علوم

اختراع حقنة جديدة تساعد على التخلص من 6 كيلوغرامات من الوزن غير المرغوب فيه خلال شهر فقط

امرأة تتلقى حقنة في الذراع

نجح علماء بريطانيون في تطوير حقنة هرمونية بإمكانها مساعدة الأشخاص الراغبين في إنقاص أوزانهم على تخسيس 6 كيلوغرامات في غضون أربعة أسابيع فقط.

تحاكي هذه الحقنة في مبدأ عملها تأثير ”الحزام المعدّي“ –تلك العملية الجراحية التي تُجرى على الأشخاص الذين يعانون من البدانة المفرطة وتعمل على ربط جزء من معداتهم حتى لا تتسع للكثير من الطعام–، غير أنها لا تتطلب تدخلا جراحيا مثلها، مما جعل العلماء يطلقون عليها لقب أفضل علاج للسمنة يتم اختراعه حتى الآن.

قام بتطوير هذه الحقنة الهرمونية خبراء لدى (الجامعة الإمبريالية في لندن) Imperial College London الذين يعملون الآن على إنهاء التجارب والاختبارات على البشر، وخلال هذه التجارب وجدوا أن المرضى أصبحوا بشكل طبيعي يستهلكون نسبة 30 بالمائة فقط مما كانوا متعودين على استهلاكه من الطعام بعد تلقيهم لهذه الحقنة الهرمونية، وقد أثبتت هذه الحقنة نجاحها لدى البعض من المرضى الذين يعانون كذلك من السكري لدرجة جعلتهم يتخلّون عن تناول أدويتهم، وهذا وفقا للعلماء في ذات الجامعة.

تضمنت هذه الأبحاث عشرين مريضا متطوعا تلقى كل واحد منهم ثلاث حقن هرمونية خلال ثمانية وعشرين يوما، وتمكن كل مشارك في هذا البحث من التخلص من حوالي 1.8 إلى 7.6 كيلوغرامات من الوزن الزائد في جسمه، مما يجعل هذا النوع الجديد من العلاج على نفس قدر فعالية العملية الجراحية لتخسيس الوزن.

يقود هذا البحثَ حاليا البروفيسور والسير (ستيف بلوم) الذي يشغل كذلك منصب رئيس قسم الأيض والسكري والغدد في الجامعة الآنف ذكرها، وهو يأمل بأن يصبح هذا العلاج متاحا للجميع في غضون خمسة سنوات فقط، كما كان قد صرّح لصحيفة الـ(دايلي تيليغراف): ”سيكون هذا العلاج أكثر دواء مثير للحماسة يكتشف حتى الآن في مجال تحسين وتطوير الصحة البشرية“.

للعلم، يكمن مبدأ عمل ”الحزام المعدّي“ في تقليص حجم الطعام الذي بإمكان المعدة الاتساع له، لكن المرضى الذين جربوا الحقنة الهرمونية ارتفعت لديهم مستويات هرمونات الشبع، وأصبحوا يفضلون تناول كميات قليلة جدا من الأطعمة الدهنية، مما يشير إلى أن هذا النوع من العلاج تمكن كذلك من التأثير على جانب الجوع، حيث تنتج هذه الحقنة الجديدة هرمونات الشبع من أجل محاكاة هذا التأثير دون الحاجة إلى التدخل الجراحي.

تشرح لنا (تريشا تان) الباحثة المسؤولة عن تطوير تركيبة الهرمونات في الحقنة: ”بينما تتلقى هذه الحقنة؛ ينخفض شعور الجوع لديك وتتوقف عن الأكل مبكِّرا“، وتضيف: ”تمنحك الحقنة شعورا مماثلا للشعور الذي ينتابك لدى تناولك وجبة كبيرة، وما يجعل الأمر مثيرا حقا هو أننا بإمكاننا كذلك تعديل مستويات السكر في الدم لتمكين المرضى من التوقف عن استعمال أدويتهم“.

وأضاف (بلوم) بأن هذه الحقنة تعني بأنه ”سيكون متاحا للأطباء تنويع الجرعة من شخص إلى آخر من أجل أن تُستعمل كذلك على كل من يرغب في مجرد التحكم في حميته الغذائية“، ويتابع: ”أصبحت مشكلة السمنة عبئا ثقيلا جدا على كاهل مجتمعاتنا، حيث أن معظمنا أصبح يعاني منها، وذلك يرفع من خطر الإصابة بالسرطان والأمراض القلبية تباعا، أما إن كان الشخص يعاني من الوزن الزائد والتهاب المفاصل في آن واحد فهنا يصبح الأمر أسوأ، تقريبا يصبح كل شيء أسوأ بالنسبة له“، ويضيف: ”لقد أصبح الإنسان يعيش لفترات أطول فأطول، لكن هذه العملية التطورية توقفت مؤخرا للأسف بسبب كوننا أصبحنا نتسبب في مقتل أنفسنا بأنفسنا جراء السمنة والوزن الزائد، إنها مشكلة خطيرة جدا، والتي لن يحلها مجرد إعلام الناس بأن يتناولوا كميات أقل من الطعام وأن يتمرنوا بشكل أكبر“.

المتطوع (جايمس هوبكنز) الذي خسر حوالي 6 كيلوغرامات في غضون أربعة أسابيع فقط بفضل الحقنة الهرمونية – صورة: James Hopkins

أُوصي بـ(جايمس هوبكينز) ذو الـ38 ربيعا من طرف أحد أفراد عائلته إلى معهد (الجامعة الإمبريالية) المسؤول عن تطوير الحقنة الهرمونية للمشاركة في التجربة، حيث كان يعاني لمدة ثمانية سنوات كاملة مع السمنة التي حاول بشتى الطرق التخلص منها دون جدوى، وكان وزنه قد زاد بـ75 كيلوغراما بعد إصابته بمرض التهاب السحايا ليصبح وزنه الكلي 170 كيلوغراما.

قال (جايمس) بعد مشاركته في هذه التجربة وتلقيه للحقنة الهرمونية بأن تأثيراتها كانت آنية جدا، حيث لم تمض أربعة أسابيع إلا وكان قد خسر حوالي 6 كيلوغرامات، وقال أيضا: ”لقد استجاب لها جسمي على الفور تقريبا دون أن أشعر بشيء على الإطلاق، حيث يمكن بسهولة إدراك ذلك من خلال أول مرة تذهب فيها لتناول الطعام بعد الحقنة فتكتشف بأنك أصبحت تشعر بالشبع بعد بضعة قضمات فقط“، ويتابع (جايمس): ”عندما تكون تعاني من الوزن الزائد؛ تجد نفسك في كل مرة تستيقظ فيها من النوم خاملا وتفقد طاقتك بسرعة بعد المشي قليلا، لكن مع هذه الهرمونات، أصبحت أشعر وكأنه بإمكاني المشي لأي مسافة أرغب فيها، ولم تعد هناك أية مهمة أو عمل قد يتعبني أداؤه خلال اليوم“.

كما قال بأن الحقنة الهرمونية جعلت الأطعمة الحلوة المذاق أقل جاذبية في نظره: ”لقد لفت انتباهي كذلك تراجع انجذابي نحو الأطعمة التي تحتوي على السكريات، فحتى التفاح اللذيذ لم يعد يلفت انتباهي كثيرا“.

امرأة تعاني من الوزن الزائد

حاليا، يعاني حوالي ثلثا النساء والرجال في بريطانيا من السمنة المفرطة، حيث تصنف نسبة 58 بالمائة من النساء و68 بالمائة من الرجال في بريطانيا وحدها في خانة السمنة، وهذا يرفع كثيرا من خطر الإصابة بالسرطان، والأمراض القلبية، وبعض الأمراض المتعلقة بالوزن الزائد.

كما قال البروفيسور (بلوم) بأنه وفريقه يعتقدون بشدة أنه بإمكانهم تحسين توازن الهرمونات في الجسم مما يجعل هذا العلاج على نفس قدر فعالية علاج السمنة بالتدخل الجراحي، دون الاضطرار إلى الأخذ بالحسبان نسبة 0.5 بالمائة من خطر الوفاة الذي يصاحب هذه العمليات الجراحية، فيقول: ”إن هذه الهرمونات تحاكي فيزيولوجيتنا“، ويضيف: ”ومنه من غير المحتمل أن تتسبب لك بأي أذى، فنحن واثقون بأن هذا سيكون علاجا آمنا، وثقتنا هذه مصدرها منطقي جدا“.

واعترف كذلك بأنه في سن الخامسة والسبعين ومازال يشعر بحماس كبير تجاه فرص تطوير علاج قد يكون له هذا القدر من التأثير على مشكلة السمنة والمشاكل الصحية المتعلقة بها، هذه الفرص التي اعتبرها واعدة جدا.

قال (تام فراي)، رئيس المنتدى الوطني للسمنة، في تعليقه على هذا البحث: ”نحن نتوقع نتيجة ناجعة جدا من أبحاث البروفيسور (بلوم)“، وأضاف: ”قد يكون هذا الحل المثالي الذي طال انتظاره من طرف كل من كان يعاني من السمنة لسنوات طويلة“.

من المقرر أن ينشر فريق البحث خاصته نتائج أبحاثهم هذه في مجلة علمية طبية في القريب العاجل.

عدد القراءات: 7٬201