علوم

أسوأ أشكال الرفض والإنفصال العاطفي (خصوصاً حين يتم استبدالك بشخص آخر) وفقا للعلم

امراة مستلقية في الحمام
صورة: Naomi August/Unsplash

نزل عليك الخبر المؤلم كالصاعقة بعد فترة طويلة على علاقتكما، حين أتى شريكك وأخبرك أنه لن يستطيع الإستمرار في هذه العلاقة، فتذكرت حين تقدمت لوظيفة عمل جديدة وأنت متحمّس للغاية، وإذ قوبل طلبك بالرفض!

وهنا بدأت تراودك الأفكار المبعثرة ”هل أنا لستُ جيداً بما فيه الكفاية؟ هل أخطأتُ في أحد المواقف؟ ما الذي جعله يرفضني؟ لابد أنه التقى بشخص أفضل مني! لا شكّ بأنّهُ وجد أحداً أجمل منّي وأذكى منّي! نعم ذاك العشيق الجديد أفضل منّي! لقد تم استبدالي!“

الأمر مؤلم حقاً…

تابع معنا هذا المقال لكي تتعرف على أسوأ نوع من الرفض والإنفصال العاطفي، وتتجنب زيادة الألم على الآخرين ممّن تحب.

لا شكّ أن الشعور الذي يولّده الإنفصال العاطفي أمرٌ صعب، لكن الشعور الأصعب هو الشعور بالرفض، خصوصاً حين يتم استبدالك.

الأمر يتعدّى العلاقات العاطفية، فكيف بإمكانك أن تنفصل عن شريكك، أو تبتعد عن زميلك، أو تخبر أحد المتقدمين للعمل لديك أنّ العمل ليس من نصيبه مع أقل قدر من الألم والضرر العاطفي؟

فيلم

نشرت دراسة جديدة تمّت في جامعة ”كورنيل“ أن التعرض للرفض من قبل أحدهم الناتج عن تفضيل أحد آخر عليك يولّد شعوراً بالألم أكثر بكثير من الشعور بالرفض لمجرد الرفض. ”مرّة أخرى، الإستبدال“.

ولدراسة هذين النوعين من الرفض، طبّق العلماء أربع تجارب على 600 شخص كما ذُكر في مجلة التايمز ”Times“، حيث تضمنت التجربة الأولى انخراط الرجال في مجموعة مع فتاتين عملتا بشكل سرّي مع الباحثين.

اختيرت الفتاة الأولى لحل أحجية، مع إعطائها خيار اختيار أحد شركائها في المجموعة لمساعدتها في ذلك. وفي بعض الأحيان، قامت باختيار الفتاة الأخرى لمساعدتها، وفي أحيان أخرى فضّلت أن تعمل وحدها دون أي مساعدة. (تعمّدت عدم اختيار الرجل، وتعمّدت اختيار الفتاة عليه في بعض الأحيان لدراسة ردة فعله حين يشعر بتفضيل أحد آخر عليه.)

أمّا التجارب الثلاثة الأخرى، فقد أجريت لدراسة ردة فعل الأشخاص في مجموعات كبيرة.

وفي الجزء الأخير من التجارب، طُلب من المشاركين أن يذكروا المرّات التي شعروا خلالها بالرفض، مع تخيّل سيناريوهات مختلفة لسبب رفضهم.

الجدير بالذكر هو أن كل تجربة من تلك التجارب انتهت بشعور الأشخاص بألم أكبر حين تم رفضهم بسبب تفضيل أحد آخر عليهم، وتبيّن أن شعورهم بالرفض لمجرّد الرفض أدّى فعلاً لتحسين طريقة تعاملهم مع الأمر، وشعورهم تجاهه.

وقد لخص الباحثون الأمر قائلين: ”قد يعود الأمر إلى أن أنواع الرفض تلك تقود غالباً إلى شعور متزايد بالإستقصاء، وشعور متناقص بالإنتماء.“

إضافة إلى ذلك، عندما تم دفع المشاركين للشعور بالرفض دون إعطائهم سبباً مقنعاً لذلك، مال معظمهم للإعتقاد أنه تم تفضيل أحد آخر عليهم، وهذا مادفعهم لمحاولة معرفة المزيد من التفاصيل عن الموضوع.

وجدت الدراسة في نهايتها أن الأشخاص شعروا براحة أكبر حين علموا أنّه لم يتم رفضهم لأن أحد آخر تمّ تفضيله عليهم، ويعتقد الباحثون أن السبب وراء ذلك هو أنّه حين يتعلق الرفض بطرف آخر، يصبح الوضع أشبه بـ”رفضٍ مضاعف“.

ورغم أن التجربة ركّزت بشكل أساسي على مفهوم الرفض دون ربط الموضوع كليّاً بالعلاقات العاطفية، إلّا أن نتائج التجربة تعدّ صحيحة بالنسبة للعديد من جوانب الحياة، من ضمنها الجانب العاطفي فيما يخصّ الحب والعلاقات الغرامية.

وإذا كانت هذه طريقة تعاملنا مع الرفض بشكل عام، فغالباً ما سنتخذ نفس ردّات الفعل حين يتعلق الأمر بالروابط العاطفية.

لا شكّ أن الرفض أمر مؤلم حقاً كيفما كان، لكن على الأقل بتنا نعلم أن أحد أنواع الرفض يعدّ أقل إيلاماً من أنواع أخرى، وأسهل للتخطي.

ففي المرّة القادمة التي ستنهي فيها علاقتك العاطفية على سبيل المثال، تذكّر أن الشريك سيتألم حقاً حين يعلم أنك رفضته لأنك ”استبدلته“ بأحد آخر، فقم بما هو صائب ولا تجعل الأمر أكثر صعوبة وألماً عليكما مما هو عليه، فلا أحد منّا يريد أن يشعر بذلك، أبداً!

المصادر

عدد القراءات: 11٬667