تطور

دراسة جديدة تكتشف أن حجم حلمتي الثدي له تأثير مغاير لما كنا نعرفه على التطور والنشوة الجنسية على حد سواء

صورة: Tallulah Fontaine/Allure

نشر فريق من الباحثين في جامعة (كوينزلاند) في أستراليا دراسة جديدة شكّلت نتائجها تحديا لمفاهيم ظلت راسخة في أذهان العلماء لزمن طويل حول موضوع حجم حلمتي ثديي المرأة والرجل على حد سواء، فبينما شاع الاعتقاد السائد بأن حجم حلمة الثدي الكبير لدى المرأة يمثل نقطة سلبية فيما يتعلق بالتطور البشري، غير أن هذه الدراسة التي تم نشرها في مجلة ”السلوك وفيزيولوجية البشر التكيفية“ تقوض هذا الاعتقاد وتدحضه.

في الواقع توصل الباحثون إلى أن حجم حلمة الثدي لا علاقة له بالتطور ولا يؤثر فيه بطريقة أو بأخرى، ووفقا لتقرير مختصر حول الدراسة نُشر منذ أيام قليلة على موقع Science Daily فقد تمكنت الدراسة كذلك من تسليط الضوء على بعض الحقائق العلمية حول النشوة الجنسية بناء على الاختلاف والتمايز في الحجم بين قضيب الذكر وبظر الأنثى.

يعتقد خبراء البيولوجيا بشكل واسع بأن انعدام التنوع في حجم عضو من أعضاء الجسم البشري أو أطرافه ووجوده بحجم واحد موحد يعني أن هذا الحجم بالتحديد له فائدة كبيرة من أجل نجاة واستمرار الجنس البشري، وهذا التصور يمثل أساس نظرية الانتخاب الطبيعي التي تملي بأن الطبيعة ستختار بعض الخصائص دون غيرها لأنها هي الأفضل من أجل لاستمرار النوع.

وفقا لشرح موجز أردفته جامعة كاليفورنيا في (بيركيلي): ”إذا كان لديك تنوع وتناسل متباين وصفات متوارثة، فسينتج لديك تطور عن طريق الانتخاب الطبيعي، والأمر بهذه البساطة تماما“، وعندما يتعلق الأمر بحجم حلمة الثدي فهذا يعني أن المرأة التي تتمتع بحلمتي الثدي ذوات الحجم المثالي من أجل الإرضاع ستخلّف أفضل سلالة، لكننا في الواقع نعرف جيدا أنه لا يوجد هناك شيء اسمه ”حجم حلمة ثدي مثالي“.

امرأة ترضع صغيرها في الفراش

وهو ما أكد عليه العلماء والباحثون خلف هذه الدراسة، حيث قاموا بإجراء عمليات مسح وقياس حلمتي الثدي لـ63 متطوعا بالأخذ بعين الاعتبار حجم الصدر ومحيط المنحنى المغلق للثديين وحتى درجة حرارة الغرفة، واكتشفوا بأن معدل حجم حلمات الرجال كان يمثل 36 بالمائة من معدل حجم حلمات النساء، لكنهم اكتشفوا كذلك وجود تنوع كبير بين أحجام حلمات أثداء النساء، أكثر منه لدى الرجال.

جاءت نتائج هذه الدراسة عكسية تماما لما هو متعارف عليه حاليا في مجال نظرية التطور، حيث أنه وفقا لذات النظرية لا يكون للخاصية التي تتصف بقدر كبير من التنوع وتختلف من فرد إلى آخر أي فائدة وظيفية، ومنه كان لابد أن لا تكون حلمات أثداء النساء، التي تمثل العضو الضروري لتغذية النسل واستمراره، أكثر تنوعا وتباينا في الحجم من حلمات أثداء الرجال التي لا تملك أية فائدة وظيفية، وفي هذا يقول (آشلي كيلي) رئيس فريق البحث القائم على الدراسة: ”ومنه، دحض اكتشاف هذا التنوع والتباين الكبير في حجم حلمة ثدي المرأة كل دراسة سابقة كانت تقول بأن التنوع في خاصية معينة يعني انعدام فائدتها الوظيفية“.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لحجم القضيب والنشوة الجنسية؟

وفقا للتقرير الذي أعدته ذات الدراسة، فقد أظهرت دراسات سابقة أنه يوجد تنوع كبير في أحجام البظر لدى النساء، أكبر من تنوع أحجام القضيب لدى الذكور، وكنتيجة لذلك استنتج خبراء البيولوجيا التطورية أن النشوة الجنسية لدى المرأة لا تملك أية وظيفة، واختزلوا وجودها إلى مجرد منتوج جانبي للنشوة الجنسية لدى الذكر، فورد في التقرير: ”بناء على ما تم اكتشافه حديثا، فإنه لا يجب الأخذ بعين الاعتبار هذا الدليل كذلك، لأن البنية التشريحية لحلمتي الذكر والأنثى تظهر عكس هذا التأثير“، كما كان متوقعا أن تفضي نتائج هذا البحث إلى أن الاختلاف الطفيف في أحجام القضيب الذكري لدى الذكور لا تحمل أي معنى، وأنه لا يوجد حجم معين أفضل من حجم آخر -على الأقل فيما يتعلق بالتطور لدى البشر.

المصادر

عدد القراءات: 17٬295