اجتماعيات

اللاجئون المسلمون الذين يتحولون إلى المسيحية في لبنان ”من أجل الأمان“

المسلمون الذين يتحولون إلى المسيحية

يتذكر إبراهيم علي أول قداس في الكنيسة جيداً، يتذكر رائحة الشموع، ومقاعد الخشب الرخيصة، والترانيم التي بدت له غريبة جدا في ذلك الوقت. لم يتخيل ذلك المسلم السوري، البالغ من العمر 57 عام، أنه سيتحول إلى المسيحية في نهاية المطاف حينما لجأ إلى لبنان بسبب الحرب. لكن إبراهيم ليس وحده. فقد عُمد المئات من اللاجئين المسلمين في لبنان في السنة الماضية لوحدها.

تتفاقم صعوبة وضع اللاجئين باستمرار في لبنان منذ بداية الحرب في سوريا قبل ست سنوات. علماً بأن لبنان يستضيف أكثر من مليون ونصف لاجئ سوري، أي ما يقارب ربع سكان البلد.

يقول البعض أن من تحولوا إلى المسيحية فعلوا ذلك لينتفعوا من المعونات السخية التي توزعها الجمعيات الخيرية المسيحية، والبعض الآخر من اللاجئين أقدموا على هذه الخطوة لأنها تساعدهم في طلب اللجوء السياسي في أوروبا وأمريكا وكندا، وغيرها من البلدان، فاللاجئون المتحولون إلى المسيحية هم أكثر عرضة للاضطهاد في الشرق الأوسط من الذين يبقون مسلمين، ولذلك تزداد فرصة قبول طلبات لجؤهم.

والتحول إلى المسيحية أمر لا يحدث بتاتا في سوريا، حيث الإسلام هو الدين المهيمن وحرية الاعتقاد محدودة، ولكن يمثل المسيحيون في لبنان عددا كبيرا من السكان، ويستضيف البلد عددا متزايد من الكنائس الانجيلية التي بدأت عملها في جميع أرجاء البلد كرد على الحرب في سوريا.

وقد هرب إبراهيم من بيته في ريف حلب إلى لبنان بعد بداية الحرب بقليل في 2011، تاركاً خلفه زوجة وسبعة أطفال على أمل أن يجني بعض المال ليعيل به عائلته، فتوظف كعامل نظافة وأقام في سكن بسيط وفرته له الشركة، وكان يدخر معظم راتبه في جيب مديره – فبدون حساب في البنك أو بيت آمن، اعتقد إبراهيم أن هذه أفضل طريقة للحفاظ على ماله.

وبعد ثلاث سنين، قرر إبراهيم أن يترك العمل لكن مديره رفض أن يدفع له رواتبه المستحقة التي بلغت 10000$. لم يكن لدى إبراهيم أي خيارات قانونية كلاجئ، فبالرغم من حيازته على إقامة قانونية عندما وصل إلى لبنان للمرة الأولى، إلا أن الحكومة قامت بتشديد القوانين، ما يعني أنه أصبح متواجدا في البلد بطريقة غير شرعية. في المقابل، لم يستطع العودة إلى بيته بسبب القتال المستعر في مدينة حلب، فلجأ إلى التسول في الشوارع.

وفي أحد الأيام في الربيع من السنة الماضية، التقى إبراهيم بعراقي مسيحي في مقهى في برج حمود؛ أحدى ضواحي بيروت الفقيرة، وأخبره العراقي أن الكنيسة المجاورة توزع الطعام على اللاجئين. وفي اليوم التالي، ذهب إبراهيم إلى كنيسة الرب الإنجيلية.

وفرت له الكنيسة سريرا، ووجبتان ساخنتان، وراتبا شهريا صغيرا؛ على شرط أن يحضر جلسات دراسة الإنجيل الأسبوعية. قال إبراهيم وهو يضحك أن ”تقريباً جميع الحاضرين كانوا مسلمين، معظمهم لاجئون سوريون وعراقيون، لم يسبق لي أن رايت شيئا مثل ذلك – مسلمون يغنون عن المسيح!“

وسأله القائمون على أمور الكنيسة إن رغب في التحول إلى المسيحية، فوافق وعُمد في إبريل الماضي مع ما يقارب اثنا عشر عضوا من المجموعة، ولقب باسم مسيحي جديد – عبد المسيح.

قال إبراهيم أن ”تغيير الدين في الشرق الأوسط هو أمر عظيم“، وأضاف أن ”في سوريا، عادة تسمع عن تحول مسيحيين إلى الإسلام لكن ليس العكس. العديد من الناس يتحولون إلى المسيحية من أجل أن يذهبوا إلى أوروبا وأمريكا وكندا، وأنا أخطط للبقاء في لبنان لكنني أعرف المئات من الذين تعمدوا لتحسين فرص قبول طلباتهم، فهم مستعدون أن يفعلوا أي شيء لضمان الأمان لعائلاتهم.“

وعليا الحجي، البالغة من العمر 29 عاما، هي أحد هؤلاء الناس، وتلازم حضور كنيسة في حي الأشرفية المسيحي القريب مع زوجها وأطفالها الثلاثة. وقالت إن ”المفوضية العليا للاجئين تقول أن التحول إلى المسيحية لن يساعد طلباتنا لكننا لم نرى ذلك في تجربتنا.“

وقالت عليا؛ هذا الاسم مستعار لأن عائلتها في سوريا لا تعلم أنها ستتحول إلى المسيحية، قالت أن ”اللبنانيون يكرهون اللاجئين، لذلك يصعبون علينا أمور حياتنا، فابني مريض ولا أستطيع تحمل تكلفة الدواء، وزوجي ممنوع من العمل – أشعر أننا سنموت إذا بقينا هنا.“

بعد تعميدها، تخطط عليا لتقديم طلب لجوء إلى كندا.

ويسكن أفراد عائلة الحجي في شقة مكونة من غرفة واحدة مع عائلتين آخرتين، ولا يملك أياً منهم تصريح عمل. تُعتبر عليا الحجي من المحظوظين، فيقضي معظم اللاجئون السوريون سنين في المخيمات وهم معتمدون على التبرعات. وقد حذر الرئيس اللبناني الجديد ميشيل عون في الأسبوع الماضي من أن البلد لن يستطيع أن يستضيف العدد المتصاعد من اللاجئين، وأن الحكومة قد تبدأ بترحيلهم إلى ”مناطق أمنة“ في سوريا.

اللاجئون السوريون في المخيمات

وقال القس سعيد ديب في كنيسة الرب، حيث عمد إبراهيم، أن العديد من اللاجئين يلجؤون إليه كل أسبوع؛ ”العديد منهم يتوسلون لي لأساعدهم أن يصبحوا مسيحيين. فهم يعتقدون أن ذلك سيساهم في قبول طلبات لجوئهم، فيقولون ’فقط عمدني، سأؤمن بأي شيء لمجرد أن أخرج من هنا‘.“

تتهم بعض الجمعيات الخيرية الكنائس الإنجيلية باستغلال وضع اللاجئين للضغط عليهم ليتحولوا إلى المسيحية، وفي رده على تهمة أن الكنائس تدعم ما يسمى ”مسيحيي الرز“ – أي أولئك الذين يعتنقون المسيحية بشكل رسمي من أجل المنفعة المادية وليس بسبب دوافع دينية – قال القس ديب أنه توقع أن يلجأ البعض إلى الجمعيات المسيحية من أجل المساعدات العملية في المقام الأول. وقال إنه ”حتى إذا أتوا من أجل الطعام والملبس، نحن نرى أن الله يغير قلوبهم.“ وأضاف أن ”الكنيسة لا تجبر أحدا على التحول إلى المسيحية، يجب أن يكون ذلك خيارهم، يجب أن يتقبلوا المسيح.“

تغيير الدين في الشرق الأوسط أمر يشوبه المصاعب والمخاطر، ففي معظم الأحيان تتبرأ العوائل والأصدقاء من الذين يبدلون دينهم، وقال القس ديب أنه تلقى العشرات من الاتصالات والرسائل من أصدقاء وأقارب الذين عمدهم، هددوه فيها بالقتل لأنه يشجع على الردة.

وقد رفضت أن تقبل عائلة علي، التي تسكن في قرية صغيرة محافظة خارج حلب، ما فعله إبراهيم، حيث قال: ”قالوا لي أنني ميت بالنسبة لهم وألا أعود إلى سوريا أبدا لأنني جلبت لهم العار، حتى أنهم أجروا لي جنازة وقالوا للجميع أنني مت، فهم يفضلون ذلك على أن أقول لهم أنني تركت الإسلام.“

هذا المقال مترجم من المصدر.

عدد القراءات: 13٬968