اجتماعيات

دخلك بتعرف مشروع ”حلم مصياف“؟

مشروع حلم مصياف

مصياف مدينة سورية تقع جنوب غرب مدينة حماه، وهي مدينة جبلية مشهورة بجبالها الخضراء و قلعتها الحصينة، مصياف كغيرها من المدن السورية قتُل الكثير من أولادها في الحرب السورية، وأصبحت ملجأ لكثير من المتضررين في الحرب في المدن الأخرى كحلب و إدلب وغيرها.

فمن رحم رماد الأزمة و الحرب في سوريا خُلق مشروع ”حلم مصياف“

وهو مشروع يتضمن الرسوم الجدارية والفن التشكيلي والرياضة و المسرح و الموسيقا و التصوير الفوتوغرافي، يهدف هذا المشروع إلى التماسك الاجتماعي عن طريق الفن ودعم المواهب الفنية للشباب في مدينة مصياف، يلقى هذا المشروع دعمه من الجمعية الخيرية في مصياف وكنيسة الطاهرة العذراء في حماة برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية UNDP، والأستاذ يوسف بازو مديراً لهذا المشروع.

وسنتناول في هذا التقرير قسم الرسم الجداري الذي تميز و لقي شهرة كبيرة في المدينة من خلال اللوحات التي قدمها الشباب المشاركين فيه، حيث يقوم الشباب برسم لوحاتهم على الجدران في شوارع المدينة و ذلك لتجميل مدينتهم من جهة و إيصال رسائلهم و أملهم بالمستقبل إلى الناس عن طريق لوحاتهم من جهة أخرى..

طائرة الورود

طائرة الورود

يقول الشاب أحمد شحادة و هو طالب في كلية الطب البشري عمره 22 عاماً، و أحد المشاركين في الرسم الجداري عن لوحته التي أطلق عليها اسم ”طائرة الورود“

طائرة الورود هي أول تجربة لي في الرسم الجداري بالألوان الزيتية، استبدلت القذائف والرصاص بورود تسقط من طائرة محلقة فوق مدينة باعثة الأمل و الحياة في الأحياء التي تسقط عليها تلك الورود.

لم تكن لوحة أحمد الوحيدة التي استمدت فكرتها من الحرب و الأزمة في سوريا، بل نرى ذلك في عدد من اللوحات التي تناولت الأزمة بمنظور الأمل و النظر إلى مستقبل مشرق. كلوحة ”رصاص الياسمين“ التي شاركت بها الشابة ديمة خليل من جسر الشغور و هي طالبة في هندسة العمارة وعمرها 18 عاماً.

لوحة ”رصاص الياسمين“

لوحة ”رصاص الياسمين“

لوحة ”رصاص الياسمين“

لوحة ”رصاص الياسمين“

تقول ديمة في لوحتها:

خُلقت اللوحة من رحم الأزمة السورية، فعندما قمت بإنبات الياسمين من قلب الرصاص قمت بإخراج الحياة والأمل من قلب الموت و البؤس. عن طريق الفن سنحاول تجميل بلدنا و إعطاء الأمل و الإيجابية للناس.

لم تقتصر مواضيع اللوحات على الحرب والأزمة فهناك أيضاً لوحات تناولت بعض المشاكل الاجتماعية و الأسرية كلوحة ”طلاق“ للشابة وئام الشيخ محمود من قرى حماه التي تبلغ من العمر 20 عاماً، وهي طالبة في الهندسة المعمارية.

لوحة ”طلاق“

لوحة ”طلاق“

لوحتها ”طلاق“ ومن اسمها نرى أنها تتناول المشكلة الأكثر شيوعاً بين الأسر وهي الطلاق بين الزوجين، وتأثير الطلاق والتفكك الأسري على الأولاد، تقول وئام:

إنشغالنا بالحرب وهمومها لم ينسيني المشاكل الاجتماعية الأخرى كالطلاق وانعكاسها السلبي على الأولاد و نفسيتهم.

كما كان لموضوع تحرر المرأة ونيل حقوقها قسم كبير من هذا المشروع الجميل، كاللوحة الجدارية التي تم تخطيطها من قبل فريق الخط فقاموا برسم جملة : ”المرأة تبني الحياة“، فعلاً… فالإنجازات النسوية خلال التاريخ غنية عن التعريف.

المرأة تبني الحياة

المرأة تبني الحياة

وفي حواري مع مدرب مشروع الرسوم الجدارية الأستاذ أحمد جرعتلي وهو فنان سوري، خريج كلية الفنون الجميلة قسم الاتصالات البصرية، ومحاضر في كلية الهندسة المعمارية، قال:

مشروع حلم مصياف مشروع ضخم هدفه الأول زيادة التماسك الاجتماعي بين الناس خلال الأزمة وتنمية مواهب الشباب السوري، وفي نهاية المشروع كل قسم سيقدم إنجازاته الخاصة. فقسم المسرح سيقوم بإنشاء فرقة مسرحية وعروض مسرحية، وقسم الموسيقا سيقدمون عرضاً خاص بهم، وقسم الرسم الجداري سيقوم برسم لوحاته على مساحة واسعة من مدينة مصياف، وسيقوم قسم التصوير بافتتاح معرض للتصوير الضوئي بالإضافة إلى معرض للفن التشكيلي، أما بالنسبة لقسم الرسوم الجدارية فقد حاولنا أن نتناول معظم القضايا الاجتماعية المهمة كتحرر المرأة و إشعال شعلة أمل بغد جديد لسوريا وحماية الأشجار والبيئة، وسيتم إنشاء لوحة جديدة تعبر عن أمل الشفاء لمرضى السرطان، هذه الأعمال يقوم بتنفذيها 30-35 رسام قمنا بتدريبهم لمدة شهر كامل، ثم خرجنا للبدء بالرسم على الجدران خلال مراحل عدة.

إيد... بإيد.. منعمرها

إيد… بإيد.. منعمرها

وأضاف أيضا بعد سؤالي له عن انعكاس الأزمة السورية في اللوحات:

الأزمة السورية أصبحت هم كل مواطن سوري، قمنا بإدخال هذا الهم إلى بعض من لوحاتنا و ذلك لإضفاء بعض الأمل بانتهاء هذه الحرب، وهناك لوحات جديدة لم يتم تنفذيها بعد تتكلم عن نفس الموضوع تقريباً.

كما علق أيضا على موضوع تحرر المرأة في اللوحات قائلاً:

المرأة هي جزء جدا مهم في المجتمع كما أنها قامت بلعب دور هام جداً خلال فترة الحرب التي نعيشها حالياً، فتحرر المرأة من قيودها هو أحد أهدافنا.

كما قال أيضا بعد سؤالي له: وبعد انتهاء المشروع ماذا ستفعلون؟:

كنت أرسم على الجدران في المدينة قبل بدء المشروع على نفقتي الخاصة والآن ضمن هذا المشروع وسأستمر مع هذا الفريق مستقبلا بعد انتهاء المشروع. لم تنل الأزمة السورية من عزيمة الشباب ومن أملهم بغد مشرق، ومن فنهم الذي اعتبروه سلاحاً يواجهون به الإرهاب الذي يضرب بلدهم الجميل…

مقال من إعداد

mm

علي لؤي الحوري

عدد القراءات: 3٬238