – والذي تتخطى سرعته في معالجة المعلومات البصرية تلك عند الانسان بثلاث مرات – في توجيه الصواريخ الى أهدافها بدقة ملحوظة بعد انتهاء التدريب، ونادرا ما أخطأ الهدف، غير أن هذا لم يشفع لمشروع الحمامة الذي تم الغاؤه في أكتوبر من عام 1944 بسبب اعتقاد صناع القرار في الجيش أن استثمار المزيد من الوقت والمال في ذلك سوف يؤخر تطوير المشاريع الأخرى التي كان نجاحها واعدا أكثر.

إلا أن تلك لم تكن النهاية الفعلية للمشروع، حيث تم بعثه من جديد سنة 1948 من طرف القوات البحرية تحت اسم مشروع ”أوركون“، غير أنه ما لبث أن تم الغاؤه للمرة الثانية سنة 1953 وذلك للتقدم الملحوظ في أنظمة التوجيه الالكترونية.

قنابل الخفافيش الحارقة:

كانت قنابل الخفافيش سلاحا تجريبيا آخر اعتمدته الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، بناء على اقتراح من طبيب الأسنان الدكتور ليتل آدمز الذي كان صديقا للسيدة الأولى. هذه القنابل تتكون من غلاف على شكل قنبلة مع عدة حجرات من الداخل. تحتوي كل حجرة على خفاش مكسيكي حر الذيل. وتم تعليق جهاز حارق صغير على كل خفاش. كانت الأغلفة مبردة من أجل خفض درجة حرارة جسم الخفافيش وإجبارهم للدخول في وضع سبات لحين إسقاطهم من طائرة قبل وقت قصير من الفجر، ولإبطاء هبوط القنبلة استعملت المظلات، ثم يتم بعد ذلك فتح الأغلفة وإطلاق الخفافيش.

قنبلة الخفاش

قنبلة الخفاش، القنبلة اسطوانية الشكل (أشبه بعلبة حفظ الطعام القديمة، التي تأتي على شكل اسطواني وتتكون من عدة علب كل علبة يحفظ فيها نوع طعام محدد ومن ثم تتجمع العلب فوق بعضها البعض لتشكل حافظة الطعام اسطوانية الشكل).

كان المشروع في الأساس مبنيا على طبيعة الخفافيش التي تتهرب من الضوء وتختبئ في الأماكن المظلمة، والتي عند إطلاقها تتوجه مباشرة نحو الزوايا المظلمة على غرار عليات المنازل، ثم وعند انقضاء الوقت المخصص لها، تتفعل الأجهزة الحارقة المربوطة بها مما يتسبب بحرائق متزامنة وفي أماكن يصعب الوصول إليها لإخمادها، كما أن العديد من هذه الحرائق لن يتم ملاحظتها حتى تنتشر، أي بعد فوات الأوان.

واعتقد أن قنابل الخفافيش ستكون فعالة بشكل خاص في اليابان حيث كانت معظم المباني مصنوعة من الخشب والورق. وكان من المنتظر أن يؤدي إطلاق هذه الخفافيش إلى افتعال حرائق مهولة في كبريات المدن اليابانية، وأضرارا معتبرة في البنى التحتية مع خسائر بشرية أقل من التي يحدثها القصف الجوي.

يمكن للخفافيش أن تحمل أكثر من وزنها خلال الرحلة (تصل إلى ثلاثة أضعاف وزنها).

يمكن للخفافيش أن تحمل أكثر من وزنها خلال الرحلة (تصل إلى ثلاثة أضعاف وزنها).

على الرغم من أن هذه الخطة قد تبدو صعبة التحقيق وبعيدة المنال، إلا أن الولايات المتحدة وافقت على تطوير قنابل الخفافيش لأربعة أسباب:

  • أولا: الخفافيش متوفرة بأعداد كبيرة (أربعة كهوف في نيو مكسيكو وحدها يعتقد أنها موطن لملايين الخفافيش).
  • ثانيا: يمكن للخفافيش أن تحمل أكثر من وزنها خلال الرحلة (تصل إلى ثلاثة أضعاف وزنها).
  • ثالثا: بإمكان الخفافيش السبات لفترات طويلة دون الحاجة إلى الغذاء أو الماء.
  • وأخيرا: الخفافيش كائنات تنشط في الظلام، وبمجرد تعرضها للضوء، فإنها تسارع للبحث عن أماكن منعزلة ومظلمة للاختباء فيها.

لاقى البرنامج نجاحا متوسطا على أرض الواقع، ولكن ما حدث خلال الاختبارات، هو هروب بعض الخفافيش، مما أدى إلى احتراق جزء كبير من القاعدة التي احتضنت المشروع – قاعدة كارلسباد الجوية الاحتياطية للطيران الحربي. (الصورة مرفقة ادناه)

احتراق جزء كبير من القاعدة التي احتضنت المشروع - قاعدة كارلسباد الجوية الاحتياطية للطيران الحربي.

احتراق جزء كبير من القاعدة التي احتضنت المشروع – قاعدة كارلسباد الجوية الاحتياطية للطيران الحربي.

جاءت نتائج التجارب واعدة جدا، مما أدى للاعتقاد أن هذا المشروع سيعوض القنابل الحارقة التقليدية التي كانت ستتسبب على الأرجح بحوالي 167-400 حريق لكل حمولة، بينما تستطيع قنابل الخفافيش أن تتسبب في حوالي 3,625-4,748 حريقا لكل حمولة. أضف إلى ذلك أنه بإمكان عشر طائرات حربية من طراز B-24 أن تنقل عددا كبيرا من الخفافيش يصل إلى 1040000 خفاشا مصحوبين بأجهزة حارقة يزن كل واحد منها 17-28 غرام.

على الرغم من كل هذه النتائج الايجابية التي أحرزها البرنامج، إلا انه ألغي كما هو الحال مع مشروع الحمام، ليس لأنه فاشل، بل لأسباب أخرى من بينها المبلغ المالي الكبير الذي أنفق عليه و الذي يقدر بـ2 مليون دولار – ما يعدل 25 مليونا اليوم، و تزامنه مع مشروع ”مانهاتن“ الذي كان أكثر تفوقا، واعتبر أكبر مرشح لإنهاء الحرب.

بالنظر لما أسفرت عنه القنبلتان النوويتان من خسائر فادحة، كان لمشروع الخفافيش أن ينهي الحرب بطريقة أكثر فعالية وأقل دراماتيكية، فلولا قطع التمويل عنه، كان ليجهز بحلول عام 1945 أي قبل جاهزية السلاح النووي بكثير.

حقائق أخرى:

– حتى بعد قطع التمويل عن ”مشروع الحمامة“، قرر سكينر الاحتفاظ بالحمام ليرى كم من الوقت سيتذكر كيفية توجيه الصواريخ إلى الأهداف. اتضح أن الحمام (ذاك الذي عاش لفترة طويلة) تمكن من تذكر ما يجب القيام به حتى بعد مرور ست سنوات من انتهاء التجربة.

– تم استخدام الحمام الزاجل خلال كل من الحربين العالميتين. أنشأت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحدات حمام خاصة احتوت عشرات الآلاف من الطيور. منها الحمامة الشهيرة ”غوستاف Gustav“ والمعروفة رسميا باسم NPS.42.31066، والتي حلقت على مسافة 250 كيلومترا إلى إنكلترا لتسليم رسالة عن الإنزال في جبهة النورماندي.

مقال من إعداد

mm

محمد ضرار

من العراق، طالب صيدلة.

المصادر

عدد القراءات: 2٬840