in

مثليو المغرب يعيشون في خوف دائم بعدما انتشر فيديو يحثّ الناس على فضحهم باستخدام تطبيقات المواعدة، ما سيشكل تهديداً مباشراً على حياتهم

تعتبر المثلية الجنسية في المغرب أمرًا غير قانوني، وفوق ذلك، انتشر فيديو لإحدى شخصيات الانستغرام المغربية المؤثرة، والتي شجعت فيه متابعاتها النساء على تحميل تطبيقات مواعدة المثليين مثل Grindr أو PlanetRomeo ليعرفن ما إذا كان أزواجهن مثليين أم لا.

صاحبة الفيديو هي امرأة مصححة جنسيًا اسمها الحقيقي نوفل موسى، وتعيش الآن في تركيا وتتخذ من صوفيا طالوني اسمًا لها. شاركت صوفيا فيديو بث حي على انستغرام، وتحدثت خلاله باللغة العربية لكن باللهجة المغربية، واقترحت على النساء المناهضات للمثلية الجنسية أو التحول الجنسي تحميل تطبيقات المواعدة المثلية، مثل Grindr وPlanetRomeo، واستخدام صور أزواجهن.

حُذف حساب صوفيا بعد عدة أيام عن استغرام، لكن أجزاء من الفيديو لا تزال على الشبكة، تحديداً في حساب الناشط في مجال حقوق الـLGBTQ السيد آدم إيلي، وهو من دعا إلى حذف حساب صوفيا عن الانستغرام.

صوفيا طالوني. صورة: service_soufia_taloni

جاء في الفيديو الذي نشرته صوفيا: ”ستظهر تلك التطبيقات الأشخاص القريبين منكن. ربما على بعد 100 أو 200 متر، وربما على بعد متر واحد.. قد يكون زوجك الذي يجلس في غرفة المعيشة، أو ابنك الذي يستخدم الحمام، بما أن الجميع حاليًا في المنزل“. لم تطالب موسى بكشف الرجال المثليين، لكن مثليي المغرب يؤكدون أن هذا الفيديو أدى بروز بدعة جديدة خطيرة!

تحدث عدد من الرجال المثليين، الذين أبقوا هويتهم سرية من أجل التحدث بحرية، لموقع Insider أن الكثير من الناس الآن يستخدمون التطبيق لكشف الرجال المثليين في مجتمعهم. في بعض الحالات، يُطرد الرجال المثليون من منازلهم وسط ما يمر به العالم من حجر صحي ووباء قاتل!

عندما نُشر فيديو صوفيا/موسى، قيل أن مجموعات الفيسبوك بدأت تتداول صور الرجال المثليين المأخوذة من تطبيقات المواعدة تلك، ما أدى إلى فضحهم وإهانتهم وإلحاق الخطر بهم. أخبر أحد الرجال المثليين موقع Insider على تطبيق الواتساب أنه أزال صوره على الفور من موقع Grindr، ولو لم يفعل ذلك، لربما أصبح وضعه الآن «خطيراً جداً».

عندما حاول موقع Insider التواصل مع صوفيا/موسى على حساب الانستغرام، لاحظوا أن الحساب حُذف، إضافة إلى حذف العديد من الفيديوهات على انستغرام وفيسبوك التي تشجع على فضح الرجال المثليين في المغرب.

تحدث أحد ممثلي فيسبوك قائلاً: ”لا نسمح للناس بفضح أفراد مجتمع الميم (LGBTQ+)، فذلك يؤدي إلى خطر على حياتهم، لذا نقوم بحذف تلك المحتويات على الفور وحالما نستطيع“.

لم تستجب صوفيا لطلبات موقع Insider من أجل الإجابة على هذا الموضوع، حتى قبل ساعات من حذف حسابها.
وحتى قبل إيقاف حساب صوفيا، دعا عدد من الناشطين، مثل إيلي ومنظمة «نسويات» للدفاع عن حقوق النسوية والمثلية الجنسية في المغرب، إلى حذف حساب صوفيا عن انستغرام.

بعثت منظمة «نسويات» بريدًا الكترونيا لموقع Insider جاء فيه: ”نواجه حالة خاصة قام فيها شخص متحول جنسياً (تقصد صوفيا/موسى) ينتمي إلى مجتمعنا بوضع الأفراد الآخرين في خطر“.

البيان الذي أصدرته منظمة نسويات. صورة: nassawiyat

جاء في الرسالة الالكترونية التالي:

نكتب هذه الرسالة لنطلب من المنظمات والجمعيات والمؤسسات اتخاذ الإجراء الفوري المتمثل بإعلام المسؤولين عن حساب ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، تحديدًا على انستغرام، لاتخاذ الإجراء المناسبة ضده/ضدها.

الحساب باسم: نواف الموسى

يُدعى هذا الشخص نواف الموسى، ويُعرف بالمغرب باسم صوفيا طالوني.

موسى هو مبتعث مغربي يعيش في تركيا. يملك/تملك موسى عدداً كبيراً من المعجبين على حسابها الرسمي على انستغرام. بدأت موسى مؤخرًا بثّ فيديوهات حية تهدف إلى فضح هوية المثليين في المغرب. يعيش الكثير من هؤلاء مع عائلاتهم، خاصة اليوم بسبب الحظر المفروض.

هاجمت صوفيا بلا أدنى شك جمعيات المجتمع المدني في المغرب وقللت من شأنها، تحديداً الجمعيات التي تحارب الأيدز وتبذل جهداً عظيماً لحماية مجتمع LGBTQ+ والمجتمع المغربي ككل.

المثلية الجنسية غير قانونية وفقاً للقانون المغربي (الفقرة 489 من القانون الجزائي للمغرب، والتي تجرم الممارسات غير الطبيعية أو الشاذة للأفراد من الجنس ذاته)، وتُعتبر خطيئة كبرى بالنسبة لعدد كبير من المغربيين، بينما رهاب المثلية سلوك طبيعي وشائع جداً يعاني منه أفراد مجتمع LGBTQ+ في المغرب. لذا، فضح هويات المثليين المغربيين على العلن يضعهم في خطر كبير.

فضحت موسى الكثير من المغربيين المثليين على حسابها على انستغرام والفيديوهات الحية التي نشرتها، حيث أعلمت موسى متابعيها المناهضين للمثلية بالتطبيقات التي يستخدمها المثليون للمواعدة. مثل Grindr وHornet وPlanetRomeo… وشجعتهم على إنشاء حسابات للبحث عن أفراد مجتمع الميم على تلك التطبيقات. تلك الممارسة خطيرة جداً ومؤذية بحق أفراد مجتمع الميم.

نحثكم على التواصل مع السلطات المعنية لإيقاف حساب نوفل الموسى على الفور. ثم حظر صوفيا/موسى من منصة الانستغرام وفقاً لسياسة خطاب الكراهية والعنف.

تحدثت رجل مغربي مثلي آخر يبلغ من العمر 19 سنة إلى موقع Insider أن صوره الآن أصبحت متداولة على الشبكة، لكنها لحسن الحظ لم تصل إلى عائلته حتى الآن. قال الرجل عبر واتساب: ”لست خائفاً فحسب، أنا واثق أن عائلتي ستطردني من المنزل، أو ربما تضربني“.

رجل آخر يبلغ من العمر 20 سنة أصبحت صوره متداولة اليوم في مجموعات الفيسبوك، وهو الآن ينتظر وصول الصور إلى عائلته بخوف شديد: «الأمر مشابه لمطاردة الساحرات في العصور الوسطى». يتمنى هذا الشاب أن يعلم والديه بصوره كي ينهي الموضوع إلى الأبد، وقال أنه «سيدافع عن نفسه»، وربما يضطر إلى الكذب. أضاف الشاب: «أعيش في خطر دائم».

الممارسات الشاذة وغير الطبيعية، هكذا يصف القانون المغربي المثلية الجنسية، والأخيرة ممنوعة كلياً، وقد يُجبر المرء على دفع غرامة مالية أو قد يواجه السجن لـ 3 سنوات!

أحمد بنشمسي هو صحفي مغربي ويعمل مدير التواصل والمرافعة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمنظمة هيومن رايتس ووتش، وأخبر موقع Insider أنه يجري أبحاثاً حول الاتجاهات الحديثة التي أشعلتها صوفيا/موسى جراء الفيديو الحي الذي بثته.

فوفقاً لبنشمسي، وجهت صوفيا تعليقاتها للأشخاص الذين أهانوها جراء تحولها الجنسي، بالتالي طللبت منهم صوفيا إدراك عدد المثليين الكبير في المغرب، وأن الكثير من الرجال في محيطهم ربما يخفون ميولهم المثلية. أي ربما كانت نية موسى صافية.

قال بنشمسي أن ممارسة فضح المثليين اليوم لا يمكن إرجاعها إلى فيديوهات صوفيا، بل إلى الحكومة المغربية التي تشجع سلوك رهاب المثليين بين المواطنين.

قال بنشمسي: ”يضهد القانون المغربي أفراد مجتمع الميم، لذا القانون هو المسؤول الوحيد عن هذا النوع من الإساءة. يشعر مناهضو المثلية أن القانون إلى جانبهم، وهذا ما يشجعهم على اضطهاد المثليين“.

أن تكون مثلياً في المغرب أمر شديد الخطورة، وحوادث العنف الكثيرة ضد أفراد مجتمع الميم في المغرب تشهد على ذلك. ففي عام 2016 على سبيل المثال، اقتحمت مجموعة من الرجال منزلاً وضرب رجلين مثليين داخله، ثم جردتهم من ثيابهم وجرتهم في الشارع، وذلك وفقاً لما أوردته منظمة هيومن رايتس ووتش. والمصيبة أن المحكمة في المغرب اتهمت الرجلين المثليين بدلاً من توجيه الاتهامات إلى المعتدين.

إدين هو مغربي يبلغ من العمر 23 عاماً أعلن مثليته على الملأ، وهو أحد المؤثرين على موقع إنستغرام ويعيش حالياً في الرباط. قال إدين أن والديه تعلما تقبل مثليته خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لذا اختار إدين الإعلان عن مثليته، وهو بالطبع لا يرغب أن يمر أحد من أصدقائه المثليين بتلك المعاناة.

أحد مشاهير الانستغرام المغربيين، وهو مثلي يُعرف باسم إدين، ويعيش في الرباط. صورة: iam.eddine

قال إدين لـ Insider: ”أنا قلق وخائف جداً. اختبرت سابقاً تلك اللحظة التي علم فيها والدي بمثليتي الجنسية. لذا غادرت المنزل لأنني لم أشعر أن الوضع جيد. أغلب الناس لا يستطيعون التحدث علانية بخصوص ميولهم المثلية“. أخفى إدين كنيته، وقال أنه يشعر بمسؤولية كبيرة في الدفاع عن مجتمعه المثلي، خاصة أنه أحد مشاهير انستغرام. كما أخبر إدين وعدد آخر من أفراد مجتمع الميم موقع Insider أنهم تواصلوا مع تطبيقات المواعدة مثل Grindr وRomeoPlanet لإعلام جميع المستخدمين بالوضع الحالي.

بينما تحدث (ينس شميت)، وهو مؤسس ومدير موقع PlanetRomeo للمواعدة بين المثليين، لموقع Insider أن الشركة أرسلت رسائل أمنية إلى مستخدميها في المغرب، وحذرتهم من تلك القضية. قال (شميت): ”صُدمنا حقاً عندما تواصلت معنا مجموعات الميم في المغرب. اتخذنا إجراءً فورياً بإرسال رسائل أمنية لجميع المستخدمين في المغرب الواصل عددهم إلى 41 ألف، وحذفنا جميع الحسابات التي أُنشئت منذ اللحظة التي نشر فيها حساب الانستغرام ذلك الفيديو، واتصلنا مع فيسبوك لحذف صفحة المجموعة التي تتداول الصور. خلال عملنا وتجربتنا الشخصية، نعي تماماً أن الكثير من الناس واجهوا مثل تلك التهديدات في عدد من البلدان الأخرى“.

برزت عدة قضايا أخرى مشابهة مع تطبيقات المواعدة بين المثليين في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تحديداً مصر، حيث يجري الإيقاع بالمثليين وتهديدهم أو ابتزازهم.

يدفعنا هذا الأمر إلى التساؤل: ما الغاية من فضح المثليين في المجتمع، إن كانت جميع ممارساتهم سرية ولا تجري علناً جراء القوانين التعسفية التي تمنعهم من عيش حياتهم بشكل طبيعي؟