خسة

”الدور“، اختراع جديد يبهر المواطنين السوريين

بعد أن اعتاد المواطنون في مختلف الدول العربية لا سميا سوريا على العشوائية في القيام بجميع نشاطاتهم اليومية، نخص بالذكر مبدأ التدفيش والمناورات واستجحاش الآخر، كما يحدث في أي بقعة انتظار لشتى أنواع المنتظرات، كان المواطن الخلوق أسعد سعيد ينتظر دوره ليستقل باص النقل العمومي وصولاً إلى جامعته.

ولأنه يتمتع بحس اللباقة، بقي ينتظر على الموقف لمدة تجاوزت النصف الساعة رغم مرور أكثر من عشر باصات لأن لباقته لا تسمح له بالتدفيش والتطحيش، على عكس كل محيطه الأليم.

إلى أن ضاق ذرعاً ووصل حد الانفجار لأن الجميع كان يدفش الجميع ليسبقه في الحصول على الباص، وبعد محاولات كبيرة لضبط النفس، صرخ أسعد بكل ما أوتي من قوة حبال صوتية ”لك يا جماعة في اختراع اسمو الدور!!!“

وقف الجميع لحظتها، وقفت الحياة بأكملها، وأبدى الجميع ملامح الاستفهام والدهشة الشديدة، وعم الصمت لمدة دقيقتين قبل أن يقول أحد الجموع بصوت مندهش مستلهف ”واااو يا إلهي، ممكن تخبرنا عن هالاختراع؟“

بادر أسعد إلى إخبراهم أن الدور هو عملية التراتبية في الحصول على الأشياء كلّ حسب ترتيبه في الوصول أولاً، يعبر عن الالتزام والانتظام والاحترام، وأن الالتزام بالدور يسهل عملية الحصول على المبتغى بشكل لطيف وسريع ..الخ

ما استمر في إثارة مشاعر الدهشة لدى الجموع التي سمعت كلامه بكل اهتمام وتقدير، منصدمين من هذا الاختراع الذي يبدو رائعاً في رنته على السمع.

وحين أنهى أسعد كلامه النابع من القلب والحسرة، قال أحد المستمعين بصوت لطيف ”أوكي. ثانكس“

ثم عاد الجميع إلى تدفيش بعضهم والمطاحشة والتحشيك للحصول على الباص، وطز بالدور وبأسعد وبكلامه.

هذا المقال ساخر.

عدد القراءات: 26٬435